منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 08-07-2010, 03:18 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حنان بيروتي
أقلامي
 
إحصائية العضو







حنان بيروتي غير متصل


جديد بـَـوْح!

بـَـوْح!
*حنان بيروتي
كلما استعرضتُ تجربة مبدعة عربية تابعتْ الدرب أو توقفت في بدايته، أحسُّستُ بوهج تجربتها يلامس أعماقي، ويستثير داخلي حمائم بوح وينابيع كلمات لا بد وأن تقال، هل ثمة امرأة تصرُّ أن تكون مبدعة و أن تقترف التميُّز إلا وتكتوي روحها بالوجع اليومي والحياتي في مجتمع لم ينضج بعد لاستيعاب المرأة إنسانة ومبدعة؟!
ها أنا أمتشق مساء آخر،أرقب المدى الممتد أمامي، لكم هو بهيّّ ومرصّع بالألق ولآلئ الدهشة ونبض الحلم لكنّه مسبوق.... بسياج! المشكلة حين يتحول الإبداع إلى تركة ثقيلة وحِمل لا نستطيع التفلُّت منه إلا بالهروب إليه، أشبه بسوار مرصّع بجواهر البوح وسحر الكلمات لكن لا نستشعر غير ثقله على المعصم، في زمن القيود والمشانق والطلقات الصامتة التي لا تجرح و تقتل حقيقة لكنها تطفئ المبدعة من داخلها! تشرخ الروح وتكبِّل النفس وتغتال آخر ملامح لطفولة القلب ونسائم الفرح الصافي.
أهو الروتين... القيود... الملل... التجاهل وعدم الفهم من المحيطين ورفضهم- مع سبق الإصرار والترصد -لأي صورة للتميز والاختلاف للمرأة؟! أهي الأمداء المسيًّحة والشبابيك الموصدة والخطى المحرَّمة والمشاوير الملغاة والعمر المُشتهى والبوح الذي يعرقله ويترصَّد به ألف حساب ، والخطوة التي تحتاج لألف خطوة حتى تتحقق!؟ وفي النهاية لا يبقى غير السأم برذاذه الرمادي الخافت وحده يعلق بالروح ويسرق منها ألقها!
أبسط الأمثلة: ترف حضور أمسية أدبية أو أية فعالية ثقافية، قد تكون مهمة شاقة للمبدع الرجل لأنه يضطر للتفرُّغ و لقطع مسافة وإعلام الزوجة بأنّه سيتأخر لشأن ما ونقطة،أما للمرأة المبدعة فإنّ فكرتْ في اقتراف مثل هذا الترف، فالأمر يتطلب محطات استنزاف للأعصاب، وعشرات المفردات المُعبرة والمؤثرة لإقناع الرجل الأب أو الأخ أو الزوج بأهمية الذهاب وجدواه، وما يستلزم ذلك من تأمين مواصلاتوتحديد ساعة مقدسة للعودة، ناهيك عن تأمين البيت واستكمال كافة مسؤوليات الأولاد والأشغال البيتية... الخ (إن كان لذلك آخر) وفي أفضل الأحوال لحظة تصل إلى المكان المنشود تمتلئ روحها بضجيج الفوضى والانكسار، وقد تعجز عن التواصل بروح صافية أو بفكر سليم، وقد تفضل أن تتنازل عن هذا الترف الذي لا معنى له لواحدة "كتبتلها كلمتين في الجريدة وصدّقت حالها!"
أعي تماماً أنًّ للرجل المبدع معاناته أيضاً، لكنها من نوع آخر أخف وطأة وأبعد من أن تشكّل تهديداً بنسف مشروعه الإبداعي كما هو حال المبدعة، تركيبة المجتمع ومنظومته الثقافية والاجتماعية لا يمكن أن تفرز الإماء وتؤطر المبدعة بتوابيت العادية والتجاهل المقصود لتميّزها ، وفي الوقت ذاته تنتج مبدعاً حراً بمعنى الكلمة! فالقيود تطال الرجل والمرأة على حد سواء، وإن كانت تتغلغل في لحم الروح وتتطاول على روح المبدعة بشراسة وقوة أشدّ لأنّ وضعها أكثر ضعفاً في أكثر من وجه.

تخزّني الكلمات التي تتناول تجارب المبدعات المُعلن منها و المخبوء، المقروء بين السطور و المُتسرب عبر أحاديث عابرة ، تخزُّ روحي بالألم لكنّي استشعر في الوقت ذاته فرحاً ما، لأنّ ثمة من يرفع صوته بالشكوى! وللأنين المنبعث من المجروح مدلولٌ إيجابي :أنّ في عروقه بعض حياة!
ماذا عن العديد المواهب والأصوات النسائية التي غابت وغيّبت؟ والأرواح المبدعة التي انطفأت وعلاها الغبار وغرقت في الحياة ونسيت مركباً هي مهيأة للتجوّل فيه في بحر الإبداع؟! فكأنَّ استمرار المبدعة استثناء وتغيّبها هو القاعدة!
تحضرني ذكرى صديقة شاعرة من أيام الجامعة، كتلة متوهجة من الموهبة، نجمة دهشة، في سُمرتها الصافية تقرأ ملامح الغور وفي توثبها تلمح روح مبدعة شفافة، ومن شِّعرها تتألق موهبة أصيلة،بعد التخرج من الجامعة اختفت وغاب صوتها، ربما تزوجت ،ربما انطفأ اندفاعها وتوثبها غير المبرّر للحياة! ربما تقوم بمهمة التفريخ السنوي! يا للمهمة المدمرة، يا لجريمتنا ونحن نحوِّل معجزة إنجاب طفل وهبة الأمومة إلى واجب ثقيل ورمال متحركة واستنزاف جسدي ونفسي وروحي، أما إبداعها... فليذهب إلى الجحيم! حتى الوظيفة التي أمكنها استحقاقها بشهادتها الجامعية وأمكنها توسيع دائرة القيد وانتشالها من رمالها المتحركة حُرمت منها تحت وطأة مسميات الأولاد و عدم الضرورة و الحاجة.
فكرتُ أن أتصل بها وكان في صمتها رداً، فجسدها المستنزف وملامحها الأولى موجودة لكنّ روحها وتوثبها وإبداعها قد خُتمت بالشمع الأحمر! وربما تتخفّى من نفسها وعطشها للحياة والإبداع خلف ستار ثقيل قد يبدو مبرَّراً ، الأطفال ومشاغل البيت والمسؤوليات.( آه أيتها النجمة التي اغتال العمر ألقها... افتقدك حقاً!)
كثير من الأصوات بدا أنَّ لها مستقبلاً أدبياً مشرقاً لكنه امتلأ بالضباب حتى حجب الرؤية!
والمجال يتسع لكثير من الأسماء، هل قلتُ أسماء؟! حتى ذكرها مُحّرم في زمن تحَّول فيه اسم المبدعة إلى عورة.، زمن الرعب النفسي والوأد الروحي الذي تتعرّض له المرأة، وبالأخص المبدعة التي تعي ربما لسوء الحظ لا لحسنه – أشكال القمع والكبت والقيود، فكأنًّ المفروض على المرأة أن تخفي وجهها بالأقنعة فلا تبوح بوجهها الحقيقي حتى لأقرب الناس إليها، أهناك عذاب أكبر من أن يُحرم الموجوع من التعبير عن آلامه وعذابه؟! وأن يحُدد له وقت للضحك وآخر للدموع، أما الحلم فله زمنه البعيد والإبداع فلا زمن له! أليس عجيباً أن أفرح لصوت الأنين المنهمر من أناملي الممسكة بالقلم بألم ونزيف في زمن مُستقطع من لحم العمر؟!






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط