منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 04-11-2007, 02:12 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مريم محمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية مريم محمد
 

 

 
إحصائية العضو







مريم محمد غير متصل


افتراضي قصة من لبنان .. عن الخالة أديل

رياض الأمين – لبنان
عن الخالة أديل
شكلت الحرب كومة كبيرة من الركام، ألقت بثقلها فوق الكثير من الحكايات الصغيرة، فقد كان عبور رصاصة في فضاء الشرفات والأحياء الساهرة على أزيز الرصاص المتسكع، كفيلاً بلجوء تلك الحكايات إلى سباتها. المدنيون كانوا الضحايا، لكنهم بدورهم كانوا أيضاً متحاربين بشكل أو بآخر، فالانتماء إلى طائفة معينة كان يعني في أحيان كثيرة، الانتماء إلى متراس أو محور أو عقيدة حربية ما بـ(الراء)، أو في أحسن الأحوال كان يعني الانتماء إلى جهة جغرافية حدودها خط أخضر قيل إنه كان وهمياً، والانفصال نفسياً عن الجهة الأخرى، كان الموازي العقلي للنزول إلى الملاجئ، أو إقامة جدار من البراميل عند مداخل الأبنية.
بالرغم من كل ذلك، وبعيداً عن أي ادعاء أو تطبع، كان لغريزة الأمومة حياتها الغريبة وسط ذلك المحيط من الاقتتال والتحاقد، وتحديداً في مكان ملاصق لواحد من أشهر وأخطر المحاور خلال سنوات الحرب الفائتة، وهذه واحدة من تلك القصص الجميلة والغريبة. يمكن أن نبدأ على النحو التالي: عائلة شيعية من الجنوب، تسكن في أحد الأبنية في منطقة الطيونة، وفي ذات المبنى تسكن سيدة مسيحية من بكفيا تدعى أديل. العائلة الشيعية مكونة بطبيعة الحال من زوج وزوجة وعدد من الأبناء بينهم الصغير علي، أما أديل فكانت تعيش بمفردها، تجاوزاً لكل هذه التفاصيل، أفضل أن أكمل القصة كما سمعتها:
... إنه وفي ذروة المعارك التي كانت تدور هناك، كانت أديل تصرخ لجارتها أم علي أن تتنبه، فتارة تطلب منها أن تنزل إلى الملجأ، وأخرى تكتفي بالطلب إليها أن تحذر الوجود في ناحية معينة من الشقة، وذلك بحسب وجهة النيران، لكنها كانت تردف في كل مرة بسؤال: "وينو علـي ..؟"، فإما أن تأخذه عندها، أو تنزل إليه لتحتضنه وتطمئن عليه.
أحبـَت أديل (علـي) كثيراً، إلى حد لامس الهوس، ولم تكن تتردد في إظهار حبها للصبي الصغير والعناية به، فتطعمه وتغسل ثيابه وتهتم بنظافته وصولاً إلى اللعب معه.
كانت أديل مولعة بالشراب أيضاً، لكن ذلك لم يشكل يوماً عائقاً بينها وبين جيرانها، ولم يكن ليفك الارتباط الوثيق الذي نشأ بين الأم التي تقطن في أعماق هذه السيدة، وبين أسرة مَن صار بمنزلة ابنها.
اعتادت الـ Tante أديل، كما كان يناديها علي، الخروج في فترات الهدوء، مصطحبة الصبي معها، لتبتاع له كل ما يطلب وحتى ما لم يطلب، أما في البيت، فهو نزيل حنانها ودلالها، تتركه يسرح ويمرح ويعبث كيفما يحلو له.
أضحت هذه العلاقة لازمة طبيعية في حياة البيتين، اللذين ربطتهما علاقة جيرة وصداقة وشراكة إنسانية عنوانها هو علي.
في تلك الفترة، وتلك المنطقة، كانت العلاقة بين جارين، أحدهما مسلم والآخر مسيحي، لا تعد بالضرورة من العجائب، إلا أنها لم تكن أمراً طبيعياً أو تلقائياً ويومياً، بالخصوص إذا ما كان ابن أحد الجارين، نزيلاً دائماً في بيت وقلب وعقل الجار الآخر.
طيلة فترات القصف والقنص أو الاقتحامات المتبادلة، كان محيط المبنى الذي يقطنه علي، هدفاً بديهياً لسقوط القذائف والقتلى، وعنواناً رئيسياً لنشرات الأخبار. وكانت الأحداث تأخذ مجريات غير متوقعة.
حركة اللبنانيين خلال الحرب كانت متواترة، والتوزيع الذي أملته القذائف، كان أقوى من أي قرار أو رغبة أخرى. اضطرت عائلة علـي للانتقال إلى أحد الأحياء القريبة من طريق المطار، فيما غادرت أديل باتجاه بلدتها بكفيا. في حالات وظروف متشابهة، يفترض أن كل أم ستحتضن أطفالها وتحملهم إلى الناحية الأكثر أمناً، أما هنا فأم علـي احتضنت ابن أديل وغادرت!
مرَت السنوات، كبر علي وصار شاباً، ثم انتهت الحرب، وقررت أديل زيارة جارتها، أو أم ابنها كما كانت تعرف عنها، صارت على علم بالعنوان، وبات من المؤكد أنها ستأتي. الحاج علي يبدو مربكاً بالرغم من اشتياقه! عفواً.. حاج؟ نعم أدى علي فريضة الحج، فهو الآن شاب ملتزم دينياً، تزوج ثم سافر إلى كندا وأصبح لديه أسرة. وعندما سافرت زوجته إلى لبنان، كانت أول وصاياه لها، أن تزور طفلة (Tante أديل) التي استقبلتهما في بكفيا بفرح ودموع، وكانت كلما طلبت زوجة علي من ابنها أن يكف عن عبثه وشقاوته في أرجاء منزل أديل، ردعتها هذه الأخيرة قائلة: (تركيه.. هيدا علي عم يلعب قدامي). أما الآن فالحاج علـي في موقف لا يحسد عليه، إرباكه أفقده أعصابه، حتى لاحظ ذلك كل من حوله، فما الذي يجري؟
... عاد علي من كندا ليزور أهله، سرعان ما اتصلت أمه بأديل تدعوها لرؤية حبيبها العائد، لكن علي يكاد يفسد الأمر برمته، إلى أن أفصح لوالدته الحاجة أم علي عما يزعجه ويربكه: (أكيد أديل بدها تعبطني وتبوسني...! وهيدا هلق صار شرعاً ما بيجوز.... أنا كتير مشتاقلها.. وحابب شوفها.. بس...!)
أشارت عليه أمه أن يستشير رجل دين، عله يرشده إلى مخرج، ثم راحت تبدد عنه مخاوفه من إمكان أن تصطحب أديل معها (قنينة ويسكي أو عرق)، على عادتها في المناسبات السعيدة، مما سيسبب إحراجاً كبيراً، سيما مع وضعه الجديد، الذي لا تعرف عنه أديل شيئاً، فهو بالنسبة إليها ليس إلا "علي" صغيرها وفلذة كبدها الذي مرت سنوات ولم تره.
ظل الحاج علي حائراً، يبحث عن مخرج لائق تارة، وأخرى يرد على غمز ومزاح أصدقائه، الذين راق لهم الموقف، لما يعرفونه عن شدة خجل صاحبهم، فغدا مادة دسمة لنكاتهم.
أما الحاج، فلـم يجد أي مخرج شرعـي مقبول بالنسبة له، فقرر أو يواجه الموقف.
وصلت أديل، وعلى الفور انطلقت حفلة نسائية من العناق والقبل، ولما اقتربت من ذلك الشاب الذي كان يوماً طفلها، استوقفها طلبه المؤدب، الذي تلاه بابتسامة لم تفلح في إخفاء الحيـاء الذي لون وجهه بالأحمر، تفهمت أديل الأمر بكل طيبة خاطر، وخففت عن علي توتره بلهجة حانية: (ما رح بوسك... ولا أعبطك.. بدي أقعد حدك وملَِس عليك بس...).
أجلسته قربها، وأخذت تمسح بكفها على كتفه وساعده، وتتأمل وجهه الذي بدأ يتصبب عرقاً، فما كان منها إلا أن أخرجت منديلاً ورقياً، ومسحت حبيبات العرق، ثم وضعت المنديل بين شفتيها لتقبل السائل الذي كان قبل لحظات عالقاً فوق جبين علي ووجنتيه.
في آخر زيارة له إلى لبنان، توجه الحاج علي مع زوجته وأولاده إلى بكفيا قاصداً أديل، لم تعرفه هذه المرة، فقد أنهكها كبر السن والمرض، وشتت ذاكرتها إدمان الشرب، لكن ما إن سمعت صوتاً يسألهـا: (شو ... ما عرفتيني؟).
حتى صاحت: (بلى ... حبيبي علي).
هذا كل ما أعرفه عن القصة، لم أسأل ولن أسأل المزيد عنها، فهي جميلة بهذا القدر.

بقلم رياض الأمين – لبنان
مجلة "العربي" عدد رمضان1428هـ - أكتوبر 2007م


جميلة القصة، أليست كذلك؟
نحن أهل المشرق .. أجمل ما فينا "المحبة" المزروعة فينا وأجمل ما في المرأة العربية "حنان الأم" المزروع فيها،
فلم الأغلب منا يتنكـر لتلك المشاعر ولم لا نعيش على طبيعتنا!






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-11-2007, 01:59 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل


افتراضي مشاركة: قصة من لبنان .. عن الخالة أديل

إنسانية الإنسان وفطرته التي جبله الله عليها قبل كل شيء ..
الأخت الكريمة مريم،
أنقل القصة إلى منتدى الأدب العام
مع تحياتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-11-2007, 09:49 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مريم محمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية مريم محمد
 

 

 
إحصائية العضو







مريم محمد غير متصل


افتراضي مشاركة: قصة من لبنان .. عن الخالة أديل

شكراً لمرورك وتفاعلك أخي الكريم

أكثر موقف عجبني عندما:



".. أجلسته قربها، وأخذت تمسح بكفها على كتفه وساعده، وتتأمل وجهه الذي بدأ يتصبب عرقاً، فما كان منها إلا أن أخرجت منديلاً ورقياً، ومسحت حبيبات العرق، ثم وضعت المنديل بين شفتيها لتقبل السائل الذي كان قبل لحظات عالقاً فوق جبين علي ووجنتيه."


فعلاً ما أجمل الإنسان عندما يتمسك بإنسانيته التي خلقه الله عليها

ومن ثم يدعون بأننا أهل العنصرية والإلغاء !
الاستعمار هو الذي جاء بمفاهيم العنصرية والكراهية وزرعها في بلادنا، أما تراثنا ولغتنا وقيمنا وأدياننا بعيدة كل البعد عن الكراهية والتمييز، وكل من يلعب لعبة إلغاء الآخر وكراهية الآخر يخدم الاستعمار والهدم بل لا يختلف عن ما يحمله الاستعمار في شيء.

تحياتي لك







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيروت تحترق.اشتباكات حول جامعة بيروت العربية المدينة الرياضية .... نايف ذوابه منتدى الحوار الفكري العام 5 26-01-2007 01:48 PM
إلى وطني وشعبي في لبنان حسين أحمد سليم منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 0 04-09-2006 11:48 PM
القيادة السورية تمتلك خطة التقدم العسكري الإسرائيلي لدمشق عثرت عليها في دبابات اسرائي زاهية بنت البحر منتدى الحوار الفكري العام 7 09-08-2006 05:16 PM
فنانو لبنان محاصرون داخل منازلهم ؟؟وفيروزماذا تفعل تحت قنابل العدو ؟؟ عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 0 27-07-2006 07:49 AM
محروسة لبنان لشاعر الوطن الحزين وحيد خيون نسرين كمال منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 0 20-07-2006 08:17 PM

الساعة الآن 07:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط