الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-06-2006, 11:25 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
بشار مرعي
أقلامي
 
إحصائية العضو







بشار مرعي غير متصل


افتراضي فطور انتهازية

كثرت في الآونةِ الأخيرةِ الحواراتُ و المقترحاتُ و أحياناً كثيرة المشادّات الكلاميّة بين شخصٍ و آخر , حولَ واقع الأدبِ العربيِّ و حالتهِ المترهلةِ , و كيف لمثل هذه الأفكارِ الأدبيَّةِ التي لا تستطيع أن تثبتَ حقيقةَ نفسها أن تعالجَ واقعاً للأمَّةِ العربيَّةِ .
و لقد قرأتُ حكمةً جميلةً لابن المقفع قال فيها:" أنّ لكلِّ إنسانٍ حاجةً و لكلّ حاجةٍ غايةً و لكلّ غاية ٍ سبيلاً ..و غاية الناسِ و حاجتهم صلاحُ معيشتهم و المعاد ....و السبيلُ لدركها العقل الصحيح ........".



فقلتُ في نفسي :" إذا كانت الأمَّةُ العربيَّةُ المتمثلة بالإنسانِ العربي لديها حاجةٌ و غايةٌ تتمثلُ في الأدبِ العربي , فما السبيل ٌ لإدراك ِ هذهِ الحاجة ِ و الوصولُ إلى الغايةِ المنشودة؟؟". و بعدَ حينٍ أجبت نفسي:"إن كانت لأحدنا حاجةٌ في طعامٍ قصدَ المتجرَ حيثُ التاجر..و إن كانت لأحدنا غايةٌ في أثاثِ منزلٍ قصدَ النجّار.
و إذا كنّا في حاجةٍ للأدبِ وجبَ علينا قصدُ الأديبِ".
و قد ارتحتُ لهذهِ النتيجةِ البسيطةِ التي ربّما قالَ أحدهم بهدوءٍ و هو يقرأ هذه المقالة :" و لكنّها يا سيِّدي نتيجةٌ بدائيّةٌ بديهيّةٌ فأينَ الجديدَ في اكتشافنا يا ترى؟".
و الجوابُ عندي:" صدقتَ يا أخي الكريم لا جديدَ حتّى الآن , و الجديدُ يأتي مع السؤالِ التالي:من الأديب ؟؟ و كيف نستطيع أن نطلقَ في زحمةِ هذا الكمِّ الهائلِ من الكتَّابِ-و لا أقول الأدباء- على أحدهم كلمةَ أديبٍ دونما سواهُ و ما القانونُ الذي يحكمنا في اختيارنا هذا يا ترى؟؟".
و الجوابُ ليسَ لي أنا-لعلمي بعجزي عن إيجادهِ-و لكن لمعجم
تاجِ العروسِ من جواهرِ القاموس في شرح كلمةِ أديب المشتقّةُ من أدب كما يلي:
"ونَقَل الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة عن الجَوَالِيقي في شرحِ أَدَبِ الكَاتِبِ: الأَدَبُ في اللغة:
حُسْنُ الأَخلاق وفِعْلُ المَكَارِم، وإِطلاقُه على عُلُومِ العَرَبِيَّة مُوَلَّدٌ حَدَثَ في الإِسلام. وقال ابنُ بُزُرْج: لَقَدْ أَدُبْت آدُبُ أَدَباً حسَناً، وأَنْت أَدِيبٌ، وأَدَّبَه أَي عَلّمه، فَتَأَدَّب تعلّم، واستَعْمَلَهُ الزجَّاجُ في الله عزَّ وجَلَّ فقال: والحَقُّ في هذا ما أَدَّبَ اللهُ تعالى به نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم.".هذا هو الوجهُ اللغويُّ من التعريفِ.
أمّا الوجهُ الآخر فهو يعتمد على مكونات المصطلح:"و قد قال في ذلك ابن خلدون: علم الأدب :هذا العلم لا موضوع له , ينظر إثبات عوارضه أو نفيها ,و إنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته, و هي الإجادة في فني المنظوم و المنثور , على أساليب العرب و مناحيهم..
و قال أبو هفان:
آلة المجلس الظريف إذا ما كنت فيه الدواة والأقلام
يتهادى فيه البلاغة والآ داب منثورها معاً والنظام
و لمّا أنّ الأدبَ في زماننا جزّأ الأمورَ و فرّعها فتداخلت أجزاءُ النظمِ مع النثرِ, و تفرّعَ النظمُ إلى شعرٍ قديمٍ و حديثٍ و معاصرٍ..و أحدهم قال بل إلى شعرٍ موزونٍ مقفَّى و شعرِ التفعيلةِ و شعرِ النثرِ.
و تفرّعَ النثرُ إلى القصّةِ(القصيرةِ و الطويلةِ) و الروايةِ و الخاطرةِ و المقالةِ و المسرحيةِ و مقطوعةِ النثرِ.
و حسبَ هذهِ التقسيماتِ ولدت التسمياتُ في عصرنا كأديبٍ قاصٍ أو روائيٍ أو شاعرٍ أو....الخ ".
و الوجهُ الثالثُ في تعريفِ الأديبِ هو ما قالتهُ العربُ على مرِّ العصورِ و حتّى زماننا هذا:" أنّ الأديبَ من ألمَّ بالنحوِ فتجنبَ عيوبَ اللفظِ في الكلام ِ و دعت العرب ُ هذا العلمَ بصناعة النحوِ الذي يمكِّن الكاتبَ من معرفةِ الفاعلِ و المفعولِ و المبتدأ و الخبرِ ..
و ميَّزتِ العربُ الأديبَ بإلمامهِ الواسعِ بمفرداتِ اللغةِ العربيةِ و مصطلحاتها و تمييزِ مواضع استخدامها دون الوقوعِ بشركِ الجهلِ بالمعنى و متاهةِ العاميّة التي تنزلُ المعاني بغيرِ كلماتها فيحدثُ اللغطُ و الجهل...
و من العلومِ التي ترفعُ مكانةَ أديبٍ عن غيرهِ بلاغةٌ في اللسانِ تظهرُ الأحوالَ بريشةِ الساحرِ الفنانِ كما هي فكأنها تصوّرُ تصويراً , و بيانُ كلامٍ باستعارةٍ و كنايةٍ , و بديعٌ يزينُ المفرداتِ بسجعٍ حيناً و بتضادٍ طوراً و بتقطيعِ وزنٍ تارةً و بتوريةٍ و إخفاءِ معنى تارةً أخرى ..".
و بهذهِ الوجوهِ الثلاثةِ يمكننا أن نحصرَ تعريفَ الأديبِ لغوياً و اصطلاحياً و حسبَ الشروطِ التي سارت عليها العربُ حتّى يومنا هذا,
و السؤالُ الذي يطرحُ نفسهُ وفقَ هذا التعريفِ المختصرِ:" كم عددُ الأدباءِ الذينَ يمكنُ أن نصطفيهم في زماننا و نطلقَ عليهم هذه الكلمة ؟؟
و كم عددُ الذينَ يكتبونَ و قد طبّقوا شروطَ الأديبِ مما قد سلف ؟؟
و إنّني أعتقدُ أنّنا لو اتخذنا هذا المقياس لعرفنا سببَ عدمِ مقدرةِ الأدبِ على القيامِ بواجباته و إشباعِ جمهورِ القراء بالكتابات , فالمشكلةُ بمن كتبوا لا في الأدبِ ذاتهُ فالأدبُ نتاجٌ و المحركُ و الدافعُ هو الأديبُ و الفكرةُ التي يطرحها , و لقد قرأت لأمير الشعراء أحمد شوقي في كتابه حكم و خواطر و محاورات ما يلي:".....و لو طُلِبَ إليهم ( الناس) أن ينقّوا كتبهم من تافهِ الكتبِ و عقيمها , و ألا يدّخروا فيها إلا القيّمِ العبقري منَ الأسفارِ ( الكتب) , لما بقيَ لهم من كلّّ ألفِ رفٍّ إلّا رف.".
و هذا هوَ حالُ شبكةِ الانترنت في كلِّ ما تنشرُ و تبثُّ يومياً من كلامٍ لا يثري من مسيرةِ الأدبِ العربي, و لا تزيده إلّا أثقالاً و متاهاتٍ تحجبهُ عن هدفهِ الأساسي, و إن كانَ لضعفِ الأمَّةِ العربيةِ دورٌ في قلّةِ الضوابطِ و ظهورِ هذهِ الكتابات , و هؤلاء الكتّابِ الذين يمكنُ أن أشبههم بالفطورِ الانتهازيةِ, التي تستغلُّ من ضعفِ العضويةِ و البدنِ و جسدِ الإنسان سبيلاً للظهور بأبسط الشروط , بالرغمِ من وجودها على جلدِ الإنسانِ بشكلٍ دائمٍ إلا أنّها لا تملكُ القوةَ الكافيةَ للظهورِ إلّا عندما تسنحُ الفرصةُ , إمّا لالتهابٍ مزمنٍ أو غيرهِ من التداخلاتِ على الجسمِ.
و لغيابِ الضوابطِ على الأدبِ بسببِ ظرفٍ طارىءٍ تمرُّ به الأمَّة العربيَّة , راح الانتهازيّون ممن يدعون الأدبَ يكتبون ما يحلوا لهم و يؤلفونَ ما تشتهي أنفسهم و يسبُّون كبارَ الأدبِ العربي دون أدنى حسٍّ بالمسؤوليةِ ,أو أدنى حدٍّ من الثقافةِ الأدبية.
و لا ننكرُ دورَ السمومِ الغربيةِ التي تُبَثُّ بشكلٍ مدروسٍ و منظّمٍ للقضاءِ على البنيةِ الثقافيةِ للأمّةِ و مثقّفيها و لتلهيهم عن أهدافٍ ساميةٍ لهم ,لأنَّ الناظرَ المدقِّقَ في أحوالِ البلادِ و ما تتعرَّضُ لهُ من هجمةٍ صهيونيةٍ و غربيّةٍ بدعواتِ نشرِ الديمقراطيّةِ تارةً و محاربةِ الإرهابِ و زحزحةِ بعضِ الدولِ العربيةِ عن مواقفها الثابتةِ,كلُّ هذه الهجمة تندرج تحت لواء الصراع الفكري و الغزو الثقافي المنظم على شاشاتِ التلفاز و محطَّات الراديو و أخيراً على شبكات الإنترنت ,و هذه الحربُ الفكريّة المعني بها هو الأديب العربي أولاً و أخيراً , و ليس الكاتب الانتهازي الذي لا يتعدى أن يكون و بشكلٍ لا مباشرٍ مسوّقٌ و وكيلٌ لهذه الهجمة الفكريةِ , بجهلٍ تارةً و بقناعةٍ فاسدةٍ حيناً آخر .
و رحم الله السيد مالك بن نبي عندما تحدث في كتابهِ الصراعُ الفكري و قالَ فيه:"على أنَّ الاستعمارَ لن يسلكَ هذا الطريقَ فقط بل إنّهُ سوفَ يواصلُ في الوقتِ نفسهِ حربهُ ضدَّ الفكرةِ المجرَّدةِ بوسائلَ ملائمةٍ فيها أكثرُ مرونة, و يستعين من أجلِ ذلكَ بخريطةٍ نفسيةٍ للعالمِ الإسلاميِّ : و هي خريطةٌ تجري عليها التعديلاتُ الضرورية في كلِّ يومٍ , يقومُ بها رجالٌ متخصّصون مكلّفون برصدِ الأفكارِ , إنّه يرسمُ خططهُ الحربيَّة , و يعطي توجيهاتهُ العمليّة على ضوءِ معرفةٍ دقيقةٍ لنفسيّةِ البلادِ المستعمرةِ , معرفةٌ تسوّغُ له تحديدَ العملِ المناسبِ لمواجهةِ الوعي في تلك البلادِ حسبَ مختلفِ مستوياتهِ و طبقاتهِ , إنّهُ يستخدمُ لغةَ الفكرةِ المتجسدةِ في مستوى الطبقةِ المثقَّفةِ , فيقدمُ للمثقَّفين شعاراتٍ سياسيَّةٍ تسدُّ منافذَ إدراكهم إزاءَ الفكرةِ المجرَّدةِ.
و في مستوى آخر تراه يفضِّلُ لغةَ الدينِ لأنّها تسدُّّ بصورةٍ محكمةٍ منافذَ الوعي إزاء الفكرةِ, في هذا المستوى.".
و بعدَ هذه المقالةِ القصيرة , الّتي حاولتُ فيها أن أعرِّف بمعنى الأديبِ الحقيقي, و ألفتُ نظرَ القارئ إلى أنّ هذه الفطور الانتهازيّة إنما هي شرذمةٌ من الكتَّاب سوف يزولون بزوال السبب الذي أوجدهم فهلا من صحوة للمفكر العربي يستلّ فيها قلم الأفكار العربية الخالدة و يلعب دوره الحقيقي في صراع الأفكار الذي نعيشه بشكلٍ مباشرٍ تارةً و غير مباشر تارةً أخرى .
أتمنى من الأخ القارئ أن يصوب أخطائي اللغويّة و الفكريّة لأنّ للنقد دورٌ فاعلٌ في بناءِ صروحِ الأدبِ العربي و لله قصد الأمور.
بشار مرعي - سوريا


و رحم الحضارة فكر الشعوب
و اخلاص فعل أساس القيام
و تبقى الأماني كوهم السراب
حتى تفيق عيون النيام


بشار مرعي - سوريا






 
رد مع اقتباس
قديم 28-06-2006, 04:07 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي

مقالة كالمنارة أخي بشار
قيمتها عندي تكمن في التأصيل للحالة الأدبية السائدة الآن ، وتلك الفئة التي اشرت إليها والتي تنتشر كالفطور الانتهازية هي سر مصابنا ، هؤلاء الذي قيل عنهم يكثرون عند الطمع ، ويفرون عند الفزع
ينتهزون ضعف الجسد ويعلمون فيه تقتيلا
بوركت أخي وطابت كلماتك







 
رد مع اقتباس
قديم 06-06-2011, 07:08 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
بشار مرعي
أقلامي
 
إحصائية العضو







بشار مرعي غير متصل


افتراضي رد: فطور انتهازية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد جوده مشاهدة المشاركة
مقالة كالمنارة أخي بشار
قيمتها عندي تكمن في التأصيل للحالة الأدبية السائدة الآن ، وتلك الفئة التي اشرت إليها والتي تنتشر كالفطور الانتهازية هي سر مصابنا ، هؤلاء الذي قيل عنهم يكثرون عند الطمع ، ويفرون عند الفزع
ينتهزون ضعف الجسد ويعلمون فيه تقتيلا
بوركت أخي وطابت كلماتك
شكرا لمرورك و لتعليقك المكثف الراقي
زميلي الغالي خالد جودة






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط