|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو استغرابي ودهشتي لتمجيد الصوفية في شعر الحداثة , وعندما تحققت من الموضوع غرتُ عليها كونها مهما كانت فإنها تبقى ظاهرة إسلامية ! . أما بعد : لقد اصطدم أدونيس وهو يحاور الصوفية ويحاول أن يُدخلها ضمن نسق المفهوم الجديد للشعر والكتابة , اصطدم - أول ما اصطدم - بمرتكزاتها الدينية , وهي مرتكزات - بحكم نشأتها وتاريخها ومَدَاراتها وسياقاتها المتداخلة - ميتافيزقية متعالية بطبيعتها ووظيفتها , لا تستجيب للمنطق النقدي والمكان العلماني الذي يصدر منه أدونيس ليؤسّس عبره فكرته عن الشعري والجميل . هذا الفصل الحاد والمتعسّف والواثق الذي تغيّاه أدونيس بقوة , بين الصوفية وجانبها الديني , لا يعدو في التمحيص أن يكون فصلا ً نظريا ً أكثر منه واقعيا ً , إنه فصل ٌ يسهل القيام به على الورق , وبجّرة قلم يمكن القول به , لكن الممارسة والفعل والتاريخ يرفضونه , ويتأبّى الخطاب الصوفي عليه بما هو خطاب العشق الإلهي والرغبة الوجودية في الفناء . إن الكوجيتو الصوفي رأسي ٌ وبسيط ( أنا الله ) , بمعنى أن الوجود مرتبط بالله ولا وجود للكائن خارج هذا الوجود , هو المطلق الذي يحتويه , وفناؤه فيه هو عودة ٌ جنينية ٌ إلى الطينة الأولى التي خلقها الله سبحانه بيديه , ونفخ فيه من روحه , فالصوفية بهذا المعنى الروحي المتعالي تنفلت ُ تماما ًمن أسر القراءة الوثنية - الوظيفية التي يعلنها أدونيس إزاءها , ويحاول عقلنة الصوفية عبرها , إنه يقرأها بوصفها تجربة بحث ٍ عن المجهول , أو تعلقا ً عاطفيا ً بالمطلق , دونما هدف أو غاية أو طريق , وهو ما يجعله يماثل بينها وبين جنون الحداثة ممثلا ً في السوريالية , وتلك غلطته الأولى والأساسية . وللحديث بقية إن شاء الله . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الحبيب عبد السلام.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
الأخ الفاضل سامر , مساء الخير , أشكرك على المشاركة الجميلة , فقط لو تمهلني ريثما أنتهي من الدراسة , وبعدها سأضع ما يدل على كلامي , وليكتمل الموضوع من كل جوانبه . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
الأخ الفاضل عبد السلام , مساء الخير يا صديقي , عندما تكتمل الصورة , سيسرّك الموضوع إن شاء الله |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
إن السوريالي مسافر ٌ في ليل المعنى ويبدو بذلك توهما ً قريب الشبه بالصوفي , لكن ّ الفرق بينهما للناظر الفاحص حاسم ٌ وجوهري , إن الأول يسافر بلا غاية , المعنى في لغته ملغى وكذلك النص يفتحه أبدا ً على الخواء , دافعه القلق والسّأم والرفض , عقيدته العبثية ُ والفوضى , مغامر ٌ في الزمن , يخرج ُ من قضبان المنطق متمردا ً على عقله المأزوم معلنا ً جنونه وينتظر الآتي , ويفتح قدره على المجهول , متوقعا ً شيئا ً ما , وليكن أي شيء , الجنة أو الجحيم , الله أو الشيطان . تماما ً كمحارب يوناني قديم لا يرى فرقا ً بين موته وحياته إلا فرقا ً في المملكة \ المكان . بينما يسافر الصوفي وقد حمل معه زاد الطريق , الإيمان والتقوى والوعد , وهو يظن بالله ظن ّ الخير , لذا يطلب منه دائما ً ما يحتاجه وتريده الضرورة , دافعه الوحيد ليس السأم بل الشوق وليس الجنس بل العشق , وليس العبث بل اليقين , خطواته محسوبة وطريقه قد حُف َّ بالمكاره , لذا يناضل أبدا ً ضد َّ جسده , متساميا ً عليه بروحه , يعرف نهايته ويرغب في الوصول , لكن ّ الوصول لديه يُستبدل ُ في لحظة فارقة ٍ بموعد انطلاق ٍ جديد . الغموض في لغته إنما نابع ٌ من معاناة تجربته , فيحاول جاهدا ً الانتقال من سعة التجربة إلى ضيق اللغة , ومن حر ِّ اللقاء إلى برد الكلام , وجنونُه ُ وجرأته ُ إفراط ٌ وليس تفريطا ً , قلبه مركّز على غايته وعقله مكرس لخدمة وقته , الثقة لا الدهشة هي ما يملأه , لا يتوقع ُ بل ينتظر , ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
أدونيس وهو يقرأ الصوفية بعيون وثنية , إنما يعلن انتماءه لما يسمّيه صوفية ملحدة , وهوتركيب قد يبدو - أول وهلة - مُربكا ً , فتقرّبه من الصوفية الإسلامية إنما لاشتراكه معها في ظاهر الجرأة على الذات الإلهية وعلى اختراق الحُجُب والوصول إلى مقام الفناء , وهي جرأة - إذا جاز الإصرار على تسميتها كذلك - نابعة عند الصوفيين من طول عبادتهم وقربهم ومعايشتهم لله في كل لحظة , لا يتسنى فهمها للعامة لذا يلوذ الصوفي مرارا ً بالصمت أو بعتمة اللغة , بينما هي عند أدونيس جرأة إنكار ٍ وإلحاد ٍ واختراق متواصل للعلّو , جرأة مباهاة ٍ وعزّة , فلا يغريه في الصوفية جانُبها الديني الذي يسمّيه - إمعانا ً في تهميشه - جانبا ً إيديولوجيا ً , ولا تستثيره ُ معالمها القائمة على الخضوع الكلِّي لله وإرادته العليا , ولا يهتم إلا بلغة الشطحات وما يبدو له تجاوزا ً كبَّارا ً لظاهر الشريعة ومألوف العبادة والسّنن , فهو لا يرى الله غير فكرة غامضة قديمة أسطورية عن المطلق , تلّخص أفكار قوم تفلسفوا - ذات زمن - بمقولات متعالية مجرّدة عن اللانهائي , والسرمدي والأزلي . وللحديث بقية إن شاء الله ... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
أدونيس , لا يرى الله غير فكرة غامضة قديمة أسطورية عن المطلق , تلّخص أفكار قوم تفلسفوا - ذات زمن - بمقولات متعالية مجرّدة عن اللانهائي , والسرمدي والأزلي . اتخذت تلك الأفكار صورة أديان وأساطير لها التعدد والانتشار , وتشكّلت بما يوافق كل دين وملّة . فأدونيس - على الإجمال - يقارب ُ الموضوع / المطلق مقاربة مناقضة في جوهرها لمقاربة الصوفية علما ً ورسما ً , وإن استعان بمعجمها التقني , صوتا ً ولفظا ً , وأُعجب َ بشجاعة أصحابها في التمرّد على السُّلط السياسية , ومجابهة الفقهاء , وخرق طريقتهم في التفكير والتأطير , والثبات في مواجهة منطق التكفير , لكنه لا يحمل ُ في ذاته شيئا ً من إيمانهم , ولا يعتقد البتة َ بمعتقدهم , فهي إذن صوفية حداثية , تقنية , شكلية , أساسها السعي نحو المطلق والتجاوز والكشف الذي يحصل بقوة الفكر والنظرالعقلي , أفكارا ً وتحليلا ً ومنطقا ً واجتهادا ً وحتى الجنون فيها معقلن ٌ كما أثبته نصّه الشعري , وليس أساسها التقرّب إلى الله والطاعة له والكشف ُ الذي يحصل بفضله ومنته , سجيّة وفطرة ورفعا ً للحجب أورادا ً وواردات ٍ . إنها صوفية محوّرة معدّلة , وربما مشوشة , أو مشوهه , الصوفي فيها - إذا جاز له الاحتفاظ ُ بهذا الاسم والاتصال بهذا الرسم - لا يعتبر نفسه عبدا ً لله خاضعا ً مريدا ً , راغبا ً مشتاقا ً ذليلا ً , بل ندّا ً وشريكا ً للخالق الباري , كاشفا ً وحرّا ً ورافضا ً ومناقشا ً ومبدعا ً وسيّدا ً حصوراً , يعتقد أن عقله - وإن أضناه فوضعه - ناصره ومعينه , ورؤيته الرؤيا التي تُخضع الأشياء لإرادته , يضع المعايير , يحطِّم القوانين , يرفض الشرائع ويُقيم مملكة الفوضى في جنة الإله الميّت . قد يحلو له أي يطفئ النار بأنفاس رفضه وحرّيته , ويشعّل َ الحرائق - إن أراد - في الشجر الأخضر بفكره وشعوره , إله ٌ غير متوج , خلقه الله على صورته , ثم نهض إلى إلهه هذا فقتله , فهواه ورغبته إلهُه ُ الجديد . لقد أخذ أدونيس - في جماع القول - من الصوفية قشورها , ومظاهرها وكلماتها , ووظف بعض شخصياتها واقتبس بعض شطحاتها , واستعار معجمها وإيقاع لغتها , لكنه أبدا ً لم يصل إلى جوهرها الذي قامت وتقوم عليه هذا الجوهر الذي لا يمكن أن يكون إلا دينيا ً , بكل محمول هذا المصطلح الجامع لمعاني الخضوع والإسلام والقبول والإيمان ... وهي المصطلحات / المفاهيم / المعالم التي لا يمكن لأدونيس أن يُعجب بها أو أن يدعو إليها وللحديث بقية إن شاء الله ... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
ربما آن الآوان بعد هذه المقدمة أن نقدم أدلة على ما قلناه : ولعل ّ التضافر بين اللغة والإيقاع هو ما يجعل من نص النفري , نصا ً يتعذر توليده وتتعذر مجاراة لغته دون مجاراة إيقاعه . فإذا حاول أحد أن يرفع منه كلمة , ليضع مكانها أخرى , كما فعل أدونيس , اضطرب المعنى ولم يضطرب النغم , وبرز الموروث في حالة تهيّج . ويمكن أن نضرب مثالا ً على ذلك بقول أدونيس : رأيت ُثوبي يميل عني والظلام ُ يغشاني وطَلَع َمني العالم صارخا ً كالحَرْبة اهبط ُعميقا ً عميقا ً في الظلمة وقعت ُ في الظلمة رأيت ُالحجر ضوءاً والرمل مياها ًتجري والتقيت ُبك ورأيت نفسي قلت ُ سأبقى في الظلمة ولن أخرج . فهذا النص يتقاطع ويتعالق بشدة مع نص النفري الرائع في موقف ( من أنت ومن أنا ) . يقول النفري : ( ومال ثوبي وما ملت ُ فلما مال ثوبي قال لي : من أنا , فكسفت ِ الشمس ُ والقمر ُ وسقطت ِ النجوم , وخمدت الأنوار ُ وغشيت ُ الظلمة ُ كل ّ شيء سواه ُ , ولم تر عيني ولم تسمع ْ أذني وبَطُل َ حسّي , ونطق كل شيء فقال الله أكبر , وجاءني كل شيء في يده حَرْبة ٌ , فقال لي : اهرب , فقلت : إلى أين ؟ فقال قع ْ في الظلمة , فوقعت في الظلمة , فأبصرت ُ نفسي , فقال لا تُبصر غيرك َ أبدا ً ولا تخرجْ من الظلمة أبدا ً , فإذا أخرجتك َ منها أريتك َ نفسي فرأيتني , وإذا رأيتني فأنت أبعد الأبعدين ) . إن ّ الخبرة الصوفية , الخبرة الروحية الحقّة وحدها هي التي تبدع نصوصا ً آية في الجمال والعمق والتأثير كهذا النص , بينما أدونيس استعارة المعجم التقني لنص ّ النفري متصورا ً خطأ ً أنها مجرد مسألة لغة , بالمعنى التبسيطي لهذا المصطلح , لذلك يأتي نصّه باهتا ً وضعيفا ً إذا ما قيس بنص ّ النفري , ذلك أن ّ المسألة ليست مجرد معجم أو لغة , بل رؤية حقيقية وموقف , معاناة وتأمل واختبار ذاتي , استخبار نفسي تنطلق فيه الروح من إيمان وعقيدة ووهج ومسار صفاء طويل وشاق لتحلّق بعدها في عوالم الحضرة والرؤية , ويدخل الفكر في الخيال , برزخ الوجود كما يقول ابن عربي . المسألة إذن تتجاوز عضلات شعرية سريعة وراء مكتب , فالبعد الديني قوي ّ جدا ً في نص النفري ويشكِّل مداره وهو ما يكسبه حضوره الحقيقي وتأثيره , وهو ما يغيب تماما ً في نص ّ أدونيس . أتصوّر أن شاعرا ً علمانيا ً ملحدا ً كأدونيس لا يمكن أن يستعير معجم شاعر صوفي إسلامي حار العواطف كالنفري , ويبني على تجربته الدينية المتعالية , خبرته ُ الشعرية الأرضية ويتوقع بعدها أن ينجح هذا التوليف . يتبع إن شاء الله .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
في قصيدة ( تحولات العاشق ) نقرأ أيضا ً : أحوالي لم تستحكم فيك أنا قرارك مستنسخة عن النفري , بل إن العنوان نفسه ( تحولات العاشق ) يتضمن نَفَسا ً صوفيا ً فالتحوّل ممارسة صوفية إذ يرتقي العبد من مقام إلى آخر , ومن حال إلى حال . ويمكن أن نسوق مثالا ً آخر من القصيدة نفسها : أسمع أطرافك الهاذية أسمع شهقة الخاصرة وسلام الأوراك يغلبني الحال ُ أدخل ُ صحراء الجزع هاتفا ً باسمك ِ نازلا ً إلى الأطباق السفلى في حضرة العالم الأضيق أشاهد ُ النار والدمع في صحن ٍ واحد أشاهد ُ مدينة العجب وتسكر أحوالي وهكذا يقول السيّد الجسد هنا يستعير أدونيس جلسة صوفية كاملة , لكنها معكوسة , إذ بدل أن يتوجه العشق والشوق نحو الله فإنه يتوجه نحو الأنثى - الجسد , تبدأ الجلسة من السّماع والرقص الروحي كما يمارسه الدراويش , وصولا ً إلى الوجد وهو غلبة العاطفة في السّماع ما يقود إلى البكاء والجزع وإثارة الشجون , وحينها تهتف الروح باسم معشوقها وهو في الصوفية الذِّكر , أي ترديد اسم الله باستمرار أو صيغ أخرى قريبة , ولكن بدل أن ترتقي هذه الروح نحو السماوات العلا كما هو الحال في الصوفية نجد الشاعر ينزل إلى الأطباق السفلى , فبدل سعة السماء نجد ضيق الأرض , وبدل الجنّة تأتي النار والأحزان , حينها يدخل الشاعر الأسود ُ مرحلة السّكر والتجلّي , عبادة الإله الجديد - الجسد . وللحديث بقية إن شاء الله . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
يقول أدونيس في فصل الحجر من قصيدة ( أقاليم النهار والليل ) , ونلحظ مخالفة أدونيس حتى في عنوان قصيدته للترتيب القرآني الذي يقدِم الليل في آياته دائما ً على النهار : أتحرّر من التوبة , العظة , العودة أتحرّر من الصبر أتجزأ وأعرى وأوسوس نفسي ضد نفسي أضع نفسي خارج كل ّ شيء وأقول للجنون الرشيق أن يسرق أهدابي كنسيم غربي أنقطع , أنفصل ُ , أنفصم ُ كما نلاحظ هنا التوجه بعكس الصوفية , فهو ليس دينيا ً سماويا ً تعبديا ً , بل وثنيا ً أرضيا ً تحررّيا ً , بل وشيطانيا ً ( أوسوس ُ نفسي ضد نفسي ) , والتجزؤ ضد الوحدة , والعري ضد الستر , وإنكار الصبر والتوبة والعظة والعودة ( ربما قصد بها البعث والنشور ) والدعوة إلى الانقطاع والانفصال والانفصام , وهي كلها تتعارض مع بديهيات الدِّين وأبجدياته وبالتالي مع صوفية النفري . نخلص من هذه الدراسة السريعة مع أمثلتها بأن أدونيس يكتفي فقط باستعارة معجم الصوفية واصطلاحاتها وصيغ النفري ورؤاه دون أن يكون مرتبطا ً بشيء من همِّها أو محمولها الفكري أو الديني , أي مجرّد استعارة تقنية - قناع أسلوبي ولغوي . مثلما فعل في عناوين قصائده , فعنوان أحدى قصائده التي كتبها ( كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل) دَمَج فيه عنواني القصيدتين ( تحولات العاشق ) و ( أقاليم النهار والليل ) , ليصير عنوانا ً شاملا ً يشير صراحة إلى فعل الهجرة , وهي ممارسة صوفية إسلامية راسخة , وسنّة نبوية راقية , كما أن الليل والنهار يشكلان في الصوفية معادلا ً للظاهر والباطن أو الكشف والحجاب , وقصيدة ( البرزخ ) تحيل كذلك إلى مفهوم الخيال عند ابن عربي , ولكن كل هذه الاستعارات المتواترة من الصوفية لا تعني مع ذلك أن أدونيس شاعر صوفي . إن استرفاد أدونيس من النفري يتواصل في قصائد أخرى , حتى بعد عشرين سنة من قراءته الأولى لـ ( المواقف ) لكن دون أن يقع خطأ الاستعادة الحرفيّة والتماهي كما فعل في ( تحولات العاشق ) و( أقاليم النهار والليل ) وكتاب ( التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل ) , إذ صار أدونيس أكثر احترافية وأقوى حصانة ضد النفري ولغته . يقول : وأنت , ما أضيقك ْ - اتسع يا حقل الإشارات وهذه إحالة معكوسة إلى مقولة النفري : ( كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة ) . وهذا يدل على أن الحضور الصوفي لم يعد مكشوفا ً بنصوصيته وحرفيته الساذجة - إذا جاز التعبير - كما هو شأن قصائد اللقاء الأول بالنفري ( تحولات العاشق ) و( أقاليم النهار والليل ) , إذ غدا بعدها هذا الحضور الصوفي أصعب من حيث الاكتشاف وأقل ّصراحة وأقدر على التّخفي والكتم , وهذا يشي بتطور شعرية أدونيس عبر الوقت واتجاهه المستمر نحو الاحترافية والاستقلالية النسبية عن المصادر في إبداعه . انتهى . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
الحبيب عبد السلام |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
الأخ الفاضل سامر |
|||
|
![]() |
|
|