منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 28-06-2009, 05:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ميران مازن
أقلامي
 
الصورة الرمزية ميران مازن
 

 

 
إحصائية العضو







ميران مازن غير متصل


Icon11 أين والداي؟

الأحد 6 رجب 1430
.......... رق الناي وحمل أعزوفته على فم صغير يتلفظ بموسيقى وردية تترنم فوق أمواج البحر ، سيالة بفيض من الحب والدفىء ،هائمة بين صوت أمواج البحر التي تتراكض برقص طفلة حسناء سوداء شعرها بيضاء وجهها زرقاوتان عيناها ،حافية قدميها ،رقيقة يداها تصفق بهما لهذه الأمواج لتعلو وتبدو جميلة بتراكضها ،يلتقط يداها والديها أمها تلتقط يدها اليمنى ووالدها اليسرى يسيرون على شاطىء الأحلام العازف بصوت الناي لأنشودة الحب ، ذكرى من ذكريات طفولتي التي أحب تذكرها فهي صورة رائعة تذكرني بوالداي وبتواجدنا معاً.
في صغري كنت محبة للموسيقى كثيراً تعلمت العزف على البيانو والناي ولي أعزوفة خاصة تنقلني لعالم آخر هو بستان مليء بالأزهار والطيور الجميلة و تتراقص الرياح والأزهار على أنغام صوت الطيور ثم يقترب والداي ليسيران في هذا البستان وينادياني فأركض مسرعة ليحتضناني ويلاعبانني .
لقد تفرق والداي فكانت الصورة التي أراهما بها من الحب مختلفة عن الواقع فكانا دائما يتشاجران وأنا طفلتهم أنظر إليهم بعيناي الزرقاوين لأرى هذه الصورة التي أوهمتني بأن لون عيناي سوداوان ،هما الآن منفصلان كل منهم ذهب لطريقه الخاص به وهذا كله من دون اكتراث لي أو تفكير بمشاعري تجاه ما يحدث، هما كثيرا الإنشغال وأنا كثيرة الوحدة أعيش عند جدتي الحبيبة التي كانت تروي لي في طفولتي كثيراً من القصص الرائعة وكان عزفي يسطر حزني لوحدتي هذه، تزوجت أمي وأنجبت الأطفال اللذين كتب لهم أن يعيشوا بين أب وأم أما أبي فسافر إلى كندا ولا أدري ما هو حاله الآن ، سأسألك يا مقطوعتي الموسيقية كم مرة سألت أمي عني وشعرت بحنانها ؟ حتما القليل جداً بل النادر، جدتي أين أمي لما لا تأتي لزيارتي ؟ سؤالي الدائم ، وجوابها: لا بد أنه منشغلة بحياتها وباعتنائها بأطفالها ،يا جدتي من أنا إذاً ؟فتقول لي :أنت إبنتها ،فأجيبها: لابل أنا ذكرى في حياتها أسقطتها في مهاوي النسيان فأنا أذكرها بوالدي ، حقاً لا أدري لما أقول أمي وأبي .
نشأت وحيدة في بيت جدتي علمت نفسي وأدبتها ودرست وحيدة من دون عون من والداي ، كان لي أصدقاء في المدرسة لهم أم وأب يصطحبونهم في طريق العودة أما عني فكنت أعود وحيدة لمنزلي ليس لي من رفيق غير نفسي ،جدتي أحبك كثيراً أريدك دائماً بجانبي لأنني لو فقدتك سأفقد السعادة الوحيدة في حياتي كلمات أقولها لجدتي كلما شعرت بالخوف وأكثر من البكاء حينها وأحتضنها بعمق ،طوى الزمان صفحاته ودخلت الجامعة لأدرس الطب وفي سنين دراستي توفيت جدتي وملأت قلبي ببحر من الحزن ولم أستطع أن أجد وقتاً لهذا الحزن فكان الإيراد الذي يأتينا هو من شقة لجدتي كانت تؤجرها ولكن بعد أن توفيت ورث أعمامي هذه الشقة وطلبوا مني أن أعيش مع أحدهم كطلب عابر شفقة في لحظة حزني ورفضت باستئذان منهم أن أعيش في منزل جدتي ريثما أنهي دراستي في الجامعة .
الآن أنا أعمل إلى جانب دراستي في الجامعة وأستمر بالعزف لمقطوعتي الموسيقية لأنظر لتلك الذكرى ،تخرجت من الجامعة وغدوت طبيبة جيدة وعملت في مشفى معروف وبعد ذلك تزوجت من طبيب وكنت مخلصة له كما إخلاصي لعملي ،يسطر القدر وأرى والدي في هذا المشفى يعاني أمام عيناي من مرض مزمن وما أبكاني؛ أنني إستأذنت رئيس قسمنا لأعالجه، وهو كان يحبني ولا يعرف من أنا ويقول لي : إنك تذكريني بشخص ما، حقاً إني ذكرى نسيت في ذاكرة أمي وأب ولكنني كنت أحبهما، جاهدت كثيراً لعلاجه ولكن كان مرضه يرسم الموت الأكيد له ،فطلبت منه أن يكون لي كوالدي الحبيب في أيامه المتبقية وأن يعاملني كذلك،حدثت زوجي بقصتي وبأنه والدي واستأذنته لآخذه وأعالجه في منزلنا ، وتعجب هذا الرجل (والدي) لذلك ،قت له: إنك تذكرني بأبي تماماً فأذن لي بذلك ، وكنت عندما أفرغ من عملي أخرج ووالدي لنتنزه وأحدثه عن والداي اللذين كنت أحبهما كثيراً ويقول لي :أتمنى لو كنت والدك الذي لم يقصر في حق طفلته كما فعلت أنا، فإني نادم أشد الندم لذلك، زرفت دموعاً وأطفأتها بحرقة ،وفي يوم وفي هذه الحديقة إذا بي أرى والدي ينظر لمرأة نظرة غريبة وكأنه يعرفها فإذا بها أمي، إقترب منها وصعقت وهي تنظر لي وتقول :إبنتي الصغيرة،واحتضنتني وكأنها في شوق لي فنظر أبي لي بحزن شديد واحتضنني بكيت وقلت: أين أنتم من دنياي لا بد وأننا عندما كنا نتنزه أمام البحر تفرقنا بسبب أمواج هذا البحر والآن عدنا واجتمعنا لنكمل نزهتنا فبكت أمي واعتذرت لي عما سلف وقالت: أهملتك في صغرك وهاهم أولادي أهملوني عند كبري ،وقال أبي : أهملتك في صغرك فأهملتني صحة البدن ورافقني المرض،حذوت أمام قدميهما وقبلتهما وقلت لهما : لا تتركاني مجدداً ، بقي والدي معي أما أمي لم تزل في بيت زوجها وكنت دائمة الزيارة لها ولكن المرض سرق والدي من قلبي وكتب حزني على كتاب حياتي من جديد ولكنني رزقت بطفلة جميلة تشبهني كثيراً سميتها أمل وقطعت عهداً لها بأن أكون أماً مخلصة محبة ، هذه الطفلة أضاءت لي نوراً يمدني بالحياة من جديد ويشعرني بالحنان.






 
آخر تعديل محمد صوانه يوم 28-06-2009 في 05:53 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط