بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(الاستاذ عيسى عدوي المحترم)جزاك الله خير على هذا التحليل الرائع لهذه القصة الطيبة من قصص ادارة الدولة
في زمن النبوة . وكيف لاتكون ادارته (صلى الله عليه وسلم) بهذه الطريقة وقد قال الله تعالى
له في سورة ال عمران
(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
قال القرطبي في تفسيره
وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِد الشَّرِيعَة وَعَزَائِم الاحْكَام ;
مَنْ لا يَسْتَشِير أَهْل الْعِلْم وَالدِّين فَعَزْله وَاجِب . هَذَا مَا لا خِلااف فِيهِ . وَقَدْ مَدَحَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ :
" وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنهمْ " [ الشُّورَى : 38 ] . قَالَ أَعْرَابِيّ :
مَا غُبِنْت قَطُّ حَتَّى يُغْبَن قَوْمِي ; قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ لا أَفْعَل شَيْئًا حَتَّى أُشَاوِرهُمْ . وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : وَاجِب عَلَى الْوُلاة مُشَاوَرَة الْعُلَمَاء فِيمَا لا يَعْلَمُونَ , وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُور الدِّين , وَوُجُوه الْجَيْش فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْحَرْبِ , وَوُجُوه النَّاس فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْمَصَالِحِ , وَوُجُوه الْكُتَّاب وَالْوُزَرَاء وَالْعُمَّال فِيمَا يَتَعَلَّق بِمَصَالِح الْبِلاد وَعِمَارَتهَا . وَكَانَ يُقَال :
مَا نَدِمَ مَنْ اِسْتَشَارَ .
وَكَانَ يُقَال :
مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ .
وَقَدْ جَعَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْخِلافَة - وَهِيَ أَعْظَم النَّوَازِل - شُورَى .
قَالَ الْبُخَارِيّ : وَكَانَتْ الأئِمَّة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَسْتَشِيرُونَ الأمَنَاء مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي الامُور الْمُبَاحَة لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا .
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ :
لِيَكُنْ أَهْل مَشُورَتك أَهْل التَّقْوَى وَالامَانَة , وَمَنْ يَخْشَى اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الْحَسَن :
وَاَللَّه مَا تَشَاوَرَ قَوْم بَيْنهمْ إِلا هَدَاهُمْ لأفْضَل مَا يَحْضُر بِهِمْ .
وَالشُّورَى مَبْنِيَّة عَلَى اِخْتِلاف الارَاء , وَالْمُسْتَشِير يَنْظُر فِي ذَلِكَ الْخِلاف , وَيَنْظُر أَقْرَبهَا قَوْلا إِلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة إِنْ أَمْكَنَهُ , فَإِذَا أَرْشَدَهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى مَا شَاءَ مِنْهُ عَزَمَ عَلَيْهِ وَأَنْفَذه مُتَوَكِّلا عَلَيْهِ , إِذْ هَذِهِ غَايَة الاجْتِهَاد الْمَطْلُوب ; وَبِهَذَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه فِي هَذِهِ الآيَة . ا- هـ
فلا غرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)
ان يستشير العرفاء ويترك الامر لهم وان كان كما قلت لو أراد لالزم الناس برد السبي
ولكنه ومن خلال مافهمته انا هنا من بحثك القيم انه اراد ان يبلغنا درسا بالادارة
استاذ عيسى عدوي جزاك الله خير على هذه الالتفاتة الرائعة والتحليل الاروع
والذي يدل على سعة الاطلاع على احوال المصطفى(صلى الله عليه وسلم)
وهذا تفسير القرطبي جاء مطابقا لما ذكرته انت في صفحتك الغراء
ولك مني الف تحية والف سلام
ياسر أبوهدى