الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2007, 12:24 AM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


19

بين السَماء والأرض


زيارَتي الأولَى التي تلَقيت فيها الطَعْنة بمَطْروح كانت في نصف شعبان ..
سَهَرْت في الليلَة المُبارَكَة أكْتب الشِعْر وأُناجي رَبِّي ..
بابه مَفتوح دائماً ..
وأنا لا أُفارِقه ..
...
ذات مَرَّة مُنذ سنوات كُنْت أُناجيه في الليل ..
أكتب الشِعْر ..
مِنْ بين ما قُلْته :
" آتيك فلا تُرجِعني
وأتوه لَديك "
كانت دموعي تنساب مع الكَلِمات ..
وعندما أَطْفأْت نور المِصباح ونِمْت ..
غفوْت .. أو قبل الإغفاءة ؛
وَقَع في يَقيني أَن مَلاكاً يجلِس على الأريكَة أمامي ..
فتحت عَيني ..
رأيته ..
كان يجلِس في مُنتصَف الأريكَة وجناحيه الأبيضان مُمْتدان للجانبين ..
مَلاك بهَيئة رَجُل يَرتدي الأبيض الناصِع ..
لم أنظر إليه كَرَجُل .. لكِنِّي كُنْت أَعْلَم أنَّه مَلاك ..
عَيناه مُغمَضَتين ..
نَزَلَت على نفْسي سَكينة وأمان عجيب وأنا ناظِرَة إليه ..
ثم ؛ أَغمَضْت عيني لأواصِل النوم !
وبمُجَرَّد أن اختفت صورته مِن ناظِري ؛ انطَلَقَتْ أفكاري مِنْ عقالها ..
ماذا لو فتح عينيه ؟
شعُرْت برُعْب شديد مِنْ الفِكْرَة ..
وانطَلَقْت خارِجَة مِن الغُرْفة نحو غرفة أُمي ..
...
مازِلْت أُناجي رَبِّي ..
ومازال بابه مَفتوحاً .. وسَيَظَل دائماً بفضلِه مَفتوح للعالمين ..
المَلاك لا ينزِل بإرادَته .. لا ينزِل إلا مَأْموراً ..
الحَمْد لله ..
...
لا أَطْوي سَجَّادة الصَلاة مِنْ حُجْرتي وبيتي ..
فأنا إمَّا في صَلاة أو في انتظار صَلاة ..
والله مَعي دائماً .. أُناجيه ..
الأَرض لا تسوى عندي جناح بَعوضة ، مثل مَكانة الدنيا عنده سُبحانه وتعالى ..
لكن .. لماذا أترُك أَموالي وأَرضي للذِئب الطامِع ؟..
هذا حَرام ..
...
قرَّرْت عَرْض أَرضي للبيع بنصف ثمنها ..
مائة وخمسين ألف جنيه قَبلت بها ثمناً للأرض ..
شَرْط واحد يجب أن يتحقق .. وإلا لَن أَقْبَل بالبيع .. وهو أن لا يكون المُشْتري شحتوت الذِئب ..
سَأبيع الأرض لأي إنسان .. إلا شحتوت الذئب ..
يجب أن أحترِس ..
أن يأكُل طَعامي الأبرار ..
فقط الأبرار ..
يقولون : لماذا تبيعين أَرضِك بالخُسارة ؟
تساوي أكثر مِنْ ذلك ..
لكِنِّي أَشْترِي راحَة بالي ..
أتمنى أن أخرُج مِنْ الأَزمَة ..
مِنْ ذِكْرَى بَلْطَجي إسمه شَحتوت الذِئب أَنْشَب أنيابه ومخالِبه في صُخور أَرضي الطاهِرَة !






 
رد مع اقتباس
قديم 29-06-2007, 12:36 AM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


20

الناس حَزانى


أحياناً تدهمني العناوين ثم تتلاحَق الأحداث في الحكايات والقصص بعد ذلك ..
كان هذا هو العنوان الذي اغتال اللون الأخضر / الناس حَزانَى ..
رأيته في عيون الناس ..
تردد في ذاكرتي صوت من البعيد يقول : " الموت بِيْنَقي " !
هل يختار الموت حَقَّاً ؟ .. يجيد اختيار الأخيار والصالِحين والمَحبوبين النافعين للناس مِن حولهم !
إذن ؛ شحتوت الذئب لن يموت ! .. لن يموت سريعاً .. سيبقى حتى يأتي أمْر الله ..
والناس الطيبين الذين من الممكن أن يعملوا عملاً إيجابياً يخلص جهاد من كل هذا المَرار ودَوَّامة الرِمال المؤلِمة لن يأتوا ..
فالناس الطيبين عادة يتسمون بالسَلْبِيَّة والاقتصار ..
...
في الصَباح ؛ أَخرَجَت المُتسَوِّلَة المُحترِفة من جيوب الرجال وحقائب النساء النقود ..
هل اكتسبوا أَجراً ومكانة عند الله بذلك ؟ أم اكتسبوا إثماً ؟!
اختلَط على الناس معنى الخير ..
اختلَط عليهم معنى البِر والمروءة و... أشياء كثيرة اختلطت ..
ساد البوم والذئاب والثعابين والتماسيح ..
لكن .. أين الأسود والفهود و.. الأمل ؟؟؟
أين النسور والصقور والبلابل ؟
كان أبو وافية يبحث مثلي عنهم ..
الأشرار تضامنوا واستقووا بولائم الشر الجَماعِيَّة ..
والأخيار إمَّا يعتكِفون على أنفسهم .. أو يتقاتلون ..
أسمع رسول الله يدعو : الله اغفر لقومي ..
لكن .. هل لا يعلَمون ؟
رَبَّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ، ولا تؤاخِذنا بما فعَل السُفهاء مِنَّا ..
اللهم أنت تعلم ما نخفي وما نُعلِن .. وتعلم أين الأمل الذي يبحث عنه الصالحون ..
...
تزوج شحتوت الذئب عدداً مِن النساء وأنجب عدداً من الشحاتيت ..
يقول ابو وافية كان الله في عَوننا ، فالشحاتيت كثيرة ..
أُمهات الشحاتيت يطردهن الذئب في مُنتصَف الليالي القمرِيّة بقُمصان النوم ..
يخرجن للشوارِع ..
تشِع كُل واحِدَة منهن ظلاماً يملأ الأماكِن ..
يَطْلُبْهُن في بيت الطاعَة ؛ فيأتي العَسْكَر بهن إليه ..
يأخذ بعض مِن سَواد وظَلام قلبه ويكتب به اسمه على سور أرض ..
يَدَّعي أنه مالِك أرضها ..
يعلم أنها وَحدها ..
يَستقوي عَليها وعَلَى أَمْر الله وعلى رَغبة ابو وافية في أن يكون هناك أمل بين كُل هذا الظلام !






 
رد مع اقتباس
قديم 29-06-2007, 05:27 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


21

الزِيارَة


في طَريقي للعَوْدَة مِنْ مَرْسَى مَطروح – بعد الزيارة الأولَى – مُحَمَّلَة بالألَم والغدْر والعَجَب مِنْ شحتوت الذي طالَما أَغدَقت عليه أموالي بدون مُحاسَبَة ليبني لي بيتي في أرضي ويأخذ ما يكفيه ؛ ثم يُفكِر في سِرْقتي !!
قالت نيبال أنها سَتأتي معي يومين !
طوال الطَريق كانت تندِب على دخول رمضان مع دَخْلة المَدارِس !
قُلْت لها : لا تحملي هَمَّاً ..
حَمَلَت حَقيبة كبيرة جداً وخاوِيَة !
قالت أنها ستضع فيها أشياء عندما تذهب للبحيرة بعد رَحيلها مِنْ عندي ..
لكن فراغ حقيبتها امتلأ في بيتي ..
مَلابس المَدارِس لأولادها ومَلابس مُتنوِّعَة وأشياء أخرى ..
...
كانت تأتيها مُكالَمات غامِضَة مُتواصِلَة ..
كان هناك مَنْ يتابِعها ويتابِع كُل خطواتها خطوة بخطوة ..
شَعرت بالضيق مِنْ الإحساس بأن هناك مَنْ يتابعنا بطريقة مُسْتخْفِيَة !
أسير في رَحمَة رَبِّي .. ورَحْمَة رَبِّي قَريب مِنْ المُحْسِنين .. وأَخشَى أن يُبَدِّدْها مِنْ حَوْلَنا شيء ما لا أَعْلَمه !
..
في البداية كانت نيبال تبرر هذه المُكالَمات الغامِضَة والمُتكَرِّرَة بتَبريرات غير مُقْنِعَة ..
بعد ذلك بَدَأَت تمارِس وَصْف خَط سيرها لِمَنْ يتصِل بها بدون استخدام تبريراتها الواهِيَة ..
اطمَأَنَّت لإحساسها بأني لا أتدَخَّل في خصوصِياتها ..
وفي مَرْكَز الإبداع ؛ جاءتها مُكالَمَة ..
نظَرَت إلى الرَقَم المُسَجَّل في تليفونها ثم خرَجَت مُسْرِعَة ..
اختفت لِمُدَّة ليست بالقَصيرَة ..
انتهت الندْوَة الأدبيَّة ..
شعرت بالقلق عليها .. فهي أمانة عندي ..
قالت أن زوجها جريس لا يَأْمَن أن يترُكها عند أُمها في البحيرة وأَمِن عَليها معي لثقته فِيَّ !
أين هي ؟
..
أخيراً ظَهَرَت ..
قُلْت لها : نَزَلتي مِنْ المكان للخارِج ؟
أَنْكَرَت بشِدَّة ..
كان مَوْعِد صَلاة العشاء يقترِب ..
تعْرِف أَهَمِّيَّة ذلك عندي ..
قالت : العشاء اقترَب ولم نُصَلِّ المَغرِب !
قُلْت لها بسرعة : كُلنا صَلينا المَغرِب وأنت تحت في الشارِع !
فاجَأتها كَلِماتي .. كما فاجَأتني أنا أيضاً ..
فقد كُنْت موقِنة أنها نزلت مِنْ المَبْنَى طالَما أنها لم تعلَم بصلاتنا ..
قالت باضطراب : نزلت لأسْتَكْشِف المَكان .. لَفيت حَوْل المَبْنَى كُله !
شَعُرْت بامتعاض شديد .. بِقَرَف ..
قالت نيبال أن أُمها مَريضَة مُنْذ كانت عندها آخر مَرَّة .. فقد قال جريس لها أمام أُمها : كِفاية صِياعَة !
...
عِندما وَصَّلْتها لِترْكَب القِطار ؛ نَظَرَت إلى بعض المَساكِن في أرض سموحة خلف المحطة وقالت أن هناك رَجُلاً طَيِّباً بيته في هذه المَساكِن ، وأنه يساعدهم كَثيراً ..
..
صَعَدْت معها لِعَرَبَة القِطار وأنا أَحمِل حقائبها ..
أَجْلَسْتها في مكان مُناسِب وَوَصَّيْت الناس عَليها ..
وَضَعْت حَقائبها المُمْتلِئة بجوارها ..
وتركتها ترحَل ..
وعُدْت إلى بيتي ..






 
رد مع اقتباس
قديم 03-07-2007, 10:38 AM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


22

العَرْض


قَبْل دَعْوَة نيبال لي بحَوالي عام ؛ ذهَبْت لِمَطْروح مع المُحامي والسِمْسار دَحَّال لِيَرَى أرضي ويعرِضها للبيع ..
كان دَحَّال قد ادَّعَى وِلاية الله وأَقام في السِجن سِنيناً عَديدة بسبب ذلك !
لِهذا أَمِنْته ..
وفي مَطروح استقلينا عَرَبة أُجْرَة / تاكسي للأرض ..
كان السائق يسير ببطء شديد ..
استحَثيته أن يُسْرِع قليلاً .. قُلْت له أن عَرَبات الكارِتَّة تسْبَقه !
لكن سائق التاكسي كان يسير ببُطء شديد ..
أَسْلَمْت أَمري لله كالعادَة ..
وفجأة قال دَحَّال : هذا دَبُّوس صاحبي .. تَوَقَّف ..
فتوَقَّف سائق التاكسي ..
ونزل دَحَّال لِصاحبه الذي رَحَّب به ترحيباً كَبيراً ..
وأتى معنا للأرض ..
قالا أنهما كانا في المُعتَقَل مَعاً لِسنين طَويلة .. لكن دَبُّوس لِسَبب سِياسي ودَحَّال لِسَبب دِيني / سِياسي ..
قال دَحَّال أن فِيَّ شئ لِلَّه .. وأنه أتى لمَطروح كثيراً بعد خروجه مِنْ المُعتقَل .. وبَحَث عن دَبُّوس لكنه لم يجده ..


رَأينا الأرض .. ومَررنا على بيت شحتوت الذئب وعائِلته ..
قالَت زوجة أخيه أنَّه تزوَّج زوَاجَة جَديدة وأنهم لا يعرفون مَكان سَكَنه !
ذهبنا بعد ذلك لِمَسْكَن عائلة دَبُّوس ..
العائِلة مِن أَصل لِيبي ..
أَغْلَبهم يَرتدون الزِي الليبي الرَسْمِي ..
وكَبيرهم عضو بمَجلِس مَدينة مَطْروح ..
في طَريقنا للعَوْدَة ؛ طَلَب مِنِّي دَحَّال أن أشتِري له ولأُسرَتيه – الزوجتين والبيتين – أشياء ..
اشتريتها كُلها بالزِيادَة وأَضَفت إليها ..
فقد قال أن المُحامي الذي يعْرف الله في هذا الزمان لا يَجِد قوت يَومه !
أخذ الأشياء كلها ..
ولم يفعَل غير ذلك !
لم يبِع لي الأرض ...






 
رد مع اقتباس
قديم 04-07-2007, 11:27 AM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


Post مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


23

العَبيد / نِصْف دَسْتِة شَحاتيت


بمُجَرَّد أن انصَرَف شَحتوت الذئب بَعد مُساومته وتهديده لِي ليسْلب مِنِّي أموالي وبَعْض أرضي ؛ قُلْت كلمة وكَأَنِّي أُلْهمتها مِن الله سُبحانه وتعالى ..
فقد فوجئت بأني أقول : لقد باع لي دَم أولاده .. وأنا اشتريت !
رَأَيْت الذُعْر مِنْ مُفاجَأَة كَلماتي على وجه نيبال الدَمنهوري ..
وفوجئت بها تقول : أنا أخشَى على أولادي !
ولَم أعرف ساعتها ما دَخْل أولادها بالمَوضوع !
...
تمُر الأيام والشهور ..
والذئب يَستبيح الرغبة في استِلابي أموالي وأرضي ..
وبذلك يُصبح أولاده عَبيداً لي .. اشتريتهم بحُر مالي الذي قبَضه أبوهم كامِلاً لِيُتِم بناء بيتي وتسجيل أرضي ..
لكن .. هل يساوي أولاده هذه الأموال ؟!
لا أجِد أنَّهم يساوون شيئاً .. بنات وصبيان ..
رخاص هُم ..
لا شئ ..
لا قِيمَة ..
فقد نشأوا مِنْ سُحْت ومَصيرهم النار في القَريب .. أو قد يَحْسَبونه بعيداً وهو قَريب !
لا أريد هؤلاء العَبيد فالبَيْعَة خاسِرة ..
ومَنْ ترَبَّى على السرقة والسَلْب والنهْب كيف يكون عَبْداً أو تكون أَمَة تنفع سَيِّدتها !!
...
لهذا قررت بيع عَبيدي هؤلاء ..
عَرَضْتهم للبيع .. نِصْف دَسْتة شَحاتيت مِنْ أُمهات مُختلِفات ..
لَكِنِّي لَن أُضَلِّل المُشتري وأَصِفهم بصفات طَيِّبَة لَيسَت فيهم ..
فهُم سِتة عَبيد نبتت أجسادهم مِنْ سُحْت وحَرام .. وتَرَبُّوا في أخلاقهم على السُحْت والحَرام ..
مَنْ يُريدهم يَدفع الجُنيهات ويأخذهم ..
وله الله !






 
رد مع اقتباس
قديم 11-07-2007, 07:11 PM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


24

النمل

عندما اكتمَل القمر في السماء ؛ تحَوَّلَت نيبال إلى فأرة بيضاء كبيرة ..
تطل برأسها مِنْ جُحْر عَميق ومُتفرِّع ..
وتخرُج مِن الجُحْر أَعداداً كَبيرة مِنْ النمل تجري في كُل اتجاه ..
...
عندما حاوَلْت قَتْل النمل ؛ قالَت نيبال بلَهْجَة قاطِعَة : لا .. لا تقتلي النمل .. النمل أُمَّة توَحِّد رَبَّها !
ترَكْت النمل ..
وترَكْت نيبال تتحَدَّث في تليفونها الجَوَّال مع الرَجُل الَّذي يُتابِعها ..
بَعْد المُكالمة قالَت لي : إنَّه عَمِّي الصَغير .. أناديه محمد لأنه صاحبي !
...
خرج النمل مِنْ حقيبتها المُنْدَسَّة في الجُحْر يَجري ..
يَمْلأ بيتي ..
مَنعَتني مِنْ قتله !
...
كانت تطلُب مِنِّي أشياء ..
وأشياء اختفت مِنْ البيت .. اكْتَشَفْت اختفائها بعد رَحيلها ..
والحَقيبة الفارِغة امْتَلأَت بما يحمله النمل إليها !
يجْمَع النمل الأشياء مِنْ بيتي ويعود صفوفاً ومَجموعات إلى حقيبة نيبال ..
تَذَكَّرْت سَحَرَة فرعون الَّذين سَحَروا أَعْيُن الناس واسْترْهَبوهم ..
كانوا يوهِموهم ..
لكن النمل كان يحمِل الأشياء ويَعود بها لِحَقيبة نيبال !
هل يُسْحَر النمل أَيضاً ؟!
أنا لا أتكلم في ذلك .. لا أَعْترِض !
تذكَّرْت الناقِد عبد الله هاشِم عندما قال لهم في الندْوَة : الدكتورة جهاد لا تُفصِح عَنْ رَأيها إلا في قِصصها !
تُرَى ماذا يفعل عبد الله هاشِم ، وماذا يفعلون في الندوات الآن ؟
مَر حَوالي العام ودَوَّامَة الذئب سَحَبتني مِنْ عالَمي إلى عالَم غريب ..
في المؤتمَر سَأَلوني : أين أَنت ؟
قُلْت لهم : أكْتب كَثيراً !
...
كِتاباتي أَصْبَحَت لا تُلاحِق الأحداث مِنْ كَثرَتها وتتابُعها السَريع المُتزاحِم ..
لكن .. عند كُل المُنْعَطَفات ؛ أَجِدني وَحيدة !






 
رد مع اقتباس
قديم 13-07-2007, 11:19 PM   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


25

عندما أَضاء خالد

مِنْ لَحْظة رؤية جهاد لإسم شحتوت الذئب على السور المُحيط بأرضها وأساسات بيتها ؛ دَخلَت في دَوَّامَة ..
ذِهاب وعَوْدَة مِنْ وإلى مَرْسَى مَطْروح ..
وجوه كَثيرة ..
اكتشفت أن الذئاب كثيرة ..
وأن الذين لَيسوا بذئاب ؛ لم يشغلوا بالهم بأمر مُساعدتها في حَل المَسْأَلَة !
...
مَر النصف الثاني مِن شعبان ..
وفي أوائل رَمضان تنبَّهَت أنها لم تذهب لتطمئن على بيتها في العَجَمي منذ فترة ..
انتزعَت نفسها مِنْ دَوَّامَة ذئب مَطروح ، وذهَبَت لتطمئن على فيللا العَجَمي ..
وهناك ؛
دَخلَت مِنْ باب الحَديقة ..
صَعَدَت السلمات القليلة ..
فوجئت بأن المقبض النحاسي في مُنتصَف الباب مَفقود !
فتحَت بالمُفتاح ..
دَخلَت لتكتشِف سرقة كُل ما أَمكَن الحرامي سرقته ..
سَرَق كُل ما استطاع سرقته من الأثاث ..
وسَرَق كُل خلاطات المياه ومَقابِض الأبواب والدولاب والشبابيك ..
كل شئ !
...
عندما أَبْلَغت عن السرقة في قِسْم الشُرْطَة ؛ تذَكَّرَت كلمات وليم – المُحامي مَعرِفة نيبال - : هاتي نقود لأعمل لك المَحْضَر .. " لازِم أَتفْتِفْ طول ماانا ماشي " !
...
جهاد لن تدفع رشوة ..
عَطَّلوها بالقِسْم ..
كانت تستكشِف المَكان والبَشَر فيه ..
تنظر إليهم ..
عوالم غريبة ..
حقيقة ليس بالقِسْم فقط .. لكن كل إنسان عالَم خاص وَحْده .. في أي مكان ..
لكن بالقِسْم أُناس مِنْ نوع بالِغ الاختلاف ..
مُفتَرَض أنهم عَسْكَر وحَرامِيَّة ..
لكن هناك انزلاقات أُخرى غير السرقة ..
فالمَسْأَلَة ليسَت فقط " عَسْكَر وحَرامِيَّة " ..
..
مع تعْطيل جهاد لاستِخراج ما في جيوبها ..
ومع عِنادها الإيماني ورَفضَها إخراج رشوة ..
أَخذت الساعات تمُر ..
..
المُتهَم المُحْتجَز بقفص " التَخْشِيبة " الحَديدِي كان يقِف أحياناً ويَنظُر إليهم فيصيح فيه أحد أُمناء الشُرطَة ؛ فيغطَس مُختَفِياً في قاع القفص الحديدي ..
...
أَخرَجَت جهاد أوراقها وقلمها ..
وبَدَأَت ترسِم مَلامِح النفوس بكَلِماتها ..
قصص .. قصص ..
وعندما جاء خالِد ؛ اندَاح الظَلام ..
وجاءوا بأوراق لِكتابة المَحْضَر ..
..
أَشْرَف خالِد بك – نائب المَأمور – بنفسه على إتمام مَحضَر سرقة بيت العَجَمي ..
وعندما عادَت جهاد لبيتها ؛ وَضعَت ملامِح الرتوش المُضيئة التي لم تظهَر هناك إلا مع وَجه خالد بك ..
جهاد لم تره مِنْ يومها ..
لكن هناك وجوهاً أُخرى تُضئ الظلام الدامِس مِنْ حين لآخر في بعض الأماكِن ..
تضئ ..
ثم تختفي ...






 
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2007, 02:05 AM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي مشاركة: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


26

العَذاب / رايِح – جاي

بِداية دخول قَدَمي في بئر الرِمال المُتحَرِّكَة كان مُنْذ دَعْوَة نيبال لي لأُمْسِية شِعْرِيّة بمَطْروح ..
قالت نيبال أنها تدعوني باسم قصر ثقافة مَطْروح ومُديره ومُدير نادي أدب مَطْروح ..
وعندما قال لي مُدير نادي الأدب – فيما بَعْد – أنه لا يعلم شيئاً عن هذا الكلام ؛ عَرفت أن نيبال كانت تُراهِن على استِلابي مِنْ مَنطِقة كِبريائي واعتمادها على أن حَيائي سيمنعني مِنْ السؤال عن موضوع الدَعْوَة الرَسْمِيّة !
كُل ما تفعله نيبال كان سَقطات مِنْ المُمْكِن تجاوُزها ومُواصلَة السَير معها إلى وليم المُحامي – مَعْرِفتها – وعَسْكَر الأمْن بَلَدِياتها و........
إلا عِندما نزلَت للرَجُل الَّذي يَتتبَّعها أو يتعَلَّق بخيوطها التي تمْنحها له طَواعِية في مُكالماتها المُتواتِرة مع توالي الدَقائق !
كان صوتها وأُسلوبها مُختلِفاً ..
وعندما نزَلَت إليه خلسـة ونحن في مَرْكَز الإبداع ؛ لم تصْعَد ثانِية أَبَداً ..
...
تحَوَّلَت الفأرة المُطِلَّة مِنْ بؤرَة الجُحر إلى لون رمادي كالِح ..
وأَصْبَح صوتها باهِتاً ، وفقد القُدْرَة على الإقناع ..
كانت مَجموعات النمل تخرُج مِنْ الجُحْر ، وتدخُل مُحَمَّلَة بالأشياء ..
لكن الأشياء لا قيمة لها ..
لا الأشياء ولا الأرض ولا الدنيا تسْوى جناح بَعوضة ..
...
وَحْدي ذهَبْت لِنقابة المُحامين الرئيسيّة ..
وَحْدي قَدَّمْت الشَكْوَى التي تقاعَص عن تقديمها وليم المُحامي كما وَعَد عندما أخذ الثلاثة آلاف جُنيهاً ..
وَحْدي أَذهَب وأَجئ لحضور جَلَسات النقابة ..
وحدي أقف في خِضَم مَوْجات الناس الغَلابَة الَّذين لُدِغوا مِنْ بعض المُحامين ..
حتى تحَددت جلسـة النُطْق بالحُكْم ..
أَخذْت أَحْسِب الدَقائق والساعات والأيام حتى جاء اليوم المَوعود ..
ذَهَبْت مُسْتَبْشِرة .. فالحَلال بَيِّن والحَرام بَيِّن والحَق بَيِّن ، وقد آن للعَذاب أن ينتهي ..
سَيُحْسَم الأَمْر أَخيراً ..
لكن ...
الأَمْر لَم يُحْسَم .. فقد تأَجَّل مَوضوع النُطْق بالحُكْم شَهرين !
..
لا أَعْرف كيف مَر الشهرين التاليين ..
لكنهما مَرا أخيراً ..
لا أكاد أُصَدِّق ..
أخيراً ستنزاح الغُمَّة وتتزحزح صَخرة سيزيف مُبْتعِدَة لأتنفس الهواء النقي ..
هي نفسها صَخرة سيزيف ..
سيزيف الوَثني ..
وهي تختلِف تماماً عَن صَخرة لَيلَى مُراد التي تُشيع ذِكْريات دافئة في النفس ..
وتختلف حَتماً عَن صَخْرةٍ طُبِع عليها أَثر القدمين الشريفتين في مقام إبراهيم ..
وتختلِف عن صخرة طُبِع عليها أَثر قَدَمي رسول الله محمد صَلَّى الله عليه وسلّم ، وأقف أمامها في مَسْجِد السـيِّد البَدَوي بطنطا أتأمَّل الحَجَر العجيب وأَثر انطباع القَدَمين الشريفتين ..
...
صخرة سيزيف صخرة جاءت مِنْ حِكاية وَثنيَّة ، واسْتقَرَّت في مُجتمعنا ..
لكن .. هل مُجتمعنا مُجتمع إسلامي كما هو مُثْبَت بدستور الدَوْلَة ؟
أَم أنه بَيْن بَيْن ؟!
فهناك أشياء وَثنِيَّة كثيرة .. أشياء لا دينِيّة ..
...
كُنْت أَنوي مَعْرِفة الحُكْم مِن نقابة المُحامين ثم التَوَجُّه للصلاة في ميدان المَساجِد ..
لكنهم قالوا : الحُكْم تأَجَّل مَرَّة أُخرى .. شهرين آخرين !
...
بعد شهرين يَمُر عام كامل على العَذاب ..
عام على مشاوير مَرْسَى مَطْروح ومَشاوير نقابة المُحامين رايِح جاي ..
هذا العَذاب الوَثني وصخرة سيزيف التي يتركوني أَحمِلها وَحدي ..
تَعِبْت وَحْدي ..
...
أَسْتغفِر الله العَظيم ..
فلَسْت وَحْدي ..
وبِرَغْم كُل هذه الوَثنِيَّة ..
برغم كل هذا الضباب والعَتام في القلوب ؛ قلبي يَرَى نوره ..
يَمْتد النور ليَشْمَلني ..
لا أشعر بالصَخرة ..
يبتعِدون جميعاً ..
الوَثنيون يسلبون حَق عِباد الله في أَمان الله ..
والله غالِبٌ عَلَى أَمْرِه ..
وأنا أتعَب في الله مَحَبَّة ورِضا ؛ فيَرْضى ..
يبتسِم قلبي رغم التعَب ..
يتحَركون أمامي كالنمل المَجنون ..
يَنْدَسون في أنفاق الأرض ..
تِلْك الأَنفاق التي سَتُرْدَم عليهم حَتماً ،
في يوم غير بَعيد ...






 
رد مع اقتباس
قديم 22-07-2007, 12:41 PM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


Post رد: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


27

إشتراك مَدَنِي

عندما قُمْت بتجديد اشتراك عُضوِيّتي بالنادي السَكَنْدَري الاجتماعي ؛ لَحِظْت أن بطاقة العُضوِيّة مُصَنَّفة : مَدَنِي !
سأَلْت الموَظَّف : هل هناك مَدَني وعَسْكَري في العُضوِيّة ؟
أجاب : نعم .
قُلْت له : وبَعْد المزاح ؛ قُل لي مَدَني وأَي تصنيف آخر في المُقابِل ؟
قال : لا أَمْزح .. مَدَني وعَسْكَري .
...
أَمْسَك المَدَنِيون بحَرامي العَجَمي ..
العَسْكَر لم يمسكوه أبداً ، ولم يُعيدوا لي المَسروقات أبداً في أَي مَرَّة مِنْ مَرَّات سرقة الفيللا هناك ..
لكن المَدَنِيين / الناس أمسكوا الحرامي وهو يسرق ساعة انطلاق مدفع الإفطار وأذان المغرب في رمضان ..
يستغِل صِيام الناس وانهماكهم ساعة الإفطار ويقتحِم البيوت ويسرقها ..
عندما وجَدْت قميصه في حديقة بيتي يوم اكتشاف السرقة وذهبت به لمخفر الشرطة ؛ تصَوَّرْت أنهم سيأتون به وبالمَسروقات ..
لكنهم لم يفعلوا ..
الناس المَدنيين مسكوه ..
ضربوه ..
وأَخذ جارنا العَسْكَري المُتقاعِد منه بطاقة الرقم القومي .. وتركوه ..
قال جارنا العسكري المُتقاعِد أن أخيه اللواء سيأتي بالحَرامي وكُل المَسروقات التي سرقها من بيته ..
كل مَرَّة تتم سرقة بيته أو بيت أحد من أسرته يَأتون لهم بالمَسروقات كلها ..
قال : كان هناك جهاز تسجيل ناقِص فقالوا له اختَر لنفسك أَي جهاز تسجيل مِن المَضبوطات المَعروضة !
لكن أنا لم يُعيدوا لي المَسروقات أبداً !!
...
بعد عَوْدَتي مِن العَمَل ظُهْر يوم رَمَضاني ؛ وَجَدْت استِدعاء مِنْ قِسْم الشُرْطة سَلَّمه لي البَوَّاب ..
اسْتبْشَرْت خيراً ..
يبدو أن هذه المَرَّة مُختلِفة ..
وَجدوا المَسروقات ويريدون أن أذهَب للتعَرُّف على حاجياتي .. هذا ما ظننته ..
ذهَبْت إلى قسم الشُرْطة تسبقني آمالي وخيالات أحلامي الوَرْدِيّة ..
سألت عن إسم السيِّد العقيد الذي كان يُزيِّن الاستدعاء ..
قالوا أنه انصَرَف .. فهو ينصَرِف في الساعة الثانِية ظُهراً ..
نظَرْت لساعتي .. كان عَقرَب الدقائق يتخطَّى النِصْف بعد الواحِدة ..
نظَرْت لوجه أمين الشُرْطة الذي يكلمني ..
قال : تعالي في الصباح الباكِر ..
سَأَلْته : هل وجدتم المَسروقات ؟
قال : غداً صَباحاً تعرفين !
أَصَريت على السؤال .
قال : لا .. غداً صَباحاً نستَوفي سؤالِك !
قُلْت له : أسئلة أُخرى ! .. كُل مَرَّة أسئلة ولا تُعيدون شيئاً ..
قال لي بتأكيد : هذه المَرَّة مُختلِفة .. فالأمْر مُوَصَّى عليه مِنْ مُدير الأمن شخصِيّاً !
استبشَرْت خيراً ..
ابتسَم وجهي وقلبي ..
عَمار يا مصر ..
السَيِّد مُدير الأمن شَخصِيّاً اهتم ..
يَبدو أنه مُدير جديد للأمن .. فهذا الاهتمام لم يحدث مِنْ قبل ..
خير إن شاء الله ..
..
وفي الصباح الباكِر ذهبت لقِسم الشُرْطة ..
استقبلني الأمين استقبالاً طَيِّباً أشاع الأمل الوَردي باستِعادة حاجياتي مِنْ جِهة وبعَهْد جديد للبَلْدَة ترْفل فيه في الأمان الحقيقي بإذن الله ..
..
دائماً أفكّر في البلد ..
رغم أن تصنيفي في النادي وفي الحياة / مَدَني !
دائماً كنت أَحْرص على استضافة الأبطال في ندوات بالكُلِّية ليكونوا قُدوة لشباب الطُلاَّب ..
قال الأبطال أن فيلم الطريق إلى إيلات هو مُدْمَج ثلاث عَمَلِيات للكوماندوز المصريين في فترة حرب الاستنزاف مع إسرائيل ..
...
قال أمين الشُرطة بالقِسْم : أنت أرسَلْت شَكوى لرئيس الجمهورية وهو رَد .
توَقَّفت أفكاري للحظة ..
انتقلَت الحالَة مِنْ سرقة العَجَمي إلى أرضي في مَرْسَى مَطْروح والذئب المُحامي الطامِع فيها ..
زادت بشارة قلبي ..
السَيِّد الرئيس بنفسه اهتم بالأمر ..
لقد حُسِم الأمر إذن ..
الحمد لله ..
الحمد لله ..
الحمد لله ..
أخذ الأمين ينظُر إِلَيَّ وهو يبتسِم ..
ثم بَدَأ يسألني عن الحِكاية ..
مِنْ الأوّل ...






 
رد مع اقتباس
قديم 22-07-2007, 12:43 PM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي رد: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


28

قاعِد قَشلان

سَألوني لاستِكمال الصورة في مُتابعة الرئيس لشَكواي ..
قُلْت لهم الحكاية .. مِن الأوّل ..
طَلبوا كُل الأوراق ..
صَوَّرْت الأوراق كلها لهم ..
وقالوا : إطمئني ..
سألتهم عن موضوع سرقة بيتي في العَجَمي ..
قالوا : هذا شَأن آخر لم تأتنا به إشارة ..
...
على الهاتِف سَأَلني الصوت الغريب : الدكتورة جهاد ؟
قُلْت : نعم ..
قال : أنا المُهَندِس قاعِد قَشلان .. عَلِمْت أن عندِك فيللا للبيع بالعَجَمي ..
..
ذهَبْت للعَجَمي ليَرَى قاعِد قَشلان الفيللا ..
كان يقِف عند مُنعَطَف الطَريق ..
اصطَحَبْته للفيللا ..
ومع خطواته كانت كلماته تتوالَى ..
قال أنه مُهَندِس يَمْتلِك شركة للإعلان والفشْر !
تعَجَّبْت مِنْ إسم الشركة : " مودِرْن للإعلان والفشْر " !
قال أن مَجال الدعاية يَسْتلْزِم اسْتِلْفات انتباه الناس !
قال أنه كان يُقيم بالقاهِرة .. بحَي المَعادي ..
وأنه عَمَل بالسعودِيّة سنوات ..
وعندما عاد ؛ ماتت زوجته وابنته وابنه في حادِثة مُرَوِّعَة ..
تذكَّرْت ابنتي ندى ..
اعتصَرَت قلبي المَأساة ..
..
عندما رأى قاعِد قشلان الفيللا قال أنه كان يريد مكاناً على الطريق الخارِجي ليعمل مَشروعاً فيه للفشْر والإعلان ..
سألني : هل عندك غيرها ؟
قُلْت له أني أَمْتلِك أرضاً في مَرْسَى مَطروح .. وحكيت له حكايتها ..
قال أن أخيه الرائد أَمْجَد قشلان هو الضابِط المُكَلَّف بأَمْن وحِراسة وزير الاستثمار .. وأنه مِنْ المُمْكِن أن يَأتي لي بتصريح لبنائها كَمَصْنع في الحال !
قُلْت له : وماذا أَفعَل بالمَصْنع ؟
قال : ممكن نعمل لك تصريح بأي شئ تريدين .. وفي الحال !
قُلْت : فندق مَثلاً ؟
قال : نعم .. مُمْكِن بالطَبْع .. فأَخي يقف دائماً في ظَهْر وزير الاستثمار ويعرف كُل أسراره ودَواخِله .. والوزير لا يؤَخِّر له طَلَب أبداً !







 
رد مع اقتباس
قديم 22-07-2007, 12:45 PM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


Post رد: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


29

الإصلاح

في الجلسة الجانِبِيّة لاستراحة مؤتمر الإصلاح كانوا يتسامَرون ..
قال فتحي : أَلَيس هذا الدكتور ناب القط الَّذي قال أن الله غير موجود ؟
ابتسَموا ..
قال دَراهِم : لقد أرسَلوا لناب القط دَعوَة مِن السعودِيّة للحج ..
قال آخر : نعم .. وذهب .. قال أنه ذهب ليَرَى الطُقوس التي يُمارِسونها !
قال حَطَبة مازِحاً : يوم القِيامة سَأَل الله عَنْ الدكتور ناب القط .. دَلُّوه عَليه .. فقال الله له : أنت الذي قُلت أن الله غير مَوجود ؟ .. قال القط بتحَدي : نعم .. قال الله : إذهَب وقِف عند الباب ، وكُلَّما سألك أحد أين الله ؛ قُل له : غير مَوجود !
ضَجُّوا بالضحك ..
وأنا سَقَط قلبي مِن الخجل مِنْ وَجه الله حين يَراني جالِسَة بينهم ..
بعد الجلسة نشر الآخر قصيدة يَسْخَر فيها مِن الله ..
قال أنه كان يُزَغّط البَط .. وأنه قرَوِي .. وأنه .......
منحه الوَزير وسام التفوُّق ..
وأنا .. ذهَبْت لِمَطْروح الجميلة لكَي يَرَى قاعِد قَشْلان الأرض ..
هناك رَأى إسم شحتوت الذئب المُحامي على السور ..
قال لي : هاتي علبة بوية كبيرة وفُرشاة وأنا أمح إسمه وأكتب لك إسمك بَدَلاً منه على السور .. يجب إصلاح الأمْر ..
قلت له : الأرض أرضي .. وأَوراق ملكيتها كُلها مَعي .. ومَسْأَلة الكتابة على السور هذه لعبة يلعبها الذئب كُلما سافرت ..
هو يعلَم أَنِّي آتي لِمَطْروح صَباحاً وأَنصَرِف ظُهراً فيُغيِّر المَكتوب على السور ..
قال : أَكتبه .. وكُلما يغيِّره ؛ أكتبه لك مَرَّة أُخرَى !
قُلْت : هذا عَبَث ..
...
بمُجَرَّد وصولي لبيتي في المَساء ؛ رَن التليفون ..
كان صوت قاعِد قشلان يَلْهَث وهو يقول : - أرجوكِ يا دكتورة .. وَجَدْت مُناقصَة لِتقديم هَيْكَل إعلان .. دَفتر الشروط بحَوالي ثلثمائة جنيه .. المبلَغ ليس معي الآن .. أرجوكِ .. لَن أَنسَى لك أبداً هذا الموقف !
في صَباح اليوم التالي وجَدته واقِفاً على باب البنك ينتظرني !
عندما تحَرَّكَت قدماه ليَدْخل البنك معي ؛ قُلْت له بازدراء : قِف هنا حتى آتي لك بالنقود ..
دَخَلْت البنك .. وقفت بالشباك ..
فوجئت بقشلان خلفي يَرْجوني زِيادَة المَبْلَغ إلى خمسمائة جنيه !
أعطيته 350 جنيهاً ..
مَد يده .. وَضَعْت فيها النقود ..
وانْصَرَفْت ...






 
رد مع اقتباس
قديم 22-07-2007, 12:48 PM   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي رد: قطار مَطروح الســريع / مُتوالية قصصيّة


30

السـفينة

قال قاعِد قَشلان أنّه سَيَرُد المَبْلَغ الَّذي استدانه مِنِّي في خِلال يومين ..
وفي البنك طَلَب رَقم الدفتر الخاص بي وبياناته حتى يقوم بإيداع المَبْلَغ بدَفتري بعد يومين ..
لكن الأيام مَرَّت .. واختفى القَشلان تماماً ..
...
بَدَأَت تتداعَى لِذاكِرتي أشياء تكَلَّم عَنها ..
موت زوجته وابنته بيجي وابنه دَبُّور بَعد عَوْدَته مِن السعودِيّة مُباشرة ..
قال أنه كان يقوم بأعمال دعاية وفَشْر وإعلان كبيرة في السعودية ..
قال أنهم طَلبوا منه هناك أن يَحْضَر تثمين بقايا قصر المَلِك السابِق ..
وأثناء جَوْلَتهم بالقصر ؛ سَرَق كوع حوض الحَمَّام !
قال أن الكوع كان مِنْ الذهب الخالِص .. وأنه باعه بمبلغ كبير لِصائغ هناك !
وبمُجَرَّد عَوْدَته ؛ رَكَبَت سيارة نقل كبيرة تحمِل أسياخ الحديد فوق سيارته الصغيرة وبها زوجته وابنته بيجي وابنه دَبُّور ..
كان حَزيناً جداً على سيارته الجديدة التي دَمَّرْتها الحادثة !
قال أن ابنيه وزوجته ماتوا أمامه في لحظة ..
وقال أنه حَبَس نفسه في بيته بالمَعادي لِمُدّة ثلاث سَنوات .. في هذه السنوات اختفى عنه أخيه الرائد أَمْجَد قَشلان ..
قال أن أخيه أَمْجَد كان يَظْهَر وقت الرَخاء لِيَأخذ فقط ، واختفى وَقت الشِدَّة !
تعَجَّبْت .. كيف يكون مثل هذا الخسيس مَسئولاً عن أمن الوزير !
لكن قاعِد قشلان قال أن الوزير أكثر خُبْثاً !!
...
الله أَعْلَم كَيف تَجرِي سَفائنه ..
ونوح مازال يُجاهِد .. يبني سَفينة في الصَحراء .. يأخذ مِنْ كُلٍ زوجين .. يَبتغي النجاة للأرض ..
وخليل يَسأل عن تأمين دَوْلَة إسلامِيّة حَقيقِيَّة ..
الفِكْرَة والناس .. الإطار واللوحَة ..
يَبني الحلم ويَدْخُل الناس فيه ..
يكتب فوق رءوس الناس كلمات رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلّم : " كُلُّكُم يَدخُل الجَنَّة إلا مَنْ أَبَى " ..
كَثيرون أَبوا ! ..
المؤمنون انهَمكوا في دراسة أمْر الرافضين ..
يحاولون فهم دَوافِعهم ..
بعضهم يَظُن أن الخير هو الفِطْرَة وهو الأصْل في النفوس ..
شَحتوت الذئب وقاعِد قَشلان وروح بيجي ودَبُّور والدكتور ناب القط يَسخرون مِنْ سَذاجتهم !
الأصل في النفوس ثابت مِنْ البداية ..
خِسَّة أو مروءة ..
نفوس خبيثة ذِئبيّة ، ونفوس طَيِّبَة نقيَّة ..
وكُل بَني آدم خَطَّاء ..
وخَيْر الخَطَّائين سَيَركَبون سفينة خليل أو أي نوح جديد يَبْني سَفينة تنقذهم مِنْ غضب عارِم آت لا محالة ...







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قطار مَطروح الســريع ... / مُتوالية قصصيّة ... د. حورية البدري منتدى القصة القصيرة 3 23-09-2006 07:39 PM

الساعة الآن 02:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط