منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 31-05-2011, 08:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

Icon4 الـعـاطــوس...

الـعـاطــوس...



نورالدين شكردة




طنين كالنحل انبعث من فصل/ مدرسة/مسكن الجيلالي،وشوشات وقهقهات مكتومة ترفع من حدة الصخب والضجيج.

اتكأ الجيلالي على هيكل الباب الخارجي محاولا التداري عن أعين تلاميذه، في الوقت الذي كان أغلبهم يتغامز ويقلد طريقة استنشاقه لنشوقه المفضل. اشتم باستمتاع مصطنع أصبعا مدقوقا من نبتة العاطوس كان قد نثرها في شكل ممتد ومتراص على حافة سبابة يسراه وجانب من ظهر كفه، رفع الكمية نحو فجوتي أنفيه، شفطها جيئة وذهابا، تأوه بعد ذلك بطريقة لا إدارية وأطلق صفير نشوة فاتحا عينيه عن آخرهما، أصدر بعد ذلك شخيرا ألف التلاميذ سماعه، مقرنين بينه وبين انطلاق وداعة أستاذهم وحصة قفشاته وألاعيبه المثيرة للضحك...


كان من الصعب جدا، بل من المستحيل أن يدمن الجيلالي أي شكل آخر من أشكال المخدرات الأغلى ثمنا، غير أن الفراغ والتهميش والرتابة وكثرة المعاناة والأوحال أرغمته على تقمص وضع جديد، وحال جديد، وإدمان مخدر يتناسب وراتبه الغارق في الاقتطاعات عند المنبع وخلال المجرى، ووصولا إلى المصب...


"طابا" أنيسة الجبال، رفيقة مدغدغة للخياشيم وخلايا الرأس خاصة خلال لحظات العزلة الصامتة القاتلة. جدته من أمه بدورها لازالت وهي تقترب من إنهاء قرنها الأول تشتم نفحة العاطوس، لكنها تشترطها "كتامية" وإلا فإن نهار الجيلالي سيمر أسودا قاتما...

إخفاقات الجيلالي المتكررة، واتهامه الدائم للوطن الذي يحضن توحيمته بالجور وتقافة الريع والامتيازات والزبونية والمحسوبية، واستفراد عائلات بعينها بخيرات وسلطات البلاد كلها أمور أرغمته على خوض تجربة الإدمان في حدوده الدنيا..


"أنا أعطس إذن أنا حي" فلسفة جديدة تبناها الجيلالي في معقله المفتوح..

" وأحمد الله أنني أشتمها من أنفي..." في إشارة ماكرة منه لمن يضعها في فمه، وتحت قدمه أو إبطه، وأحيانا في أماكن حساسة من الجسد...

"حتى المخدرات تمارس عنصريتها على طبقات الشعب الكادحة، مسحوق أبيض وسيجار كوبي للأغنياء، وتبغ رديء ونشوق أسود مخلوط بروث البهائم ورماد الأفرنة وبعض البهارات اللاسعة للفقراء.."، يندد الجيلالي غاضبا ثم يستطرد: " أصبع من العاطوس لن يكلف سوى سنتيمات أو بعض ريالات قليلة، على عكس شمات العاطوس الأبيض التي يبلغ ثمن اللفافة الواحدة منها الحد الأدنى الشهري للأجور بمملكتنا السعيدة..."


بوادر الأنحراف تظهر بين الفينة والاخرى على سلوكيات تلاميذ الجيلالي محاكاة واقتداء، يباغتهم أحيانا وهو يقامرون بأقلامهم الملونة، ومساطيرهم، بل ويصل بهم الإدمان أحيانا إلى الرهان بمحافظهم . ووصلته أخبار أكيدة عن تدخينهم للفافات من الورق المقوى وأغصان بعض النباتات الجافة، وحدث أن ضبط أحدهم وهو يقتفي أثار أعقاب السجائر، ويتناوب على استنشاق سموم اسفنجها رفقة بعض المشاغبين...


التقط التلاميذ مرارا بقايا آثار نشوقه من على الخرق البلاستيكية المثناترة فوق أرضية الفصل، بالقدر نفسه الذي التقط فيه قملهم وأمراضهم المعدية، وفي الغالب كان الفصل /المدرسة/البيت يغرق في موجة هستيرية ونوبات غير منقطعة من العطاس..


يتأمل الفراغ والصمت القاتلين، فيتذكر حادث افتراس الكلاب لأنيسته حنان، يعبث بمحتويات جيب بنطاله باحثا عن حاوية النشوق البلاستيكية ، عبوة سبق وأن كانت مرهم عين رخيصة، يخرج منتاف حنان الفضي الصغير، يقلبه بحنو شديد ويعيده إلى مكانه، مخرجا عبوة نشوقه البيضاء..

نفس العلبة يشاع على امتداد خريطة المغرب أنها تحفظ "طابا" من الرطوبة والاجتفاف.

ومن أجل تزجية الوقت وقتل الرتابة، يلف المتفرغون العبوة على صغرها بخيوط صوفية ملونة، وهناك من يصنع لها لحافا قطنيا، آخرون يبدعون ويصممون لها واقيات من المعدن الفضي أوالنحاس الخالص..

"إبداعات تعوزهم عندما يتركون أبناءهم حفاة عراة عرضة للقر والحر.." يتدمر الجيلالي وهو يتأمل عبوة نشوق شيخ الدوار الذهبية.

يفاخر الجيلالي بإخلاصه، ووطنيته وتفانيه في خدمة أبناء المغرب غير النافع، ويعدد الفروق الكائنة بينه وبين آكلي أموال السحت، بين مستهلكي "طابا " ومدمني الكوكايين وحقن المورفين..يذكر تلاميذه بأن العاطوس دابة كان العرب يتشاءمون منها، ويهمس مع نفسه "وعاطوسي نبتة اتفاءل بها..".

أدمن الجيلالي النشوق ولزمه ولم يستطع بتاتا الإقلاع عنه، فأدام استنشاقه محكوكا ومدقواقا بل وكان يستدل بحديث نبوي لتبرير جريمته:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب العطاس ويكره التتاؤب." ويلحقه بشرح لابن الآثير"إنما أحب العطا س لأنه إنما يكون من خفة البدن، وانفتاح المسام وتيسير الحركات."

"طابا" على رخصها كانت تكفي لإصابة الجيلالي بخدر مدغدغ وضعف وكسل وفتور لذيذ، وأحيانا كانت تصيبه بتحفز وتيقظ محمس... يعترف الجيلالي أنه بمجرد تجاوز عقدة سلمه الأدنى وتسلمه لحوالة أعلى سيجرب شمة العاطوس الأبيض، واللي ليها ليها...

تقاعس يوما في جلب صرة النشوق إلى جدته، فانهالت عليه في غير وعي:"أدوي أكعليطة كحل السيفة، أظهر الفراكة، أبو توحيمة ياك نهار تولدتي مات باك، وطاح القسم، وجا الجفاف والفيضان والجراد وماتت الكسيبة وهرب راجل مك من الدوار، و زايدها دابا ناسيلي طابا الموسخ الله يوسخلك ليام.. سير راني ساخطة عليك دنيا وآخرة.. يالاه درك علي زلافتك.." ثم تقذفه بمنديلها المبلل بمخاط وبصاق "النفحة".

يلتمس الجيلالي لجدته الأعذار، ويتقبل كل شتائمها بأريحية وصدر رحب، غير أنه كان يتبرم مغتاضا من كلمة "الجدي" إلى أبعد الحدود، ويستغرب بامتعاض شديد كيف صار مسخوطا بسبب نبثة "طابا" الخبيثة....

ينسحب الجيلالي من المنزل وسرعان ما يعود وبحوزته صرتين من عاطوس الجدة، تقبله بود وحنان وتربت على توحيمته مداعبة" الكبيدة ديالي"، لفحل دلقبيلة سير راني راضية عليك دنيا وآخرة...".

تلتصق عينا الجيلالي ببعضهما البعض، دورته الدموية تبطئ التدفق والجريان، فيلتمس العذر لمدمني الحشيش والسجائر والهيروين والكيف والكالة والسيليسيون والماحيا، تتعطل حواسه فجأة، وتصير إرادته جامدة، وعزيمتة منهارة، يخطط وهو المفلس لسرقة خمسة دراهم من أحد تلاميذه لاقتناه نشوقه، تتأخر سيالاته العصبية في تبليغ الرسائل الحركية اللازمة فيتأكد له أنه صار مستلبا حتى وهو يستهلك أرخص وأردأ أشكال التخدير والإدمان...

يعترف منتكسا" الإدمان جبن، هزيمة، هروب من الواقع ..."
غير أنه سرعان ما يجد المبرر:" مع حكومة أدمنت الفشل، وتعليم يشتم العطب، واقتصاد يتخبط في القروض، خير لي أن أشتم طابا عوضا عن اشتمام رائحة الفساد والإفساد..".

يخرج عبوة نشوقة، يشتم باستمتاع مصطنع أصبعا مدقوقا من نبتة العاطوس نثره بشكل ممتد ومتراص على حافة سبابة يسراه وجانب من ظهر كفه، يرفع الكمية نحو فجوتي أنفيه، يشفطها جيئة وذهابا، يتأوه بطريقة لا إرادية ويطلق صفير نشوة فاتحا عينيه عن آخرهما، يصدر شخيرا طويلا، يغرق في خدر مدغدغ، وضعف وكسل وفتور لذيذ ويستسلم للفراغ والرتابة والتهميش..




طابا: أو النفحة أو النشوق أو العاطوس نبتة مخدرة تغرس بجبال شمال المغرب جنب نبتة الكيف الشهيرة، تدق بعد اكتمال نضوجها وتخلط مع بعض المواد الطبيعية من أجل إعطائها نكهتها الشهيرة. يدمن الملايين هذه النبتة لرخص ثمنها وتأثيراتها الآنية على درجة إبصار وتفتح أذهان مدمنيها.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-06-2011, 10:40 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حمادي بلخشين
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمادي بلخشين
 

 

 
إحصائية العضو







حمادي بلخشين غير متصل


افتراضي رد: الـعـاطــوس...

راس بلا كيف يستاهل ـ يستحق ـ السيف" هكذا قال أهل الأدمان
و انت اخى نور الدين تستحق مزيد التقدير و الإكبار من اجل هاتة الجيلاليّة الفذّة
لك خالص الود







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-07-2011, 04:06 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: الـعـاطــوس...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمادي بلخشين مشاهدة المشاركة
راس بلا كيف يستاهل ـ يستحق ـ السيف" هكذا قال أهل الأدمان
و انت اخى نور الدين تستحق مزيد التقدير و الإكبار من اجل هاتة الجيلاليّة الفذّة
لك خالص الود
السي حمادي ما بال العضوية قد جمدت لعله جليد النرويج وصل إلى هنا
سأبحث في الأمر وسأحاول إذابة جليد الحجر
شكرا على مرورك الطيب
مودتي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-07-2011, 01:16 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي رد: الـعـاطــوس...

** الاديب الراقى نور الدين........

وما يزال الجيلالى.. يمشى ويحدث حكاياه.. وما زلنا نستمع له ونترقب حديثه ..

تحايا عبقة بالزعتر.....................







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط