الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-07-2009, 01:44 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.عبد الرحيم الهبيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د.عبد الرحيم الهبيل غير متصل


افتراضي الجزء الثاني من تجليات الجمال في التشبيه

التمايز والتلاؤم:
لم يختلف أحد من البلاغيين على أن التشبيه جمع بين طرفين مختلفين بينهما اتفاق ما، لأن "عدم الاشتراك بين الشيئين في وجه من الوجوه يمنعك محاولة التشبيه بينهما"([i]) لكنهم اختلفوا في تحديد مساحة الاتفاق القائمة بين الطرفين ونوعها، لأنهم في معظم الأحيان لم ينظروا للتشبيه إلا من حيث وقع([ii])، مما يبرز أهمية تتبع مفاهيم وجه الشبه الإضاءة مسيرة الذوق العربي عبر العصور في مختلف البيئات، فالأوائل حتى نهايات القرن الرابع الهجري وجدوا أن أفضل التشبيهات، تلك التي تكثر فيها الصفات المشتركة بين الطرفين حتى يكاد أحد الطرفين أن يدنو من الآخر إلى حال الاتحاد،([iii]) أو أن يسد مسده في حسّ أو عقل،([iv]) وذلك لضمان حسن معرضه،([v]) وموافقته للطبع، فالكلام يجب أن يتآلف طواعية كما تتآلف الأشياء في الطبيعة، حتى لا تبين فيه الصنعة ولا يظهر فيه التعديل بين الطرفين، حرصاً منهم على ألا تفلت الصنعة من يد البليغ فتكون تكلفاً زائداً، وتأكيداً منهم على أن الكون بديع منسجم متناسق بفضل تمايز عناصره وتآلفها([vi]) وتلبية لحاجة العربي في إيجاد التآلف والانسجام مع الواقع الخارجي الذي كان يحلّ فيه العربي أثناء ترحاله فيحس بالغربة، ومراعاة لطبيعة تلقي النص بالمشافهة، إذ يقتضي هذا الأمر أن يراعي المبدع تفاوت السامعين في فهم النص لحظة الإلقاء، فالمشافهة تفقد المستمع التأمل، وتفرض قرب المأتى ليتحقق الإفهام، وتحتم المحافظة على الإيقاع والنغم لتحقق الصورة السمعية إطراباً ولذة، لا ينالها المتلقي إذا قطعها التأمل والتدبر، وقد ساعد العرب على كل ذلك طبيعة التشبيه، فقد كان تعبيراً تلقائياً عما يشعر به المبدع العربي وقبيلته تجاه الأشياء البصرية الماثلة أمامه مما طبع صورة بالحسية، والتلقائية، ومن ثمَّ لم يكن تصوره للجمال إلا حسياً([vii])، لتعلق الشاعر بالبيئة ومكوناتها، ولشدة تأثيرها فيه، وبإيجاز، فإن العرب كانوا يقدسون النزعة الحسية في العبارة والفن، فانعكس ذلك على فكرة النظم والتصوير التشبيهي، فالنظم كان بمعنى "الانتظام والنسق والترتيب والارتباط. الأشياء فيه متفرقة متميزة ومجموعة مترابطة والعقل هو السبيل إلى إدراك كل أولئك"([viii]) فالتشبيه ظلت أطرافه متمايزة، مهما تعددت أوجه الشبه بين طرفيه، تمثلاً لاستقلالية الأشياء عن بعضها في البيئة الصحراوية، لهذا ذهب الجاحظ إلى أن "الشيء إذا قام مقام الشيء أو مقام صاحبه، فمن عادة العرب أن تشبه به في حالات كثيرة"([ix]) وهم إذا "ذموا قالوا: الكلب والخنزير ثم لا يدخلون هذه الأشياء في حدود الناس ولا أسمائهم ولا يخرجون بذلك الإنسان إلى هذه الحدود وهذه الأسماء"([x]) لأن التشبيه كان يفيد "الغيرية لا العينية"([xi]) فالتداخل بين الطرفين كان له حد([xii])، لا تتجاوزه الأطراف، لأن التشبيه في الغالب كان يقوم على الجمع بين أمور حسيّة يصعب المزج بينها، بل كان يتوجب أحياناً أن يحفظ للأشياء حدودها، لتبدو متناسقة كتناسق الزهور في اللوحة أو القارورة.
وهكذا فإن الشاعر الجاهلي كان يقيم العلاقات بين الأشياء المألوفة والمجهولة على حد سواء، ليأنس المجتمع إلى أشيائه، وليطرب بتجويد الصياغة وحسن السبك.([xiii])
وظل التشبيه ملتصقاً ببيئته الأولى حتى العصر العباسي، فابن المعتز على سبيل المثال لم يغادر الهندسة البنائية للتشبيه في أشعاره، بل كان يلح باستمرار إلى محاكاة الأوائل في صورهم وأشعارهم، ولقد لاقت أفكاره قبولاً عند القطاع المحافظ العريض من بلاغيين ونقاد ولغويين وفقهاء، لذلك ظل "أحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبه وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة، ونبه فيه بفطنته على ما يخفى على غيره، وساقه برصف قوي، واختصار قريب، وعدل فيه عن الإفراط"([xiv]) لمشاكلة صنيع الأوائل، وتحقيقاً للمطالب اللغوية المعجمية البحتة.([xv])
وتتبدل الأذواق وتختلف باختلاف البيئات الثقافية، فيشير القاضي الجرجاني إلى أن العرب انتقلت في إبداعها ونقدها من الطبع والانفعالية إلى الصنعة والعقلية،([xvi]) فيرتضي العسكري صحة التشبيه إذا شابه الشيء الشيء "من وجه واحد"([xvii]) وفي ذلك إشارة إلى غلبة الصنعة والعبقرية والاعتداد بهما في الفن، لأن فكرة التلاؤم عند البلاغيين ترجع إلى فكرة أعم، هي فكرة الصنعة أو الفن، وما فيه من عبقرية وتعديل للنسب بين الطرفين، لهذا ذهب ابن رشيق إلى أن التشبيه يقرب بين المتباعدين ليصير بينهما مناسبة واشتراك،([xviii]) وعلى هذا فإن التلاؤم يهب الكلام أناقة ورفعة وإيقاعاً وجمالاً، لما يحدثه من تميز خاص للكلام يفارق به اللغة العادية وأشياء الواقع الخارجي، ومن ثم فإن التلاؤم هو ما يثير إعجاب المتلقين، لأن النفس تنشط وتلتذ بالمحاكاة، وتعشق ما تآلف واتفق، وتنفر مما تناقض واختلف([xix]).
وإذا كان أبو هلال العسكري قد ارتضى التشبيه بوجه واحد مشترك بين الطرفين، فإن ابن رشيق قد استحسن مثل هذه التشبيهات على نحو يجعلها تتساوى في القيمة مع التشبيهات التي تتشاكل أطرافها من جهات كثيرة،([xx]) أما الخفاجي فقد ارتد بالذوق العربي إلى الوراء دون أن يحسن الارتداد، وذلك حين ذهب إلى أن "الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر في أكثر صفاته ومعانيه، وبالضد حتى يكون رديء التشبيه ما قل شبهه بالمشبه به"([xxi]) لأنه خرج من دائرة عصره، إحساساً وعقلاً وإمكانات، فقد أنكر استحسان التشبيه إذا ما قل شبهه بالمشبه به مع وجود من يستحسنها، كما أنه طمس دور ذكاء المبدع في إحداث التلاؤم والتناسب بين الأشياء، ولأنه غيب فاعلية القراءة ودورها في التأمل.
ويلح عبد القاهر الجرجاني على الغيّرية بين الأشياء أو التمايز بينها، إذ لم ير الحسن إلا فيما كان وجه الشبه فيه غريباً غامضاً، أو بمعنى آخر؛ لم ير الحسن إلا في التشبيهات التي تتجلى فيها الصناعة والعبقرية، وذلك بحسن الجمع بين متباعدات في الواقع الخارجي، وذلك لأن مثل هذه التشبيهات تحتاج إلى مزيد من الصناعة والتعديل بين الطرفين ليحدث فيها تلاؤم، "وتآلف متميز تماماً من الأوضاع الخارجية السابقة التي يفاضل بواسطتها المجتمع في معاملاته"([xxii]). كما أن هذه التشبيهات تنم على ذكاء المبدع وحسن تصرفه، بل تنم على عبقريته، لذلك التفت الإمام الجرجاني إلى مقتضى الصفة في التشبيه،([xxiii]) لدلالتها على تمام الصنعة وكمالها، فالإمام الجرجاني، كان يعني دوماً "بمستوى من المعنى أكثر نضجاً وتعقداً وكمالاً من مستوى الصفة، ويستخرج ما في التشبيه من قوة كامنة"([xxiv]) تدهش المتلقي وتؤثر فيه، وتعبر عن قوة الشهوة عند المبدع على حد تعبير الجاحظ،([xxv]) أو عن الصدق على حد قول ابن طباطبا،([xxvi]) أو عن امتلاك ناصية الفن والجمال وفق رؤية عبد القاهر الجرجاني، فالجرجاني لم يبعد عن الذوق العربي بمختلف ألوانه، بل كان مفصلاً له، وموضحاً لمعالمه، وشارحاً لأبعاده، فقد ذكر الفارابي أن "كثيراً من الناس يجعلون محاكاة الشيء بالأمر الأبعد أتم وأفضل من محاكاته بالأمر الأقرب، ويجعلون الصانع للأقاويل التي بهذه الحال أحق بالمحاكاة، وأدخل في الصناعة وأجرى على مذهبها"([xxvii]).



([i]) مفتاح العلوم 332.

([ii]) انظر: الكامل 3/52.

([iii]) انظر : نقد الشعر 124.

([iv]) انظر : النكت في إعجاز القرآن 80.

([v]) انظر : الصناعتين 282.

([vi]) انظر : د. مصطفى ناصف، نظرية المعنى في النقد العربي 80، دار الأندلس، بيروت، بدون ط.ت. ود. عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري، دراسة في النظرية والتطبيق 88، 96، دار العلوم، الرياض، الطبعة الأولى 1984م.

([vii]) انظر: الأسس الجمالية في النقد العربي 128-130.

([viii]) نظرية المعنى في النقد العربي 83.

([ix]) الحيوان 4/373.

([x]) المصدر نفسه 1/211.

([xi]) انظر: علي الجندي، فن التشبيه 34-40، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، الطبعة الأولى 1952م.

([xii]) انظر: الكامل 2/52.

([xiii]) انظر: د. عبد المنعم تليمة، مقدمة في نظرية الأدب 30، دار العودة، بيروت، الطبعة الثالثة 1983م.

([xiv]) الموشح 243.

([xv]) انظر: الصورة الفنية في النقد الشعري 43.

([xvi]) انظر: الوساطة 3-34.

([xvii]) الصناعتين 261.

([xviii]) انظر: العمدة 1/287.

([xix]) انظر: عيار الشعر 102-104. وحازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء 117، تقديم وتحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة 1986م.

([xx]) انظر: الصناعتين 282، والعمدة 1/286، ومنهاج البلغاء وسراج الأدباء 129.

([xxi]) سر الفصاحة 235.

([xxii]) د. مصطفى ناصف، الصورة الأدبية 59، دار الأندلس، بيروت، بدون ط.ت.

([xxiii]) انظر: أسرار البلاغة 98-99.

([xxiv]) نظرية اللغة والجمال في النقد العربي 243.

([xxv]) انظر: رسائل الجاحظ 4/246، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى 1979م.

([xxvi]) عيار الشعر 17.

([xxvii]) الفارابي، جوامع الشعر 175، تحقيق محمد سليم سالم، ضمن كتاب أرسطو طاليس في الشعر لابن رشد، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة، 1971م.






 
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2011, 04:18 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خالد جلال
أقلامي
 
إحصائية العضو







خالد جلال غير متصل


افتراضي رد: الجزء الثاني من تجليات الجمال في التشبيه

حياك الله دكتور وجزا عنا خييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييرا







 
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2011, 04:22 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خالد جلال
أقلامي
 
إحصائية العضو







خالد جلال غير متصل


افتراضي رد: الجزء الثاني من تجليات الجمال في التشبيه

جزاك الله خيرا وممنوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووون جدا







 
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2011, 06:22 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: الجزء الثاني من تجليات الجمال في التشبيه

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

هذا موضوع غاية في الأهمية..
لما يلعبه التشبيه من دور في تقريب الرؤى
للمتلقي بطريقة فنية عالية..
لا يتقنها إلا من توفرت لديه ملكة الإبداع والصنعة
اللفظية بعيدا عن التصنع
وإذا ما تأملنا الإنسان العربي القديم نجد التشبيه
قد ورد في كتاباته على سجيته ..ينضح بالجمال مما جعله
يتفرد بالعفوية المطلقة
غير التشبيه الذي يصفعنا اليوم ..ونحن ننفر من بعض
الكتابات لا لشيء إلا لأن طبيعتنا العفوية
ترفض تكلفها المتدلق

الأستاذ الكريم عبد الرحيم الهيبل
نثمن لك هذا الموضوع الثري

ولك منا كل التقدير






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط