الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-12-2011, 09:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد عوض
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد عوض
 

 

 
إحصائية العضو







محمد عوض غير متصل


افتراضي التاج المسروق

بسم الله الرحمن الرحيم
التاج المسروق
1
استيقظت المدينة على خبرٍ هز أركانها وزلزلها زلزالا شديدا ، حتى أن الأطفال الصغار أنفسهم طالهم هذا الخبر ، فصاروا يحكونه فيما بينهم ، وذلك دون أن يعرفوا مدى أهميته . فأن يُسرق تاج الملك من فوق رأسه ، بعد أن غيبته أم الخبائث في مكانه ؛ كالبهيمة المريضة ، فهذا مما يبعث على الدهشة ، لا الشماتة . فلقد أصبح شعب هذه المدينة يربأ بنفسه أن يقع في مثل هذه العادات البالية للشعوب ممن ينقمون على حكامهم ، فلقد صاروا يسمونَ بأنفسهم فوق هذا السخف ، الذي أضحى كالطعام والشراب لدى كثير من الشعوب ، لا يستطيعون أن يتخلوا عنه . لذا فإن ما أثار حفيظة شعب هذه المدينة أكثر ، هو تلك الجرأة الغبية لذلك اللص ، الذي سُرق تاج الملك من فوق رأسه ، حتى لو كان ملكهم ثملا لا يشعر بنفسه ، فبال في مكانه لا يستطيع أن يتمالك نفسه من كثرة الشراب . فلقد أحس الشعب بأن مثل هذه الحادثة لو علمت بها باقي البلاد فربما كان ذلك ذو خطر شديد عليهم ، خاصة لمن يناصبونهم العداء من الممالك الأخرى . لذا كان جل حديثهم عما سيقوم به الملك من أجل القبض على ذلك اللص سيء الطالع ، فلقد أصبح العثور عليه واسترداد تاج الملك ، كرامة شعب على المحك ، توشك أن تكون سبة في جبين تلك المدينة ، والتي ستلتصق بهم إلى الأبد ، حتى أنهم يخافون أن يذكر اسم مدينتهم في معرض ما يذكر ، بتلك المدينة التي سرق تاج ملكهم من فوق رأسه ، وهو ملقى سكران . فما قولك في مدينة بها لص استطاع أن يسرق تاج مليكها من فوق رأسه ، معرة لا فكاك منها ، وسوء ظن لن يسلم منه أي إنسان داخل تلك المدينة . ولكن داخل قصر الملك كان الأمر أغرب من ذلك بكثير ، فلقد كان الملك يجلس فوق كرسيه وشرر الغضب يتطاير من عينيه ورجال البلاط من حوله يرتعدون خوفا ، وهو يلقى علي مسامعهم أقذع كلمات اللوم والتوبيخ والتي لا يجرؤ أن يذكرها أحدهم حتى فيما بينه وبين نفسه .
ـ لا أريد لهذا اليوم أن يمر وذلك اللص الشقي يتمتع بفعلته النكراء .
رئيس الدرك يكاد يبتلع ريقه بصعوبة وهو يقول له :
ـ أمرك مولاي .
الملك يهدأ فجأة وكأنه تذكر شيئا لتوه . وبهدوئه لف الصمت أرجاء قاعة الحكم في انتظار أن يلقى ملكهم على مسامعهم ما عنَّ له في ساعته . الملك يتململ في مكانه وكأنه يعاود التفكير في وقع الكلام الذي قد يقوله . وفى صوت خرج منه بطيئا وجه كلامه للجميع قائلا :
ـ أريدهم جميعا عراة .
ـ ماذا يا سيدي ! رئيس الدرك يقولها في تعجب مستطردا :
ـ من هؤلاء الذين تريدهم عراة يا سيدي ؟ ولماذا ؟
قال الملك :
ـ إنه شعبي أريده عاريا غدا في الساحة الكبيرة ، جميع رجال المدينة ، بل نساؤهم أيضا ، أريدهم جميعا أن يتعروا عن نصفهم الأعلى ، ومن يتخلف عنهم في بيته أو في أي مكان فليقتل على الفور .
صدم حديث الملك رجال بلاطه ، الذين لم يفهموا بعد ما هي العلاقة بين سرقة تاجه وبين إرادته للشعب أن يخرج عاريا في الساحة الكبيرة . وكأن الملك يشعر بمدى الدهشة التي انتابت رجاله فقال متابعا :
ـ إنه ذلك اللص أحسست به قليلا وهو مقدم على سرقتي ، ولكنى لم أكن لأبلغ من الجهد ما يجعلني أستطيع أن أقاومه ، غير أنني استطعت أن أمسك بقميصه حتى جذبته عنه كاشفا عن كتفيه ، حينها رأيته ذلك الوشم الكبير على كتفه ـ لا أذكر تماما ـ قد يكون الأيسر . وهو على شكل نسر كبير ، لهذا أريدكم أن ترسلوا في المدينة من ينادى بما أمرت به الآن ومن يتخلف منهم عليكم بقتله على الفور .

2
خرج الندات في شوارع المدينة ، يلقون على مسامع أهل المدينة ما أمر به ملكهم ، والشعب المغيظ ، يتعجب أشد العجب ، مما يسمع . إلا أنهم ولعلمهم أن رئيس الدرك رجل لا يرحم في تنفيذ أوامر ملكهم ، وذلك كما يقال في سبيل حفظ أمن المدينة ، فإنهم لم يفكروا كثيرا في كونهم هل سيخرجون أم لا ، فلم يكن أمامهم سوى خيار واحد ، وهو السمع والطاعة . وإلا كان مصيرهم القتل ، ولو كان حظهم جميلا فهو الرحيل خلف الشمس الساطعة .
وفى الصباح الباكر لم يكن ليتخلف أحد وقد وقف الشعب عن بكرة أبيه رجالا ونساء ، وكأنهم في يوم العرض ، جذوعهم عارية لا يسترها شيء .حينها لم يشعر الرجال بأي غيرة على نساؤهم ، زوجة كانت أو بنتا أو أما ، فكلهم في الهم سواء ، فمن ذا الذي تسول له نفسه أن يتملى في مفاتن امرأة ، فقريبا منه قد يكون هناك هو الآخر من يتملى في عورة إحدى محارمه .
الشعب عاري ؟ نعم عاري ، ولكن ما لهم بد ، فبربهم ماذا يفعلون وعلى رؤوسهم يكاد يقف الجيش بعده وعتاده ، إنهم لا يريدون لحياتهم الخلاص ، فليقفوا حيث أمرهم مليكهم ، وليعيشوا ، نعم فليعيشوا حتى يربوا أبنائهم .
نزل كثير من رجال الدرك والجيش عن أماكنهم ، والملك قد أعدوا له سلما عاليا لا يكاد لمن هو تحته أن يراه فيه ، بل يراهم هو . أخذ العسس ورجال الجيش يعيثون وسط الرجال والنساء ، تختلف نفوسهم ، وتتباين أهوائهم . فمنهم من يمعن النظر جيدا إلى أكتاف النساء ، ومنهم من لا يكتفي بذلك ، بل يتحسس الأكتاف أيضا ، فربما كان ذلك الوشم المدقوق يقع تحت جلودهم ، بينما كان آخرون يمعنون النظر والتلمس بغرابة شاذة لأكتاف الرجال ، وهناك حيث الملك عاليا ، كان رئيس الدرك يقف بجواره ترتسم على وجهه أبلغ آيات الخوف والجزع ، غير أنه قد أضمر في نفسه أمرا لم يكن قد أخبر به أحد ، سوى أخص رجاله ، وأمين سره ، والذي كان يقف على مقرية من الجمع دون أن يراه أحد ، وبجواره وقف ظل لهيكل جسيم لا يكاد يظهر منه شيئا سوى عينيه .
كان الرجال قد أوشكوا على الانتهاء من بحثهم عن صاحب الوشم السارق ، وذلك دون أن يعثروا عليه بعد ، عندما تحرك ذلك الأمين لسر صاحب الدرك وهو ينادى بأعلى صوته قائلا :
ـ سيدي الملك لقد عثرنا على سارق تاج الملك ، لقد وجدناه مختبئا في بيته .
آهة ملتهبة خرجت من بين صفوف الشعب المغلوب على أمره ، وهم يحمدون الله أن نجاهم من هول ذلك الموقف العصيب . وعندما هم ذلك الرجل بالتقدم إلى الساحة وهو يقتاد ذلك اللص الخفي ، قال له في صوت خافت :
ـ أتحفظ جيدا ما قلته لك ؟
قال له اللص الخفي :
ـ نعم أحفظ ، ولكنك وعدتني بأنه لن يصيبني مكروه .
ـ لا تخشى شيئا ، فلقد أعددنا لكل شيء عدته ، فرأسك التي من المقرر أن تقطع ، ومن ثم يراها الملك سنأتي له برأس رجل آخر . ولن يمر الليل عليك إلا وأنت خارج من المدينة ، بصحبة أهلك ، ومعك من المال ما يكفيك لبقية عمرك مهما امتد بك ، أنت ومن معك .
قال الرجل وهو يسير بجواره منكس الرأس :
ـ ولكنك لم تخبرني يا سيدي ؟ إذ كيف ستعثرون على تاج الملك المسروق واللص الحقيقي لم تعثروا عليه بعد ؟
قال له الرجل زاجرا :
ـ إن هذا ليس من شأنك ، ولكن قبل أن أنسى ، هل تم دق الوشم لك جيدا ؟ فأنا أعلم أننا كنا على عجلة من أمرنا .
قال الرجل وهو يتحسس كتفه :
ـ لقد دقه رجلكم جيدا ، وكما أمرتموه تماما .
خرجت زفرة ارتياح من الأعماق ، والرجل يتقدم حيث وسط الساحة ، وفى لحظة تاريخية لم يكن لينساها الشعب المغلوب على أمره والذي ما زال عاريا بعد ، رجاله ونسائه ، نزع أمين سر صاحب الدرك قميص الرجل السارق المزيف من فوق كتفه ، حتى ظهر الوشم ذو اللون الداكن والذي كان على شكل نسر مفرود الجناحين ، وغمغمات التعجب والحسرة على مصير ذلك اللص الغبي تخرج مختلطة من الأفواه . ولما كان الرجل لا يرى الملك ، بل الملك يكاد يتبين كل ملامحه وخاصة ذلك الوشم للنسر الكبير ، حتى تأكد من كونه أنه هو ، أشار على الفور بإشارة فهمها رئيس الدرك ، الذي قام على الفور بإعطاء إشارة لأحد رجاله القريبين من اللص المزيف ، ودون أن يدرك أحد ممن يقف حوله ما يحدث ، استل سيفه الكبير ، ثم هوى به على أم رقبة اللص المزيف المسكين ، ففصل رأسه عن جسده ، وذلك حتى دون أن يترك له فرصة لأن يشعر بشيء من مضاء السيف الكبير ، بل إن الواقفون في الساحة أنفسهم ، لم يدركوا الأمر لتوهم ، بل كان لهم من الوقت القليل ما يشعرون بعده بأن هناك جسد ما زال يقف بينهم تتناثر من مكان رقبته الدماء الساخنة والتي طالت الكثيرين ممن كانوا يقفون على مقربة منه . تلك الرأس التي كانت فوق الجسد منذ قليل تنبض بأسباب الحياة .
3
ضحك صاخب لف رجال الملك وهم يحيطون به ، ورئيس الدرك يلقى الطرف يمينا ويسارا ، كل ذلك وهم ينظرون إلى رأس الملك وقد اعتمر من جديد تاجه الذهبي ، ولقد مر الوقت وهم في ضحك صاخب ، وقد مدت أمامهم قوارير الشراب وصحاف الطعام والغيد الحسان يلتفون من حولهم ، عندما أتت إحدى الجواري الحسان تتبختر في مشيتها ، وهى تسر إلى مليكها بشيء في إذنه ، مما جعل الجميع يصمت لفوره ، وعندما ولت مدبرة ، قال الملك لرجاله في صوت شبه مغيب :
ـ والآن هيا بنا يا رجال فلقد أعد الحمام .
دوى صاخب اكتنف الجمع حتى أنهم كادوا يصمون آذانهم ، من هوله ، فلقد أخذت القلوب ترتجف في أماكنها محدثة دويا هائلا ، مما جعل الملك يقول لهم :
ـ ما هذا ألا تريدون أن تدخلوا معي الحمام ؟
قال جميعهم في صوت رجل واحد :
ـ أبدا يا سيدي فلنذهب .
وفى الحمام لم يجرؤ أحدهم على أن يخلع ملابسه ، عندما أشار إليهم أن هلم ، ولكنهم كانوا بعد يقفون في أماكنهم لا يستطيعون التحرك ، مما جعل الملك يقول لهم :
ـ يا لكم من رجال أوفياء لا تريدون أن تسبقوا مليككم في النزول إلى الحمام ، حسنا سأكون أنا أولكم نزولا ، وعلى الفور خلع الملك ملابسه جميعها ساعدته في ذلك إحدى جواريه ، حتى أصبح كيوم ولدته أمه ، عندها كادت عيون الرجال أن تخرج من محاجرها عندما رأوه ؛ ذلك الوشم الكبير للنسر المجنح وقد أعتلى كتف ملكهم الأيسر ، مما جعله ينظر إليهم قائلا في ضيق :
ـ ما هذا أيها الرجال ؟ ما الذي دهاكم ؟ ألا تريدون النزول ؟
نظر الرجال إلى بعضهم البعض في دهشة كبيرة ولكنها لم تلبث إلا وأن تحولت إلى فرح طاغ وهم ينزعون عنهم ملابسهم بكاملها ، حتى صاروا سواء في العرى ، وكذلك في ذلك الوشم المرسوم على أكتافهم جميعا لذلك النسر المجنح . والذي أعتلى أكتافهم اليسرى ، ذلك وهم يعودون لصخبهم ولهوهم المفقود .
17/10/2008
الجمعة المباركة
في تمام الرابعة وعشر دقائق صباحا .
محمد عوض










 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط