- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يمد يده إلى جيبه، يتحسس ما بداخله، يخرج مسبحته، يبدأ في ختام الصلاة،ثمة هرج ومرج خارج المسجد.. يعلن عن مشاجرة كبيرة.. يتلفت حواليه..
- يا جابر.. شوف مين بيتعارك بره..
يخرج جابر من المسجد، يتابع سير المعركة بشغف وترقب.. ينزل درجات السلم، بينما عيناه ترصدان الأحداث، ينتهي من السلمة الأخيرة، فيصطدم بهم، يحاول إبعادهم عن المسجد.. تخرج جموع المصلين تباعا، يساعدونه في فض الاشتباك...
ينهي الشيخ ختام الصلاة.. تزداد وطأة المعركة، ينهي صلاة السنة.. يفرغ المسجد من المصلين، يقف وحيدا مناديا جابر بأعلى صوته، تضيع نبراته بين صيحات الخارج، يبدأ في تحسس الحيطان علّه يستطيع الوصول إلى الباب.. يتوعد جابر ويصب عليه المزيد من اللعنات، يتعثر في إحدى السجادات..
يقع وينفلت خيط مسبحته، تتبعثر حباتها.. ينزعج بشدة، هي ما تبقى من ذكريات زوجته، ينكب على ركبتيه، يحبو، يتحسس الأرض.. يلملم الحبات الشاردة، تشتعل بداخله الفرحة؛ كلما التقى بواحدة، ويجد في البحث وراء غيرها لامست أطراف أصابعه وتدحرجت بعيدا.. يتصبب العرق من جبهته بغزارة، يمسحه بظهر يده، تجول ذكراها بخاطره، وبأصابعه يمسح دمعةً سالت على خديه..
اقتراب الصيحات يعلن عن اقتراب الباب، فينتبه إلى المعركة، يغلبه التعب، يجلس منهكا مستندا إلى الجدار، يبدأ في حصر الحبات..
- الحمد لله، بس ناقص الميدنه
لملمها داخل منديله، يشد عليها الرباط، يضعها في جيب القفطان، يلتقط أنفاسه المبعثرة، يحاول النهوض، تخونه قدماه، يعاود صراخه من جديد:
- يا جاااااابر
عبثا ذهبت صرخاته، سقطت دموعه بغزارة، يرى زوجته تبتسم.. يتحامل على نفسه، يتجاهل الصيحات.. ويعاود البحث عمّا تبقى..