الدنيا تمطر.
الوجوه تحتسي الحزن بأقداح المطر وتثمل..تتراقص الأجساد عابرة الرصيف الذي أمشي عليه الى الرصيف الآخر، هنالك مظلة تقف باستحياء، فتاة عذراء تداعبها كلمات أولى لرجل مجهول.
تتراكض الأجساد اليها، تتزاحم، ويختنق المكان الضيق بالأنفاس، والبرد، وانتظار توقف المطر.
للمظلة ذاكرة بشرية، أقف قبالتها، لعلي أشعر برائحته قد علقت بين نبضات الذاكرة..
يصرخ أحدهم، أنتبه أنا مبللة حتى....لم يعد هناك فرق، فالمظلة لن تسع فارا آخر.
ستمر بالتحديق، يفاجئني المطر بحضوره الطروادي، يتلمسني برفق، ينثر بين ذراعي رائحة مضت قبل مدة.
تعريني الرائحة....
أتابع المسير، والكل يحدق بي.
المطر يخف، تغتسل المدينة من جنونها، وترتدي ثياب راهبة...
تلاحقني الرائحة...تتدثر بالضباب، وتستحيل إلى وجه كنت أعرفه.
يقترب كلما اتضح أكثر، يتهاوي بين ذراعي جسدا رحل ذات ليلة
ينطق الألم فيه: متعب
ويزداد انهمار المطر مرة أخرى