منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 3.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 20-09-2005, 08:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي أصداء الشعر العربي في الأدب البولوني (يولانت ياشنسكا)

الأعضاء الأعزاء زوار المنتدى الكرام..
هذا بحث لطيف حول تأثير الشعر العربي في الأدب البولندي, آثرت أن أنشره هنا تعميما للفائدة, واستحثاثا لعقد الحوار حول بعض ما تضمنه من أفكار.
وأود أن أشير إلى أنني سأنشره هنا بشيء من التصرف الذي لم ينل إلا التنسيق بعيدا عن المحتوى الذي لي على طبيعة صياغته اللغوية الكثير من الملاحظات.
قراءة ممتعة ونافعة أرجوها لكم مع كل الود.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 08:56 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

أصداء الشعر العَربي في الأدب البولوني

بقلم: المسشترقة البولونية يولانتا ياشنسكا

ت.حسّان الجمالي

تعود معرفة الآثار الأدبية للشرقين الأدنى والأقصى في بولونيا إلى القرون الوسطى, ففي ذلك الحين تسربت إلى بلدنا أنواع مختلفة من قصص الشرق وأساطيره، اقتبس منها أدبنا الشعبي كثيراً من حوافزه وتياراته؛ وقد حظيت تلك القصص والأساطير بإقبال كبير، مصدره غرابتها من جهة، وما تضمنته من مواعظ وحكم ناسبت المناخ الديني الذي كان سائداً في القرون الوسطى من جهة أخرى؛ غير أن تلك المؤلفات الشرقية لم تصل إلينا وقتذاك في لغاتها الأصلية وإنما محورة (يحورونها حسب رغباتهم والذوق السائد في بلادهم( عن اللغات البهلوية (اللغة الفارسية كما كانوا يسمونها في القرون الوسطى( والعبرية واللاتينية واليونانية، مما أضعف محتواها وشوه معانيها.
وفي القرن السابع عشر ترجم ستاركوفيتسكي Starkowieckي (رأيت أن أكتب الأسماء بالعربية كما تلفظ في اللغة البولونية) القرآن رأساً عن العربية دون أن ينشره، وقد فقدت النسخة الوحيدة للترجمة بعد وفاته, وكان على الأدباء أن ينتظروا عصر النهضة الأوروبية في القرن الثامن عشر الذي بدأ فيه الاهتمام الجدي والعلمي بالآداب الشرقية؛ ففي بداية هذا العصر بدأت تظهر في أوروبا وبخاصة في فرنسا ترجمات كثيرة للآداب الشرقية، وبدأ جيش من المهتمين باللغات الأجنبية يترجمون ويحللون النصوص الشرقية رأساً عن لغاتها الأصلية.
أما بولونيا فقد غمرتها "الموضة" الشرقية التي لم تأخذ مكانها في الحياة الأدبية فحسب، وإنما تعدتها إلى حياة الناس اليومية، فظهرت في الأزياء وفي طريقة تصفيف الشعر وتنظيم البيوت وغير ذلك...‏ أما في الأدب فقد انتقلت إلينا هذه "الموضة" عن طريق عديد من النماذج الأدبية الشرقية التي أتت من فرنسا وإنكلترا، وكان أكثرها شعبية لدى القراء نوعان:
.1 ـ القصص الخيالية والأساطير.
.2 ـ قصص قصيرة حكمية، غالباً ما كانت تجري حوادثها في عالم الحيوان الأسطوري.
لقد ظهر النوع الأول تحت تأثير أساطير ألف ليلة وليلة التي نقلت إلى الفرنسية على يد غولان Goland في أوائل القرن الثامن عشر؛ حيث أصبحت أساساً لترجمات عديدة إلى لغات أخرى. وظهر النوع الثاني بفضل مجموعات من القصص الخيالية، أشهرها مجموعة قصص من اصل هندي، ترجمت إلى اللغة البهلوية، ثم إلى العربية في القرن الثامن الميلادي تحت عنوان "كليلة ودمنة
(استنتدت الترجمات الفرنسية لهذا الكتاب على النموذج التركي العثماني الذي ظهر تحت عنوان "كتاب الحاك) وينتمي إلى هذه المجموعة أيضاً كتاب ايزوبا Ezopa الذي يحتوي على مجموعة قصص تشبه إلى حد بعيد قصص كليلة ودمنة.
جرفت موجة الاهتمام بالشرق وآثاره الأدبية جميع أدباء عصر النهضة البولونيين تقريباً، وفي طليعتهم أغناتسي كراشينسكي Ignacy Krasinski (/1735 ـ 1801/ أعظم شعراء بولونيا في عصر النهضة) الذي استلهم روح الشرق في مؤلفاته معتمداً على الترجمات الفرنسية والإنجليزية منها؛ ومع أنه تصرف في تلك النصوص على هواه، إلا أنه كان حريصاً على الحفاظ على الأجواء الشرقية، وعلى استعمال بعض الكلمات العربية مثل: درويش ومسجد وغيرها! وقد قلد في مؤلفاته هذه المؤلفات الشرقية، دون الاستناد إلى مرجع معين؛ وحتى مؤلفاته التي اعتمدت على كتب معينة لم تكن تحوي إلا جزءاً يسيراً من الأصل، وكان أحياناً يكتفي بالتلخيص، أو إظهار ما تتضمنه قصة طويلة من حكمة, أما الشيء المشترك في هذه الكتابات جميعها فهو النمط الشرقي في الأسلوب الذي يعتمد على التشبيه والاستعارة.‏ باختصار، كان الاهتمام بالشرق في تلك الفترة سطحياً، وكان ما جذب الكتاب إليه غرابته من جهة، واتجاهاته الأخلاقية من جهة ثانية؛ وإذا نظرنا إلى الشعر العربي بالتحديد، وجدنا أن تأثيره في ذلك الحين كان شبه معدوم, وفي الواقع، لم يكن هذا الشعر معروفاً في بولونيا قبل العصر الرومانطيقي، أي أوائل القرن التاسع عشر؛ كانت المقاطع الشعرية التي وردت في قصص ألف ليلة وليلة معروفة بالطبع، ولكنها كانت فاقدة لقيمتها الأدبية بعد نقلها، ولم تؤثر بالتالي في قليل أو كثير في الأدب البولوني آنذاك
(ترجم زايرسكي Zaierski بعض القصائد رأساً عن العربية غير أنها لم تحظ بأي اهتمام، وبقي منها ثلاث قصائد حفظت حتى سنة 1944 ضمن محتويات المكتبة الوطنية في وارسو) لذلك لا يمكن الحديث عن تأثير الشعر العربي على الأدب البووني في النوع والأسلوب قبل ذلك العصر، سوى تأثر بعض الاتجاهات الشرقية عموماً.
صحيح أن قصص ألف ليلة وليلة كتبت بالعربية، ولكنها حوت خليطاً من المواد يعود إلى عصور أدبية مختلفة وأزمنة عديدة, ففيها قصص هندية ـ إيرانية، وقصص أخرى جرت حوادثها في أراضي الدولة العباسية والدولة الفاطمية ودولة المماليك.
بدأ إذن الاهتمام العميق بالأدب الشرقي (وبخاصة الشعر العربي والفارسي) في بولونيا في العصر الرومانيطيقي؛ ولهذا سأركز في الفقرات التالية على هذا العصر الذي أعطى الاستشراق فيه نتائج وآثار ملفتة للنظر فعلاً.
...يتبع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 09:00 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

في جامعة فيلنو Wilno ظهر تيار كبير حيوي من الأدباء الشبان بزعامة البروفيسور غروديتسك Groddeck المختص بالأداب الكلاسيكية، والبروفسور ليليفيل Lelewel، كان كلاهما يلم باللغة العربية, وقد انصرف هؤلاء الأدباء إلى الدراسات الشرقية باهتمام وجدية، وبرز منهم عدد من المستشرقين المشهورين مثل: يوزف سينكوفسكي Jozef Sekowski الذي أسس فيما بعد كلية الدراسات العربية في جامعة بطرسبورغ، وميخاو بيروفسكي Michal Bobrowski الذي أصبح أستاذاً في جامعة قلينو، والكسندر خودجكو Aleksander Chodzko، ويان فيرنيكوفسكي Kan Wiernikowski الذي ترجم مؤلفات محمد شمس الدين حافظ الشيرازي، ولودفيك شبيتزناغل Ludwik Szpetzanagel؛ وقد تعلم هؤلاء جميعهم اللغة العربية وقواعدها، ودرسوا الأدب العربي في جامعة فيلنو, كما حصل بعضهم على منح دراسية في الخارج مثل بيروفسكي الذي سافر إلى باريس للتتلمذ على يدي المستشرق الفرنسي الشهير سيلفيستر دوساسي، وزميله سينكوفسكي الذي أمضى ثلاث سنوات في تركيا وسورية ولبنان.‏ إن مناخ الإعجاب بالشرق وآثاره الذي طبع جامعة فيلنو بطابعه، لعب، كما نرى، دوراً بالغ الأهمية في أعمال الاستشراق البولونية في العصر الرومانيطقي, فهناك ترجمت النماذج الأولى عن لغاتها الأصلية مباشرة, وهناك ظهرت أولى الدراسات الجدية عن آداب الشرق؛ ونتيجة لهذا كله تأثر أكبر شاعرين بولولنيين في العصر الرومانطيقي وهما آدم ميتسكييفيت7Adam Mickiewiczتسكييفتش (/1798 ـ 1855/ شاعر بولونيا الأكبر) ويوليوش سووفاتسكي (/1809 ـ 1849/ الشاعر والمسرحي البولوني) ميتسكييفيتش بتلك الأعمال وبآثار العرب الأدبية وبان هذا جلياً في أعمالهما الأدبية.
وإلى مستشرقي جامعة فيلنو يرجع الفضل في الترجمة المباشرة عن اللغات الشرقية كما ذكرت, فهناك طبعت أول ترجمة عن العربية تحت عنوان "أمثال لقمان الحكيم", وكان سينكوفسكي صاحب تلك الترجمة وقد ضمنها سبعة وثلاثين قصة من قصص لقمان, ولم تكن تلك المحاولة هي الوحيدة لترجمة قصص لقمان، إذ توجد في مكتبة "كورنك" ترجمة أخرى لها، لم يكتب عليها اسم صاحبها. ويعتقد المستشرق البولوني المعاصر البروفسور وزاينتشكوفسكي Zajaczkowski بأن البرت كاجمرسكي سنة 1887م.
ويبدو أن الشاعر ميتسكييفيتش قد اطلع على إحدى هاتين الترجمتين, يدل على ذلك بيتان من الشعر من قصيدة له عنوانها "الحمار والكلب":‏ إذا أردت أن يحبك الكلب يا حمار‏ فكن للكلب محباً... تلك كلمات لقمان‏ وكان ميتسكييفيتش قد استنشق في الجامعة عبير عشق الشرق, كما اطلع على أعمال كبار المستشرقين الأوروبيين مثل هامر Hammer، وسيلفستر دو سياسي وغيرهما, وقد قرأ لهذا الأخير الأخير معظم ما ترجمه إلى الفرنسية من آثار العرب الأدبية, ولم يلبث إعجابه بالشرق أن أعطى ثماره على شكل قصائد شرقية.
...يتبع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 09:02 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

أولى قصائده تلك كانت بعنوان "شنفري"ن وقد نشرت عام 1829 في مجلة "شعر" التي كانت تصدر في بطرسبورغ. وكان لدى شاعرها ترجمة دو ساسي لقصيدة "لامية العرب"، مع شرح أدبي واف لها للمستشرق البولوني سينكوفسكي. وقد جاءت القصيدة معبرة تعبيراً رائعاً عن روح القصيدة العربية البدوية، مما جعل الجميع يعتبرونها نسخة مقلدة عن لامية الشاعر الجاهلي الشنفرى، ثابت بن أوس الأسدي!
ومع ذلك فأنا أعتقد بأن ميتسكييفيتش لم يحاول أن يقلد لامية العرب بل على العكس أراد أن يترجمها شعراً ترجمة أمينة، ولهذا السبب استعان بترجمة سينكوفسكي, وقد كتب الشاعر في إحدى رسائله يقول: "لقد حاولت بالاستعانة بهذا المصدر الجديد (يقصد ترجمة سينكوفسكي) أن أصحح ترجمتي بقدر الإمكان (9), وفي الحقيقة قام ميتسكييفتش بترجمة عظيمة تعتبر "واحدة من أدق ترجمات القصيدة العربية"، كما يعتقد البروفسور زاينتشكوفسكي.
وقد عثر الشاعر على الصيغة الأكثر ملاءمة للترجمة، وهي قضية من الأهمية بمكان، إذا أخذنا بعين الاعتبار الصعوبات الهائلة التي تصادف الذي يترجم الشعر العربي شعراً إلى اللغة البولونية، بسبب الاختلاف الجوهري بين نمط القصيدة البولونية على عدد المقاطع في كل بيت؛ وفي حين أن اللفظ لا يعتبر أساسياً في القصيدة العربية نجده في غاية الأهمية في القصيدة البولونية؛ لهذا كله نجد أن من العسير إيجاد طريقة ملائمة لترجمة كهذه.‏ عمد ميتسكييفتش في قصيدته "شنفري" إلى استخدام أبيات شعرية يتكون كل منها من ثلاثة عشر مقطعاً, وهذا الترتيب يناسب أكثر من غيره البحر الطويل الذي استخدم في القصيدة العربية؛ وبمقارنة القصيدتين العربية والبولونية نجد أن البيت المكون من ثلاثة عشر مقطعاً يقابل نصف بيت من البحر الطويل تقريباً. وجدير بالذكر أن الشاعر البولوني اضطر إلى استخدام المناداة Appelative , لتوضيح قصده، وهذا لم يرد في القصيدة العربية. يضاف إلى ذلك أن الشاعر البولوني كثيراً ما احتاج إلى وضع جملة كاملة مكان كلمة واحدة في اللغة العربية. فكلمة "ثكلى" لا تجد ما يقابلها في اللغة البولونية سو الأم التي فقدت ابنها.
إذا أخذنا كل هذه الملاحظات بعين الاعتبار نجد أن الشاعر الكبير وفق في نقل محتوى القصيدة الفني، بنفس العدد من الأبيات، وكذلك في إبراز ألوان اللوحة الشعرية دون الوقوع في اللغو.
...يتبع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 09:05 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

كان المستشرقون في العصر الرومانطيقي يعتبرون قصيدة لامية العرب أجمل وأقوى قصيدة في الأدب العربي كله؛ لذلك كانت تلك القصيدة نفسها مصدر إلهام أيضاً للشاعر الكبير يوليوش سووفاتسكي الذي نراه في قصيدته "شنفري" مقتطفات من القصيدة العربية" واقعاً تحت سحر الشرق أيضاً. وفي الوقت الذي ظهرت فيه قصيدته "شنفري" كان يعيش مع غرابة الشرق وجماله فيما كتبه الشاعر ميتسكييفيتش تحت عنوان "سونيتات القرم" بعد زيارة قام بها لمنطقة القرم.
كان الشاعر سووفاتسكي صديقاً للمستشرق البولوني لودفيغ سبيتزناغل Szpetznagel Ludwik ، وقد ترك له هذا الأخير ترجمته للامية العرب قبل سفره إلى مصر مباشرة, ولم تكن هذه الترجمة موفقة تماماً، إلا أن سووفاتسكي قارنها بترجمة الشاعر ميتسكييفيتش التي أتينا على ذكرها؛ لقد ترجم شبيتزناغل القصيدة بوحي رومانطيقي، إذ كان بطل القصيدة، في ترجمته كما في قصيدة سووفاتسكي بطلاً رومانطيقياً, تقليدياً، وحيداً، رمزياً، لا يبكيه سوى الحبيبة؛ بينما كان بطل قصيدة ميتسكييفيتش، محارباًـ ثائراً، وحيداً، لا تعترف به قبيلته، يشعر باحتقار لأبناء جلدته ويتمتع بقوة خارقة.
وفي الحقيقة، لم يكن ما كتبه سووفاتسكي تحت عنوان شنفري ترجمة للقصيدة العربية ولا تقليداً لها, لقد أخذ منها فقط اسم البطل وجو الشرق حتى أنه لم يعر الزمن الذي كتبت فيه القصيدة انتابهه. فقد استعمل كلمات مثل: نبين رمصان، قبر النبي،.. الخ. مع أنه كان يعرف جيداً أن الشنفرة شاعر جاهلي لم يشهد الإسلام؛ غير أن سووفاتسكي نفسه كتب تحت نفس العنوان قصيدة أخرى، تذكرنا أكثر من الأولى بالشعر العربي في شكلها ومضمونها رغم غلبة الطابع الملحمي عليها، حيث يروي الشاعر الأحداث بنفسه ويسود جو الكره والانتقام.
إن الفارس البدوي الذي لا يقهر، ينطلق فيها متحدياً مخاطر الطبيعة، تماماً كما في كثير من القصائد العربية الجاهلية؛ لذلك لا عجب إن ترجمت هذه القصيدة إلى العربية ونشرت في القاهرة سنة 1910، وقد تقبلها القراء وكأنها قصيدة عربية جاهلية.
...يتبع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 09:08 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

وهنالك شاعر رومانطيقي كبير اسمه زيغموندكراشينسكي Zygmund Krasinsk، أثرت في أدبه موجة الاستشراق، فكتب قصيدة تحت عنوان "آغا خان" قال عنها العلامة البولوني كلينر Kleiner: "مع أن المفروض أن آغا خان عربي، إلا أنه هنا غالباً ما يظهر عربياً أو تركياً مع ملامح إيرانية أو هندية، ويشكل بمجموعة "موزاييك من أجواء شرقية متنوعة".
في هذه القصيدة تجاوزت محاولة تقليد القصيدة العربية الموضوع إلى الأسلوب، فقد استخدم الشاعر النثر المقفى. وقد يكون ذلك مجرد صدفة، غير أنه من الممكن أيضاً أن يكون الشاعر الشاب الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره حين كتب قصيدته، متأثراً بقصص التوراة والقرآن (الذي قرأه مترجماً إلى الفرنسية)، كما يجوز أن يكون قد اهتم بأسلوب القرآن نفسه؛ وإذا ما صحت هذه الافتراضات فإنها تشكل موضوعاً مثيراً للاهتمام عن التأثير الذي أحدثه النثر المقفى (السجع) على أساليب الشعر البولوني.
...يتبع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 09:09 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

تبقى "سونتيتات القرم" لميتسكييفيتش أشهر مثال على تأثير الشعر العربي في الأدب البولوني وأكثرها شعبية. وقد استخدم الشاعر كلمات عربية إسلامية مثل مسجد، جامع، منارة، إبليس، فارس، وغيرها, ولعل أكثر الكلمات العربية وروداً في مؤلفات الشعراء الرومانطيقيين كانت تلك المأخوذة من الأساطير مثل: الجن والعفاريت وإبليس والغول وأنكر ونكير وعزرائيل؛ كلمات كهذه نجدها بكثرة في مؤلفات ميتسكييفيتش وسوفاتسكي وغيرهما. وقد يحتاج موضوع استعارة الكلمات العربية عند شعرائنا الرومانطيقيين إلى بحث خاص لا يتسع هنا المجال للخوض فيه.‏ ومن اللوحات الأكثر إثارة والتي جذبت إليها الشعراء الرومانطيقيين، صورة العربي على فطرته، متمتعاً بأقصى حدود حريته الفردية، هائماً في صحرائه اللامتناهية؛ لنقرأ ما كتبه سووفاتسكي في نهاية قصيدته الأولى:‏ ليس لي في الجنة رغبة‏ إنما أرجو النبي أن يمنح روحي‏ بادية كهذه بلا نهاية‏ موحشة، خالية، لا تحيطها العين‏ وأبداً تلفحها أشعة الشمس‏ باستثناء قصيدة ميتسكييفتش "شنفري" التي هي ترجمة أمينة للامية العربية، لم تكن إذن علاقة الشعراء الرومانطيقيين بالشعر العربي سوى علاقة شكلية خارجيةح إذ جذبهم "النمط الشرقي" بأسلوبه الفني المزخرف وخياله الواسع الذي عبر عنه سينكوفسكي بقوله: "بما أن الشعراء العرب كانوا ينزعون إلى المبالغة، فقد لونوا كل شيء بأكثر الألوان إثارة، ولهذا السبب أصبح كلامهم سلسلة متصلة من الصور والمواقف الجريئة".
طريقة التعبير بالصور الفريدة التي عبر عنها سينكوفسكي تظهر في قصائد أخرى للشاعر الكبير ميتسكييفيتش مثل "النبي"، و"فارس"؛ قصيدة المتنبي ترجمة غير مقيدة لإحدى قصائد كبير شعراء العرب المتنبي، وقد ترجمها الشاعر عن الفرنسية, وفيها نجد اختلافاً أكبر بين الترجمة والأصل، بالمقارنة مع قصيدة "شنفري"؛ غير أن الشاعر حافظ فيها على المناخ الشرقي، وذلك بخلق لوحات مستمدة من معطيات الشرق الجمالية.
أما قصيدة فارس Farys فقد نظمت لتكريم ذكرى الأمير "تاج الفخر (اسم الشهرة للرحالة والمستشرق البولوني فاتسواف جيفوسكي /1786 ـ 1831/ كما كان عرب الصحراء ينادونه, وقد أمضى سنوات عديدة بينهم يعيش على طريقتهم ويتكلم لغتهم) وهذه القصيدة تشبه القصيدة العربية التقليدية بديناميكيتها وصور الصحراء كما يتخيلها الشاعر (ترجم هذه القصيدة جمال أفندي ونشرت في القاهرة سنة 1910.‏ ).
...يتبع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 09:12 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

بقي علينا أن نذكر شاعراً غير بعيد عن أعيننا، أنه شاعر بولونيا الفتاة (فترة بولونيا الفتاة في الأدب البولوني بدأت مع مطلع القرن العشرين) أنطوني لانج, ففي كتابه "البساط الشرقي" الذي نشر عام 1929 نجد مجموعة من الشعر الشرقي، وهو يحوي ترجمات لبعض القصائد العربي، منها ترجمة معلقات لستة من الشعراء الجاهليين، وعدد من القصائد لشعراء مسلمين بينها القسم الرئيسي لقصيدة "بُردى" لكعب بن زهير, وقصيدة لعمر بن الفارض وغيرهما.
وقد ترجم لانج بعض تلك القصائد وترجم أدولف شيفنتسيكي البعض الأخر.
وأخيراً، أرجو أن أكون قد وفقت في إظهار الاهتمام الكبير بالشرق وآدابه في بولونيا, صحيح أنه كان أحياناً سطحياً، ولكنه كان عميقاً مثمراً أحياناً أخرى؛ وما زال هذا الاهتمام حياً وبخاصة فيما يتصل بآداب الأقطار العربية في أيامنا هذه, وما يزال قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة وارسو يهيئ مستشرقين شباناً، نأمل منهم أن يساهموا في زيادة شعبية الأدب العربي في بلدنا، وأن يثيروا اهتمام كبار أدبائنا المعاصرين به، كما حدث ذات يوم في العصر الرومانطيقي.

...انتهى.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-09-2005, 10:23 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
علي العُمَري
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي العُمَري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى علي العُمَري

افتراضي

في تقديري أن رواد الحداثة العربية قد فوت معظمهم الإفادة الحقيقية من تراثنا في بعديه الشرقي القديم والعربي الإسلامي باستثناء قلائل يأتي على رأسهم الشاعر العبقري (أمل دنقل) هذا الذي تواصل مع التراث وتماهى مع روحه لينتج بذلك نصا فريدا ييتيح للقارئ التفاعل معه, واقرأ إذا شئت رائعه الذي رحل قبل أن يكملها (أقوال جديدة عن حرب البسوس)..
أما معظم روادنا الآخرين وعلى رأسهم نزار قباني فإن توظيفهم كان سطحيا ساذجا وللأسف.
إن تراثنا العريق بشقيه الشرقي القديم والعربي الإسلامي لا يقل غناء عن التراث اليوناني لكن كثرة الجهل وقلة الثقة بالنفس تصور للمبدع غير ذلك فتراه بنتاجه الأدبي يضيف حطبا آخر إلى نار القطيعة المستعرة بينه وبين المتلقي, وأنا هنا لا أعني أنه ينبغي علينا مقاطعة التراث الإنساني وإنما أنا أدعو إلى عدم اللجوء إلى تراث الآخر ما دام في تراثنا ما يغني فإن وجدت ضرورة إبداعية فلا بأس بتمثلها عند ذلك.
وللكل خالص الود.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 30-12-2006, 02:41 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي مشاركة: أصداء الشعر العربي في الأدب البولوني (يولانت ياشنسكا)

بالفعل قراءة ممتعة ومفيدة
وتؤكد ان تأثير أدبنا العربي والإسلامي كان يصل لمستوي الإحتواء الحضاري ، لتضيف لتراث الإنسانية بريقا ورنقا وثراء ومتعة وإفادة وعمقا
هل لنا من عودة ؟!







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط