هشام النجار | 04-11-2011 22:00
المعلومة المدهشة تتعلق كما أخبر الدكتور معروف الدواليبى بكتاب الفيلسوف الفرنسى الشهير جان جاك روسو المتوفى فى جنيف قبيل الثورة الفرنسية عام 1778م ، والذى وضع لأوروبا كتابه فى " العقد الاجتماعى " ودعا فيه إلي " استمداد السلطة من الشعب " .
يقول الدواليبى : " لولا معلومة نقلها إلي المرحوم الأمير " عادل أرسلان " شقيق المرحوم الأديب الكبير شكيب أرسلان ، حيث ذكر لى أنه بينما كان مارا فى أحد شوارع جنيف إذ رأى مكتوبا عليه " شارع بوزيد " !
فدُهش من كلمة " بوزيد " العربية وكان رحمه الله مولعا بالتاريخ العربى و الإسلامى ، فسأل عن هذا الاسم فلم يجد جوابا ، ولكنه وجد أخيرا من نصحه بالذهاب إلي مكتب " البلدية " فى جنيف حيث يوجد لديها سجل بأسماء الشوارع وبالتعريف بأصحاب تلك الأسماء .
فذهب ودهش عندما اكتشف أنه أستاذ جان جاك روسو فى الفلسفة ، وأنه هو مؤسس المكتبة الوطنية فى جنيف ، وأن " روسو " كان كلما اختلف مع بعض زملائه فى بعض الأفكار الفلسفية كان يطلب منهم أن يحتكموا فى ذلك إلي أستاذهم جميعا " بوزيد " !
وإذا ظهر لنا أن " روسو " كان تلميذا لفيلسوف من أصل عربى فى شمإلي أفريقيا فإننا نرجح أن مصدر فكرة " روسو " المبتكرة فى الدعوة إلي استمداد السلطة من الشعب إنما هى فكرة مستمدة من الفيلسوف العربى " بوزيد " تلك الفكرة المستمدة من الفكر الإسلامى فى الشورى وبالبيعة بالسلطة لولى من قبل الشعب ، وهذا ما يؤكد لنا ولإخواننا العلمانيين فضل الفكر الإسلامى فى الدعوة إلي استمداد السلطة من الشعب ، قبل أن تظهر فكرة العلمانية فى الغرب " .
هذا مجرد موقف يختزل القضية برمتها ، ونحن لن نجد صعوبة تذكر فى عرض أفضال الفكر الإسلامى فى شتى مجالات المعرفة على البشرية وقد اعترف الغربيون بهذه الأفضال التى كانت منطلقا لنهضتهم ورقيهم .. فى الفلسفة والرياضيات والطبيعة والكيمياء والطب والنظريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأيضا فى الفنون !!
وعندما نتكلم عن " فن إسلامى " نتكلم عن شئ موجود قائم له كيان وحياة ونبض وتاريخ وانجازات ورموز ، وليس شيئا وهميا .
لا ندعى أن هناك أسبقية إسلامية فى مجال الفن ؛ فالفنون وُلدت مع ميلاد البشرية وظلت تتطور من عصر إلي عصر حتى وصلت إلي ما هى عليه الآن .
لكننا نرفض لصق تهمة معاداة الفنون بديننا ، ونرفض أن يفهم فريق من الإسلاميين أن الإسلام يحرم الفن من حيث المبدأ .
سوف نُدْهَش هنا بلا شك – كما دُهِشَ الأمير عادل أرسلان عندما اكتشف أستاذية بوزيد لروسو – أن مدينة الفن فى مصر كان بها شارع شهير باسم جماعة الإخوان المسلمين ، شارع فنى أصله إسلامى ، وملامحه وضوابطه ورؤاه وغاياته وإبداعاته وانجازاته إسلامية .
بل إن رموز وشخصيات هذا الشارع الذى سرعان ما اندثرت معالمه خرجوا من شارع الإخوان إلي بقية شوارع المدينة فأسسوا لمدارس باسمهم فى الكوميديا والتراجيديا والإخراج والتمثيل والمسرح والسينما .
يسهل علينا هضم هذه الحقيقة التاريخية الغائبة عن الكثيرين ، عندما نطالع الأسماء التى تخرجت من مدرسة الإخوان المسلمين الفنية لتقود المسيرة وتحكم المدينة وتسيطر على شوارعها ، لكن فى اتجاهات أخرى ومن منطلقات أخرى ولأهداف أخرى .
لا أدرى اليوم أهو شئ يدعو إلي الخجل والندم أم إلي الفخر والاعتزاز عندما نعلم أن فنانين كبار أمثال عبد البديع العربى وسراج منير ومحمود المليجى وزكى طليمات وعباس فارس وحسن البارودى وجورج أبيض وأحمد علام ومحمد السبع وحسن حلمى ومحمد متولى وابراهيم الشامى وأمينة رزق وفاطمة رشدى وعبد المنعم مدبولى وعمر الشريف وحمدى غيث وعبدالله غيث .. وغيرهم ، كانوا من رواد مدرسة الإخوان المسلمين الفنية ومن رموز شارعه الذى غذى بقية شوارع مدينة الفن المصرية ، ثم اندثر ولم يتبق له أثر ، ولا حتى لوحة كالتى كتبها السويسريون لتخليد ذكرى" بوزيد " أستاذ " جان جاك روسو " لنتذكر فقط أن فى هذا الشارع كان يقدم فنا إسلاميا راقيا ، وأن الإسلاميين لهم أياد وأفضال على الفن المصرى ، وأن من هذا الشارع تخرج الأساتذة والرواد والرموز الكبيرة فى تاريخ هذا الفن الذى أراده الإخوان المسلمون هادفا راقيا وأراده الآخرون غير ذلك ، فكان كما أرادوا ، ليس هذا فحسب بل تسير فى دروب مدينة الفن اليوم فلا تجد فيها شارع الإخوان !
منقول من جريدة المصريون