[align=right](لقد حكم آل رومانوف 300 عام ، فماذا يضير لو حكموا 300 عام أخرى)...
هذه الكلمات قالها لينين عشية نجاح الثورة البلشفية ربما في لحظاتِ يأسٍ اعترت الثائر بعد رؤيته كم من الجهود تبذل ، وكم من الدماء تراق لتغيير وضع دولة عملاقة وشعبٍ عظيم يرزح تحت نير الإستعباد دون جدوى..
ولا يظنُّ ظان أن لينين قد ندم على كلماته تلك عندما نجحت الثورة وعاد من منفاه بين هتاف حناجر أنصاره ومريديه ، إذ روى المقربون منه فيما بعد أنه عكف على صياغة القوانين بعد نجاح الثورة من أجل التاريخ فقط لإيمانه أن الثورة ستنهار في أشهر قليلة منذ ولادتها.
العالم الكبير الطبيب (بافلوف) الذي منح البشرية الكثير عبر كشوفه في مجال الفسيولوجيا ، وقف في أول مؤتمر لهذا الحقل العلمي في ظل الإتحاد السوفيتي الجديد آنذاك ليقول:
(الحياة تجارب يا سادة ، وما تمر به بلادي الآن مجرد تجربة ، لا أدري إذا سيطول بي العمر لأرى نتيجة هذه التجربة)
أما الشاعر الكبير محمود درويش الذي ملأ الدنيا وشغل الناس فيقول في ديوانه الأخير(كزهرِ اللوز أو أبعد واصفاً نفسه بعد أن آل إلى الصمت متناسيا:
مقهى ، وأنت مع الجريدة جالس
لا ، لست وحدك . نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني
ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين
ولا ترى .. إحدى صفات الغيب تلك
ترى ولكن لا ترى
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى
فهل أصبح درويش منسيا بعد أن تعلمت أجيال من الأمم وليس الفلسطينيين وحدهم الإنتماء في مدرسة قصائده؟
إنها لحظات اليأس التي تعتري الأنفس الحالمة بالتغيير في معمعة المخاض دون أن ترى إنجازا ونتائجا مبشرة ، بيدَ أنها سترى حتما ، وإن لم تر فسيراه آخرون بعد موتها.
تذكرت ذلك كله في حديثٍ هادئٍ مع الذات وانا أرى أكوام الورق المصبوغ بالمداد يتراكم في فضاءات الحالمين من الكتاب بخلق واقعٍ أفضل يشوبه الأمن والسلام والرخاء العالمي دون جدوى ..وأتساءل: هل ما زال للكلمة سحرها القادر على تغيير العالم.
ويأتي الجواب مدويا من أعماق الذات: بالتأكيد..فللكلمة سحرها وجبروتها بيد أنه هادئ مثلها ، نقي ككنهها لا يلوثه رشاش الدم المراق بأيدي المتسرعين.
ويؤكد ذلك تأكيد الذات العلية على بقاء أصل الكلمة وثبوته وشموخ فرعها في السماء..ودعونا لا ننسى كذلك أنه (في البدء كانت الكلمة)[/align]