منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 23-08-2011, 05:38 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
معاذ رياض
أقلامي
 
الصورة الرمزية معاذ رياض
 

 

 
إحصائية العضو







معاذ رياض غير متصل


افتراضي قصة قصيرة / اللواء في الملعب

استدار الطبيب لمشاهدة شاشة الكمبيوتر المحمول الذي وضعه زائره المريض على المكتب الفاصل بينهما بزاوية تجعل من الممكن لهما مشاهدة مقطعا من الفيديو. كان المقطع لقائد عسكري يلقي بيانا بصوت قوي كأنه تدرب في الأوبرا كمغن محترف. انتهى البيان وقال المريض: "هذه هي المشكلة يا دكتور، أريد أن يكون صوتي قويا مثل هذا الرجل!”
لم يخف الطبيب ابتسامته، فالفرق بين صوت الرجل في مقطع الفيديو وصوت المريض ظهر بشدة عندما تكلم بعد انتهاء المقطع مباشرة. قال الطبيب وهو يتجنب النظر مباشرة إلى المريض: "هذه المشكلة أصبحت معتادة عندي، خاصة بعد عرض ذلك الفيلم الأمريكي "خطاب الملك" جاءني الكثيرون بنفس طلبك".

صمت للحظة التقط فيها قلمه من المكتب وهم بكتابة أسماء بعض الأدوية ولكنه توقف وأشار بالقلم ناحية المريض قائلا:”هل تحب أن تقوم بعملية جراحية أم تكتفي بالأدوية؟".

بدا الحرج على وجه المريض وهو يقول بصوته الذي أصبح يبدو مضحكا خاصة وهو يتحدث في هذا الموضوع:”في الواقع كنت أريد أن أجد حلا طبيا بدون أدوية ولا جراحات. سمعت أن هناك تمرينات معينة لهذه المشكلة".

وضع الطبيب القلم مرة اخرى على المكتب وقال:” بالتأكيد يمكنك الذهاب إلى اخصائي في هذا المجال ولكن أنا لن أفيدك للأسف. ما يمكن أن أقدمه لك هو برنامج علاجي من الأدوية تستمر عليه لفترة وتأتي لزيارتي لمتابعته، وإن لم يؤت نتيجة يمكننا أن نقوم بعملية جراحية واحدة أو أكثر حسب الحالة."

لم يرد المريض ورسم على وجهه تعبير أنه يفكر، بينما كان مترددا في استخدام صوته مرة أخرى ، ناويا أن يترك قيادة الحوار للطبيب من الآن فصاعدا. لقد قال كل ما عنده على أي حال.

قطع الطبيب لحظات الصمت عندما أدرك أنها زادت عما يجب وسأله:”هل تحب كرة القدم؟". أومأ المريض برأسه أن نعم دون أن يتكلم.عندها رفع الطبيب جريدة يومية رياضية من على مكتبه وهو يشير إلى ما هو مكتوب فيها عن مباراة مهمة لكرة القدم في الملعب الكبير بالمدينة. وقال:” اذهب إلى الملعب وشجع بكل قوتك. اهتف واصرخ، الطاقة التي لدى المشجعين الجالسين حولك ستفك عقدة أحبالك الصوتية وتجعل هتافك معهم كأنكم تنشدون لحنا واحدا بقوة. فقط لا تتحمس أكثر من اللازم وتؤذي عضلاتك الصوتية إن كانت هذه مرتك الأولى"

* * *

عندما وصل إلى شباك التذاكر الصغير بجوار الملعب سأله البائع إن كان يريد أن يجلس مع مشجعي الفريق الأول أم الثاني؟ لم يستطع أن يخبره بأنه لا يهتم ولا يتابع كرة القدم ولا يعرف أي شيء عن الفريقين إلا أنه أسميهما اللذين يترددان أحيانا في نشرات الأخبار، وإنما جاء لتدريب أحباله الصوتية عن طريق الهتاف في الملعب. سأله متظاهرا بالمزاح: “أريد أن أجلس مع الفريق الذي سيفوز! في رأيك أيهما لديه فرصة أكبر لتحطيم الآخر هذا المساء؟"

رد الرجل:” إذن لتكن مع الفريق الأول إنه حتما سيفوز كما يفعل في كل مرة، ثم إن تذكرة التشجيع لهذا الفريق مدعومة من النادي ولهذا هي بنصف الثمن". وبينما هو يأخذ النقود ويعطيه التذكرة والباقي، صاح شاب من خلفه مستنكرا:”إنها ليست مدعومة، بل الحقيقة أن صاحب النادي يشتري ضمائر المشجعين لأن الجميع يعرف أن فريقه يكسب بالغش والإحتيال. إنه يدفع الرشاوي من أجل أن يحصل فريقه على المبارة رغم مستواه المتدني، ويدفع أيضا الرشاوي للمشجعين. هذا ليس عدلا. لقد أفسد استمتاعنا باللعبة كلها"

ألتفت إلى المشجع الواقف خلفه وقال بهدوء:” إذن لماذا أنت هنا؟ إذا كان اللعب غير عادل لم لا تجلس في بيتك؟" ثار المشجع وعلا صوته قائلا:”لأن اليوم فاض بنا! هذه المرة سيبذل فريقنا أقصى جهده في المباراة وسنحاول أن نضيع على الحكم غير النزيه أي فرصة لإنهاء المباراة لصالح فريق صاحب النادي، وإذا لم يكن التحكيم عادلا سوف نحطم كل شيء! أنا أرى أنك شخص طيب ولا أعرف لماذا اخترت فريق صاحب النادي لتشجعه، إذا أردت رأيي لا تدخل الملعب هذا المساء واكتف بمشاهدة المبارة في بيتك"

لم يكن لديه صوت قوي ليرد على المشجع الثائر ويقول له إن هذا ليس من شأنه. فاكتفى بأن شكره على النصيحة بصوته المستكين وقال إن لم يأت من أجل المشاكل بل للاستمتاع باللعب. ثم أخذ تذكرته وذهب إلى بوابة الملعب، عازما ألا يفكر في هذه الأمور الصغيرة وأن يركز فقط على مشكلته الخاصة متجاهلا نظرات العداء والتحفز من المشجعين نحو بعضهم وبعض المناوشات البسيطة التي يتدخل الحراس لفضها من حين لآخر.

* * *

عندما بدأت المباراة ظهر واضحا أن الفريق الذي يجلس في مدرجاته لا يجيد اللعب فعلا. والهدف الوحيد الذي احتسب له تثور حوله شكوك كثيرة، بينما رفض الحكم احتساب ثلاثة أهداف صحيحة للفريق المنافس ﻷسباب واهية. بدأ يقتنع بأن كلام المشجع الثائر صحيح وأن الحكم يخفي تحت ثوبه الأسود لباسا آخر يحمل ألوان فريق صاحب النادي. لكن هذا لا يهمه كثيرا وليس فيه مشكلة. إن الهتافات تتصاعد وهو يشترك فيها بعض المرات ويشعر بتحسن كل مرة. ترتفع طبقات صوته وتندمج مع نغمات التشجيع فلا يميز صوته من أصوات الباقين. يصيح معهم فقط في الأوقات التي يرددون فيها كلمات تشجيع عامة ليس فيها أسماء اللاعبين لأنه لا يعرفهم. إنه يجد صعوبة في حفظ الأسماء خاصة وأن المباراة برمتها لا تهمه وإنما هو هنا من أجل العلاج فحسب.

مع بداية الشوط الثاني شعر بالملل من أداء اللاعبين. هذه ليست كرة قدم بل هي صفقة تجارية كل شيء فيها مزيف بشكل فج. وكان واضحا أنها ستنتهي بسحق الفريق الآخر المسكين. الهتافات التي يقوم بها فريق صاحب النادي غير حقيقية والتشجيع للاعبين لا يستحقونه، ومع ذلك لا يزال المشجعون يهتفون بكل قوتهم من أجل الفريق الذي يدير المباراة بالغش الصريح، حتى إن أحد لاعبيه أعطي للحكم أمرا لتغيير حكمه في ضربة جزاء واستجاب الحكم له أمام الجميع!

لماذا إذن يجلس هؤلاء المشجعون هنا وهم يعلمون أن فريقهم ما هو إلا مجموعة من النصابين؟ هل اشترى صاحب النادي ذوقهم وحقهم في مشاهدة المبارة دون غش أم أنهم مجرد مرضى مثله جاءوا لعلاج أصواتهم فحسب؟ انتبه إلى أن هتافهم ليس متناغما كهتاف الفريق الثاني الذي يسمعه من بعيد. إنهم مجموعة متنافرة يصيحون بكلام يعرفون أنه كاذب ولا ينظرون في وجوه بعضهم وهم يقولونه استحياء من أنفسهم. ولانهم يعرفون أن ما يقولونه لا معنى له، يصمون آذانهم عن سماع صوتهم، ولهذا لا يجتمعون على نغمة منتظمة ولا ايقاع مرتب.

اقتربت المباراة من نهايتها التي يعرفها الجميع، وشعر هو باجهاد شديد في أحباله الصوتية، رغم أنه كان يستريح كثيرا كما نصحه الطبيب ويشرب الماء باستمرار. هل كان الهتاف المتنافر هو سبب الارهاق الذي أصاب صوته؟ وهل يصدق أنه لا يستطيع حتى أن يتكلم بصوت عادي منخفض؟ لقد توقف صوته تماما. ولم يعد قادرا على الكلام فجلس صامتا منتظرا اعلان نهاية الوقت بدل الضائع ليغادر الملعب ثم يذهب إلى المقهي ليشرب شيئا دافئا. كان يفكر كيف سيشرح لصاحب المقهى ما يريد دون أن يتكلم عندما حدثت الثورة!!

* * *

الفريق المقابل ومشجعوه الذين نزلوا من المدرجات لم ينتظروا صافرة الحكم، بل اعلنوا رفضهم لكل شيء وحاولوا امساك الحكم ومساعديه. هاجت المدرجات كلها وتطايرت الأحجار والزجاجات وبعض الكراسي وتحطم كل شيء كما قال المشجع الثائر. أصابه جسم صلب لم يدر ما هو، لكنه فقد الوعي وارتمى على الأرض تحت أقدام المشجعين.

عندما أفاق ، وجد نفسه في قسم الشرطة محبوسا. حاول أن يسأل عما حدث لكن صوته لم يخرج ولم يفهم أحد ماذا يريد. استدعاه الظابط للتحقيق فوجده لا يتكلم. قال له بضجر:”أنت مع فريق صاحب النادي، أليس كذلك؟". هز رأسه نافيا. قال الظابط:”إذن أنت من مشجعي الفريق الآخر الذين قاموا بالفوضى؟". هز رأسه مرة أخرى نافيا وحاول أن يشرح بيده دون جدوى. نفد صبر الظابط ومال على زميله هامسا:” كم عدد الذين امسكنا بهم اليوم؟" رد الزميل مشيرا إلى كشف بالأسماء:” إنهم تسعة وتسعون، سيقضى كل منهم سنة في السجن على الأقل". أشار الظابط بيده بغير اهتمام وقال:” إذن ضع هذا معهم ليكونوا مائة، ثم أعطني هذا المشروب الدافئ من جوارك. لقد تحدثت كثيرا اليوم وأشعر أن أحبالي الصوتية ليست على ما يرام"

عندما سمع أنه سيذهب للسجن جن جنونه وأخذ يشير إلى المشروب وإلى رقبة الظابط وإلى رقبته هو محاولا شرح الموقف، لكن الظابط لم يفهم شيئا وأشار بيده منهيا الحوار الذي لم يبدأ أصلا.

بعد قليل رن الهاتف المحمول والتقطه الظابط مرتبكا بعدما شاهد اسم المتصل وقبل أن يتكلم ارتشف من كأسه آخر رشفة من المشروب ليداري الضعف الذي أصاب صوته فجعله يبدو متنافرا مشوشا:”نعم يا سيدي. لقد تمت السيطرة على الموقف وقبضنا على رؤوس الفوضى. بالمناسبة مبروك لنادي فخامتكم بالفوز. إن فريق معاليكم يستحقه عن جدارة..”






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط