ليالي شهرزاد
غضب الله
.... ولما كانت الليلة الثانية بعد الألف قالت شهرزاد لشهريار الملك:
بلغني أيها السعيد ذو الرأي الرشيد أنّ الملك طاووس قد أصابه الهوس وحب البذخ فأفلست الخزينة وزاد العبء على الدولة بازدياد المديونية ، وعلى عامة الناس بتوالي تحصيل الإتاوة الضريبية ، فأرسل في طلب وزيره الماكر القصير جاموس مستنجداً الوزير القصير جاموس الرأي الرشيد في حل القضية، ولما سأله عن مبلغ العجز المطلوب تحصيله للمديونية أجابه أنها ثلاثمائة من القطع الذهبيه. فتفتق ذهن القصير جاموس عن فكرة ظنها نموذجيه، فأرسل في طلب مخاتير الدولة الفتية، وأمر صاحب الشرطة ادخالهم منفردين وحسب مبدأ الدخوليه، كان أولهم مختار السادة الحراميه، الذي فوجئ في الغرفة خروف ببردعة ولكن له خلفية خرفانيه، فسُأل : ماهذا يا مختار الحراميه، فأجاب أنه خروف شهي اللحميه، فرد عليه الوزير جاموس : ألم تر البردعة على الحمار يا مختار الحراميه ؟ ولذا فادفع غرامة خطأك ما ئة من القطع الذهبيه.
دفع الأتاوة التعجيزية وخرج وصادف في الباب داخلاً مختار السادة الصنايعيه ، فأفهمه ما دار في ديوان الوزير من أسئلة تعجيزية، وعندما دخل مختار الصنايعيه الديوان فكر وقال ما دام له بردعة فهو حمار يحمل عليه وينطلق في البرية، فقيل له أنظرت البردعة ولم تنظر الخلفية الطرية المنبأة بلحم يثير الشهيه، ادفع من النقود مائة ذهبية. فدفع وخرج ليجد بالباب مختار الحشاشين الحكواتيه ، فأعلمه بما جرى في قضية محبوكة تعجيزية.
وعندما دخل وضع على الطاولة مائه ذهبيه، وتوجه للوزير قائلا: لا تسأل سيدي فهذا ليس حمار ولا خروف له لحم طري وذو شهيه، ما هذا سيدي سوى غضب من الله رب البريه. وبقي الوزير القصير جاموس متحكما في الرقاب وقد تحول القوم الى مجموعة خراف ...... مولاي، وهنا أدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الكلام المباح.
غضب من الله
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات المعصية والمجاهرة فيها
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات تفشي النفاق والمداهنة وما يطلق عليه : المُسايرة
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات تحول الرعاة لذئاب تفترس الخراف
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات اتخاذ الأصنام وعبادتها
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات اتخاذ الأصنام البشرية وعبادتها وتقديم فتاواها الباطلة على شرعه
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات التنكب عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات تولي السفهاء مقاعد الحكماء
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات غرور وخيلاء الرئيس وتحقيره المرؤوس
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات أن يجد الناس الصغار والعجز في أنفسهم ويستمرأوا الذل والهوان
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات الظلم وكم الأفواه
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات أن يجلس الجاهل المغرور مجالس الرواد
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات تحول العلماء لحكام يحكمون الكفر في الشؤون
وغضب الله ينزل على المجتمعات في حالات تحكم الأمراء وتخاذل العباد
وغضب الله ينزل على المجتمعات يوم نقوم في وجه مقولة الحق ومقولة انكار المنكر
وغضب الله ينزل على المجتمعات يوم يقبل الأقوام تحولهم لمجتمع خراف
وغضب الله ينزل على المجتمعات يوم يتحول المختار الى جلاد وقاطع طريق
وغضب الله ينزل على المجتمعات يوم بستمرأ المظلوم الظلم ويقبل يد الجلاد
وغضب الله ينزل على المجتمعات يوم تصبح القاعدة : قل شراً أو أغلق فمك.
الى اللقاء مع ليلة جديدة !!!
منقول .