منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 30-08-2011, 05:55 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هشام النجار
أقلامي
 
الصورة الرمزية هشام النجار
 

 

 
إحصائية العضو







هشام النجار غير متصل


افتراضي اللهم انصرنا تحت راية السلطان قنصوه الغورى

عاش ذكرياته/ هشام النجار
كان من الضروري الالتقاء بالشيخ الكريم الحبيب محمد خليل الكارتة.. وهو أحد رموز الدعوة بالجمالية محافظة الدقهلية لأنه من جهة يمثل بالنسبة لي أحد أهم وأسعد ذكريات رمضان والعيد.. وسمته وصوته وأداؤه القوى وثباته في المواجهات وحضوره في الأزمات.
يرتبط بالفعل بما انطبع في مخيلتي بما للعيد عندي من مظاهر التحدي والعنفوان والإصرار والانطلاق .
بل حتى بما يجسده العيد لدى - كلما حاولت تجسيده على لوحة - من مساحات واسعة وفضاء رحب.. وتحرر من المخاوف.. وألوان زاهية .. وخطب عصماء.. وبيانات مزلزلة .. ثم ألعاب ومراجيح وبالونات "بما يتمتع به من خفة ظل وروح مرحة محببة جعلته الصديق الأقرب لأطفالي".
أنه شكل من أشكال ارتباط الشخصيات بالمكان والمناسبات .. حتى أنني بلا مبالغة لم أشعر بأنني صليت عيدا ً كما يجب في غياب شخصياته المميزة عنى لافتقاد المكان والمناسبة لمن ارتبطت بهم .. ويأتي الشيخ محمد خليل حفظه الله في مقدمة تلك الشخصيات .
ومن جهة أخرى أنه أحد الشهود على تعاقب الأعياد بمنطقتنا بأفراحها وكرها وفرها .. وأجوائها المشحونة التي كانت تضفى على مشهدها العام إثارة وجاذبية وقوة.
وقد تقلبت بضيفنا الأحوال.. فأعياده ليست على نسق واحد.. فقد عاش أعيادا ً سعيدة وأعيادا ً طريدا ً ملاحقا ً.. وعاش أعيادا ً بعيدة هناك في مجاهل الصحراء خلف الأسوار.. وعاش أعيادا ً حزينة.. وقضى أعيادا ً وحيدا ً ليس معه أحد إلا الله .. وضحك وابتهج في أعياد .. وحزن وبكى في أخرى .
نبدأ على الفور دون تأخير الحوار مع ضيفنا العزيز.. نقلب معه الذكريات وندير شريط الأحداث الذي انطلق من الطفولة.. مرورا ً بمرحلة الحماس والشباب والحيوية والحركة والانطلاق.. انتهاء ً بمرحلة النضج والاكتمال والخبرة .
أنها حكاية الإنسان بمراحل حياته المختلفة.. وقصة مختلفة تماما ً عما اعتدناه مع أعياده .
والقصة تعاد ونحن دائما ً مدعوون إلى التأمل والاستفادة من دروسها .
في البداية سألنا الشيخ محمد خليل عن شهر رمضان بين الماضي والحاضر؟ .. فأجاب:
رمضان يعيد على كل واحد منا مرحلة الطفولة بما فيها من براءة وسخاء نفس وعدم تحمل للمسئولية وخلو بال ودفء العلاقات بين الأصدقاء والأسر .. وللأسف الأمور تبدلت وشوهت الحياة معالمها .
اشرح لنا كيف ذلك ؟
كل منا حين يأتي رمضان يتكلم أولا ًعن طفولته.. لأنه يبحث جاهدا ً عن المعاني التي فقد معظمها .
بمعنى أن هناك معالم لرمضان حين نسمعها أو نراها تشير إلى أن هذا هو رمضان.. منها أصدقاء الطفولة حين كنا نلعب حول مآذن المساجد منتظرين المؤذن بطبلته في نهاية يوم الصوم.. أو الشيخ محمد رفعت رحمه الله الذي يرتبط صوته بشهر الصوم .. وفواتيح الشيخ سيد النقشبندى .. "لكن بقيت الصور وغابت الأرواح" .
ماذا تعنى بهذه العبارة .. بقيت الصورة وغابت الأرواح ؟
بقيت الصورة من أبسط مظهر في رمضان إلى أعظمه.. فاستبدلت فوانيس الشمع الحية المتوقدة المتراصة بالفوانيس الصيني النائحة الجامدة التي لا روح فيها .. التي تثير الشفقة والرثاء أكثر مما تثير البهجة والفرحة .
حتى صوت الشيخ رفعت قيثارة السماء استبدلوه بغيره ممن يطوع القرآن لصوته.. واستبدلت الضحكات الحية الحقيقية النابعة من القلب بالابتسامات المطفأة الباهتة.. وضاقت النفوس على رحابتها كما ضاقت معظم شوارعنا بالباعة الجائلين.
بل حتى الاعتكافات التي كان زادها القليل من الطعام لرهبان الليل المنقطعين حتى حين عن متع الحياة.. استبدلت باعتكافات "التيك أواي" التي قلما تجد فيها راحلة .
أذكر لنا موقفا ً لا تنساه لأحد شيوخك في رمضان؟
هو موقف للشيخ عبد الرحمن العلاوى رحمه الله الذي تخرج من تحت يديه الكثير من الحفاظ والقراء من أبناء الحركة الإسلامية بمنطقتنا.
وكان من بين تلامذته الذين تخرجوا على يديه د/ محمد مصطفى قشطة ود/ أحمد بندق .. وكانا يؤمان المصلين بالتناوب في صلاة التراويح بمسجد التوحيد.
فرأيت الشيخ عبد الرحمن العلاوى واقفا ً على الكوبري في ميدان المحطة بالقرب من المسجد .. فسألته: أنت واقف هنا ليه يا مولانا؟
فقال: أنا واقف أستمع لتلامذتي .
وكان في غاية الانشراح والسرور وهو يستمع لحسن ترتيلهما وقوة أدائهما ومتانة حفظهما .
كيف تذكر الوالد رحمه الله في رمضان؟
والدي رحمه الله كان لا يصلى معنا التراويح حيث نصلى.. بل كان يبحث دائما ً عن مسجد يصلون فيه التراويح 23 ركعة.. وكلما دعوته للصلاة معنا كان يرفض قائلا ً: " لأ انتو بتصلوا 11 ركعة بس" .
وكان يذهب إلى المسجد الذي يصلون فيه 23 ركعة .. برغم مرضه وإرهاقه الشديد .
وكان من عادته ألا تراه مستيقظا ً أبدا ً بعد التراويح ولا نائما ً بعد الفجر مهما حدث .
فلم أره في حياتي إلا نائما ً بعد العشاء مباشرة .. حتى لو كان لدينا أعظم زائر.. فكان يستأذن وينصرف إلى حجرته لينام .. ولم أره قط نائما ً بعد الفجر.
ماذا عن أجواء العيد قبل المحنة؟
كان لدينا في هذا الوقت أربعة أشهر وعشرة أيام طوارئ في السنة .. شعبان.. والإعداد لرمضان.. وعيد الفطر.. ثم شوال .. وذو القعدة .. والإعداد لعيد الأضحى.. وما يستلزم ذلك من إعداد للهدايا والخطبة وتجهيز الخطيب والبيان .. الخ .
فلم نكن نرتاح في هذه الفترة .. والتي كان يتخللها الاعتكاف بالمسجد في العشرة الأواخر من رمضان .. وكان هناك توزيع للزكوات والصدقات على الفقراء .
أما بالنسبة لبيان العيد فقد بدأ إرساله إلينا من الجماعة من بداية عام 1988م .. سواء من الشيخ/ محمد مختار من المنيا .. أو بعد ذلك من الشيخ/ طلعت ياسين عن طريق الشيخ حسام خميس.
وكان دورنا في البيان مقتصرا ً على طباعته وتوزيعه.. وظل الأمر هكذا حتى دخول الإخوة السجون في أواخر عام 1993م .
بالنسبة لعناوين ومضامين بيانات العيد في ذلك الوقت .. كيف تنظر لها الآن بعد مرور كل هذه السنوات ؟
بيانات العيد التي أصدرتها الجماعة الإسلامية منذ أوائل التسعينات تنبأت بما حدث من تغيير الآن في مصر .. والذي عنوانه "ثورة 25 يناير" .
فمثلا ً كان هناك بيان عنوانه " المسمار الأخير في نعش مبارك" .. وآخر عنوانه "ظهر الفساد في البر والبحر".. وآخر عنوانه "عشر سنوات ومبارك يحفر قبره" .
وأذكر أن البيان الذي حمل عنوان " شر خلف لشر لسلف" كان يتحدث عن الخطوات التي اتخذها مبارك للسير على نهج الرئيس السادات في السلام والتطبيع مع اليهود.. والتي ستعجل بنهايته .
أذكر لنا بعض المفارقات والمواقف المضحكة المرتبطة بالبيان وطريقة توزيعه؟
في مرة من المرات عمد الأمن إلى غلق الطرقات والشوارع.. بحيث لا يدع مجالا ً لتوزيع البيان بعد الصلاة مباشرة كالعادة.. ففوجئ الجميع بأن البيان قد تم توزيعه بالفعل في أظرف من تحت أبواب الشقق والبيوت في الليلة السابقة للعيد.. وهذه أسميها طريقة "البوسطجية" .
وجاء العيد التالي لهذا الموقف واستعد الأمن مبكرا ً هذه المرة ليحول بيننا وبين ما حدث في المرة السابقة.. وليمنع توزيع البيان بنفس طريقة المرة السابقة "البوسطجية" .. فعمدنا نحن بتوفيق من الله جل وعلا إلى اختراع طريقة جديدة.
وما هي هذه الطريقة؟
الطريقة كان عنوانها "الأموات يتولون المهمة" .. رحمة الله على أمواتنا جميعا ً وأموات المسلمين.. وهؤلاء ليس لأحد مهما عظم سلطانه من سبيل في الوصول إليهم أو منعهم من شيء.. فقد تم لصق وتوزيع البيان هذه المرة في المقابر .
ومن المعلوم أن قطاعا ً كبيرا ً من المسلمين يذهبون إلى المقابر بعد صلاة العيد مباشرة .
وفى الوقت الذي كان يهنئ ضباط الأمن أنفسهم بنجاح خطة منع توزيع البيان .. فوجئ الجميع بالمصلين عائدين من المقابر وفى أيديهم البيان.. يتندرون بقيام الأموات بمهمة توزيع البيان.. فذهب الجميع مسرعين إلى هناك بما فيهم عناصر الأمن .. فوجدوا البيانات قد ألصقت بالغيرة البيضاء على جدران المقابر.
وأذكر أن هذه الواقعة قد مر عليها أكثر من عشرين عاما ً .. ومازالت هذه البيانات ملصقة على جدران المقابر إلى اليوم .. شاهدة على أحداث تلك الفترة .
وأظنها أصبحت أثرا ً من آثار الجمالية التي يزروها الناس على هامش زيارتهم لقبور ذويهم.
هل تذكر لنا موقفا ً طريفا ً آخر فيما يتعلق ببيان العيد؟
أذكر أنى حددت للإخوة موعدا ً للالتقاء بالمقابر للصق البيان هناك الساعة الثانية صباحا ً .. على أن يأتوا فرادى وليس دفعة واحدة .. حتى لا يلاحظ تحركهم .
وذهبت أنا في الموعد تماما ً مطمئنا ً إلى أن الإخوة قد حضروا .. ففوجئت أنني بمفردي ليس معي أحد هناك إلا الله سبحانه وتعالى.. والمقابر عندنا موحشة ليلا ً ونهارا ً .. ولم يأت الإخوة إلا بعد ساعة كاملة عانيت فيها رعبا ً.. لم أشعر به من قبل في حياتي.. ولم أطمئن أو يهدأ خوفي وتثبت "مفاصلي" إلا مع مجيء الإخوة الواحد بعد الآخر .
هذا فيما يتعلق ببيان العيد .. ماذا عن صلاة العيد؟.. وكيف تؤرخ لمراحلها في الجمالية؟
صلاة العيد مرت هنا بثلاث مراحل:
الأولى: مرحلة ما قبل الحركة الإسلامية.. أو ما قبل الالتزام.. وكنا نصليها مع أئمة وخطباء الجمالية القدامى.. وكانت الخطبة في هذه المرحلة تقليدية جدا ً ومكررة ومعادة وليس بها جديد.. وليس بها أية صلة بالواقع المعاش أو ارتباط بمشاكل الناس وهمومهم .
وكان المرجع الوحيد لهؤلاء الخطباء هو ديوان الخطباء لابن نباتة.. ينقلون منه خطبة قيلت قبل هذا التاريخ بألف عام .. ويلقونها على ناس يعيشون في واقع غير الواقع.. ودنيا غير الدنيا.. وناس غير الناس.. وأحداث غير الأحداث.
حيث أن الأحداث قد توقفت لدى خطبائنا في تلك الفترة عند نهاية العصر المملوكي.. وبالتحديد عند شنق طومان باى على يد السلطان العثماني سليم الأول .. ولم ينتقلوا إلى العصر العثماني أو الملكي.. فضلا ً عن الجمهوريات.. وفضلا عن واقع الناس اليوم .
وبالطبع كان لابد من حدوث مفارقات مضحكة ومواقف طريفة كثيرة.. منها على سبيل المثال:
أن أحد خطباءنا في ذلك الوقت دعا في خطبته قائلا ً:
"اللهم انصر جيوش المسلمين تحت راية السلطان قنصوه الغوري" .. وهو من سلاطين دولة المماليك.. ونحن نعيش في العصر الجمهوري بعد قيام ثورة يوليو !!
وهل كانت هناك عادات أو مظاهر تميز صلاة العيد عن غيرها في ذلك الوقت.. خاصة وأن الصلاة كانت تؤدى في المساجد ؟
نعم .. كان الخطيب بعد الصلاة يقوم بتوزيع الأحجبة على المصلين الذين يأخذونها وهم يقبلون يده.. ثم يضعونها في عمائمهم .. وبعدها يقومون بإهدائها لنسائهم عند وصولهم منازلهم .. وكل امرأة بدورها تدس حجابها فيما تلف به رأسها.. أو ما يعرف بـ"الإيشارب" .
وكان الخطيب أيضا ً يوزع قليلا ً من حبات الحلوى على الأطفال .
ألم يكن في هذه المرحلة استثناء بين الخطباء.. ألم يظهر خطيب ينقل الناس من العصر المملوكي إلى العصر الحديث؟
نعم للإنصاف.. كان هناك الشيخ عبد الله فهيم "تقريبا ً عام 1973م" .. ويمثل هذا الرجل البداية الحقيقية لتغيير الخطاب الديني بالجمالية على طريق الوعي بالواقع والتفاعل مع الأحداث المعاصرة.. فبدأ يلامس هموم الناس ومشاكلهم الاجتماعية ويضع بعض الحلول لما يعانونه رويدا ً رويدا ً .
ولذلك كثر جمهوره ومحبوه.. وبالرغم من أنه ليس من أهل الجمالية فقد كان من بلد قريب منها "مدينة ميت سلسيل".. إلا أن صوته دخل أيامها كل بيت تقريبا ً .
فأنا أعتبر عبد الله فهيم البداية الحقيقية لتغيير نوعية الخطاب الديني في الجمالية .
أما البقية الباقية من الخطباء فقد ظلوا يعيشون في عصر المماليك ويدعون للسلطان الغوري .
وماذا عن المرحلة الثانية التي مرت بها صلاة العيد بالجمالية ؟
المرحلة الثانية: بدأت مع ظهور خطباء الحركة الإسلامية.. سواء من تعلموا في المدرسة السلفية في الإسكندرية.. ومنهم طالب الطب النجيب د/ الوصيف حزة رحمه الله .. أو من عايش الحركة الإسلامية في القاهرة مثل الأستاذ الدكتور نظمى خليل موسى وغيره .
وهل الخطاب تغير ؟
نعم .. الخطاب تغير بالطبع وصار مواكبا ً للواقع والأحداث وأكثر وعيا ً واقتحاما لما يعانيه الناس من مشكلات حياتية وتربوية واجتماعية .
وماذا كان رد فعل الجمهور فور ظهور هذا الوافد الجديد وحدوث هذا التغير؟
بالطبع قوبل الأمر في البداية باندهاش وتندر وغمز ولمز .. حتى أنني أذكر عندما صلينا العيد للمرة الأولى في العراء قال الناس في البلدة:
" هؤلاء القوم أطلقوا علينا وصف السُنيين.. أصحاب لحى طويلة كاليهود .. وأنهم أتوا بأمر غير معهود .. وهو صلاة العيد في العراء" .
وأذكر من رموز الخطابة في تلك الفترة د/ الوصيف حزة والشيخ/ صفاء عبد الغفور.. حتى انفصلت الجماعة الإسلامية بصلاة عيد خاصة بها في ميدان سوق السمك بدأت بصلاة عيد الفطر عام 1992م.. وصليت أربعة أعياد قبل السجن.. والصلاة الخامسة والأخيرة علمت أنها أقيمت وأنا داخل السجن.. وأم المصلين فيها الشيخ/ مسعد الرايب .
ماذا تتذكر من مفارقات ومواقف طريفة في تلك المرحلة؟
في صلاة عيد الأضحى سنة 1993م التي أعقبت حادثة دمياط التي أصيب فيها ضابط أمن الدولة مطاوع أبو النجا إصابات بالغة .. أغرق الأمن ساحة الصلاة بالمياه فجرا ً.. وكان الجو مشحونا ً بدرجة كبيرة.. وكانت هناك أعداد كبيرة من ضباط أمن الدولة والمباحث الجنائية والأمن المركزي والمخبرين .. ورغم كل هذا التوتر وتلك المعوقات صممنا على إتمام الصلاة .
وفجأة سمعنا صوت فرقعة أعقبه هرج ومرج وتدافع بين المصلين .. وبعدها هدأ الوضع بعد أن اكتشف الجميع أن الأمن يتساءل عما حدث والناس أيضا ً تتساءل.
فلم يقم أي طرف بأي تحرك من شأنه التصعيد .. وكانت الحقيقة التي أثارت الضحك والسخرية أن سبب تلك الفرقعة والصوت العالي الذي حدث لم يكن إلا قطة كانت تلعب بجواري فاصطدمت قدمها بالثاون .. فصدر هذا الصوت الذي كهرب الأجواء التي لم تكن في حاجة إلى أية كهربة زائدة.. وإلا حدثت "قفلة"!
ولا أنسى في هذه الصلاة والدة الشيخ/ سيد عيطة رحمها الله.. فقد انطلق بى أحد الإخوة على موتوسيكل إلى بيت الشيخ سيد.. ولم نكن قد ذقنا النوم ليومين أو أكثر .. فقامت والدة الشيخ سيد بتجهيز الإفطار.. وأمرتنا قائلة:
" اذهبوا إلى الداخل وناموا وسأظل أنا مستيقظة أحرسكم واللي هاييجى هنا هادبحه" !!
وماذا عن المرحلة الثالثة؟
المرحلة الثالثة كانت في السجون.. وقد منعت صلاة الجمعة والجماعات والأعياد في السجون من تاريخ مارس 1994م وحتى عام 2002م.. حيث منّ الله علينا بالفرج.. فسمح لنا بالجمعة والجماعات والأعياد.
وكان الخطيب المعتاد في سجن العقرب هو الشيخ/ بدري مخلوف.. وهو رجل من الرجال الطيبين الربانيين.. وكان حديثه دائما ً يتناول بشريات الفرج بالنسبة للإخوة .
ورغم أن موضوع الخطبة كان محصورا ً في البشريات.. إلا أنه كان متنوعا ً في عناصره وكان يأتي في كل مرة بما هو جديد.. وكان يسع ما في صدور الجميع ويلبى أشواقهم .. وكانت فرصة ثمينة أخذ فيها الرجال العهود على أنفسهم .. إذ منّ الله عليهم بالخروج رآهم الله في ساحات الدعوة .. وها نحن اليوم في ساحات الوفاء بالعهد .
صف لنا مظاهر الفرحة في العيد بالسجن؟
مظاهر الفرحة لم تكن تتعدى أمرين:
الأول: سلام الإخوة بعضهم على بعض .. وتلاقى الجميع من كافة التيارات .
والثانى: السماح بزيارة الأهل والأولاد في زيارة استثنائية.. يقل فيها وقت الزيارة عن أي يوم آخر .
وكانت فرصة لإظهار مقدرة بعض الإخوة على إضحاك إخوانهم والترفيه عنهم.
وأذكر من هؤلاء الشيخ أبو العلا عبد ربه والشيخ جابر "رئيس جمهورية إمبابة".. وغيرهم ممن تميزوا في تمثيل بعض المشاهد المضحكة .
ماذا عن إدارة السجن.. ألم تكن هناك أية مبادرات لإضفاء جو مختلف على العيد داخل السجن؟
في أحد المرات طلبت من نائب المأمور العميد أحمد أن نقوم بكتابة خطابات لأهالينا وزوجاتنا في العيد لتهنئتهم والاطمئنان عليهم .
فكان رد العميد أحمد باستخفاف في حضور الجميع:
"أنت بتقول إيه يا كارتة (والكارتة هو لقبي واسم عائلتي) .. ما هو إما تكون أنت أتجننت بسبب الانفرادي (كان مضى على حبسي الانفرادي ست سنوات) .. أو أكون أنا أتجننت عشان أسمحلك بحاجة زى دى " !!
