منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-04-2010, 10:51 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فايز الأشتر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فايز الأشتر غير متصل


افتراضي المظلوم

طلب أستاذ اللغة العربية من تلاميذ الصف كتابة موضوع عن الحرية،وقال إن صاحب أفضل موضوع سوف يعينه مسؤولاً عن مجلة الحائط المدرسية،وبالنسبة لي كان حلمي وأمنيتي أن أكون مسؤولاً عن مجلة الحائط،فكنت أهوى الكتابة والرسم و لصق الصور على الكرتون.
عندما رن جرس المدرسة معلناً نهاية اليوم الدراسي،خرجت مسرعاً إلى البيت متلهفاً لكي أكتب موضوعاً جيداً يحقق أمنيتي. تناولت طعام الغذاء مع أسرتي،وعلى غير عادتي لم أخرج لألعب مع أخوتي في حديقة المنزل،بل طلبت من أمي أن لا يزعجني أحداً لأنه عندي وظائف كثيرة و يجب علي إنجازها. دخلت إلى غرفتي،و بدأت الأفكار تدور في رأسي الصغير ماسكاً قلمي بيدي،أكتب تارةً و أشطب تارةً،و كنت عندما أتعب من الجلوس على كرسي المكتب،أستلقي على السرير،و الوقت يمر بسرعة دون أن أشعر به،و أيقظني من خلوتي هذه دقات على الباب،كان أبي مبتسماً كعادته،و بيده كأس من العصير،و قال لي:ما بالك اليوم لم تخرج من غرفتك؟ فأخبرته عن الموضوع،و عن مجلة الحائط،فقال لي مشجعاً:وأنا أيضاً سوف أشتري لك دراجة جديدة إذا كتبت موضوعاً جيداً. خرج أبي من الغرفة بعد أن ترك كأس العصير على الطاولة،و ترك في قلبي فرحةً أخرى بجانب فرحتي بمجلة الحائط مما جعلني أثابر على كتابة الموضوع. شربت العصير،وعدت لكي أكمل الكتابة حتى حان موعد العشاء،و مرة ثانية سمعت دقات على الباب،و لكن هذه المرة أتت أمي تناديني لأتناول العشاء الذي تناولته بسرعة كي لا أضيع الوقت،و عدت إلى غرفتي،فهناك الكثير من الواجبات كانت بأنتظاري غير كتابة الموضوع،و كنت أغسل وجهي بالماء بين الحين و الأخر حتى لا يغلبني النعاس الذي تسرب إلى عيوني رغم كل محاولاتي لطرده من جفوني. في الصباح أستيقظت على يد أمي تمسح شعري برفق و حنان،نهضت بسرعة من السرير،وبدأت أجمع كتبي و دفاتري المبعثرة في أرجاء الغرفة،و تأكدت من إني وضعت الدفتر الذي كتبت فيه الموضوع داخل حقيبة المدرسة،ثم غسلت وجهي،و نظفت أسناني،و لبست ثياب المدرسة،و جلست مكاني على مائدة الأفطار. كان يوماً جميلاً من أيام الربيع اللطيفة، خرجت من البيت متجهاً إلى المدرسة،متنقلاً و حقيبتي على كتفي من رصيف لأخر مستمتعاً بالنظر إلى براعم ورود الجوري المنبثقة من بين عرائش الياسمين المتراخية على بوابات و أسوار المنازل. وصلت إلى المدرسة لألتحق بالأجتماع الصباحي لتحية العلم في ساحة المدرسة،و بعدها توجه كل تلميذ إلى قاعته الدراسية،و كان درس العربي في أخر ساعة دراسية مما جعلني أشعر بكل ساعة تمر و كأنها يوم كامل،و كان لا يفارق خيالي و تفكيري منظر لوحة الكرتون التي سأصنع منها مجلة الحائط،والألوان التي سألون بها الرسوم،و صور النباتات و الحيوانات التي سألصقها على المجلة،و المقالات و المواضيع و القصائد،كل هذا كان يدور في رأسي الصغير من غير أن أنسى الدراجة التي وعدني أبي بها. مضى الوقت ببطئ شديد حتى رن جرس الساعة الدراسية الأخيرة،و دخل مدرس اللغة العربية إلى قاعة الدرس التي كانت عبارة عن غرفة كبيرة فيها ثلاثة صفوف من المقاعد،و كل صف فيه أربعة مقاعد،و كل مقعد يجلس عليه ثلاثة تلاميذ،ومباشرة طلب المدرس من كل تلميذ يجلس في المقعد الأمامي أن يجمع دفاتر التلاميذ الجالسين خلفه،و خلال ثواني كانت جميع الدفاتر أمام المدرس على الطاولة، فأخرج قلمه الأحمر من جيب قميصه و قال و هو يفتح أول دفتر:لا أريد أن أسمع صوتا من أحد،و من سيحدث ضجة سأضع له صفر على موضوعه. فساد صمت رهيب في قاعة الدرس،ماعدا بضع نقاط من الماء كانت تتسرب من سقف الغرفة لتسقط بجانبي على البلاط،و كانت عيون التلاميذ تلاحق كل دفتر ينتهي منه المدرس،و كأن كل تلميذ يظن أنه دفتره،و ربما كل تلميذ يحلم مثلي بمجلة الحائط،و ممكن أن يكون موعودا بدراجة من أبيه أيضاً!،و لكن هل جميعهم لم ينم طوال الليل ليكتب موضوعاً جيداً. أمضى المدرس أكثر من نصف ساعة لينهي قراءة المواضيع،و وضع العلامات،و أقتربت اللحظة التي أنتظرها لأرى حصيلة مجهودي الذي بذلته طوال الليل،و لكن عقلي لم يصدق ما رأته عيناي عندما فتحت الدفتر،للحظات أصبح كل شيء أمامي أسود،لم يتحمل عقلي أني خسرت مجلة الحائط و الدراجة،و شيئاً فشيئاً بدأت استجمع قواي لأدقق مرة ثانية في الدفتر،لعلي لم أر العلامة جيداً،كان مكتوبا بالأحمر في أسفل الصفحة عبارة " اعتمد على نفسك "،و بجانبها ثلاثة نقاط أي صفر. رفعت يدي الصغيرة طالباً الإذن بالكلام من المدرس،فقال لي:تكلم ماذا تريد؟ وقفت رافعاً دفتري بيدي و قلت له:أستاذ لقد كتبت الموضوع بنفسي،و لم يساعدني أحد فلماذا وضعت لي صفراً. حدق بي بنظرة مخيفه قائلاً:لقد كان ذنبك الغش في الموضوع لأنك جعلت أحداً غيرك يكتبه،فهذه التعابير و الأفكار المكتوبة ليست من مستوى تلميذ في سنك،و الأن ترتكب ذنباً ثانياً و تكذب و تقول أنت الذي كتبت الموضوع،إنك غشاش و كذاب في نفس الوقت،فإذا كنت صادقاً اكتب موضوعاً الأن أمامي عن الصدق لأرى مقدرتك و صدقك. جلست مكاني و فتحت دفتري على موضوع الحرية متمعناً بالخطوط الحمراء التي شطب بها المدرس على الموضوع الذي أمضيت ساعات من الجهد والتفكير في كتابته،و كيف سأكتب موضوعا الأن و لم يبق سوى بضع دقائق لينتهي الدرس. أرخيت رأسي على دفتري و وضعت ذراعي حول رأسي على المقعد كي لا يرى وجهي أحد،و كانت همسات التلاميذ "غشاش،كذاب" تخترق صدري كالسهام،و لم أشعر بالدموع التي كانت تسيل من عيوني وتمتزج مع موضوع الحرية.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-04-2010, 09:51 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
صفاء بوسلهام
أقلامي
 
إحصائية العضو







صفاء بوسلهام غير متصل


افتراضي رد: المظلوم

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة رائعة تحكي عن واقع معاش وعن الظلم الدي لادواء له والدي يترك جروحا في قلب الانسان لاينساها مدى الحياة
بوركت وجزاك الله خيرا الله يزيدك اكثر فاكثر الله ينور طريقك للهدى وجميع المسلمين والمسلمات والى الامام واصل تقبل تحياتي.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-04-2010, 01:48 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
فايز الأشتر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فايز الأشتر غير متصل


افتراضي رد: المظلوم

أشكر مرورك الجميل الأخت صفاء وأدعو الله لك بتمام الصحة والعافية،وفقك الله.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-04-2010, 03:22 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ماهر الكرك
أقلامي
 
إحصائية العضو







ماهر الكرك غير متصل


افتراضي رد: المظلوم

ما أشد الوخزة التي تنتاب أمثال هؤلاء الاطفال المبدعين من بعض حماقات المعلمين..

قصة سردية جميلة، وصفت دون أن تربكنا بتداخل الأحداث..

ألف شكر لك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-04-2010, 03:36 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
فايز الأشتر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فايز الأشتر غير متصل


افتراضي رد: المظلوم

شكراً على مرورك الجميل أستاذ خالد الكرك
وفقك الله.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:41 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط