يا الله .. أناس لا يكترثون بخمس عشرة دقيقة متبقية في وقتي ، فهم يقفون أمام الواجهات ، تدخل إحداهن وتخرج ثلاث أو أربع مرات حتى تستسلم لمحاولات البائع لإقناعها بزوج من الأحذية .
لكن الجو هنا ملائم لقليل من الفصل بين العمل والآخر ، جو مليء الألوان . يشتهر هذا المركز ببيع الإيشاربات المتنوعة ، هذا محل متسع بالألوان ، يسمح الوقت بالتجول فيه لأبتاع شيء من البهجة والهواء ، في مقابل قليل من سخف البائعة . لا بأس .
" سلملي عليه .. روح وسلم عليه .. قوله مشتاقة إليه ....
أعشق السلالم المتحركة .. مظهر مجاني من مظاهر البهجة ، لكني أخاف النزول .. أعشقها صعودا ً ، دائما ما أجد الدور الأعلى أكثر تفاؤلا ً ، أو أتخيل ذلك ، لأنني عندما أصل إليه ،لا أجد ما يميزه عن نظيره السفلي .
مر من الزمن خمس دقائق ، لازال لدي خمستين . ما أجمل المتعة ، لم تكن هوايتي التسوق كبعض صديقاتي ، لكن الوحدة صديقتي في التجول ، والتي لا أجد لها بديل ، أو ربما لا أرغب .
الدور الرابع
أعلم جيدا ً أنه ليس ثمة ابتهاج أو متعة في التجول بين صناديق أجهزة ومستلزمات الكمبيوتر ، ومع ذلك وجدت نفسي مدفوعة للصعود ، أدور مع انحناءة المكان لأجده أمامي ( trust)
اتجهت إليه بخطوات وئيدة تصاحبها دقات يهتز لها كل طرف في جسدي ، لا أرى أحدا ً
يا لهذه الصناديق اللعينة ، فهي تخفي أكثر مما تظهر داخل المكان ، لكنها تحالفت معي فأظهرت لي رأس منحنية على جهاز محاولة إصلاحه ، وكأنه يعرف بمجيئي ؛ فانحنى متظاهرا ً بالانشغال .
ماذا أتى بي إلى هنا ؟ مرت شهور على آخر لقاء هاتفي بيننا ، متواعدين على استكمال الحياة ، دون النظر إلى الوراء ، كنت مقتنعة ، وبدوت مقتنع ، كيف لي أن أساق بهذه الكيفية دون أن أشعر أن بحثي عن الانسجام لخمس عشرة دقيقة لم يكن سوى محاولات ومقدمات لأراه مجددا ً ؟
وكيف أرتضي بلاهتي وأنا واقفة أمام الواجهة وكأني أتامل فستان مذهل لسهرة تمنيتها ؟
"أنا فؤادي متيم .. من قبل يوم التلاقي ...........
نظرت للبناية من أمام البوابة ، ومنها لساعتي ، " لازال هناك خمس !!!!!!