الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 17-02-2010, 11:24 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
العربي مصابيح
أقلامي
 
إحصائية العضو







العربي مصابيح غير متصل


Icon14 علم العنونة: المفهوم والتأسيس

- مفهوم العنوان : لغة :
جاء في لسان العرب :" و عننت الكتاب و أَعننتُه لكذا أي عرضته له و صرفته إليه و عنّ الكتاب يَعُنه عنّا ، و عنّنته : كعنونه و عنونته و علونته بمعنى واحد ، و مشتق من المعنى و قال اللحياني : عننت الكتاب تعنينا و عنّيته تعنية إذا عنونته ، أبدلوا من إحدى النونات ياء ونسمي عنوانا لأنه يعن الكتاب من ناحيته و أصله عًنّان فلما كثرت النونات قلبت إحداها واوا و من قال علوان الكتاب جعل النون لاما لأنه أخف و اظهر من النون ، و يقـال للرجل يعرّض و لا يصرح : قد جعل كذا و كذا عنوانا لحاجته ، و أنشد :
و تعرف في عنوانها بعض لحنها و في جوفها صمعاء تحكي الدواهيا
قال ابن برّي : و العنوان الأثر ، قال سوار بن المضرب :
و حاجة دون أخرى قد سنحت بها جعلتها للتي أخفيت عنوانا
و قال : كلما استدللت بشيء تظهره على غيره فهو عنوان له كما قال حسان بن ثابت يرثي عثمان رضي الله عنهما :
ضحّوا بأشمط عنوان السجود يقطع الليل تسبيحا و عنوانا
قال الليث : العلوان لغة في العنوان غير جيدة ، و العنوان بالضمّ ، هي اللغة الفصيحة .
و قال أبو داود الرواسي :
لمن طلل كعنوان الكتاب ببطن أوراق أو قرن الذهاب
قال ابن بري :" و مثله لأبي الأسود الدؤلي ؛ ( قال تعالى : و لتعرفنهم في لحن القول : أي في معناه و فحواه ) ." (1)
" و روى المنذر عن ابن الهيثم أنه قال : العنوان و اللّحن و احد و هو العلامة يشير بها إلى الإنسان ليفطن بها إلى غيره . تقول لحن فلان بلحن ففطنت له ، و أنشد :
و تعرف في عنوانها بعض لحنها و في جوفها صمعاء تحكي الدواهيا
قال:و يقال للرجل الذي يعرّض ولا يصرح: قد جعل كذا و كذا عنوانا لحاجته و عنوانا " (2)
" وعلوان الكتاب سمته، علونته علونةً و علوانا ، و عنونته عنونة و عنوانا ، قال أبو زيد: علوان كل شيء ما علامته و هو العنوان ". (3)
" و عنوان الكتاب مشتق فيما ذكروا من المعنى ، قال ابن سيدة : و في جبهته عنوان من كثرة السجود ، أي أثر ، حكاه اللحياني و أنشد :
و أشرط عنوان به من سجوده كركبة عنز من عنوز بني نصر " (1)
فالعنوان لغة هو السّمة و العلامة و الأثر يستدل به على الشيء بوجه من وجوه التعريض لا التصريح ...
في البدء كان العنوان ، فما من أثر إلاّ و له عنوان يشترك في هذا ما نزل من السماء وحيا و ما كان من الأرض و ضعا ، و تتفق في هذا الصنائع و الفنون و العلوم والآداب فيما أنتجت مجردا أو مجسما ؛ فبالاسم تتمايز الأشياء و تفترق و يرفع اللبس و تذهب الحيرة و يحل الاطمئنان كلّه أو بعضه .
ورد في اللّسان أنّ أبا العباس قال : " رسم و سمة توضع على الشيء تعرف به " (2) و قال ابن سيدة : " و الاسم اللّفظ الموضوع على الجوهر أو العرض لتفصل به عن بعض كقولك مبتدئا : اسم كذا و كذا. " (3)
و قريب من هذا قول أبي إسحاق : " إنّما جعل الاسم تنويها بالدلالة على المعنى ، لأنّ المعنى تحت الاسم. " (4) أمّا ابن بري فقد أثر عنه قوله : " [...] و كلما استدللت بشيء تظهره على غيره فهو عنوان له. " (5)
فالاسم رسم و سمة و عنوان يوضع للدلالة على الشيء أو الفصل و التمييز بينه و بين غيره.
" غير بعيد عن هذا ما قرّره معجميو اللغات ذات الأصل اللاتيني في هذا الباب من لغاتهم فلفظة Titre'' ''بالفرنسية أو ''Title'' بالإنجليزية أو '' Titro'' بالإيطالية أو '' Titolo'' بالإسبانية تنحدر كلها من اللفظة اللاتينية '' Titulus'' و هـي تعني اللافتة تعلق علـى الدكان و الملصقة توضع على القارورة تبين محتواها ، كما تعنـي المعلقة في عنق العبد أُعدّ للبيع ، و قائمة مناقب الأسلاف / و الكتابة عند رأس يسوع الناصري مصلوبا ". (6)
ثمّة إذن تعريف و فصل و تنويه و دلالة و إظهار هي وظائف العنوان أو الاسم فهو إما وسم يعرف الموسوم أو لفظ بين الموجودات أو اسم يكشف محجب المعنى أو عنوان يظهر الحاجة يعرض و لا يصرح. و إذا كانت هذه المعاني قد زالت فإنّ أثبتها في الاستعمال أو أجراها على اللسان أو أشيعها بين الناس هو ما تعلق بوسم النص حتى صار العنوان بالنسبة إلى النص علامة و إمارة وجود.
اصطلاحا:
يعرف Leo.h.hoek''" العنوان بقوله " هو مجموعة من العلاقات اللسانية قد ترد طالع النص لتعيينه و تعلن عن فحواه و ترغب القراء فيه. " (1)
و تعرف فيري ( Ferry) العنوان بأنّه :" كلام مكتوب فوق نص القصيدة في الفضاء الذي كان قد احتله هذا الكلام منذ المراحل الأولى للطباعة " . (2)
ومع أن فيري تقتصر في تعريفها هذا على عنوان القصيدة، فإننا نجده ينطبق أيضا على ألوان أدبية أخرى، كالقصة، الرسالة و غيرهما.
و يورد جينيت ( G.Genette) في مقال تعريف ليوهويك ( Leo hoek)للعنوان و الذي يولي فيه القارئ أهمية قصوى ، بحيث يقول : " إنّ العنوان مبني و شيء مصنوع لغرض التلقي و التأويل " (3)
والاسم عند مجدي وهبة هو: " الاسم الذي يدل عادة على موضوع الكتاب، كما قد يعني مكان الإقامة. " (4)و نلاحظ أن التعريفين الآنفين هما تعريفان أوليان و ضيقان للعنوان، لأنهما يحصران دوره في الإشارة للعمل فحسب.
أما محمد فكري الجزار فنراه يعرف العنوان بشكل موسع مقارنة بالتعاريف السابقة مستعينا بمعاني هذه الكلمة ( العنوان ) الواردة في معاجم اللغة العربية فيبدأ في القسم الأول من كتابه بهذا التعريف الأولي اللغوي ، و الذي لا يعتبره مختلفا عن التعريف الاصطلاحي له : " العنوان للكتاب كالاسم للشيء ، به يعرف و بفضله يتداول ، يشار به إليه ، و يدل به عليه ، يحـمل وسم كتابه، و في الوقت نفسه يسمّى العنوان – بإيجاز يناسب البداية– علامة من
الكتـاب جعلت عليه " (1)
وبعد هذا التعريف يخوض الجزار في الدلالات المعجمية لكلمة العنوان، بحيث يعيدها إلى مادتي " عنن " و" عنا " ويقسمهما إلى دلالات لغوية تحوي الكلمات : " القصد و الإرادة " "الظهور والاعتراض " " الوسم والأثر" ، ودلالات اصطلاحية وردت على شكل جمل ، كما يقول ابن بري (1106 م- 1187م) :" كلما استدللت بشيء تظهره على غيره فهو عنوان له" أو في قول ابن سيدة ( 1007 م – 1066م) : " العنوان سمة الكتاب " ويرى الجزار أن قول ابن بري يدل على أن العنوان يحصر المعنى، أما قول ابن سيدة فيشير إلى العنوان باللغة الكتابية لا الشفاهية يَسِمُ العمل ، ويعوضه عن غياب السياق المنطوق في الكلام الشفهي " (2)
أما بالنسبة للدلالات اللغوية التي ذكرت سابقا فإن الجزار يعتبرها حافة و ذات علاقة بالدلالات الاصطلاحية، و نراه يدأب على توضيح مثل هذه العلاقة، فالقصد و الإرادة يرتبطان عنده بكون المرسل ينطلق من مقاصده في إرساله العنوان للمتلقي، و هذا العنوان يحمل" المرسلة " في دلاليته، و هذا الحمل هو قصد المرسل و إرادته إبلاغ المتلقي بتلقي المرسل على مستوى التجنيس و الموضوع. أما« الظهور و الإعراض " فيختصّان بالمستقبِل ( المرسل إليه ) لأن العنوان هو ما يظهر له و يعترضه من العمل ، إذ أنه أول ما يتلقاه من هذا العمل ، مفعِّلا في ذلك معارفه الخلفية .
ولما كان العنوان شديد الافتقار والاختصار على الصعيد اللغوي ، فإن التفاعل بين تلك المعارف السابقة وبينه يتم بشكل قريب من التداعي الحر بين دوال العنوان وموضوعات تلك المعرفة ومنه تولد الدوال دلالاتها بالرغم من افتقارها اللغوي. و يؤكد " الوسم و الأثر" على استقلال الوسم أنطولوجيا عما يسمه، و الأثر عن حامله، أي استقلال العنوان عن نصه، رغم نسبته إلى عمله، أو نسبة عمله إليه ". (3)
إذن نحن أمام خاصيتين للعنوان، خاصية أنطولوجية(استقلاله) ، وخاصية وظيفية(نسبته إلى عمله) وهاتان الخاصيتان تتيحان للعنوان ممارسة التعدد الوظيفي وذلك بتعدد الأعمال ذاتها.

2-العنوان نص مواز:
شهدت الدراسات والأبحاث السردية في السنوات الأخيـرة اهتماما كبيـرا بالعتبات -Seuils- (كما عند جنيت Genette)، أو هوامش النص ( عند هنـري ميتـران H. Mitterand) ، أو العنوان بصفة عامة (عند شارل كريفل Ch.Grivel) ، أو ما يسمى اختصارا بالنص الموازي (Le Paratexte).
وقد أثار مصطلح (Le paratexte) أو (La paratextualité) في استعمالات وتوظيفات جيرار جنيت G.Genette اضطرابا في الترجمة داخل الساحـة الثقافيـة العربيـة بين المغاربة والمشارقة. والسبب في ذلك، الاعتماد علـى الترجمة القاموسـية الحرفيـة، أو اعتماد المعنى وروح السياق الذي وظف فيه في اللغة الأصلية.
يترجم سعيد يقطين مصطلح (Paratextes) بالمناصصات. وهي عنده في كتابه (القراءة والتجربة) تلك "التي تأتي على شكل هوامـش نصية للنص الأصل بهـدف التوضيح أو التعليق أو إثارة الالتباس الوارد، وتبدو لنا -يقول الباحث- هـذه المناصصات خارجـية (ويمكن أن تكون داخلية) غالبا"(1) .
وفي كتابه (انفتاح النص الروائي)، يستعمل المناص بعد عملية الإدغام الصرفية، ويجمعها على صيغة المناصات. فالمناص اسم فاعل من الفعل ناص مناصة، معللا اختياره بما يجد في هذا الفعل من دلالة على المشاركة والجوار، ومنـه أخـذ المناصة للدلالة على اسـم الفاعل(2) وبعد ذلك يوظف هذا الباحث المغربي «المناص» في كتبه اللاحقة، ولاسيما في (الرواية والتراث السردي) منها(3) . وعند محمد بنيس، نجـد مصطلحـا آخـر هو (النص الموازي)، ويقصد به الطريقة التي بها "يصنع به من نفسه كتابا ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه، وعموما على الجمهور" (4) .
النص الموازي عند بنيس عبارة عن عتبات تربط علاقة جدلية مع النص بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. يقول بنيس عن النص الموازي بأنه تلك “العناصر الموجودة على حدود النص داخله وخارجه في آن، تتصل به اتصالا يجعلها تتداخل معه إلى حد تبلغ فيه درجة من تعيين استقلاليته، وتنفصل عنه انفصالا يسمح للداخل النصي، كبنية وبناء، أن يشتغل وينتج دلاليته”(1)
وقد أثبت محمد بنيس أن الشعرية اليونانية الأرسطية، والشعرية العربية لم تهتما “بقراءة ما يحيط بالنص من عناصر أو بنيتها أو وظيفتها”(2) ، وقد قادته عملية الملاحظة والاستقراء إلى العثور “فيما بعد على دراسات نصية حديثة في حقـل الفلسـفة والشعريـة خصوصا، تنصت بطريقتها إلى هذه العناصر كما لعناصر أخرى تشكل معها عائلة واحدة”(3) .
ولكن إذا تصفحنا كتب النقد العربي القديم في المشرق والأندلس سنجد مصنفات كثيرة تهتم بعتبات النص الموازي، لاسيما عند الكتاب الذين عالجوا موضوع الكتابة والكتاب، كالصولـي الذي ركز كثيرا في كتابه “أدب الكاتب” على العنونة وفضاء الكتابة، وأدوات التحبير ، وكيفية التصدير، والتقديم والتختيم(4) .
ويتــرجم فؤاد الزاهي مصطلـح(Le paratexte) بـ" المحيـط الخارجـي أو محيـط النص الخارجي" (5)
أما عبد العالي بوطيب، فيستعمل المناص ترجمة سعيد يقطين نفسها (1) . ولكن عبد الفتاح الحجمري يختار (النص الموازي) مثل محمد بنيس(2) ، ويستعمل عبد الرحيم العلام مصطلح (الموازيات)(3)
ويترجم الباحث التونسي محمد الهادي المطوي مصطلح (La paratextualité) بالموازيـة النصية أو الموازي النصي بعكس ترجمة محمد بنيس.وهذه الترجمة حرفية وقاموسية.و" Para" ترجمة للموازي، بمعنى المحاذاة والتفاعل معا و في اللغة توازى الشيئان: تحاذيا وتقابلا. وذلك حتى يشمل المصطلح الصنفين السابقين من الموازي النصي [أي النص الداخلي والنص الفوقي الخارجي] وفيهما ما لا يجاور المتن في نفس الأثر كأن يكون شهادة أو تعليقا أو توضيحا، إذا جاء متأخرا عن طبعه ونشره.
وقد ترجم عبد الوهاب ترو مجموعة من المصطلحات التي أوردها جنيت كما يلي(4) :
1- المتعاليات النصية: transtextualité.
2- النصوصية المرادفة: paratextualité.
3- النصوصية الشمولية: architextualité .
4- النصوصية الشاملة : hypertextualité.
5- ما وراء النصوصية : métatextualité يقول عبد الوهاب ترو” كما أنه (جنيت) قد أضاف أشكالا جديدة على المتعاليات النصية:
"فالتناص أو النصوصية المرادفةParatextualité ". تقيم علاقة بين النص الأدبي وكل ما
يحيط به من عناوين ومقدمات وملاحق. أما “وراء النصوصية Métatextualité. فتربط النص بنص آخر يتكلم عنه دون أن يسميه أو ينقل عبارات منه”(1) ، ونجد عند السوري محمد خير البقاعي مصطلح الملحقات النصية، وهي ترجمة جيدة ودقيقة؛ لأن النص الموازي عبارة عن عتبات وملحقات تحيط بالنص من الداخل أو من الخارج(2) ، أما ترجمات عبد الوهاب ترو، فترجمات حرفية ومتداخلة، وإلا فما الفرق بين النصوصية الشمولية والنصوصية الشاملة؟!!
واستعمل المختار حسني مصطلح النصية الموازية(3) . واستعمل المقداد قاسم مصطلح الترافق(4) . وعليه، فإذا عدنا إلى قواميس اللغة الأجنبية لتحديد مفهوم مصطلح (La paratextualité، وجدنا السابقة اليونانية-Para- الأصل، توظف بمعنى: بجانب. وهي في اللغة الفرنسية تسبق عدة كلمات كما ورد في معجم روبير الكبير. ولها معان أخرى مختلفة نذكر منها: المجاورة، والقرابة والمصاحبة والمشابهة والوقاية من… إلى آخره. و textualité تعني النصية، و texte تعني النص.
لذا فأفضل ترجمة لمصطلح (Le paratexte) هوالنص الموازي ، أو الملحقات النصية على غرار ترجمتي محمد بنيس، ومحمد خير البقاعي، فالنص الموازي عبارة عن عتبات مباشرة، وملحقات وعناصر تحيط بالنص سواء كان من الداخل أم من الخارج، وهي تتحدث مباشرة أو غير مباشرة عن النص، إذ تفسره وتضيء جوانبه الغامضة، وتبعد عنه التباساته وما أشكل على القارئ. وتشكل العناصر الموازية في الحقيقة نصوصا مستقلة.
فالخطاب المقدماتي ما هو في الحقيقة إلا نص مستقل بذاته له بنيته الخاصة ودلالاته ووظائفه المتعددة.
كما يرد العنوان في شكل صغير، ويختزل نصا كبيرا عبر التكثيف والإيحاء والترميز والتلخيص. وهكذا تشكل الملحقات المجاورة للنص (المؤلف-الجنس-المقدمات-العناوين-الإهداءات ، الحوارات إلخ…) نصوصا مستقلة مجاورة وموازية للنص. ولهذا نفضل استعمال مصطلح (النص الموازي) مع توظيف مفاهيم أخرى كالعتبات وهوامش النص والملحقات النصية لتعضيد هذا المصطلح الأساسي.
ويعتبر النص الموازي من أهم عناصر المتعاليات النصية-Transtextualité- إلى جانب التناص، والتعالق النصي، ومعمارية النص، والنص الواصف. ويتكون النص الموازي من ملحقات وعتبات داخلية وخارجية تتحدث عن النص بالشرح والتفسير والتوضيح، كعتبة المؤلف وعتبة الإهداء…إلخ.
ويعني هذا أن ما يهم جنيت ليس هو النص؛ ولكن التعالي النصي، والتفاعلات الموجودة بين النصوص عبر عمليات: الوصف وتداخل النصوص والمجاورة النصية والتعلق النصي من خلال جدلية السابق واللاحق، إلى جانب مكونات تداخل الأجناس الأدبية(1) .
وفي سياق طروحات جنيت؛ أشار جان ماري شافر Chaeffer إلى خاصية التعددية النصية (hypertextualité). فهي عنده تعني العلاقات القائمة بين نص معين وعدة نصوص أخرى مثلث بالنسبة إليه نماذج أجناس، كما يتضح من فحص ما سماه الباحث بالإشارات والسمات وآثار الأجناس(2) . هذا، ويعرف جنيت النص الموازي في كتابه (أطراس* Palimpsestes) بأنه" نمط ثان من التعالي النصي، ويتكون من علاقة هي عموما أقل وضوحا وأكثر اتساع ويقيمها النص في الكل الذي يشكله العمل الأدبي، مع ما يمكن أن نسميه بالنص الـموازي، أو الملحـقات النصية Les Paratextes ، كالعنوان، والعنوان
الفردي،والعناوين الداخلية، والمقدمات، والملحقات، والتنبيهات، والتمهيد، والهوامش في أسفل الصفحة أو في النهاية، والمقتبسات والتزيينات، والرسوم، وعبارات الإهداء والتنويه والشكر، والشريط ، وأنواع أخرى من العلامات الثانوية والإشارات الكتابية أو غيرها مما توفر للنص وسطا متنوعا. وقد يكون في بعض الأحيان شرحا أو تعليقا رسميا أو شبه رسمي"(1) .
وفي كتابه (عتباتseuils )، يضيف جنيت أن النص الموازي هو الذي ” يجعل النص كتابا ليقدم إلى القراء بصفة خاصة، والجمهور بصفة عامة.” (2) أي أنه " عبارة عن ملحقات نصية وعتبات نطؤها قبل ولوج أي فضاء داخلي، كالعتبة بالنسبة إلى الباب، أو كما قال جنيت نفسه في شكل حكمة: "احذروا العتبات!"".(3)
إن النص الموازي ” بأنماطه المتعددة ووظائفه المختلفة هو كل نصية شعرية أو نثرية تكون فيها العلاقة، مهما كانت خفية أو ظاهرة، بعيدة أو قريبة بين نص أصلي هو المتن ونص آخر يقدم له أو يتخلله مثل العنوان المزيف والعنوان والمقدمة، والإهداء، والتنبيهات، والفاتحة، والملاحق والذيول، والخلاصة، والهوامش، والصور، والنقوش، وغيرها من توابع نص المتن والمتممات له مما ألحقه المؤلف أو الناشر أو الطابع داخل الكتاب أو خارجه مثل الشهادات والمحاورات والإعلانات وغيرها، سواء لبيان بواعث إبداعه وغاياته، أو لإرشاد القارئ وتوجيهه حتى يضمن له القراءة المنتجة”(4) .وعليه، فالنص الموازي عبارة عن نصوص مجاورة ترافق النص في شكل عتبات وملحقات قد تكون داخلية أو خارجية، ولها عدة وظائف دلالية، وجمالية، وتداولية. ويعرفه سعيد يقطين بأنه عبارة عن تلك "البنية النصية التي تشترك وبنية نصية أصلية في مقام وسياق معينين، وتجاورها محافظة على بنيتها كاملة ومستقلة، وهذه البنية النصية قد تكون شعرا أو نثرا، وقد تنتمي إلى خطابات
عديدة،كما أنها قد تأتي هامشا أو تعليقا على مقطع سردي أو حوار وما شابه"(1) .
ولا يمكن أن يكون النص الموازي كليـا، فهو بنية نصية جزئية يتم توظيفها داخـل النص بغض النظر عن سياقاتها الأصلية. ويشمل هذا النص عتبات وملحقـات تساعدنـا على فهم خصوصية النص الأدبي، وتحديد مقاصده الدلالية والتداولية ودراسة العلاقة الموجودة بينها وبين العمل. وهي محفل نصي قادر على إنتاج المعنى وتشكيل الدلالة من خلال عملية التفاعل النصي. لذا فللعتبات ” الدور التواصلي الهام الذي تلعبه في توجيه القراءة، ورسم خطوطها الكبرى، لدرجة يمكن معها اعتبار كل قراءة للرواية بدونها بمثابة دراسة قيصرية اختزالية من شأنها إلحاق ضرر كبير بالنص، وتشويه أبعاده ومراميه”(2) .
وللنص الموازي وظيفتان :
1- وظيفة جمالية: تتمثل في تزيين الكتاب وتنميقه
2- وظيفة تداولية: تكمن في استقطاب القارئ وإغوائه ، بل إن المظهر الوظيفي لهذا النص المجاور يتلخص أساسا -كما أشار جنيت- في كونه “خطابا أساسيا، ومساعدا، مسخرا لخدمة شيء آخر يثبت وجوده الحقيقي، وهو النص”(3) ، وهذا ما يكسبه –تداوليا- قوة إنجازية وإخبارية باعتباره إرسالية موجهة إلى القراء أو الجمهور. (4) للعتبات أهمية كبرى في فهم النص، وتفسيره، وتأويله من جميع الجوانب والإحاطة به إحاطة كلية، وذلك بالإلمام بجميع تمفصلاته البنيوية المجاورة، من الداخل والخارج التي تشكل عمومية النص ومدلوليته الإنتاجية والتقابلية. ويمكن تقسيم النص الموازي إلى قسمين:
ا. النـص المــوازي الداخــلي (Péritexte):
وتعني السابقة اليونانية (Péri) حول، أو كل نص مواز يحيط بالنص أو المتن (النص المحيط)، و النص الموازي الداخلي أو المصاحب أو المجاور.
والنص الموازي الداخلي عبارة عن ملحقات نصية، وعتبات تتصل بالنص مباشرة. ويشمل كل ما ورد محيطا بالكتاب من الغلاف، والمؤلف، والعنوان، والإهداء، والمقتبسات، والمقدمات، والهوامش، وغير ذلك مما حلله جنيت في الأحد عشر فصلا الأولى من كتابه “عتبات”(1).
ب.النص المــوازي الخارجي (Epitexte):
وتعني السابقة اليونانية (Epi) “على”، أي النص الموازي الخارجي أو الرديف أو النص العمومي المصاحب. “وهو كل نص من غير النوع الأول مما يكون بينه وبين الكتاب بعد فضائي وفي أحيان كثيرة زماني أيضا، ويحمل صبغة إعلاميـة مثل الاستجوابات والمذكرات والشهادات، والإعلانات، ويشمل الفصلين الأخيرين من كتاب جنيت السابق ذكره”
النص الموازي الخارجي هو كل نص مواز لا يوجد ماديا ملحقا بالنص ضمن نفس الكتاب، ولكن ينتشر في فضاء فيزيائي واجتماعي غير محدد بالقوة، وبذلك يكون موضع (النص العمومي المصاحب) في أي مكان خارج الكتاب: كأن يكون منشورا بالجرائد والمجلات وبرامج إذاعية، ولقاءات وندوات… إلخ
فهذان النصان (الداخلي والخارجي للنص الموازي) يحيطان بنص مركزي بؤري هو النص الإبداعي الرئيس. ولا يمكن فهم هذا النص أو تفسيره إلا بالمرور عبر العتبـات المحيطة به ومساءلة ملحقاته النصية والخارجية.
إن العلاقة بين النصين: الموازي والرئيس، علاقة جدلية قائمة على التبيين والمساعدة في إضاءة النص الداخلي قصد استيعابه وتأويله والإحاطة به من جميع الجوانب.
ولقد أهمل النقد الروائي الغربي والعربي النص الموازي مدة طويلة، واكتفى الباحثون والدارسون بالانكباب على النص الإبداعي الداخلي، وأهملوا ما يحيط بهذا النص من هوامش وفهارس وعناوين وإهداءات وصور أيقونية وما إلى ذلك؛ على الرغم من أن رولان بارت R. Barthes ، يصرح بأن «كل ما في الرواية له دلالة».(1)
وقد أعادت الشعرية (Poétique) -بنيوية كانت أم سيموطيقية- الاعتبار لهذا النص الموازي المهمش، بل اعتبرته المدخل الأساسي إلى أعماق النص الإبداعي. وكل إقصاء لما هو خارجي، يجعل من هذا العمل ناقصا مليئا بالثغرات المنهجية والنواقص السلبية.
و تتمثل أهمية النص الموازي في تحليل ما يصنع به النص من نفسه كتابا، ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه وعموما على الجمهور. ويعني هذا أن النص الموازي ما هو إلا إطار مادي فيزيائي، ودال معنوي تداولي يربط علاقات مباشرة وغير مباشرة بالنص لجذب القارئ،والتأثير عليه على مستوى الاستهلاك والتقبل الجمالي.
وتعد وإن عتبات النص الموازي ملحقات تحيط بالنص من الناحية الداخلية أو الخارجية. وهي تنسج خطابا ميتا روائيا عن النص الإبداعي، وترسل حديثا عن النص والمجتمع والعالم.
ومهما بدت مستقلة أو محايدة، فإنها شديدة الارتباط بالنص الروائي الذي تقف في بوابته ومداخله.
لم يول النقد الروائي العربي النص الموازي أهمية كبرى إلى يومنا هذا، على الرغم من بعض الدراسات التي تعد على الأصابع في شكل مقالات أو أبحاث جزئية في حدود ما هو متوفر منها.
لقد أصبح من الضروري الآن الاهتمام بعتبات النص الروائي، فهي أساسية لولوج عالم النص الأدبي وفتح مغالقه واستكناه أعماقه، لكي نسبر أغوار النص الداخلية، علينا أن نضع أقدامنا الثابتة على مداخل النصوص وعتباتها، بما فيها العنوان، والتقديم، والتصنيف، والإهداء، ومعمارية النصوص، والفضاء النصي بصفة عامة...
فالنص الموازي يهدف إلى “تقديم تصور أولي يسعف النظرية النقدية في التحليل، وإرساء قواعد جديدة لدراسة الخطاب الروائي”(1) ، وهو كذلك “البهو vestibule - بتعبير لوي بورخيس- الذي منه ندلف إلى دهاليز نتحاور فيها مع المؤلف الحقيقي والمتخيل”(2) .
كما أنه “يسعى إلى تقشير جيولوجيا المعنى بوعي يحفر في التفاصيل وفي النص الأدبي الذي يحمل في نسيجه تعددية وظلالا لنصوص أخرى"(3).
إن قراءة العتبات وتحليلها في علاقتها بالنص الروائي ومراعاة السياقين: النص والتجنيسي، عملية ناجحة وهادفة؛ لأنها تحيط بالعمل الروائي من جميع جوانبه بدءا بكونه مخطوطا مرورا بطبعه وصولا إلى تلقيه.
وتبدو العتبات “موضوعا جديرا بالاحتفال ومادة خصبة للنقد عموما والنقد الإيديولوجي بكيفية حصرية ، وذلك لسببين: أولهما، يرتبط بأهميتها المحددة بمواقعها الإستراتيجية وبوظـائفها وأدوارها، وثانيهما، يعود إلى علاقتها النوعية بالعالم وبالنص الذي تكتب على مشارفه وتشكل تخومه”(4) .
لذا بدأ الاهتمام بعتبات النص وصار درسها يندرج “ضمن سياق نظري وتحليلي عام يعتني بإبراز ما للعتبات من وظيفة في فهم خصوصية النص وتحديد جانب أساسي من مقاصده الدلالية، وهو اهتمام أضحى، في الوقت الراهن، مصدرا لصياغة أسئلة دقيقة تعيد الاعتبار لهذه المحافل النصية المتنوعة الأنساق وقوفا عند ما يميزها ويعين طرائق اشتغالها"(1) .






 
رد مع اقتباس
قديم 17-03-2010, 12:06 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد المخيدش
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد المخيدش
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد المخيدش غير متصل


إرسال رسالة عبر ICQ إلى أحمد المخيدش إرسال رسالة عبر MSN إلى أحمد المخيدش

افتراضي رد: علم العنونة: المفهوم والتأسيس

جميل جداً

سلمت وحبذا لو ادرجت الحواشي واسم الؤلف لنستفيد من المقال







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2010, 09:41 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
غير مسجل
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي رد: علم العنونة: المفهوم والتأسيس

شكرا على المجهود القيم والمعلومات المنظة العميقة الابعاد







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط