أخي الكريم ياسر , أتابع معكم نقاشنا , فقد ذكرتم التالي :
اقتباس:
|
وهل الايمان يسمى فكرة ؟؟؟
|
أخي الكريم , هنا يجب أن نرجع للعقيدة كلفظ , فالعقيدة هي ما انعقد عليه القلب , وانعقاد القلب هو الايمان المطلق بأي فكرة كانت , ففكرة أن الله خالق تدخل في العقيدة , أي نؤمن بهذه الفكرة ايمانا قطعيا , و فكرة أن الرسول ( ص ) خاتم الانبياء و الرسل من العقيدة , أي نؤمن بهذه الفكرة . هذا هو المقصود بأن العقيدة عبارة عن قاعدة فكرية كلية , أي أن العقيدة كعقيدة هي عبارة عن مبدأ كلي , و أي مبدأ يشمل أفكارا أساسية ينتج منها المسائل الفرعية .
فالمبدأ الاسلامي هو عقيدة متكاملة نشأت وفق فكرية كلية أساسية ألا وهي " لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله " .
اقتباس:
وان سلمنا لقولك فهل الطفل يعتبر مسلم على هذه القاعدة
وهو لايمتلك ادوات الفكر ولا يعرف شيء عن القاعدة الفكرية
التي تفضلت بها فما هو حكمه اهو مؤمن على قاعدتكم ام غير مؤمن
واذا كان مؤمن كيف نثبت هذا الايمان له؟؟؟
|
بالنسبة للطفل أخي الكريم , بغض النظر عن طفولته فهو يمتلك أدوات التفكير وذلك عكس ما تفضلت به , وهنا تعلم أن القلم مرفوع عنه , لأنه لا يمتلك القدرة على الربط الصحيح لما لديه من معلومات تؤهله الى المحاسبة على ما يصدر منه من أفعال , و الإنسان عبارة عن مشاعر وأفكار فعندما يكون صغيراً و يشبّ ويكبر فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه بتغيير
أفكاره إلى هذه الأفكار فالغير بالغ ليس مكلّف لأنه لا يمتلك القوى العقلية للحكم على الوقائع ويفكر بها .
و الانسان بطبعه متدين وخلق متدين والله سبحانه وتعالى وضع فيه غريزة التدين فالطفل منذ نشأته لديه الفطرة
ولكن هذا الطفل غير مكلف الا اذا بلغ سن الرشد اما قبل ذلك فهو غير مكلف فلايرد هنا هل الطفل مسلم او غير مسلم مع الاخذ بعين الاعتبار ان يسما مسلما او غير ذلك بناء على اهله. وانما يقال عنه طفل ابواه هم الذين مسؤلون عنه وهو في هذه الفترة
ويبدأ القلم يسجل عليه بعد سن الرشد
اما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم........ ما من مولود إلا يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه.......
هذا الحديث فيه دلالة واضحة ان اخذ الدين لايجوز ان يكون عن طريق الوراثة لوكان كذلك لقال صلى الله عليه وسلم و يؤسلمانه
وهنا اشارة في الحديث ان الانسان قبل ان يبلغ سن الرشد المسؤل عنه هم الاباء
هنا ذكر الاباء في هذا الحديث لان المقصود هنا الكفار وليس المسلمون لذلك اهل الطفل هم يتحملون وزر كفره قبل ان يبلغ . وبعد البلوغ هو يتحمل وزر نفسه ووزر ابنائه ..............والله سبحانه وتعالى اعلم
اقتباس:
وقولك :ولكن الفرق بين المبدأ الإسلامي و بين المبادئ الأخرى , هو أن المبدأ الإسلامي هو عقيدة عقلية يفهمها العقل , أي أن العقل فيها يفهمها و لا يُوجدها . و أن المبدأ الإسلامي رباني ليس من وضع البشر .
ارجو ان توضح ذلك فاخر كلامك ينقض اوله!!!!
كيف يكون المبدأ الإسلامي عقيدة عقلية يفهمها العقل
ثم بالاخير تقول : و أن المبدأ الإسلامي رباني ليس من وضع البشر .
|
وأين التناقض أخي الكريم ؟؟؟
عندما تقوم بقراءة القرآن وعندما تتدبره وتفهم معانيه , هنا تُعمل العقل في فهم القرآن , وذلك لا يعني أن العقل هنا من وضعه .
فعندما نقول أن المبدأ الإسلامي مبدأ رباني , أي أن هذا المبدأ أصله ليس من البشر , بل من جاء به هو رب العالمين , وعندما نقول أنه عقيدة عقلية يفهمها العقل , فهذا أيضا صحيح , أي أن المبدا الاسلامي عبارة عن عقيدة عقلية ( و أقصد بالعقلية أن العقل يفهمها وليس واضعها ) وهذا بعكس المبادئ الوضعية الأخرى التي انتفى فيها الأصل الرباني , بل هي وضعية وضعها العقل و يفهمها العقل .
اقتباس:
|
كيف نوفق بين القولين وهل الله يفكر وسؤالي لك للمرة الثانية او جهه لك
|
كما أعتقد أن مسالة التفكير لم ترد في النص بحق رب العالمين , وإن كان مقصدك من السؤال أن إن كانت العقيدة عبارة عن فكرة كلية فهل الله يفكر ؟؟
طيب هنا عندما خلق الله تعالى القرآن , القرآن عبارة عن حروف , والحروف عبارة عن كلمات , فهل هنا نسأل هل الله يتكلم ؟؟
وعندما يحث الله تعالى الإنسان على التدبر و التفكر في القرآن الكريم , فهل معنى ذلك أن الله يفكر ؟
المسألة ليست مسألة في بحث ما وراء الحس أو العقل البشري , وقد حرم علينا الله تعالى البحث في الغيبيات , فالله تعالى بالنسبة لي هو : " ليس كمثله شيء " , ولا أتعدى الإيمان به أبعد من هذه النقطة , فعندما يقول " يد الله فوق أيديهم " لا أبحث هنا في مسألة اليد , لأن ذلك سيؤدي بي الى البحث في الغيبيات , والبحث في الغيبيات لا يجوز .
بانتظار ردكم الكريم .