[align=center]التراجيدية الشكسبيرية
سيمبلين (1) Cymbeline[/align]
[align=center]
[/align]
John Faed 'Postumus and Imogen'

[/align]
[align=justify]مسرحية (سمبلين) هذه تجري أحداثها بين بريطانيا وايطاليا في زمن (أغسطس قيصر) عندما كانت بريطانيا خاضعة للإمبراطورية الرومانية قبل ظهور المسيح (عليه السلام) ومّنْ يُطالع هذا العمل لأول وهلة يعتقد أنه مشابهاً (إلى حدٍ ما) لمسرحية (عُطيل – Othello) ! فالمكيدة التي يفتعلها الروماني ياشيمو Iachimo في غرفة نوم أبنة ملك بريطانيا سيمبلين Cymbeline (ايموجين – Imogen)(2) (وهي زوج بستيموس Posthumus Leonatus الذي ينفيه الملك لرفضه هذا الزواج) ، أقول هذه المكيدة التي يقوم بها ياشيمو لإنجاح رهانه مع بستيموس على عفّة وطهارة ووفاء زوجه ايموجين مقابل مبلغ نقدي وعيني كبير ، وبعد أن تصدّه يفتعل طريقة خسيسة كي يوهم زوجها بستيموس بأنه قد مارس معها الحب بأدلة لا يرقى إليها الشك عندها ينهار بستيموس ويفقد ثقته بها وهو في المنفى يُرسل لخادمه بيزانيو Pisanio (أن أقتلها نيابة عني) !
حتى هذه اللحظة والقارئ يجد نفسه في مقارنة جبرية مع مأساة عُطيل Othello حيث ياشيمو في هذه التراجيديا يقابل ياغو Iago في مأساة عطيل ، وايموجين تقابل دزديمونة Desdemona ، وبستيموس هنا يقابل عطيل هناك ، ولكن الأحداث المتسارعة والمتشابكة تنأى عن نهاية عطيل ودزديمونة المأساوية بل حتى العفو عن ياشيمو لا يشابة مصير ياغو المُستحق !
تبدأ المسرحية هذه ، سيمبلين Cymbeline ، بمحاولة الملك سيمبلين تزويج أبنته ايموجين بـ (كلوتن – Cloten)(3)، وكلوتن هذا وأمه شريران خبيثان ولكن ايموجين تعشق بستيموس ، الذي تربّى في كنف والدها الملك وهو الذي أطلق عليه هذا الأسم بعد وفاة والده النبيل سيسيليوس كمداً على مقتل ولديه في الحرب مع الرومان وأمه ماتت وهي تلده (بستيموس)(4) وهو (إنسان عالي الأخلاق قلّ أن يوجد له مثيل ، ومتفوّق على جميع أقرانه ، وهو علاوة على ذلك ، وسيم الطلعة)(5) (على حد قول أحد الوجهاء بالمسرحية) والذي يصف أبن الملكة (كلوتن) بنفس الصفحة بأنه (رجل لئيم الطبع ومن أحط الناس) ! وهكذا يُقرّر بستيموس الزواج من ابنة الملك (ايموجين) فيقرّر الملك نفيه واثناء ذلك تعمل الملكة المكيدة تلو الأخرى مع ابنها للزواج منها والاستئثار بالعرش ، وفي جانب آخر نتعرّف على أحد القادة الشجعان ، بيلاريوس Belarius ، والذي كان مخلصاً للملك سيمبلين قبل أن ينفيه إثر وشاية كاذبة فيقرّر بيلاريوس خطف أبنيه ، غيداريوس في سن دون الثالثة من العمر وأرفيراكوس الرضيع ، عن طريق مرضعتهما أرفيل والتي يتزوجها ويعيش في إحدى الكهوف بمنطقة جبلية في بلاد غاليا مدة عشرون عاماً ويتنكّر بأسم مورغان Morgan والأبنان بأسم بوليدور (غيداريوس) وكلدوال (أرفيراكوس)(6) وبعد تفاصيل وأحداث متسارعة يعلم كلوتن الخبيث بهروب ايموجين للقاء زوجها وحبيبها بستيموس ، في ملفورد هافن في ضواحي مدينة كمبري فيقرّر اللحاق بها لقتل زوجها وأغتصابها وإعادتها للقصر ! ولكن يصطدم في مبارزة مع غيداريوس (بوليدور) فيفقد حياته ويفصل غيداريوس رأسه عن جسده .
وفي الختام ، حيث يحصل الاصطدام بين الجيش الروماني بقيادة لوسيوس وفي خدمته الفتى أمين (ايموجين المتنكّرة للقاء زوجها بستيموس) والجيش البريطاني والذي يتنكّر بستيموس بزي جندي بسيط فيقوم بإنقاذ الملك سيمبلين من بين يدي أعدائه ثم يحوّل الهزيمة أمام الرومان إلى نصر مؤزر مع بيلاريوس العجوز وولديه المزعومين (غيداريوس وارفيراكوس) ، وبعد أن يقع جميع قادة الرومان في الأسر يبدأ ياشيمو بقصّ مؤامرته الدنيئة وشيئاً فشيئاً يتكشّف كل شيء .
هنا ، نجد ان كلوتن وأمه الملكة وياشيمو الروماني (غوغاء) المسرحية (7)، كلوتن يفقد رأسه والملكة تموت كمداً لغياب أبنها وفشل جميع مؤامراتها وهي التي كادت تقتل ايموجين بسم الحنجور ! أما ياشيمو فبعد أن يعترف نادماً بمؤامرته الخسيسة والتي راح ضحيتها ايموجين ، كما كان يعتقد ، مع زوجها بستيموس من المنديل الذي خضّب بدمائها كما زعم خادمه بيزانيو عندما أرسله له ، نقول ، أما ياشيمو ، فيعفي عنه بستيموس عن أقتدار كي يكفّر مستقبلاً عن كل سيئاته ، وكذا ، فالعقوبة من جنس العمل مع مقدرة العفو ، والأساور التي أنتزعها ياشيمو من يد ايموجين وهي نائمة ، وهي التي أهداها لها زوجها بستيموس ، يقابلها المنديل الذي أهداه عطيل لزوجه دزديمونة فيقع بيد ياغو الخبيث ويدسّه في غرفة كاسيو !
هناك بعض الأقوال المأثورة في أعمال شكسبير ، ومنها ما نجده في مسرحيتنا هذه ، منها ما يحدّث كلوتن نفسه بقوله: (الذهب يُهلك النبيل الريف ويُنقذ اللص الحقير، وكثيراً ما يرسل إلى المشنقة الحقير والشريف معاً)(8) وهذا بستيموس يجيب ياشيمو (بعد أن يوهمه بأنه قد نال وطره من زوجته ايموجين) : (فالشرف ليس دائماً حيث يتألق الجمال ، والحقيقة ليست حيث تبهر الظواهر والحب ليس حيث يحوم أكبر عدد من الرجال ، والمرأة لا ترتبط بقسمها حيال مَنْ توهمه بأنها متعلّقة به أكثر من فضيلتها التي لا وجود لها في الواقع)(9) ، وكم يذكّرنا هذا القول بحديث سيليا Celia أبنة الدوق فردريك Frederick مع أبنة عمّها روزالند Rosalind (أبنة الدوق المنفي من قبل أخيه المغتصب الدوق فردريك) في مسرحية (على هواك) أو (كما تهواه) As you like it، حيث تقول: (النساء اللواتي تهبهن الجمال قلّما تخلع عليهن ثوب الفضيلة ، أما الشريفات فانها تجود عليهن بالقبح من غير حساب)(10).
وهذا بيلاريوس وهو يقول لولديه (المزعومان) : (ان المكان هو الذي يصغّر الإنسان أو يكبّره ... فغالباً ما ، لإرضاء غرورنا ، نرى الخنفساء الحقيرة الهزيلة في مأمن من النسر القوي الجناح ، بينما في عالمنا الباطن لا يزال النبل أرفع من توسّل الوضاعة ، وعلو الأخلاق أجدى من حياة الخنوع الذي يفرض أستيفاء الأجر بدون أي عناء والترفّع عن الدنايا أجلّ من الأختيال بلبس الحرير بدون دفع أدنى ثمن ، كثيرون يحييهم مَنْ يخلع عليهم الجدارة بغير أستحقاق فيظلون من أهل الحقارة إلى الأبد ، وهذا أسلوب عيش مزيّف بعيد عن بساطة حياتنا الوادعة الهنيئة)(11) .
أما ايموجين فهي تجيب الخادم بيزانيو Pisanio بعد أن تعلم بطلب بستيموس من بيزانيو القاضي بقتلها : ( بعد خساسة بعض ضعاف النفوس أصبح معظم الرجال الصادقين حقاً متّهمين بالدناءة ، وبكاء المراوغين قد حط من كرامة الدموع الطاهرة الوفية ...)(12)
في حين يُحدّث بيلاريوس نفسه فيقول : (الجبناء وحدهم ينجبون الصعاليك ، كما ان الأشرار لا يخلّفون سوى الأنذال ، فالطبيعة في كل مكان تزخر بالطحين والنخالة وبالأقذار والأزهار..)(13) ثم يخاطب أرفيراكوس : (الحقير والجليل كلاهما يموتان ويعودان إلى التراب انما الفرق بينهما هو أن الناس في هذا العالم فقط يميّزون بين الصغير والكبير)(14).
وفي (ص 125 من المسرحية نفسها) يخاطب القائد الروماني لوسيوس خادمه الفتى أمين (ايموجين المتنكّرة) فيقول : (ان بعض الكبوات ليست الا حوافز ناجعة تساعد على الأرتقاء).
هناك أمر يلفت الأنتباه ، ففي (ص 113 من المسرحية) يقول غيداريوس لأبيه (المزعوم) بيلاريوس وهو يحمل رأس كلوتن : (أنا مدركٌ تماماً ما فعلت ، لقد قطعت رأس شخص أسمه كلوتن ، يدّعي أنه أبن الملكة) وهذا يعني أنه لم يصدّقه ، ولكن في (ص 110) يجهر له (أبوه) بيلاريوس مع أخوه عندما يرى كلوتن: (يُخيّل إلي اني أعرفه. هو كلوتن أبن الملكة ، وأنا أخشى أن يرمينا في ورطة. منذ أعوام مديدة لم يقع نظري عليه . ولكني واثق بأنه هو . ونظراً إلى أننا خارجون على القانون فالأولى بنا أن نتوارى عن العيّان) ، اذن كان والده قد أكّد له بأنه هو ؟! وفي الجانب الآخر ، يقدّم لنا بيزانيو خادم بستيموس نموذجاً حيّاً على ان الغوغاء لا يختصّون بطبقة أو بفئة معيّنة من الناس ، بل المحك والميزان هو السلوك والتصرّف (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) (القيامة/14- 15) (كل نفس بما كسبت رهينة)(المدثر/38) ، فكم كان أحوجه للحرية والمادة والجاه بمجرّد ان يشي لأبن الملكة كلوتن ، بسرّ ايموجين وبستيموس ولكن يأبى ذلك ويأنف بعد أن يقوم (تحت تهديده بالعقاب) بالكذب عليه وتضليله ليحدّث نفسه بعد ذلك : (أنت تأمرني بتمريغ أمانتي في الوحل . أمّا إخلاصي لك فهو في نظري خساسة لا أريد أن أرتكبها بحق أوفى الرجال...)(15) .
وأخيراً نقول ، لو كان بستيموس قريباً من ايموجين مثلما كان عطيل ودزديمونة ، هل كان بحاجة لبيزانيو لقتلها ؟ اذن النفي ، وإن كانت له سيئاته ، فيكفيه (فائدة) انه لم يجعل من بستيموس عطيلاً آخر ! [/align]
[align=center]بقلم: وليد محمد الشبيبي [/align]
[align=center]بغداد – 2000
طبعت في 22 حزيران/يونيو 2008[/align]
[align=justify]الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) سيمبلين Cymbeline ملهاة مأساوية (رغم انها عادة تُصنَّف كملهاة اليوم !) كتبها ويليام شكسبير Shakespeare عُرضت أول مرة على مسرح الجلوب في لندن عام 1611 م .
(2) ايموجين Imogen ابنة ملك بريطانيا سيمبلين Cymbeline من زوجته (الملكة) السابقة.
(3) كلوتن Cloten هو ابن الملكة ولكن من زوجها السابق.
(4) ينظر صفحة 8 – 9 ، مسرحية سمبلين ، وليم شكسبير ، تعريب أ.ر. مشاطي ، ط 1 ، بيروت: دار مارون عبود – 1982 .
(5) سمبلين ، ص 8 .
(6) سمبلين ، ص 79 – 80 ، وص 166 – 167 .
(7) هذا المقال القصير جزء من دراسة واسعة كتبت بين عامي 2000 – 2002 تحت عنوان (الغوغاء في أعمال شكسبير).
(8) سبملين ، ص 51 – 52 .
(9) سمبلين ، ص 61 – 62 .
(10) مجلّد (الليلة الثانية عشرة وعلى هواك) ، مسرحيات شكسبير ، المجلّد الحادي عشر ، مسرحية على هواك ، ترجمة الدكتور مختار الوكيل ، مراجعة الأستاذ حسن محمود والأستاذ إبراهيم زكي خورشيد ، تقديم الدكتور فايز اسكندر ، القاهرة : دار المعارف – 1981 ، ص 205 – 206 .
(11) سمبلين ، ص 76 – 77 .
(12) سمبلين ، ص 83 – 84 .
(13) سمبلين ، ص 108 .
(14) سمبلين ، ص 118 – 119 .
(15) سمبلين ، ص 97 . [/align]

Photo of the first page of Cymbeline from a facsimile edition of the First Folio of Shakespeare's plays, published in 1623

Imogen Discovered in the Cave of Belarius by George Dawe 1809

Imogen (1888) by Herbert Gustave Schmalz (British, 1856-1935[/align])
[align=justify]زيادة في الفائدة ولكل من يود ان يتوسع في الاطلاع على هذا العمل (المغمور) لشكسبير (مقارنة بأعماله المشهورة مثل : هاملت - عطيل - الملك لير - مكبث - يوليوس قيصر - انتوني وكليوباترا - روميو وجولييت) انقل ادناه الشخصيات في المسرحية وكذلك الرابط الخاص بالمسرحية في الموقع العالمي ويكيبيديا:[/align]
[align=left]
Characters
CYMBELINE, King of Britain
QUEEN, Wife to Cymbeline
CLOTEN, Son to the Queen by a former Husband
IMOGEN, Daughter to Cymbeline by a former Queen
POSTHUMUS LEONATUS, a Gentleman, Husband to Imogen
BELARIUS, a banished Lord, disguised under the name of Morgan
GUIDERIUS & ARVIRAGUS, Sons to Cymbeline, disguised under the names of Polydore and Cadwal, supposed Sons to Morgan
PHILARIO, Friend to Posthumus
IACHIMO, Friend to Philario
HELEN, a Lady attending on Imogen
CAIUS LUCIUS, General of the Roman Forces
PISANIO, Servant to Posthumus
CORNELIUS, a Physician
A Roman Captain
Two British Captains[/align]A French Gentleman, [align=left]Friend to Philario
Two Lords of Cymbeline's Court
Two Gentlemen of the same
Two Gaolers
Lords, Ladies, Roman Senators, Tribunes, a Dutch Gentleman, a Spanish Gentleman, a Soothsayer, Musicians, Officers, Captains, Soldiers, Messengers, and other Attendants[/align]
http://en.wikipedia.org/wiki/Cymbeline