جبانان و بينهما كلب مسعور , أوّل من روّض الكلب أصبح فرعون , و بقي الآخر قوما مستضعفا , فسجد القوم لفرعون على خوف من الكلب , التعدّي على الكلاب في زمن فرعون جريمة لا تغتفر , باعتبار الكلاب جزء لا يتجزأ منه , أمّا البحر فقد كان عادلا , ابتلع فرعون و كلابه , رغم ذلك ظهر فرعون آخر من الجانب الآخر من البحر , المستضعف الجبان في غياب فرعون لا يؤمن شرّه , حنين إلى الأصنام , نهم إلى البصل و الثوم , فرارا من أرض الطهر , قست قلوبهم بعد ذلك و لعنوا بما أخلفوا الله ما وعدوه, جبانان و كلب لا يصلحون لإقامة حضارة , و لا يستحقّون كرامة , ما دام الكلب هو الفاصل بينهما فالمرض منتشر في كلّ مكان , و الكلب أمام حذاء سيّده لا يفرّق بين الخروف و الذّئب , لكن لمَ يبقى الطرف المستضعف يتقمّص صورة الخروف الطريّ ؟ ماذا لو كان في قرار نفسه يشعر بدم الأسود و ثقل الفيلة , ماذا لو عرف كيف يجعل الكلب في صالحه ؟
الواقع يقول الجبان يتكيّف مع الكلاب و يخلق جيلا أكثر جبنا يلد و هو يبوس الكلب و يتقرّب إلي الأسياد بما لذّ وطاب و يتنافسون في الذّلّ و العبوديّة , فكانت تلك أكبر مصيبة و قفت في وجه داعي التّحرّر , يدعوهم إلى السّماء و يركنون إلى العفن .
من يهن يسهل الهوان عليه......ما لجرح بميّت ايلامُ