|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
تكملة ************************* بحث رمزي في الأيام الأولى عن أناس جيران له في الحي الذي يقيم به في رام الله كي يتحدثوا مع أهل البلدة ومع وجهاء عائلته؛ فقام شخص ذات جاه وكبير في السن بالاتصال مع أحد كبار العائلة وأخبر رمزي بأنه سيقوم بالاستفسار عن القضية والحدث بعيداً عن ذكر اسمه، أجاب رجل العائلة بأن المسألة قد حُلت وأنه ليس هناك من بقي خارج البلدة وأن القاتل عاهد قد هُدر دمه وليس هناك ما يسيء إلى أهله أو غيرهم مع أنه في ذاك الوقت حقاً كان الجميع في البلدة بمن فيهم أسرة عاهد المكونة من ثمانية أطفال صغار وأسرة أخيه سائد، باستثناء أسرة ماجد شقيق الفقيد، ابتلع رمزي لسانه لدى سماعه ذلك وتلون وجهه وكأنه أضحى كاذباً على الرجل، فأسرته ما زالت خارج البلدة وهو ما زال مشرداً ومهدداً بالقتل، وحينئذٍ عرف رمزي أن أقاربه ليسوا بجانبه، وهم الذين اعتقد أنهم مستعدون للتنقل خارج البلدة وداخلها وإحضار رجال العشائر لإحقاق الحق، هي الأمور في بداياتها، فأسرة القاتل في البلدة بجانب أقارب زوجة عاهد القاتل، وأسرة أخ القاتل أيضاً في البلدة، والقاتل في السجن، وأسرة ماجد تمكث تحت رأفة الموت خارج البلدة، ما لا يرتضيه الدين أو العادات أو الأخلاق أو الضمائر أو العشائر. القانون مع رمزي من الوجهة القانونية والدين، لكن لا حكم للقانون في ظل احتلال ظالم، حتى العادات والتقاليد التي تجعل القاتل وأسرته متهمين وتوجب جلاءهم عن البلدة لم تنصف الضعفاء، وما يحزن نفس رمزي أنهم فاقدون ويطارَدون، فلو كان هناك التزام ببعض العادات كدفع الديّة كما هو معروف عشائرياً والقاتل يبقى قيد المحاكم أو قتل النفس بالنفس لما وقعت أسرة ماجد في قفص الظلم. أسرة ماجد التي لم تُدن أمام قانون أو قضاء عشائري أو نظام تدفع ثمناً أكثر من أهل القاتل وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على السيطرة والتجبر. خلال الأسبوع الأول وفي يومٍ تهدج الصوت تعباً وتعرجت الأحشاء حزناً وتعبت الأعين أرقاً، وعند اقتراب منتصف الليل الذي لا ينذر بالأمل، أحدهم يتصل برمزي، وكأن رجالاً ملتفون حوله ينتظرون خبراً ما، أخبر رمزي بأنه برتبة ملازم في المخابرات ودعاه إلى تسليم نفسه إلى الشرطة بادعاء الحفاظ عليه لأن أبناء ساجد خاصة كبيرهم سامي حتماً سيبحثون عن رمزي لقتله. قال رمزي: لقد ذهبت إلى الشرطة وعرضت نفسي على القانون. لكن الرجل ألح على رمزي، فأجاب رمزي: إنني سأفعل صبيحة اليوم التالي، قال الرجل لرمزي: خالك لدينا عند أجهزة الأمن وتحت طائلة القانون ويقول بأنك كنت برفقته، ألا تخبرنا من اشترى المنجل؟ ومن أين؟ ولا تخف إن صرّحت لنا بما فعلته أنت، وكأنه يود الوصول إلى جدل ما يدور في ذهنه. فقطع رمزي على الرجل وأعلمه بأنه ذاهب ولا مانع لديه في ذلك وصار رمزي يبكي صارخاً: بريء بريء.... بريء، أخبروهم. قام أحد جيران رمزي بإحضار أحد أفراد الشرطة وأخبره بما حدث مع رمزي لأنه كان يعمل مع المباحث العامة وقام بإجراء اتصالات عديدة مع مراكز عدة في محافظات مختلفة ولكنهم أخبروه بعدم علمهم عن شيء كهذا، وأشار الرجل على رمزي بضرورة ذهابه إلى أحد مراكز المباحث ليقص عليهم ما حدث وهم سيحضرون من اتصل به بتهمة انتحال شخصية القانون، فذهب رمزي صباح اليوم التالي إلى المركز وقاموا بالاتصال بالرقم الذي اتصل به، وعندما سمع بعض الكلمات أثناء الحديث الدائر حيث خرجت من فم أحد الضباط هناك عرف أن من اتصل به هو زهدي أحد أبناء العم ساجد، فلم يستطع رمزي الوقوف على قدميه: لماذا يتسلل كل هذا الألم إلى داخلي؟!، حرام …حرام.. لست أهلاً لذلك، اتركوني… كفاني همّ الزمن ومخلب الفقر الذي يُغرس في قلبي. كان الضابط شجاعاً وهدد زهدي وأوقفه عن مثل تلك التصرفات التي تسيء للقانون، وقد تأكد مدير المباحث بعد الاتصال بالمراكز التي تابعت القضية منذ حدوثها فأخبروه ببراءة رمزي من افتراءات أبناء عمه، وبأنه لم يكن ضالعاً في الجريمة، لكن رجال الأمن لا يستطيعون فعل شيء كإرجاع الأسرة إلى بيتها وهذه أولى الصدمات التي توالت على رمزي وأوحت له بضعف القانون وهزالته. لم يكترث أبناء ساجد ببراءة ابن عمهم من دم أبيهم، وقاموا بتشكيل لجان تحقيق من داخل العائلة وبسبب عدم قناعتهم بأن رمزي بريء قانونياً وبعد استجواب عدد كبير من الشهود أثبتت اللجان أنه غير ضالع في القتل لا من قريب أو بعيد، لكن هيهات تثمر البراءة حيال أرباب العربدة والتمرد، فقد قام أقارب دلال باتهام رمزي وتلفيق التهم وتزوير الحقائق حتى لو لم يكونوا قريبين منها، فقد كانوا متأخرين عن العالم يكرهون التقدم ويغضبهم الرقي ويبتز مشاعرهم النجاح، ومع أن رمزي كان يشفق على البعض منهم ويسير معهم في حين لم يجدوا من يرضى صداقتهم، لكن الغيرة والمكيدة قد تترك الأصدقاء جانباً ، فقد قام هؤلاء أي أقارب زوجة ساجد بتشكيل لجنة تحقيق لتعطي تصوراً عكس الواقع وتبني أدلة وظروفاً تجعل من رمزي المتهم طالما أنها لم تُكشف ألاعيبهم أو يُحاسب عليها، ولم تصل أيضاً الجرأة لديهم ببسط ادعاءاتهم على راحة القانون للنظر فيها. ذهب شقيق رمزي فؤاد إلى أسرتهما حيث القرية التي هُجرت إليها ليطمئن رمزي عليهم ويزوده بأخبار أهله الباقين، وقد وصلت إلى مسمع رمزي معالم الحرقة التي يعيشونها أهله والضعف والقهر والذل. سمع رمزي أنباءً عن أن اتهامه يتمثل بالتحريض على القتل، لذا طالب أبناء عمه أباه بأن يقوم بقتله، وأن ينفصل عن أمه كخطوة لإجراء الصلح رمزي يحدث نفسه: يا عين أبكي ولا تتوقفي، لن يرحموك لا ولن يتركوك، يا أبي أرحني، فما أجمل الموت تحت راحتك، ضع السكين على عنقي، فليس لي بعد اليوم حياة، والصبح تبدد والظلام أحلك في جلبات أعيني. لم يشأ ماجد والد رمزي إلا الرضوخ لبعض مطالب أبناء أخيه الجائرة، فرأى في ترك زوجته تذهب إلى أشقائها وأبيها وسيلة للنجاة، وهذا ما اقترحته الزوجة نفسها لحماية أبنائها ولكي لا تقف عقبةً في وجه قسطٍ قليل من الحل والصلح، وقد اتفقت مع زوجها ماجد على ذلك لكي يتمكن من إرجاعها فيما بعد الصلح، أم رمزي التي لم يرها رمزي لأول شهرين، لم يصدق بأنه قد بقي لديها شيء من العقل ذلك لأنه يعي مقدار تأثرها بكل صغيرة، فكيف ستواجه هذا العبء الثقيل بكمه وبنوعه؟!. رمزي: يا أخوتي لا تحزنوا، فالظلم يريدكم بلا أمّ، عيشوا طفولتكم البريئة على كاهل الزمن المتعب، بغير عدل وبلا أمل، كم جميلاً لو على الأقل ربحت الأسرة الأم التي ستتمزق الأسرة يوماً بعد يوم على ما نابها. حينما تعظم الكآبة في رجل وتطلبه الحسرة بلا وجل، يخرج عن الواقع ويترك الدراسات الدقيقة في سلوك ما، ففي بادئ الأمر بعد أن فارقت أم رمزي أسرتها، تجرأ ماجد ودخل بلدته مع أبنائه باستثناء رمزي، وجلسوا في بيت شقيقهم الأكبر كي يروا بأم أعينهم ما الذي يريدونه أبناء عمه، صُعق أبناء ساجد بالخبر، ولدى رؤية شقيق أمهم الأكبر لابن ماجد الصغير أبن الثمانية أعوام يتجول في سوق البلدة ليشتري للأسرة ما تعتاش به، قام الأول بملاحقة الطفل الصفير ليطرحه بسيارته الطاغية وليرميه قتيلاً ثأراً، وأي ثأر ذاك؟!. هرب ابن ماجد ودخل يرجف مع أخوته وبسرعة البرق توافد أبناء ساجد وبأيديهم السكاكين والآلات الحادة، فتجمهر الناس ولم يردوهم بل طمأنوهم بأنهم سيتمكنون من طرد الأسرة حالاً، وقاموا بإرجاعها إلى قرية المهجر، فقدمت سيارة وقادها شبّان من العائلة وشعروا بإنجازهم العظيم في طرد أسرة شقيق الفقيد بدلاً من رد الظلم عنها. لم يكن رمزي قادراً على تصديق كل هذا العداء من قبل أقرباء زوجة عمه، وبعد الخروج المرّ لأمه من حضن أخوته، هذا الخروج الذي لم يشهده، كان يكسوه الدمع وتلحّن نغماته العبرات من العيون البريئة: أماه لا تتوجعي فالظلم يحرق مسمعي، أماه أضحيتِ الأداة التي نحيا بموتها، فسحقاً لها من حياة، وآه على زمن لم ينصفنا، أماه أذهبي لا.. لن نلتقي كي يفرح الجائرون، لا لن نلتقي حتى يكون الظلم ما يكون. هكذا أفقدوا الأسرة أماً، وللأسف بعد هذه الخطوة الخاطئة من ماجد، طلب أبناء ساجد مطالب جديدة أدناها مستوًى كان قتل رمزي، فذهبت الزوجة وغادرت وعودُهم كما السراب، اليوم تأتي الكرة الذهبية في ملعب أبناء ساجد كي يحققوا طموحاً سعوا إليه سنيناً، اليوم يكبر أملهم في القضاء على أبناء عمهم. بعد انقطاع دام أسبوعاً رجع رمزي إلى عمله وكان يحس أن أنفاسه لا يمكنه التقاطها، وأن العمل والحياة وكل الأمور أصبحت بلا جدوى، يشاهد موته بالعرض البطيء، لم يعد يجيد النظر فالدمع راقد على أهدابه، يشعر بأنه يود الهروب إلى أقصى الأرض أو الرجوع مستسلماً لأبناء عمه ليرتاح من عذاب يطارده، البيوت عابسة وزجاجها مُكسّر، أبوابها مفتوحة، كأنها أسيرة تستصرخ الحق. فالجميع يخافون أبناء ساجد حتى زعماء عائلتهم. ***************************** هكذا دون سابق إنذار أخذ القدر على عاتقه ابتلاء رمزي، علَّ الإله يحتضن عبراتٍ تنهمر بوجهه الدامي، بعد أخذ كافة وسائل الحيطة والحذر وتجنب اللقاء مع أبناء ساجد، والذين بات الثأر في جيوب عقولهم، وحينما كان رمزي يتنقل بين مدينة رام الله التي يعمل فيها ومدينة طولكرم لقضاء أمور خاصة بالعمل هناك، ولدى عودته من طريق لا تمر به المركبات بل يمضي مشياً على الأقدام بسبب إغلاق ذاك الطريق من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، وبينما كان يسير والخوف يلتحفه كمن يحاول الدخول إلى داخل جسده، فوجئ بسيارة أجرة كانت ملكاً لأحد أبناء عمه إذ كان زهدي. لم يدرِ رمزي لماذا استأسد قلبه وركض مسرعاً باتجاه شخص يود قتله، فوجه زهدي تلون وباشر الالتفات إلى رمزي بأعين ينطلق الشرر منها، لكن رمزي سارع لاحتضانه وهو خلف مقود السيارة، وصدم بيد زهدي ترمي به بعيداً عنه قائلاً: لا تلمسني. كان زهدي يود تقطيع ابن عمه أرباً، لكن حرارة البراءة لدى رمزي جعلته أكثر توتراً وغضباً حتى كانت يداه ترتجف بقوة، كان داخل السيارة رجل آخر فانطلق نحو رمزي كأنه يرى معجزة أمامه وكأنه كان يعتقد أن رجلاً سيُقتل في هذا اللقاء، ولكن صراخ وحرقة رمزي قد أرجعت ابن عمه إلى صوابه وأخافته في ذات الوقت، فلو لم يكن بمفرده، ما كان بذاك اللين. تجرأ رمزي ودخل إلى كرسي السيارة في الداخل، وبدأ ابن عمه بتوجيه أسئلة إليه، وقد أجابه حتى بات زهدي متيقناً من أن رمزي هو ذات الشخص البريء الذي كان يألفه طوال حياته. لكن ابن ساجد الأكثر هدوءاً بين أشقائه قال لرمزي: لا تحدثني بالموضوع حتى أتيقن من براءتك قانونياً، وذلك بالتوجه إلى مقر الشرطة في مدينة جنين وليس رام الله أي مكان مجرى التحقيق وملف القضية. وقد أثنى الرجل المتواجد على هذا الاقتراح وأشاد بزهدي وبدوره قائلاً لرمزي: هناك اعتقاد في ذهن أبناء عمك يدور، فأرحهم وتوجه إلى المدعي العام في صباح الغد. هكذا حمد رمزي الله أنه نجا من محنة كادت تطيح بعنقه، وخرج قاصداً مدينة رام الله حيث كان اللقاء لدى عودته إليها من طولكرم، كان يرجف من ذاك اللقاء وكم راوده الحزن لمشهد لقائه ورجائه وصراخه مع النحيب الممتزج بعويله أمام من يتهمه بقتل أبيه. في اليوم التالي ذهب رمزي إلى حيث تقع المحكمة في جنين وهي تبعد حوالي تسعين كيلومتراً عن رام الله، وقد اتخذ كافة الإجراءات التي من الممكن أن تحميه من الوقوع مجدداً بين يدي أبناء عمه، حيث استخدم رمزي العديد من سيارات الأجرة للمراقبة واستعان برجال الشرطة، وعندما وصل إلى مقر المحكمة عند وكيل النيابة وأعوانه، بدت عليهم ملامح الشفقة عليه لأنهم يعلمون تفاصيل القضية، فأخبرهم رمزي بقدومه من أجل طمأنة أبناء عمه ساجد وتقديم إفادته حول الموضوع، وقد كان ذلك، ففي المحكمة قد أدلى حوالي سبعة وعشرون شاهداً بإفادتهم التي برأت رمزي أمام وكيل النيابة، ولدى خروجه من المحكمة قال وكيل النيابة لرمزي: صن نفسك، والله سيكون بعونك، أنت حقاً في ورطة مع أناسٍ حمقى. اعتبر رمزي أنه نال شهادة البراءة التي يودها ابن عمه منه، ورجع مساءً إلى رام الله، وفي اليوم التالي اتصل على هاتف ابن عمه زهدي النقال، وقال له: لقد ذهبت إلى القانون وثبتت براءتي، ففاجأه زهدي بأن عقله كلياً تغير وبدأ يشتمه ويتهمه باتهامات غير التي ذكرها له في السيارة، وكأن هناك شخصاً ما أزعجه أن زهدي لم يقم بقتل ابن عمه رمزي عند اللقاء، فعرض على رمزي أن يذهب وبالسر إلى البلدة ويلتقي شقيقه الأكبر سامي وجدّه والد الفقيد في غرفة مغلقة في بيت الجد أبي ساجد، حيث ستناقشون بأمر براءة رمزي، وإذا كان رمزي مداناً يقوم جده بقتله للثأر لابنه. حينئذٍ تغيرت معالم الدنيا في وجه رمزي وخاف الزمان وخال الوجوه على غير حال، فجده الذي يحبه الآن قد يقتله، فقبل رمزي عرض ابن عمه، لكن رمزي سأل زهدي: هل الناس جميعاً يقولون بأنني ضالع في القتل؟ زهدي: نعم ردّ رمزي: لذا لن أبرّأ نفسي أمام أخيك وجدي لوحدهما بل سأجعل جميع أهل البلدة يرون ذلك اللقاء بأم أعينهم، وقد انزعج زهدي من هذا القول حيث أن هذا يقود إلى فشل مخططٍ ما في رأسه. قد كان رمزي عازماً حقاً على الذهاب إلى البلدة ليُقتل هناك، لكن ْ جاءه هاتف من أشقائه يقولون له أن جده عندهم ويحذره من الذهاب إلى البلدة ذلك لأن أحد أبناء عمه وهو سامي قد أخرج مسدساً على جده وهدده بالقتل وأخبره بأنه سيقتل رمزي وفي المقابل يقوم الجد بادعاء قتل رمزي ثأراً لابنه وبذلك لا يستطيع ماجد الدفاع عن ابنه المغدور إذا كان القاتل والده. ذُعر رمزي من ذاك الخبر واتصل على أقارب له ووجهاء في البلدة، وقد حذروه كذلك من الالتقاء بأبناء عمه بمفرده، وقد أخذ زعماء العائلة تلك الفكرة أي فكرة اللقاء على محمل الجد وخططوا لها، وقد حدث أن خططت العائلة للقاء بين رمزي وجموع العائلة حيث يحضر الشهود، فإما أن تظهر براءته ويُرجِع أسرته معه إلى بيتهم وإما يعاقب إذا ثبت العكس، وقد حذروه من إحضار أي غريب معه من خارج البلدة، أو من أجهزة الأمن، قبل رمزي بذلك وحضر الشهود إلى بيت أحد وجهاء البلدة وأدلوا بشهاداتهم التي تقف في صف رمزي، لكن أبناء عمه ساجد أخبروا قادة الصلح بأن لديهم شهوداً سيحضرون ويشهدون ضد رمزي، ولدى لقاء وجهاء البلدة بهؤلاء الشهود، اتضح أنهم كانوا مأجورين من قبل أبناء ساجد وهم من أقارب زوجته دلال، كل ذا للانتقام من رمزي ومن أسرته، لكن بعد إفشال هذا المخطط، رفض أبناء العم ساجد اللقاء، ولم يدخل رمزي البلدة لإجراء اللقاء، وبدءوا يعرضون مطالبهم الظالمة دون وجه حق، مما جعل البعض يسأمون الخوض في صلحٍ كهذا. لقد بات رمزي عدة ليالي بين ويلات الحزن في مقر للشرطة لطلب الحماية، حيث كانت تلسعه برودة الشتاء، وبعد شهرين من الحادث، قرر الذهاب إلى القرية التي تقيم فيها أسرته لمحاولة الاطمئنان عليهم والمراسلة مع أقارب لهم لينقلوا ما جرى معه لأبناء عمه، فذاك المساء خرج رمزي من مدينة رام الله التي يعمل فيها إلى القرية في المكان البعيد، حيث وصل متأخراً، وقد كانت أدمعه تنهمر كلما اقترب من الوصول. نزل رمزي من التاكسي في منطقة مظلمة حوالي الساعة العاشرة مساءً، معطفه الأسود يتطاير على جنبيه والبرد يلتف على أردفه، أنفاسه متهافتة، واللفة على عنقه ترفرف بجانبه، يخطو وهواجسه ترسم معالم لقاءٍ حزين، لا يدري كيف ستحمله أرجله إن التقى أهله في هذا الظلام، الجو هادئ والبلابل تغفو على أغصان شجيرات القرية، والحجل يرقد على صخرٍ ميت ظمآن. لا يعرف رمزي أين عنوانه الجديد، عنوانه الإجباري، فقد تغيرت أزمانه: هل سأسأل المارة أين بيت أهلي؟!!، عجباً منك يا زمني الأحمق وعجباً منكِ يا أيامي الحمقى. بقي رمزي يسير على حافة الطريق الترابي، حتى سمع سعالاً كان مألوفاً لديه، إنه سعال والده المريض، فنظر نظرة عن مسافة عشرين متراً، وإلا ببيتٍ مخلَّع الأبواب، متهافت الجدران، يغطيه الاسبست، فعرف حينئذٍ أن أشقاءه وشقيقاته ووالده هناك، فدخل عليهم وهجم على أبيه ماجد مقبلاً يديه، ومقدماً له العزاء بوفاة شقيقه ساجد، بدأت دموع إخوته تجوب ملابسهم، كلهم يبكونه ويبكيهم: تمهل يا زمن وارسم حكاية الظلم، أكتب معالم الدمع في أوجه الفقراء. جلس رمزي بعد شهيق الدمع وانهمار العبرات، حتى من الخدود البريئة لأطفالٍ صغار، تفارق أمهم، ويهدد أخوهم بالقتل، ويطرد والدهم، ويقتل عمهم، وتطرد أسرة جدهم، ويدفعون ثمن جرمٍ لم يرتكبوه. تطاير الاسبست عن سطح ذلك المنزل المشؤوم في تلك الليلة الحزينة، حيث كان المطر يبلل الأسرة، وقد أخبرت الأسرة رمزي بكل ما جرى وكيف خرجوا تحت التهديد، وأروه معالم الحجارة التي ألقيت على أجسادهم من قبل أبناء عمهم وأن خروجهم من البلدة لم يكن بمحض إرادتهم كما يدعي أبناء عمهم للناس. في اليوم التالي استغرب رمزي من عدم تقبل أقاربه واللجان المشكلة للصلح لدعوتهم بالحضور لدى أسرته لمعرفة ما جرى أو على الأقل لمعرفة الأحوال لديهم: ألسنا من جسدهم، أم كل ذا لأننا فقراء؟!!، خيبوا أمل رمزي في سماعه على الأقل، فزاد حزنه خاصة بعد أن علم كيف خرجت أمه من بيتهم بين النحيب وبكاء أخوته الصغار. قرر رمزي السفر في اليوم التالي إلى رام الله، خائب الأمل والرجاء، بل لم يعد يحتمل الصبر، فاتصل على سائق أجرة للذهاب في المساء، وقد أخذه السائق إلى بيته في البلدة المجاورة للسفر في الغد، فحمد الله أنه خرج مساءً لأن أبناء عمه وبرفقتهم أقارب أمهم ومعهم السلاح والبنادق بحثوا عنه بعيْد خروجه من البيت الذي تقيم فيه الأسرة، حيث دعتهم أمهم لذلك ووعدتهم بإطلاق الزغاريد إذا تمكنوا من قتل رمزي. |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الجزء الأول/ رسالة عبر بريد الظلام( قصة حقيقية) | رياض سمير أحمد أبو بكر | منتدى القصة القصيرة | 2 | 12-01-2008 10:06 PM |
| لزومية الملك الضرير - بقلم : إدوارد فرنسيس | إدوارد فرنسيس | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 0 | 08-03-2007 04:38 PM |
| لزومية الملك الضرير - بقلم : إدوارد فرنسيس | إدوارد فرنسيس | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 1 | 03-02-2007 10:40 AM |
| ثالث اثنين الميكانو و فلسفة ؟! | سرمد السرمدي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 13-02-2006 11:06 PM |
| نحو السهل الممتنع في فلسفة الفعل ! | سرمد السرمدي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 13-02-2006 10:57 PM |