وتدور الأيام ويأتينا العميد أحمد عام 2002م بعد الفرج من الله.. وكان قد ترقى إلى منصب أعلى في منطقة السجون.. وجاءنا ضمن طاقم الضباط الآتين للتهنئة .
فقام الشيخ السيد عبد الظاهر "الشهير بالقواسمى" .. وهو أحد مصابي ثورة 25 يناير .. حيث فقد إحدى عينيه بطلق ناري أثناء الثورة .
قام الشيخ القواسمى وقال للعميد أحمد في حضور الجميع:
" إيه يا سيادة العميد.. فاكر قولك لمحمد لما طلب منك كتابة خطابات لزوجاتنا بمناسبة العيد ؟.. يا ترى مين المجنون دلوقتى يا سيادة العميد؟"
وماذا عن أول صلاة عيد لك بعد الخروج من السجن ؟
كان ذلك في عيد الفطر سنة 2009م.. وبالطبع لم يعد بساحة سوق السمك صلاة عيد.. فسألت عن أقرب ساحة للبيت.. فقالوا ساحة مسجد قشطة .. فذهبت إلى هناك وصليت .
وفى هذا العيد بكيت طويلا ً.. لأنني تمنيت لقاء من غابوا عنى طويلا ً.. أمثال الشيخ حامد قشطة.. والشيخ/ صلاح قشطة.. والشيخ/ عماد عاشور.. فلم أجد أحدا ً.. فحضرت وحيدا ً وانصرفت وحيدا ً .. داعيا المولى تبارك وتعالى أن يجمعنا في صلاة عيد أخرى.. لأن المرء منا لا يستشعر الأنس إلا بين إخوانه.. وشعور الغربة لديه لا يزول إلا عندما يجد نفسه في دعوته وبين أحبائه ورفاقه.
ما الذي يميز صلاة العيد هذا العام عن غيرها ؟
يميزها أنها لا يحكمك فيها إلا ضابط الشرع وانضباطك الأخلاقي وضميرك الدعوى .. فلا وجود لمراقبة من أمن الدولة .. أو من أية قوة سياسية.. لا رقابة اليوم إلا رقابة المولى عز وجل .. فالرقابة هذا العام أراها أعظم من أية رقابة في أي عيد آخر .
ماذا عن موضوع خطبة العيد وملخص المضمون ؟
العنوان "الربيع العربى" .. والمضمون " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" .
ماذا تتمنى للمسلمين هذا العام ؟
الوحدة والتآلف ونبذ الفرقة.. والتعصب للمصلحة العليا ولمصلحة الأوطان وليس للمصالح الفئوية ولا الفردية ولا لمصالح الجماعات والأحزاب.
الشخصيات التي تتمنى حضورها معك في صلاة العيد هذا العام؟
إخواني المحكوم عليهم بالإعدام في العقرب:
" الشيخ/ مصطفى حمزة – الشيخ/ حسن خليفة – الشيخ/ محمد الظواهري – الشيخ/ غريب الجوهري – الشيخ/ أحمد عبد القادر – الشيخ/ شعبان هريدي – الشيخ/ عبد العزيز الجمل) وبقية إخواني في العقرب .
ثم إخواني جميعا ً الذين اشتقت للقياهم ورؤياهم: الشيخ حامد قشطة والشيخ صلاح قشطة والشيخ عماد عاشور والشيخ ناصر عيسى .. وجميع من بالخارج.
بماذا تهنئ المسلمين؟
بزوال الطغاة الظالمين.. وبقرب القصاص ممن أهانوهم وأذلوهم وظلموهم.
وأهنئ الشعب الليبي والشعب وبماذا تهنئ نساء الحركة الإسلامية؟
اليمنى .. وقريبا ً نهنئ شعب سوريا بإذن الله .
أقول لهن:
لولا فضل الله علينا بكن لتحولت السجون إلى مقابر.. لكن دعواتكن وتضحياتكن ونفقاتكن و"قوة ضعفكن" .. جعلها الله سببا ً لنمر من نفق المحنة المظلم الطويل .. فأنتن "صاحب النقب" الذي فتح الله على يديه الحصن ولم يدر به أحد ..ولم يعلمه إلا الله .







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط