منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 02-08-2011, 03:51 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
احمد زكريا
أقلامي
 
إحصائية العضو







احمد زكريا غير متصل


افتراضي الشيخ/ علي الطنطاوي.. والسحر الحلال

الشيخ/ علي الطنطاوي.. والسحر الحلال
بقلم/ أحمد زكريا
لقد صنع هذا الدين أبنائه على عينه.. فرباهم وأدبهم وصار لسانهم بالقرآن متأثرا ً.. وأسلوبهم بالبلاغة متوشحا ً.
فإذا تحدثوا تشم رائحة الوحي المنزل.. وإذا كتبوا تنسمت عبير العبق النبوي الشريف .. فهم بنو الإسلام وصنعته.. فحق لهم أن يكونوا فقهاء أدباء.
وكنت كلما قرأت قول النبي (صلى الله عليه وسلم)‏: "إن من البيان لسحرًا‏"‏‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما‏]‏.
أتعجب هل يصل البيان وحسنه وجودته وروعته إلى حد السحر الذي يسلب العقول ويجذب القلوب.
إلى أن قرأت كتابات شيخنا علي الطنطاوي – رحمه الله – والذي سمي بحق أديب الفقهاء.. وفقيه الأدباء.
وها نحن نقدم إطلالة على حياة شيخنا لنعرفه لشبابنا ليعرفوا أئمتهم وشيوخهم الأفذاذ.. وليهدأوا قليلا ً في توزيع الألقاب على بعض الدعاة.
فهذا أعلم أهل الأرض .. وهذا إمام الزمان.. وهذا.. وهذا.
فأربعوا على أنفسكم إخواني .. وتدارسوا سير أعلامكم لتعرفوا أقدار العلماء الحقيقيين.
فهو كما وصفه الواصفون – رحمه الله -:
"كأنه قبضة من الشام عُجنت بنهري النيل والفرات.. لوحتها شمس صحراء العرب فانطلقت بإذن ربها نفسا ً عزيزةأبية.. تنافح عن الدعوة وتذود عن حياض الدين."
كان الشيخ الطنطاوي قوةفكرية من قوى الأمة الإسلامية .. ونبعا ً نهل منه طالبو العلم والأدب في كل مكان.. كانقلمه مسلطا ً كالسيف سيالا ً .. وشمسا ً تبدد ظلمات الجهل.. وماءً عذبا ً متدفقا ً يطهر الران من القلوب.
ويقول عن نفسه – رحمه الله -:
" أنا من "جمعية المحاربين القدماء" هل سمعتم بها؟.. كان لي سلاحأخوض به المعامع وأطاعن به الفرسان.. وسلاحي قلمي.. حملته سنين طوالا .. أقابل بهالرجال.. وأقاتل به الأبطال.. فأعود مرة ومعي غار النصر وأرجع مرة أمسح عن وجهي غبارالفشل.
قلم إن أردته هدية نبت من شقه الزهر وقطر منه العطر.. وإن أردته رزية حطمت بهالصخر وأحرقت به الحجر.. قلم كان عذبا ً عند قوم.. وعذابا ً لقوم آخرين".
المولد والنشأة
ولد الشيخ عليالطنطاوي في مدينة دمشق في 23 جمادى الأولى 1327 هـ 12 يونيو 1909 م من أسرةعلم ودين.. فأبوه الشيخ/ مصطفى الطنطاوي من أهل العلم.. وجده الشيخ محمد الطنطاوي عالمكبير.. وخاله الأستاذ محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي الكبير .ـ
كان الفتى علي الطنطاويوقتها مازال تلميذا ً في المدرسة.. لكن وعيه كان يسبق سنه.. فعندما أعلن في مدرسته عن المشاركة في مسيرة لاستقبال المفوض السامي الجديد الجنرال "ويفان" الذي حل محلالجنرال "غورو".. رفض ذلك وألقى خطبة حماسية قال فيها:
" إن الفرنسيين أعداء دينناووطننا .. ولا يجوز أن نخرج لاستقبال زعيمهم".
لله درك يا فتى أدركت ما لميدركه الكبار.. فكيف تستقبل أمة عدوها الذي سلبها حريتها.
وكيف تنسى ما قاله قائد هذاالعدو بعد معركة ميسلون ودخول الشام عندما زار الجنرال غورو قبر صلاح الدين .. وقالله: "ها نحن عدنا يا صلاح الدين.. الآن انتهت الحروب الصليبية".
تلك المعركة التي كانت نقطةتحول في وعي الفتى علي الطنطاوي.. فقد خرج منها بدرس ممهور بدماء الشهداء واستقلالالأمة.
درس يقول:
إن الجماهير التي ليس عندها من أدوات الحرب إلا الحماسة لا تستطيعأن ترد جيشا ً غازيا ً.. أصبح الاحتلال الفرنسي واقعا ً جديدا ً في سوريا.. وغدا ً حلم الدولةالمستقلة أثرا ً بعد عين.
وكما حدث في كل بقاع العالم الإسلامي كان العلماء رأسالحربة قي مواجهة المحتل.. وتولى الشيخ بدر الدين الحسيني شيخ العلماء في مدن سورياقيادة ثورة العلماء الذين جابوا البلاد يحرضون ضد المستعمر.. فخرجت الثورة من غوطةدمشق وكانت المظاهرات تخرج من الجامع الأموي عقب صلاة الجمعة فيتصدى لها جنود الاحتلال بخراطيم المياه.. ثم بالرصاص.. والشاب علي الطنطاوي في قلب من تلكالأحداث.ـ
في أحد الأيام كان على موعدلصلاة الجمعة في مسجد القصب في دمشق .. فقال له أصحابه:
إن المسجد قد احتشد فيه جمهورمن الموالين للفرنسيين واستعدوا له من أيام وأعدوا خطباءهم فرأينا أنهم لا يقوى لهمغيرك.. فحاول الاعتذار فقطعوا عليه طريقه حين قالوا له إن هذا قرار الكتلة .
كانمقاومو الاحتلال ينضوون تحت لواء تنظيم يسمى الكتلة الوطنية.. وكان الطنطاوي عضوا ً فيها فذهب معهم وكان له صوت جهور.. فقام على السّدة مما يلي باب العمارة.. ونادي إليّ عباد الله.. وكان نداء غير مألوف وقتها.. ثم صار ذلك شعارا له كلماخطب.
فلما التفوا حوله بدأ ببيت شوقي:ـ
وإذا أتونا بالصفوف كثيرة جئنا بصف واحد لن يكسرا
وأشار إلى صفوفهم المرصوصةوسط المسجد وإلى صف إخوانه القليل.. ثم راح يتحدث على وترين لهما صدى في الناس هماالدين والاستقلال.. فلاقت كلماته استحسانا ً في نفوس الحاضرين.. وأفسدت على الآخرينأمرهم، وصرفت الناس عنهم.
ولما خرج تبعه الجمهور وراءه.. وكانت مظاهرة للوطن لاعليه.
في 1928م دعاه خاله محب الدينالخطيب للقدوم إلى مصر.. وكان قد أصدر مجلة "الفتح" قبل ذلك بعامين.. فسافر عليالطنطاوي إلى مصر للدراسة في كلية دار العلوم.
لكن المناخ الثقافي في مصر في ذلكالحين شده للانخراط في العمل الصحفي الذي كان يشهد معارك فكرية وسجلات أدبية حاميةالوطيس حول أفكار التقدم والنهضة والإسلام والاستعمار وغيرها.
وكان طبيعيا ً أن يأخذالشاب علي الطنطاوي موقعه في صفوف الزائدين عن حياض الإسلام المناوئين للاستعماروأذنابه.
وظل الطنطاوي في موقعه لم يتراجع أو يتململ أو يشكو تكالب الأعداء أو قلةالإمكانيات.. فكان الفارس الذي لم يؤت من ثغره.
لم يكمل دراسته في كلية دارالعلوم وعاد إلى دمشق ليلتحق بكلية الحقوق التي تخرج فيها عام 1933م.. ثم عمل مدرسا ًفي العراق.. ولما عاد إلى دمشق عمل قاضيا ً شرعيا ً عن علم ودراسة وتدرج في الوظائفالتعليمية والقضائية حتى بلغ فيها مكانة عالية.
ثم درّس في العراق سنة 1936م ورجعإلى بلده فلم يلبث أن انتقل إلى القضاء فكان القاضي الشرعي في دوما.. ثم مازال يتدرجفي مناصب القضاء حتى وصل إلى أعلى تلك المناصب.. وكان قد ذهب إلى مصر لدراسة أوضاعالمحاكم هناك.
رحلته إلى المملكة العربية السعودية
هاجر الأديب علي الطنطاوي إلى المملكة العربيةالسعودية 1963م فعمل في التدريس في كلية اللغة العربية وكلية الشريعة في الرياض.
ثمانتقل إلى التدريس في كلية الشريعة في مكة المكرمة.. ثم تفرغ للعمل في مجال الإعلاموقدم برنامجا ً إذاعيا ً يوميا ً بعنوان "مسائل ومشكلات".. وبرنامجا ً تلفزيونياًأسبوعياً بعنوان "نور وهداية".
وظل طوال تنقله بين عواصمالعالم الإسلامي يحن إلى دمشق ويشده إليها شوق متجدد.. وكتب في ذلك دررا ً أدبية يقولفي إحداها:-
" وأخيرا ً أيها المحسن المجهول الذي رضي أن يزور دمشق عني حين لم أقدر أن أزورها بنفسي.
لم يبق لي عندك إلا حاجة واحدة.. فلا تنصرف عني.. بلأكمل معروفك.. فصلّ الفجر في "جامع التوبة" ثم توجه شمالاً حتى تجد أمام "البحرةالدفاقة" زقاقاً ضيقا ً جدا ً.. حارة تسمى "المعمشة" فادخلها فسترى عن يمينك نهراً،أعني جدولاً عميقاً على جانبيه من الورود والزهر وبارع النبات ما تزدان منه حدائقالقصور.. وعلى كتفه ساقية عالية.. اجعلها عن يمينك وامش في مدينة الأموات.. وارع حرمةالقبور فستدخل أجسادنا مثلها.
دع البرحة الواسعة في وسطهاوهذه الشجرة الضخمة ممتدة الفروع.. سر إلى الأمام حتى يبقى بينك وبين جدار المقبرةالجنوبي نحو خمسين متراً.. إنك سترى إلى يسارك قبرين متواضعين من الطين على أحدهماشاهد باسم الشيح أحمد الطنطاوي.. هذا قبر جدي فيه دفن أبي وإلى جنبه قبر أميفأقرئهما مني السلام.
واسأل الله الذي جمعهما في الحياة.. وجمعهما في المقبرة أنيجمعهما في الجنة " رَبِّاغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ "
" رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً".. رب ارحمبنتي واغفر لها.. رب وللمسلمين والمسلمات.
ويعد الشيخ علي الطنطاوي أحدرموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم الإسلامي وشخصية محببة ذائعة الصيت نالتحظا ً واسعا ً من الإعجاب والقبول.. وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.
أسلوبه
كان الأديب علي الطنطاوي يتمتع بأسلوب سهل جميلجذاب متفرد لا يكاد يشبهه فيه أحد يمكن أن يوصف بأنه السهل الممتنع.. فيه تظهرعباراته أنيقة مشرقة.. فيها جمال ويسر.. وهذا مكّنه أن يعرض أخطر القضايا والأفكاربأسلوب يطرب له المثقف.. ويرتاح له العامي.. ويفهمه من نال أيسر قسط من التعليم.
اشتهر الشيخ الطنطاوي بسعةأفقه وكثرة تجواله وحضور ذهنه وذاكرته القوية.. ولذلك تجيء أحكامه متسمة بصفةالاعتدال بعيدة عن الطرفين المذمومين "الإفراط والتفريط"
بعض مؤلفات العالم الموسوعة رحمه الله
ذكريات ( 1- 8 )
فتاوى
تعريف عام بدين الإسلام
أبو بكر الصديق
أخبار عمر.. وأخبار عبد الله بن عمر
الجامع الأموي في دمشق
هتاف المجد
في سبيل الإصلاح
دمشق "صور من جمالها.. وعبر من نضالها"
فكر ومباحث
بغداد "مشاهدات وذكريات"
فصول إسلامية
مقالات في كلمات
في إندونيسيا "صور من الشرق"
من نفحات الحرم
صيد الخاطر للإمام بن الجوزي.. تحقيق الطنطاويين
حكايات من التاريخ " جابر عثرات الكرام.. والمجرم ومدير الشرطة.. والتاجر والقائد.. وقصة الأخوين..ووزارة بعنقود عنب.. وابن الوزير"
أعلام التاريخ " عبد الرحمن بن عوف.. وعبد الله بن المبارك.. والقاضي شريك.. والإمام النووي.. وأحمد بن عرفان الشهيد"
قصة حياة عمر
من شوارد الشواهد
القضاء في الإسلام
يا بنتي ويا ابني
ارحموا الشباب
طريق الجنة وطريق النار
صلاة ركعتين
قصتنا مع اليهود
طريق الدعوة إلى الإسلام
موقفنا من الحضارة الغربية
تعريف موجز بدين الإسلام
المثل الأعلى للشاب المسلم
وله مئات من البحوث والمقالات في عشرات من الصحف والمجلات.
أمثلة من مؤلفاته
قصص من الحياة:
يحتوي الكتاب على ثمانية وعشرين قصةواقعية.
وكما يذكر الشيخ رحمه الله في خاتمة كتابه أن القصص قد لا تكون كلهاحقيقية إلا أنها واقعية.. وشبيهاتها تحدث في بلادنا الإسلامية كليوم.
قصص من التاريخ :
يحتوي الكتاب على ثلاثة وعشرين صورةجميلة من التاريخ.
رجال من التاريخ:
يعرض الكتاب حياة 46 شخصيةتاريخية بصورة أدبية رائعة.
من حديث النفس:
يحتوي الكتاب على خواطرمنوعة.
صور وخواطر:
يحتوي الكتاب على خواطرمنوعة.
مع الناس:
يحتوي الكتاب على خواطرمنوعة.
من غزل الفقهاء:
يعرض هذا الكتيّب أمثلة من شعر الغزللدى الفقهاء.
وهذه إطلالة سريعة عن شيخنا .
أما عن أسلوبه وجهاداته العلمية والأدبية.. فلها مقال آخر إن شاء الله تعالى.
رحم الله شيخنا وأديبنا الهمام.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-08-2011, 05:58 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي رد: الشيخ/ علي الطنطاوي.. والسحر الحلال

رحم الله الشيخ علي الطنطاوي رحمة واسعة وأدخله فسيح جنانه

كان رجلا سمحا سهلا لينا لطيفا أليفا مؤلفا وهذه لعمري خلال المؤمنين المقبولين ... قرأت للشيخ الطنطاوي ..


وما وقعت والله في ضيق قط إلا فرجه الله عني، ولا احتجت لشيء إلا جاءني، وكلما زاد عندي شيء وأحببت أن أحفظه وضعته في هذا البنك.
فهل في الدنيا عاقل يعامل بنك المخلوق الذي يعطي 5%ربحاً حراماً وربما أفلس أو احترق، ويترك بنك الخالق الذي يعطي في كل مئة ربحا قدره سبعون ألفا؟ وهو مؤمن عليه عند رب العالمين فلا يفلس ولا يحترق ولا يأكل أموال الناس.


فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة، وأنا لاأحب أن أسوق لكم الأمثلة فإن كل واحد منكم يحفظ مما رأى أو سمع كثيرا منها،


إنما أسوق لكم مثلا واحدا:
قصة الشيخ سليم المسوتي رحمه الله، وقد كان شيخ أبي، وكان – على فقره – لا يرد سائلا قط، ولطالما لبس الجبة أو 'الفروة' فلقي بردان يرتجف فنزعها فدفعها إليه وعاد إلى البيت بالإزار، وطالما أخذ السفرة من أمام عياله فأعطاها للسائل، وكان يوما في رمضان وقد وضعت المائدة انتظارا للمدفع، فجاء سائل يقسم أنه وعياله بلا طعام، فابتغى الشيخ غفلة من امرأته وفتح له فأعطاه الطعام كله! فلما رأت ذلك امرأته ولولت عليه وصاحت وأقسمت أنها لا تقعد عنده، وهو ساكت..


فلم تمر نصف ساعة حتى قرع الباب وجاء من يحمل الأطباق فيها ألوان الطعام والحلوى والفاكهة، فسألوا: ما الخبر؟ وإذا الخبر أن سعيد باشا شموين كان قد دعا بعض الكبار فاعتذروا، فغضب وحلف ألا يأكل أحد من الطعام وأمر بحمله كله إلى دار الشيخ سليم المسوتي، قال: أرأيت يا امرأة؟


وقصة المرأة التي كان ولدها مسافرا، وكانت قد قعدت يوما تأكل وليس أمامها إلاّ لقمة إدام وقطعة خبز،


فجاء سائل فمنعت عن فمها وأعطته وباتت جائعة،


فلما جاء الولد من سفره جعل يحدثها بما رأى،


قال: ومن أعجب ما مر بي أنه لحقني أسد في الطريق، وكنت وحدي فهربت منه، فوثب علي وما شعرت إلا وقد صرت في فمه، وإذا برجل عليه ثياب بيض يظهر أمامي فيخلصني منه ويقول 'لقمة بلقمة'، ولم أفهم مراده.


فسألته عن وقت هذا الحادث وإذا هو في اليوم الذي تصدقت فيه على الفقير، نزعت اللقمة من فمها بها فنزع الله ولدها من فم الأسد.


والصدقة تدفع البلاء ويشفي الله بها المريض، ويمنع الله بها الأذى وهذه أشياء مجربة، وقد وردت فيها الآثار، والذي يؤمن بأن لهذا الكون إلها هو يتصرف فيه وبيده العطاء والمنع، وهو الذي يشفي وهو يسلم، يعلم أن هذا صحيح، والملحد ما لنا معه كلام.



والنساء أقرب إلى الإيمان وإلى العطف، وإن كانت المرأة –بطبعها- أشد بخلا بالمال من الرجل، وأنا أخاطب السيدات وأرجو ألا يذهب هذا الكلام صرخة في واد مقفر، وأن يكون له أثره، وأنت تنظر كل واحدة من السامعات الفاضلات ما الذي تستطيع أن تستغني عنه من ثيابها القديمة أو ثياب أولادها، ومما ترميه ولا تحتاج إليه من فرش بيتها، ومما يفيض عنها من الطعام والشراب، فتفتش عن أسرة فقيرة يكون هذا لها فرحة الشهر.


ولا تعطي عطاء الكبر والترفع، فإن الابتسامة في وجه الفقير (مع القرش تعطيه له) خير من جنيه تدفعه له وأنت شامخ الأنف متكبر مترفع، ولقد رأيت بنتي الصغيرة بنان – من سنين – تحمل صحنين لتعطيهما الحارس في رمضان قلت: تعالي يابنت، هاتي صينية وملعقة وشوكة وكأس ماء نظيف وقدميها إليه هكذا، إنك لم تخسري شيئا، الطعام هو الطعام، ولكن إذا قدمت له الصحن والرغيف كسرت نفسه وأشعرته أنه كالسائل (الشحاذ)، أما إذا قدمته في الصينية مع الكأس والملعقة والشوكة والمملحة ينجبر خاطره ويحسّ كأنه ضيف عزيز.






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط