منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 22-11-2009, 02:13 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي صورة المرأة في مجموعة «أرزاق» لسعد الدين وهبة

صورة المرأة في مجموعة «أرزاق» لسعد الدين وهبة

بقلم: أ. د. حسين علي محمد


(1)
أصدر سعد الدين وهبة مجموعة قصص قصيرة وحيدة في سلسلة «كتاب الشهر» عن مجلة «الشهر» التي كان يصدرها في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، قبل أن يتوجّه إلى كتابة المسرحية النثرية، ويصير واحداً من أهم مبدعيها الذين عنوا بتناول أزمة الإنسان المعاصر وأحلامه المتواضعة في هذا العالم المليء بالإحباطات المروعة.
وهذا العالم الأثير إلى نفس سعد الدين وهبة في مسرحه هو العالم الذي عالجه في مجموعته القصصية «أرزاق» التي تضم عشر قصص قصيرة، لم يتناول المرأة إلا في ثلاث منها.
ونساء سعد الدين وهبة يبحثن عن الدفء والحب، أو يستخدمن جمالهن وسيلة من وسائل التأثير على الرجال حتى يحققن ما يُردن (كأن يتجاوزن أزمة مالية خانقة تُطاردهن)، أما إن كن أمهات فهن يخشين على أبنائهن من الحب (اللائي يسمينهن عشقا!).
في قصة «هريسة» يذهب الراوي الطفل إلى الصف الأول من المدرسة الابتدائية في دسوق، ولأنه من قرية تبعد عن المدينة يسكن في بيت «الحاج» الذي يبيع «الهريسة» على صينية كبيرة بجوار المدرسة، وتنشأ بين الراوي و«ناهد» ابنة الحاج علاقة، و«ناهد»كبيرة، طويلة، ممتلئة الجسم … حلوة التقاطيع، دائمة الضحك والابتسام»(1)، ولا يتفهم الطفل كنه هذه العلاقة، رغم محاولتها إغراءه بالهريسة التي يحبها.
وينتهي عام ويجيء عام آخر، ويسكن الراوي في البيت المقابل لبيت الحاج، ويسكن «شريف أفندي» معلم الألعاب في المدرسة(2) نفس الحجرة التي كان يسكنها الراوي.
وتنتهي القصة والطفل يقف مع ناس كثيرين أمام مركز الشرطة:
«كنا قد وصلنا المركز، وغاب داخله شريف أفندي، والعسكري، والحاج، ووقفنا نحن في الخارج، وسمعت رجلاً يسأل آخر:
ـ إيه الحكاية؟
ـ مفيش .. دا الولد الأفندي اللي ساكن عند الحاج ضبطوه مع ناهد بنت الحاج.
… وبعد مدة خرج أحد العساكر، ثم عاد ومعه شيخ معمم، وغابوا فترة، ثم خرج الجميع، وسمعت رجلاً يقول:
ـ خلاص .. جوزوها له.
وردّ آخر يسمع:
ـ تالت بنت يجوزها الحاج الجوازة دي، الأول الهريسة، وبعدين المأذون»(3).
وفي قصة «الباشمحضر» نرى «نفيسة» مهددة من «الخواجة مانولي» بتوقيع الحجز على عفشها المتواضع وفاء لمبلغ أربعة جنيهات وثلاثين قرش (كذا) قيمة دين(4) وهي لا تستطيع أن تدفع مليماً واحداً، فزوجها «عبد العال» سجين، وأهلها بعيدون عنها، في مدينة نائية (تعيش في القاهرة ويعيشون هم في الإسكندرية)، ويراها «غباشي» الذي يريد توقيع الحجز عليها: «طويلة .. ممتلئة .. بيضاء، مستديرة الوجه، طويلة الشعر … ترتدي ثوباً أسود، قد أظهر بياض وجهها في وضوح»(5)، فيُقارن بينها وبين زوجته العجفاء أم محمود، فترجح كفة «نفيسة»:
ويدور بينهما هذا الحوار:
ـ يرضيك يا بيه .. العفش يتباع ونتبهدل في الحتة؟
ـ ما يرضنيش .. بس .. بس ..
ومالت «نفيسة» على «غباشي» وقالت في همس:
ـ نجيني من الورطة دي .. اعمل معروف .. ادفعه أنت دلوقت .. وتعال الليلة بعد العشاء وأنا أدفعه لك .. حتلاقيني مستنياك والبت بطة نايمة(6).
وكان من الطبعي أن يدفع «الباشمحضر» المبلغ، ويُمني نفسه بليلة في أحضان «نفيسة»(!) لولا استيقاظ ضميره في النهاية: «شرد بصره، وأحس بأشياء كثيرة مختلطة تدور في ذهنه، ورأى في تلك التي تقف بجانبه زوجته أم محمود. ورأى في نفسه ذئباً. وأحس غباشي أن رأسه يوشك أن ينفجر، فوقف فجأة، ونظر إلى نفيسة، وقال بحزم:
ـ يا ست نفيسة لما يرجع عبد العال بسلامة الله، ويبقى يجيب المبلغ. أنا مش جاي بعد العشا.
ثم أسرع إلى الخارج يقفز درجات السلم، وحينما وصل الزقاق أخذ يعدو .. دون أن ينظر إلى الخلف»(7).
وفي قصة «الواد عاشق» نرى الأم تحزن حينما تعلم أن ابنها يحب، وتغضب من هذه الفتاة «الأخرى» التي ستأخذ ابنها منها:
«خبطت أمي فوق صدرها وصرخت:
ـ يا نهار أسود .. عاشج؟
ورد أبي وهو منكس الرأس:
ـ أيوه .. بت تلميذة م اللي بيروحوا المدرسة.
وتمتمت أمي بكلمات غير مفهومة، ثم رفعت صوتها:
ـ إلهي تنشكي في شبابك يا بنت حوا وآدم . ما جلت لك يا أبو محمد .. مدارس إيه وهباب إيه؟
وبعد فترة صمت عادت تقول:
ـ ودي اسمها إيه بنت الكلاب دي؟ .. إلهي يخرب بيتها ويحسر أمها عليها من بدري .. عاوزة تأخد ضنايا؟»(8).
وبذلت الأم كل حيلة، كي يبرأ ابنها من هذا العشق!
(2)
من الملاحظ على هذه النماذج التي قرأناها لسعد الدين وهبة في أول مجموعة قصصية له أن المرأة في هذه القصص تنتمي إلى بيئة التخلف، ومن مظاهر ذلك:
أ-أنه لم يقدم نموذجاً لامرأة مثقفة، أو متعلمة، أو عاملة.
ب-تنتمي الشخصيات الثلاث إلى بيئات ذات مستوى اقتصادي مترد:
*فناهد ـ في القصة الأولى ـ يبيع أبوها الهريسة أمام مدرسة ابتدائية، ويضطر أن يؤجِّر حجرة من شقته التي يسكن فيها لطالب أو مدرس حتى يستطيع أن يُواجه أعباء الحياة.
*ونفيسة ـ في القصة الثانية ـ زوجها في السجن، ويهددها الخواجة «مانولي» عن طريق «الباشمحضر» بدفع الدين أو بيع عفشها، وهي كما تصف نفسها «مقطوعة من شجرة .. أنا وبنتي بطة»(9).
*والأسرة في قصة «الواد عاشق» ـ القصة الثالثة ـ تنتمي إلى هذا المستوى الاقتصادي المتردي في الريف. يقول الراوي: «وأنا أذكر أن المشاكل التي تجعل أبي يفكر وأمي تصرخ «قليلة، معدومة» بل لا تعدو مشكلتين قبل هذه: كانت الأولى يوم وقعت «الجاموسة» في الساقية واضطر أبي لذبحها وعجز عن شراء غيرها، ويومئذ تمادت أمي في صراخها، فلطمت خدودها، وذكرت محاسن الجاموسة في كلمات منغمة، وعجز أبي عن الحل لأيام طويلة، ثم فرجها الله ـ كما كان يقول لأمي ـ واشترى أخرى.
وكانت المشكلة الثانية يوم نلت الشهادة الابتدائية، وبكيتُ لأذهب إلى المدرسة الثانوية. كانت المشكلة المصاريف والقطار، ولم تكتف أمي بالصراخ في هذه المرة، بل تقدّمت من أبي، ودفعت إليه صرة، بها مصاغها، باعها للخواجة بسعر التراب كما قالت»(10).
ج-القهر المعنوي:
*فناهد تقهرها فكرة الخوف من العنوسة، ومن ثم تتوسّل بالهريسة كما توسّلت أخواتها من قبل للزواج.
*ونفيسة مهددة بالحجز على العفش وبيعه. تقول لغباشي (الباشمحضر): «ست أشهر وحياتك. كل يوم أبيع حاجة. ومش عارفة لما تحجزوا على العفش وتبيعوه حنعيش إزاي؟»(11).
وتقول في ذلة:
«ـ يعني يرضيك يا بيه .. العفش يتباع ونتبهدل في الحتة»(12).
ولا يترك سعد الدين وهبة نساءه يعانين من السقوط أو الضياع، فهو يتدخّل في اللحظة المناسبة:
*فيزوِّج «ناهد» من مدرس الألعاب بعد سقوطهما معاً.
*ويُبعد «غباشي» عن طريق «نفيسة» بعد أن يتذكر زوجته وابنه، ويستبعد ـ في نظر نفسه ـ أن يكون ذئباً مفترساً.
*ويُبعد البنت عن طريق «عاشقها» التلميذ، حتى تنعم «الأم» ببرد الراحة، والسكينة، وهدوء البال.
(3)
رغم أن سعد الدين وهبة لم يستمر في كتابة القصة، فتجربته في كتابتها تجربة خصبة، لم يشبها إلا ذلك الاتجاه المعيب الذي لجأ إليه مع بعض قصاصينا في كتابة الحوار بالعامية.
ولعل الدافع إلى ذلك انتماؤه للتيّار الواقعي في القصة القصيرة، ذلك التيار الذي «يلجأ إلى تصوير الواقع تصويراً ممزوجاً بصدى ذلك الواقع على الحس والشعور»(13).
......................
الهوامش:
(1) سعد الدين وهبة: أرزاق، مطابع الناشر العربي، القاهرة د.ت. ، ص20.
(2) السابق، ص25.
(3) السابق، ص27.
(4) السابق، ص46.
(5) السابق، ص45.
(6) السابق، ص49 ، 50.
(7) السابق، ص51.
(8) السابق، ص66.
(9) السابق، ص49.
(10) السابق، ص68.
(11) السابق، ص49.
(12) السابق، ص49.
(13) د. محمد بن سعد بن حسين: الأدب الحديث: تاريخ ودراسات، ط5، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض 1411هـ- 1990م، ج2، ص70.








 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط