منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى الأدب العالمي والتراجم

منتدى الأدب العالمي والتراجم هنا نتعرض لإبداعات غير العرب في كل فنون الأدب.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-05-2006, 12:53 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
يوسف شغري
أقلامي
 
الصورة الرمزية يوسف شغري
 

 

 
إحصائية العضو







يوسف شغري غير متصل


افتراضي حراثة

حراثة

للشاعر الايرلندي : سيموس هيني
ترجمة: يوسف إسماعيل شغري

بين سبابتي وإبهامي‏

يستريح القلم القصير الثخين‏

دافئاً، حميماً كمسدس.‏

تحت نافذتي، صوت صرير نقي‏

يأتي عندما يغوص المعول في الأرض الحجرية‏

أبي يحرث، فأنظر للأسفل‏

إلى أن ينحني قفاه المشدود بين مساكب الورود للأسفل،‏

عشرون سنة خلتْ تأتي مرتفعة،‏

محدودباً بإيقاعٍ عبر حُفر البطاطا‏

حيث كان يحرث.‏

كانت رفسة الجزمة الخشنة تفرّخ على رقبة، نصاب المعول‏

مقابل ضربة الركبة الداخلية التي تقلب التربة بقوة‏

كان يخلع جذور القمم الطويلة‏

ويدفن الحدَّ اللامعَ عميقاً‏

ليبعثر البطاطا الجديدة التي كنا نلتقط‏

عاشقين صلابتها الباردة في أيدينا.‏

قسماً بالله،‏

كان الشيخ(1) قادراً على العمل بالمعول بمهارة‏

تماماً، مثل شيخه(2)!‏

قصَّ جدَّي الكثير من المروج في يوم واحد‏

أكثر من أي رجل آخر في مرج "تونر"‏

في مرةٍ حملت له حليباً في زجاجة‏

مسدودة بورق موحل،‏

رفع ظهره ليشربها، ثم انحنى ثانية على الفور!‏

يفلح أثلاماً مقطَّعة مرتبة‏

يحمل كتل التربة بجذورها وعشبها فوق كتفه،‏

يغوص أكثر.. فأكثر،‏

للتربة الطرية الطيبة، يحرث‏

الرائحة الباردة لشتلات البطاطا المنتشة‏

الحفرة ومخاضة موحلة للخث(3) البليل‏

الجذاذات القصيرة لحافّة‏

عَبْرَ الجذور الحية‏

تستيقظ في رأسي.‏

لكنني لا أملك معولاً‏

لألحقَ بالرجال ، كما فعلوا!‏

بين سبابتي وإبهامي‏

يستريح القلم القصير الثخين‏

سأحرث به!..‏

الهوامش:‏
(1)-الشيخ (Old man): تعبير إنجليزي عاطفي مليء بالمحبة يشير إلى والد الشاعر.‏
(2)-شيخه (his old man): (الهاء) تعود لوالد الشاعر والمقصود (جدّ الشاعر).‏
(3)-الخث (Peat): نسيج نباتي متفحم يتكون بتحلل النباتات جزئياً في الماء ويقطّع لاستعماله كوقود مثل الفحم.‏

لمحة عن حياة الشاعر سيموس هيني (Seamus Heaney):‏

ولد الشاعر سيموس هيني في عام 1939م، في شمال إيرلندا لعائلة كاثوليكية في مجتمع زراعي، وكانت إيرلندا مقسّمة إلى دولتين: إيرلندا الشمالية، وهي اليوم جزء من المملكة المتحدة التي تضم أغلبية بروتستانتية. وكانت في حرب مع جمهورية إيرلندا الكاثوليكية منذ عام 1921م، والكثير من شعر هيني المبكر يكشف فقط ما يعني أنه جزء من الأقلية في مجتمع معادٍ له.‏
ونهر "التيمز" الذي يجري خلال شعره المبكر يتضمن بحثاً عن الهوية: هوية لوطنه، وهوية له شخصياً ويعبّر كذلك عن دور الشاعر في مجتمع مزقته الحرب. فكيف يستطيع الشاعر مساعدة بلاده المحملة بالخلافات والمنازعات السياسية؟.. وهل لعمله الفني غاية ما؟..‏
وبسبب نشأته في مجتمع زراعي، يعكس شعره دوماً التوتر والهوة بين العمل اليدوي (الزراعي) الذي ميدانه الأرض، وبين العمل الفكري (الذهني) المستند إلى التخصص العلمي.‏

دراسة موجزة للقصيدة:‏

قصيدته التي بين أيدينا "حراثة" مأخوذة من مجموعته الشعرية (موت حامي الطبيعة) المطبوعة عام 1969م. تبدأ القصيدة بوصف والد الشاعر وهو يعمل في الأرض بزراعة البطاطا التي تعتبر المحصول الزراعي الأول في إيرلندا. ويتساءل المرء وهو يقرأ القصيدة: هل حقيقة أن والد الشاعر يعمل تحت نافذته عند نظم القصيدة أم أن الشاعر يستعيد ذكراه من أحداث الماضي؟..‏
لقد استعمل الشاعر التبديل في زمن القصيدة حيث يفتح القصيدة مستعملاً الحاضر لكنه ينتقل سريعاً إلى الماضي وخاصة في نهاية المقطع الثالث من القصيدة. ويستعمل كذلك تعبير "الشيخ" ليدل على والده ووالد والده، جده فيصفهم أثناء العمل وهذا التعبير Old man بالإنجليزية يشير إلى عاطفة حارّة وحب تجاه والده وجده.‏
ويستعمل الشاعر تعابير وكلمات يرتبط أحدها بالآخر، فهي ليست وحدات منفصلة بل تشكل أنساقاً تعطي ميلودية معينة وذلك يبين لنا العلاقة بين الأشياء في القصيدة. فعلى سبيل المثال، ترسم القصيدة توازياً في الأنساق بين فعل (الحراثة) وفعل (كتابة ونظم) الشعر.‏
وهناك وسيلة أخرى استخدمها الشاعر ليبدع تأثيرات خاصة وهي الأنساق الصوتية ولاشك أن ذلك يضيع معظمه للأسف عند النقل إلى لغة أخرى، فالقصيدة بلغتها الأم، الإنجليزية، ينبغي أن تُقرأ بصوت عالٍ ليشعر القارئ بإيقاع الصوت لتتابع بعض الأحرف كصوت السين والباء في تضاعيف الأبيات والذي تقصّده الشاعر ليعطي إيقاعاً معيناً. ولا يفوت القارئ النبيه الأصوات الصادرة من الأفعال والصفات والأسماء التي استعملها الشاعر كصوت صرير المعول والتخويض في مخاضه الوحل وصوت "رفسة" جزمة الفلاح على عنق المعول فكأننا نرى ونسمع ما يقوله الشاعر في قصيدته.‏
و لا يفوتنا أن نقول أخيراً أن الشاعر يشعر فعلاً بالأسف لأنه لا يحمل معولاً كجدّه ووالده أو مسدس بمعنى آخر، إنه ليس راضياً لأنه لا يعمل بالأرض أو يقاتل في سبيل حرية بلاده.‏
كما لا يفوتنا الظلال التي تتركها فكرة (الحراثة) ونبش الجذور واستعادة الهوية كما تشفّ القصيدة من وراء أبياتها ومقاطعها.‏


عن "الأسبوع الأدبي" صحيفة "اتحاد الكتاب العرب" في سوريا العدد 979







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-05-2006, 03:38 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خديجة القاسمي
أقلامي
 
إحصائية العضو






خديجة القاسمي غير متصل


افتراضي

قصيدة جميلة و معبرة

كنت موفقا اخي في الانتقاء

موضوع القصيدة اعجبني

المهم ان يعمل الانسان و ان ينتج مهما كانت الاداة التي يمسك بها بين اصابعه.

لك مني التحية.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-05-2006, 01:12 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
يوسف شغري
أقلامي
 
الصورة الرمزية يوسف شغري
 

 

 
إحصائية العضو







يوسف شغري غير متصل


افتراضي

شكرا لعينيك المثقفتين اللتين تقرآن السطور و ماخلف السطور







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط