حطّ على أريكته المعتادة بعد يوم متعب ..... راحت انظاره تتجول في غرفة الجلوس التي بدا لون اثاثها الباهت ككهل بدا الشيب ( يطقطق) في رأسه .... تحولت انظاره الى زوجته المنهمكة في تحضير الغداء .... و اطفالها الصغار يلحقون بها مع كل خطوة تخطوها ... يتكلمون معها .... يشكون بعضهم اليها .... و يروون لها حكايات من نسج خيالهم الصغير .
نظر الى ملامح وجهها المجهدة و الى عينيها التين غارتا من قلة النوم .... امعن في بعض الترهلات في جسمها و ارتسمت على وجهه ملامح مشوبة بعدم الرضا .... قطع تامله بجسدها صوتها الذي أشار اليه بغسل يديه من اجل الغداء .... يا لصوتها المتعب !! حتى صوتها لم يعد جذابا !!!
دخل الحمام ليغسل يديه ... نظر الى المرآة ... حدق في سرية المشيب التي عسكرت في راسه ... نظر الى بعض الخطوط خلف عينيه ... هز رأسه .... جلس على المائدة مع عائلته .. نظر الى زوجته و قال بصوت دافىء : تبدين جميلة اليوم يا عزيزتي !!
بقلم مؤيد الصباهي