السلام عليكم
عطف البيان جاء ذكره في كتاب الزركشي "البرهان في علوم القرآن" تحت عنوان:أساليب القرآن وفنونه البليغة ,حيث قال:"وهو كالنعت في الإيضاح وإزالة الاشتراك الكائن فيه.
وشرط صاحب "الكشاف" فيه أن يكون وضوحُه زائداً على وضوح متبوعه.
وردَّ ما قاله بأن الشرط حصول زيادة الوضوح بسبب انضمام عطف البيان مع متبوعه؛ لا أن الشرط كونه أوضح وأشهر من الأول؛ لأن من الجائز أن يحصُل باجتماع الثاني مع الأول زيادةُ وضوح لا تحصُل حال انفراد كل واحد منهما، كما في "خالي" أبو عبد الله زيد" مع [أنّ] اللقب أشهر؛ فيكون في كلّ واحد منهما خفاء بانفراده ويرفع بالانضمام.
وقال سيبويه: جعل "يا هذا ذا الجمة" عطف بيان مع أن اسم الإِشارة أعرف من المضاف إلى ذي اللام.
وقيل: يشترط أن يكون عطفُ البيان معرفةً.
والصحيح أنه ليس بشرط، كقولك: "لبست ثوباً جبّة".
وقد أعرب الفارسي: {مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] وكذا: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89]، وكذلك صاحب "المفتاح" في {لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 51].
فإن قلت: ما الفرقُ بينه وبين الصفة؟
قلت: عطف البيان وضع ليدلّ على الإِيضاح باسم يختص به، وإن استعمل في غير الإِيضاح، كالمدح في قوله تعالى: {جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ} [المائدة: 97] [فإنّ {البيت الحرام} ] عطف بيان جيء به للمدح لا للإِيضاح، وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه، وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإِيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها.
وكقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ} [سبأ: 46]، وقوله [تعالى] {آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97].
وزعم الزمخشريّ في قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] [أن {مِنْ وُجْدِكُمْ} عطف بيان.
وهو مردود؛ فإن العامل إنما يعاد في البدل لا في عطف البيان.
فإن قلت: ما الفرق بينه وبين البدل؟
قلت: قال أبو جعفر النحاس: "ما علمت أحداً فرّق بينهما إلا ابن كيسان؛ فإن الفرقَ بينهما أن البدل يقرر الثاني في موضع الأول، وكأنك لم تذكر الأول، وعطف البيان أن تقدّر أنك إن ذكرت الاسم الأول لم يُعرف إلا بالثاني [152/ ب]، وإن ذكرت الثاني لم يُعرف إلا بالأول، فجئت بالثاني مبيّناً للأول، قائماً له مقام النعت والتوكيد.
قال: وتظهر فائدة هذا في النداء، تقول: "يا أخانا زيد أقبل"، على البدل، كأنك رفعت الأول وقلت: "يا زيد أقبل"، فإن أردت عطف البيان قلت: "يا أخانا زيداً أقبل".اه
وقد عرفه غيره :"التابع الجامد الموضَّح لمتبوعه في العارف المخصص له في النكرات » فمثال عطف البيان في المعارف .. « جاءني محمد أبوك » فأبوك: عطف بيان على محمد، وكلاهما معرفة، والثاني في المثال موضِّح للأول، ومثاله في النكرات قوله تعالى: ﴿ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ [ابراهيم:16] فصديد عطف بيان على الماء، وكلاهما نكرة، والثاني في المثال مخصِّص للأول".اهـ