رسالة على الانترنت
تأليف
مصطفى حامد
الفصل الأول
جلس كامل الى جهاز الكمبيوتر الخاص به مستعداً لجولته اليومية فى شبكة الإنترنت . ولم يكن كامل يمل هذه الجلسة اليومية فقد كان يجد كل يوم شيئاً جديداً على هذه الشبكة العجيبة التى تربط ملايين مستخدمى الكمبيوتر فى العالم كله. وكان كامل يبدأ عادة بتصفح بريده الألكترونى فيقرأ الرسائل التى وردت إليه من اصدقائه فى مختلف أنحاء العالم . وجد رسالة من صديقه الأمريكى يخبره فيها بأن إحدى شركات الكمبيوتر ستنزل فى الأسواق جهازاً جديداً تبلغ سرعته مائة ضعف لأسرع جهاز موجود حالياً. كما وجد رسالة من صديقه اليابانى يطلعه فيها على مضمون إحدى المقالات التى قرأها. وهكذا أخذ ينتقل من رسالة الى أخرى مستمتعاً بهذه المعلومات التى تتدفق اليه من كل مكان فى العالم وهو قابع فى حجرته لم يغادرها !
الى أن وصل الى رسالة قرأها عدة مرات دون أن يفهمها . كانت الرسالة مكونة من كلمات قليلة لكنه توقف أمامها فى حيرة وتوجس. كان نص الرسالة كما يلى :
( العزيز / كامل ..
كيف حالك ؟ وكيف حال الوالدة ؟ أرجو أن تطمئن بنفسك على ان تأخذ الوالدة الدواء بانتظام.
المخلص
كامل عبد الحميد عثمان الدويرى )
كان هذا الاسم هو نفس اسم كامل رباعياً وكانت والدته مريضة فعلاً. لكن من ذلك الشخص الذى يشاركه نفس اسمه الرباعى تماماً ويشاركه الاهتمام بوالدته ؟
لم يجد كامل إجابة على هذه الاسئلة فتخطى هذه الرسالة واندمج فى عمله اليومى المعتاد على الكمبيوتر. كتب ردوداً على أصدقائه وفتح المواقع التى يحب الاطلاع على الجديد فيها. واستحضر بعض المجلات وطبع منها بعض المقالات وفى النهاية استحضر فيلماً سينمائياً وعرضه وختم به سهرته الإلكترونية
وفى اليوم التالى وجد الرسالة التالية فى صندوق بريده الإلكتروني :
( عزيزي / كامل..
لعلك تتسائل من أنا وكيف عرفت بمرض والدتك. إنني لن أخبرك الآن . لكنى سأخبرك بشيء آخر. إن خالك سيأتي لزيارة والدتك غداً وسيطلب منها الموافقة على بيع قطعة أرض يشتركان مع باقي أخوتهما في ملكيتها. فانصحها ألا توافق لأن ذلك ليس في مصلحتها.
المخلص
كامل عبد الحميد عثمان الدويرى )
فغر كامل فاه مذهولاً وهو لا يصدق ماجاء بهذه الرسالة ثم فكر فى أنها دعابة ثقيلة من أحد أصدقائه وأخذ يفكر فى أصدقائه واحداً واحداً ليعرف من منهم يمكنه أن يلجأ الى هذا النوع السخيف من المزاح.
رشح صديقين لهذه المهمة. واتصل بهما مدعياً أنه تلقى رسائل منهما دون أن يفصح عن مضمون هذه الرسائل لكنهما أنكرا بشدة إرسال أية رسائل إليه. ومع ذلك لم يذهب عنه الشك فى أن احدهما وراء الموضوع.
ولدهشة كامل البالغة أتى خاله فعلاً لزيارة والدته فى اليوم التالى وعرض عليها بيع قطعة الأرض فطلبت منه مهلة للتفكير وبعد إنصرافه أخذ يناقش
والدته فى موضوع بيع الأرض ليتأكد من أن البيع فى صالحها. ةتعجبت والدته إذ لم يكن من عادته التدخل فى مثل هذه الأمور لكنه وجد نفسه مدفوعاً الى ذلك.
لم يعد يشغل ذهن كامل إلا هاتان الرسالتان الغريبتان وأثناء استغراقه فى التفكير تنبه فجأة الى حقيقة بسيطة غابت عن ذهنه حتى الآن. ففى بداية كل رسالة يظهر العنوان الألكترونى لمرسل الرسالة. لم يعرف كامل كيف لم يتنبه الى هذا الأمر لكن لعل الاسم المشابه ومضمون الرسائل أذهله عن أبسط الحقائق. فتح كامل رسالة من الرسالتين وقرأ العنوان الألكترونى للمرسل. ثم تسمر أمام الكمبيوتر. كان ذلك العنوان هو نفس عنوانه تماماً. إن كامل متأكد من أنه لم يكشف كلمة السر الخاصة به لأحد وهو يغيرها باستمرار. ولايمكن أن يستخدم أحد عنوانه الالكترونى إلا إذا عرف كلمة السر الخاصة به.
وبدأ كامل يشك فى أنه هو الذى أرسل هذه الرسائل لنفسه بطريقة ما لكن حتى لو أنه يمشى وهو نائم وأرسل هذه الرسائل لنفسه دون أن يتذكر
فكيف عرف بزيارة خاله؟
أسقط فى يد كامل وشعر بأنه يسقط فى دوامة ولم يعرف هل يخبر أحداً بهذا الأمر أم يكتمه فى صدره . وما أدراه لعل الناس يشكون فى عقله إذا كشف هذا السر خاصة وأن كثيرين من أعداء ماجهلوا يعتقدون أن كثرة استخدام الكمبيوتر تجلب الجنون بدلاً من أن تجلب العلم والمعلومات والثقافة !
قرر كامل أن يكتم هذا الأمر عن الجميع حتى تنجلى غوامضه.
مرت فترة بلا رسائل جديدة ثم وصلت هذه الرسالة:
( عزيزى/ كامل
لعله حان الوقت لإطلاعك على الحقيقة. لكنى أطلب منك التماسك وعدم رفض هذه الحقيقة رغم غرابتها الشديدة.
تتسائل من أنا ؟ أنا هو أنت ..
نعم أنا كامل عبد الحميد عثمان الدويرى .. ولكى تتأكد من كلامى سوف
أذكر لك كلمة السر التى تستخدمها الآن وهى " فلسطين " .
وقد تقول ربما كنت شخصاً يقرأ الأفكار لكن هل أنا أيضاً أقرأ المستقبل لأعرف بزيارة خالك ! أو خالى ! أو خالنا !؟
واطمئن فلست ياكامل .. ولست أنا أيضاً طبعاً .. مريضاً .. كما أننى لست من الجن ..
إذن ماهو السر ؟؟
إننى حالياً أخاطبك من عام 2010 أى بعد اثنى عشر عاما من زمنك الحالى 1998.. فقد توصلت الى برنامج كمبيوتر يمكنه اختراق الزمن عبر شبكة الانترنت.
هذه حقيقة لاشك فيها فلا تتعجب .. وسوف أتركك الآن لتستوعب كل هذه الحقائق الثقيلة ولنا لقاءات تالية بالتأكيد.
المخلص
كامل عبد الحميد عثمان الدويرى )
ظل كامل لمدة ساعة أو أكثر محملقاً فى الرسالة ولم يفق إلا على طرقات على بابه فأسرع بإغلاق جهاز الكمبيوتر واستلقى على سريره محملقاً فى السقف بدلاً من جهاز الكمبيوتر !
لقد قرأ كامل قصصاً كثيرة ورأى أفلاماً عديدة تستخدم فكرة التنقل داخل الزمن لكنه لم يكن يحلم بأن يجد نفسه داخل إحدى هذه القصص التى لم تعد بالنسبة إليه قصة بل حقيقة يلمسها وإن كان مازالت لديه شكوك فى الأمر برمته !
وبالطبع فقد كان كامل يتطلع الى الرسالة التالية بشوق بالغ رغم شكوكه ليعرف الى اين ستذهب خيوط هذه الأحداث الغريبة.
وبعد ايام وصلته الرسالة التى ينتظرها فأخذ يقرؤها بلهفة وتركيز محاولاً فهم كل كلمة فيها لعله يكشف سرا ما وراءها. جاء بالرسالة مايلى :
( عزيزى / كامل..
منذ توصلت الى هذا البرنامج وأنا أتساءل ماذا أفعل به ؟ وكيف استخدمه دون أن أضر أحدا وبالطبع دون أن اضر نفسى سواء الآن أو
فى الماضى أو المستقبل ! !
وبداية فقد اخترت الفترة التى سوف اخاطبك فيها فأنت الآن فى السنة الثالثة فى كلية الهندسة قسم الحاسبات الآلية. أى أن لديك من العلم والنضج مايسمح بإستيعاب الموقف والتعامل معه.
بالمناسبة أنا أو أنت الآن دكتور فى هذا القسم ! مبروك !!
والشئ الثانى أننى قررت أن رسائلى إليك تكون متتالية زمنياً بالنسبة لك فلا أرسل لك رسالة فى فترة ما ثم ارسل لك الرسالة التالية فى فترة قبلها لأن هذا من شأنه أن يضعك فى حيرة واضطراب.
وقبل كل ذلك تساءلت : من الذى يمكن أن أراسله ؟ هل اراسل احد اساتذتى لأشركه معى فى هذا السر أو هذا الكشف الخطير ؟ هل أراسل أحداً من المسئولين لعلهم يودون الاستفادة منه بصورة ما ؟ لكنى خفت من عواقب الاتصال بغيرى إذ لا أعرف ماستكون عليه ردود أفعالهم ونواياهم .. ولم أجد أحداً يمكننى الاطمئنان له - خاصة فى البداية إلا نفسى - فقررت مراسلة نفسى
ولك عندى فى هذه الرسالة مفاجأتان . المفاجأة الأولى أننى أرسلت لك نسخة من البرنامج ستجدها على جهازك . وبواسطة هذه النسخة يمكنك
مراسلتى ! ! وكل المطلوب منك أن تضيف الى عنوانك الالكترونى حرف F وهو اختصار “ Future “أى " المستقبل " ويليه التاريخ الذى تريد أن تصل فيه الرسالة.
وذلك كالمثال التالى : .
.f02032010
فهكذا تصل الرسالة الى عنوانى الألكترونى فى تاريخ 2 مارس سنة2010 وهو التاريخ الذى أخاطبك منه الآن . لكنى أريد منك أن تتبع نفس قاعدتى أى ترسل رسائلك المتتالية الى فترات زمنية متتالية بحيث يكون هناك انتظام زمنى فى التراسل بيننا.
والمفاجأة الثانية أننى أرسل لك مع هذه الرسالة صورتى أو صورتك بعد اثنى عشر عاماً. فإذا قلبت الصفحة ستجد الصورة والى اللقاء.
المخلص
كـــــــامل )
ولم ينتظر كامل لحظة واحدة فقلب الصفحة وإذا به يجد صورته بعد
اثنى عشر عاماً . أخذ كامل يتأمل مذهولاً شعره وقد ظهر فيه الشيب ووجهه الذى زاد امتلاء وظهرت به بعض التجاعيد ومع ذلك فلم تذهب عنه كل الشكوك فهو يعرف أن هناك برامج تصنع مثل هذه الصور . لكن كل الملابسات لا يمكن تجاهلها و بالطبع فقد فكر فى مراسلة كامل ، أى مراسلة نفسه لكنه اخذ يفكر ماذا يكتب لنفسه ؟
وبعد أيام جلس يكتب الرسالة التالية :
( عزيزى ……
لقد ترددت طويلاً قبل أن أكتب اليك . ولا أكتمك سرا فمازلت فى حيرة من أمرى هل اصدقك أم استجيب للهواجس والوساوس التى مازالت تساورنى ؟ من أنت ؟ هل أنت أنا فعلاً ؟ هل أنت من الجن ؟ هل أنت قرينى الجنى ؟ لكن القرآن أخبرنا أن الجن لايعرفون الغيب ! هل أنت احد الاصدقاء ؟ فكيف عرفت كلمة السر التى استخدمها وكيف عرفت مستقبلى ؟
لكنى اتخذت قرارا سأطلعك فوراً عليه !لقد قررت أن أصدقك وأن أفترض أنك أنا .. لكن لو أن هذا كان صحيحاً فما نفعل بهذا الاكتشاف ؟ وهل نطلع الناس عليه ؟ كل هذه قرارات يجب أن نأخذها معاً .. المستقبل
والماضى .. وأنا فى انتظار رأيك !
ملحوظة : لم تخبرنى كيف أتصل بالماضي ؟ كــــــامل )
وبعد يومين تلقى الرسالة التالية :
(عزيزي / كامل ..
أرجو فى المرة القادمة أن تكتب اسمى أو اسمك بعد كلمة عزيزى مادمت قررت أن تصدقنى
اما بالنسبة للاتصال بالماضى فيتم بإضافة حرف “ P “ وهى اختصار Past أى " الماضى " الى العنوان الالكترونى ومعه التاريخ المطلوب كالمثال التالى :
P30041994 .
فهذه الرسالة ستصل الى التاريخ 30 أبريل سنة 1994. لكننى بصراحة عطلت الاتصال بالماضى فى نسخة البرنامج التى ارسلتها اليك وذلك لكى اتحمل أنا فقط مسئولية هذا البرنامج حتى يتضح لنا ماوراءه من خير أو من شر ؟ !
ونعود لتساؤلاتك .. هل نطلع الناس على سرنا ؟ من رأيى أن يظل السر بيننا نحن الاثنين - إن كنا اثنين !! ولو فى الفترة الحالية على الأقل. وماذا نفعل بهذا البرنامج ؟ كيف نستفيد منه ؟
أنت بواسطة هذا البرنامج تطلع على المستقبل أى على نوع من الغيب ويجب أن نتذكر أن الله سبحانه الذى حجب الغيب عن الجن هو الذى أذن لنا بأن نطلع على شئ من غيبه فهو القائل سبحانه عز وجل " ولايحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء " إذن قهذا العلم ابتلاء من الله لنا ليرى ماذا نصنع به؟
فلا بد أن نستخدم البرنامج لنحقق مصالحنا ولانؤذى به أحداً !! فالعلم كما تعرف ياكامل سلاح ذو حدين !!
هذا هو الأساس أما التفاصيل فأنا فى انتظار اقتراحاتك.
كــامل )
الفصل الثانى
مكث كامل طويلاً يفكر كيف يستفيد من اتصاله بالمستقبل وتمنى لو أن كامل الآخر بدأ بعرض الاقتراحات لكن يبدو أن المستقبل فضل أن يبدأ الماضى بالتفكير !
فكر كامل مثلاً فى أنه يمكن أن يخبره كامل بمضمون الامتحانات قبل دخولها. لكنه عاد ورفض مثل هذه الأفكار التى تجعل له موقفاً مميزاً فى المنافسات التى من المفروض أن تكون عادلة ولم يرض ضميره عن هذه الأساليب رغم إغرائها الشديد !
فكر فى أن يسأل كامل عن مصير علاقته بزميلته عفاف التى يحبها. لكنه خاف من إجابته. فالحب حلم وقد خاف كامل أن يوقظه كامل من حلمه ؟ فكر فى أن يسأله عن تاريخ وفاة والدته لكن الفكرة أصابته بالرعب.
كان والد كامل متوفى منذ صغره وقد تفرغت والدته لتربيته هو وأخته سارة التى ستخوض هذا العام امتحان الثانوية العامة.
وأخيراً اهتدى الى شئ ما. كانت أخته ترغب فى أن تدخل كلية الحقوق لكن كامل كان يخاف عليها من صعوبتها. فقرر أن يسأل كامل عن الكلية التى ستدخلها سارة وعن مصيرها فى هذه الكلية.
وفعلاً كتب رسالة الى كامل بهذا المعنى وجاءه الرد بأن سارة ستدخل كلية الحقوق وتنجح فيها بسهولة نظراً لحبها لهذا المجال وستصير محامية بإحدى الشركات.
طار كامل من الفرح بهذه البشرى وشكر الله على هذه المعلومات التى أثلجت صدره وطمأنت خاطره.
وجعل ينظر الى أخته بين الحين والآخر مبتسماً مما جعلها تتعجب وتسأله عن سر نظراته وابتسامته لكنه بالطبع كان يقول لها أى شئ إلا الحقيقة !
كانت والدته لم ترد بعد على خاله فى موضوع بيع الأرض وتذكر كامل هذا الأمر فكتب الى كامل يسأله عن سر خوفه من بيع الأرض فرد كامل يوضح الموقف. لقد كانت الأرض فى سبيلها الى أن تتحول الى أرض مبانى وسيرتفع سعرها بصورة خيالية لكن ذلك سيحدث بعد خمس سنوات مما جعل من الصعب على كامل أن يقنع والدته وإخوتها بهذا الموضوع وخاصة أن بعضهم
كان بحاجة الى المال حالياً.
وأقنع كامل أمه بألا تبيع نصيبها وذلك لأنهم لم يكونوا فى حاجة شديدة للمال وذكرها بأن قد يحتاج مثل هذه الارض مستقبلاً بعد تخرجه وكذلك أخته التى ستحتاج للمال عند زواجها. وفعلاً اقتنعت والدته وتم عمل قسمة للأرض واحتفظت والدته بنصيبها فى انتظار ماسيحدث بعد خمس سنوات مما يعلمه كامل دون غيره !
ثم تلقى كامل الرسالة التالية من كامل:
(…
أريد منك أن تذهب الى صديقنا علاء منصور .. ستجده كما تعرف يجهز أوراقه للسفر الى الولايات المتحدة بعد أن نجح فى اختبارات الهجرة العشوائية. وحاول أن تجعله يؤجل سفره لأن الطائرة التى سيستقلها ستقع فى المحيط وسيلقى حتفه مع ركابها.
اخذ كامل يبحث عن حجة لتأجيل سفر علاء ثم دبر لقاء لبعض الأصدقاء فى نفس يوم السفر لتوديع علاء ودعا علاء اليه وطلب منه تأجيل سفره
لأن ظروف بعض الأصدقاء لاتسمح بميعاد قبل هذا الوقت ووافق علاء ونجا من حادث الطائرة الذى وقع بالفعل كما أخبر عنه كامل !
وجلس كامل يفكر .. أليس الموت قدراً ؟! أليس العمر محدداً ؟! لكنه عاد وتذكر أن العلم الذى لديه أيضاً قدر الله .. بغض النظر عن الطرق الموصلة إليه !!
وهكذا أخذ كامل الماضي وكامل المستقبل يدبران معاً مثل هذه الأمور التي تنحو نحو الخير بقدر الامكان وتبعد عن الشر بقدر المستطاع.
الفصل الثالث
كان لكامل أصدقاء عديدون لكن كان له صديق حميم واحد هو سمير نافع. كان زميله فى قسم الحاسبات الآلية بكلية الهندسة. ولم يكن مايجمعهما تشابه الصفات بل على العكس كانا على النقيض تقريباً فى كل شء فبقدر ماكان كامل هادئا ملتزما كان سمير صاخباً مستهتراً وإن كان لايقل ذكاء عن كامل.
كانا يتجاذبان كما يتجاذب القطب الموجب والقطب السالب أو كما لو كان كل مهما يكمل الآخر ويزوده بما ينقصه. كان سمير يبحث عند كامل عن الاتزان والمثاليات بينما كان كامل يبحث عند سمير عن الانطلاق والتحرر. وذات مرة كان سمير عند كامل وأراد كامل أن يريه شيئاً ما على الانترنت فدخل بكلمة السر ورغم سرعة أصابعه التقط سمير عدة حروف منها.
وعند عودة سمير الى منزله دفعه شيطانه إلى محاولة الدخول الى الانترنت بكلمة سر صديقه. وكتب الحروف التى التقطها أمامه وأخذ يجرب معها حروفاً أخرى. وبعد ثلاث ساعات من التجارب نجح فيما يريد ووجد نفسه داخل
حساب كامل. وأول مافكر فيه هو الاطلاع على رسائل كامل .
وكانت المفاجأة المذهلة حين اطلع على تلك المراسلات بين كامل ونفسه ! وأول ما خطر له أن كامل قد جن! لكنه قرر إجراء تجربة. خرج من حساب كامل ودخل بكلمة السر الخاص به الى حسابه هو أى حساب سمير. وجرب أن يرسل رسالة الى المستقبل على عنوان يعرفه لأحد الأشخاص وألا يكتب فى الرسالة شيئاً.
وكتب العنوان بنفس الاسلوب المشروح فى رسالة كامل فأضاف حرف F وتاريخ المستقبل. لكن الكمبيوتر لم يقبل الرسالة وذلك لأن برنامج الزمن لم يكن موجوداً على حساب سمير. فخرج من حسابه ودخل الى حساب كامل وكرر التجربة فقبلها الكمبيوتر. فبدأ كامل يفكر جدياً فى أن الأمر صحيح وأن كامل لم يصبه الجنون وأنه لايتراسل مع نفسه الآن كما يحدث المجنون نفسه بل يتراسل مع نسخته المستقبليه إذا جاز التعبير.
وقام سمير بنقل نسخة من برنامج الزمن الى حسابه لكى يستخدمها فيما يحلو له لكنه قرر طبعاً ألا يخبر كامل.
لكن كانت هناك مشكلة. لقد كانت النسخة تصلح لمخاطبة المستقبل فقط. فلو أن سمير راسل مستقبله فإن مستقبله لن يستطيع الرد عليه !!!
ومع ذلك قرر مراسلة مستقبله فكتب اليه شارحاً كل ماحدث بالتفصيل وطلب منه تكرار ماعمله هو مع كامل أى استراق كلمة السر الخاصة بكامل ثم الدخول الى حسابه. وبعدئذ يمكنه نسخ البرنامج الكامل للزمن الى حسابه وإرساله الى الماضى لكى يبدأ سمير مغامراته مع الزمن.
مضى على هذه الرسالة أكثر من شهر حتى يأس سمير من الرد ثم وجد الرسالة التالية فى بريده الألكترونى :
( .. آسف على التأخير فى الرد .. وسأوضح لك السبب . إن صداقتنا مع كامل أصابها شرخ . فقد أختاروه معيداً عند تخرجنا واكتفوا بمعيد واحد ومع أننى كنت بعده فى الترتيب لم تتح لى الفرصة للإلتحاق بالسلك الجامعى ورغم أن كامل لاذنب له إلا أننى وجدت نفسى أتباعد عنه .. لم نتخاصم لكن صار تلاقينا نادراً . وقد استغرقت المدة السابقة فى إعادة المياه الى مجاريها بصورة لاتثير شك كامل. وأخيراً نجحت وتقربت منه كما كنا فى الماضى واسترقت كلمة السر الخاصة به ونسخت برنامج الزمن وها أنذا أراسلك !!وقد أرسلت لك مع هذه الرسالة نسخة من البرنامج الكامل.
والآن اليك أول خطة للاستفادة من هذا البرنامج الخطير.
إننى سأراسل سمير قبل امتحانات البكالوريوس وسأطلعه على أخطائه فى الامتحانات لكى يتجنبها وذلك لكى يصبح الأول وبالتالى أصير أنا المعيد لا كامل !
سمير )
طار سمير من الفرح وبدت فى عينيه نشوة شرسة .. ولم يتأثر ضميره بما سيفعله بكامل .. فقد كان فى قرارة نفسه يحسده عل مثالياته التى يحبه الناس لأجلها ولا يستطيع مجاراته فيها.
وبعد اسبوع تلفى كامل الرسالة التالية من كامل :
( .. هناك شئ غريب فى رسائلك ! فأنا لست دكتوراً فى كلية الهندسة . أنا أدير شركة خاصة للكمبيوتر أسستها بعد أن بعنا جزء من الأرض التى ورثناها عن والدتنا . فلماذا تعتقد أننى دكتور فى كلية الهندسة
رد عليه كامل : ( .. أنت الذى أخبرتنى بأنك دكتور فى كلية الهندسة. لكن هذا التغير فى مستقبلنا معناه أن هناك من تدخل فى سير أحداث حياتنا.
فحاول أن تفهم ماحدث.. )
فرد كامل :
( .. إن ماتقوله غريب لكن ليس له معنى إلا أن هناك من تدخل فعلاً فى سير احداث حياتنا فغيره كما تقول وهذا أيضاً يعنى أن هناك شخصاً توصل لتصميم برنامج للزمن مثل ذلك الذى صممته أو أن هناك شخصاً سرق البرنامج منا بطريقة ما .. وحتى الآن لايمكننى الحكم على ماحدث ! )
أخذ كامل يفكر فى هذه الأحداث العجيبة .. وتساءل من يمكنه أن يسرق برنامجه وكيف ؟ ولم يشك طبعاً فى سمير صديق عمره !
ثم تلقى رسالة قطعت الشك باليقين
( .. لقد عرفت اللص !! فقد علمت بالمصادفة أن سمير نافع صار دكتوراً فى كلية الهندسة وعندما راجعت سنة تخرجنا وجدته صار هو الأول وبالتالى صار هو المعيد !! )
حزن كامل حزناً شديداً لصدمته فى صديقه وبقليل من التفكير فهم ماحدث فهو لايكون حريصاً أمام سمير عند كتابة كلمة السر وتخيل ماحدث من صديق عمره !
وفكر كامل فى الحل ..
لقد أرسل رسالة الى كامل بعد فترة اطلاعه على سر برنامج الزمن مباشرة بحيث لايعطى فرصة لسمير لسرقة البرنامج وجاء فى هذه الرسالة :
(...اقطع صداقتك بسمير فوراً أو على الأقل لاتدخل الى حساب الانترنت أمامه مطلقاً .)
وتردد كامل الذى تلقى الرسالة ثم نفذ ماجاء فيها لكنه اكتفى بعدم كتابة كلمة السر أمام صديقه ..
وبعدها بأيام .. تلقى كامل رسالة من كامل بتوقيع الدكتور كامل عبد الحميد عثمان الدويرى .. فشكر الله على نجاته من مكر صديقه .. الحميم !!
الفصل الرابع
لم يكن كامل يهتم بالسياسة كثيراً وكان بالكاد يقرأ الجرائد ويسمع نشرات الأخبار. ولم يكن يعرف أن برنامجه الزمنى سيغمسه فى السياسة الى قمة رأسه.
فبعد مدة تلقى الرسالة التالية من كامل :
( .. إننى أحدثك من أوروبا . من فيينا بالنمسا حيث أحضر مؤتمراً لتكنولوجيا المعلومات أما الزمن الآن فهو عام 2015
سوف أطلعك على خبر يذهلك وقد لاتصدقه وقد تشك فى كل ماكان بيننا من مراسلات إذا علمته .. وذلك لهوله وبعده من الأذهان ..
لقد ضربت اسرائيل أمس الدول العربية بالقنابل الذرية .. فقد أشار بعض الكتاب السياسيين إلى أن لدى اسرائيل خطة لضرب العواصم العربية والمدن الكبرى بالقنابل الذرية حتى يصبح العرب كالهنود الحمر قابلين للإبادة ثم تتوسع إسرائيل كما يحلو لها وتستعبد العرب .. وها هى اسرائيل قد نفذت خطتها بالفعل.. ولاأعرف مايمكنك عمله بالضبط لكنى أقترح عليك الاتصال بمنير حازم ابن خالتنا النقيب بالمخابرات المصرية لتطلعه على الأمر وتستشيره .. ..24..
جلس كامل فعلاً مذهولا أمام هذا النباً .. وأخذ يفكر كيف سيقنع منير بجدية الأمر ؟ فكتب الى كامل :
( .. لابد من دليل لكى نقنع منير .. فكل الأحداث المستقبليه التى اقنعتنى كانت تخصنى وحدى .. )
ورد كامل :
( .. من حسن الحظ أن ذاكرتنا حديدية .. لذا أتذكر جيداً أن منير سيلتقى فى الفترة التى أراسلك فيها بفتاة اسمها نجوى وسيحبها وهى الآن زوجته .. فاستخدم هذه المعلومه لاقناعه .. )
تردد كامل مع ذلك لكن نظراً لخطورة الأمر تشجع وذهب لمنير وعرض عليه الأمر كله .. وكما توقع كامل قال له منير :
" هل تريدنى أن أذهب لرؤسائى وأقول لهم أننى أعرف الغيب وأطلع على المستقبل ؟ سوف يكون فى هذا نهايتى كضابط مخابرات !! "
فأطلعه كامل على موضوع نجوى ولم يكن منير قد تعرف عليها بعد فسخر منه منير ..
لكن بعد شهرين أتاه منير وجلس ينظر اليه طويلاً ثم قال :
" قل لى ياكامل .. هل لك علاقه بالجن ؟"
فضحك كامل وقال له :
" لا والله .. الموضوع هو كما شرحته لك تماماً لكن لماذا ؟"
فرد سمير :
"لماذا ؟ لأننى تعرفت أمس على فتاة رائعة الجمال واسمها نجوى وقد هزت قلبى .. وأنوى فعلاً التقدم للزواج منها .."
فقال كامل مازحاً :
" فلننتظر حتى نرى إذا كانت ستوافق عليك .. "
وبعد اسبوعين جاء منير لزيارة كامل وقال له :
" لقد أتيت لأدعوك الى حفل خطوبتى على نجوى ! "
ابتسم كامل ابتسامة المنتصر .. وقال " الآن تصدقنى ؟!"
فرد منير :
" نعم للأسف أصدقك .. ويجب عمل شئ فيما أخبرتنى به .. لكنى لا أعرف كيق سأقوم بدورى بإقناع رؤسائى ؟ لابد من خبر عام فى المستقبل
يقنعهم كما إقتنعت أنا .. قاطلب من مستقبلك أن يبحث لنا عن مثل هذا الخبر .. "
أرسل كامل رسالة بهذا المعنى الى كامل فتلقى بعد مدة الرسالة التالية :
( .. لقد بحثت فى الجرائد فى احدى المكتبات العامة فوجدت الخبر التالى الذى سيحدث بعد ثلاثة أشهر منذ التاريخ الذى اراسلك فيه .. سوف يقوم بعض الهنود الهندوس بإغتيال رئيس وزراء الهند الذى بدأ يميل الى السلام مع باكستان)
اتصل كامل بمنير وذكر له الخبر فذهب منير فوراً الى رئيسه وقص عليه تفاصيل مايعرفه .. فقال له رئيسه :
" بالطبع إن قصتك أغرب من الخيال .. لكن نظراً لخطورة الأمر سننقل الخبر معاً الى رؤسائنا وننظر ماذا يرون "
وهكذا تصاعد الأمر من مرؤوس الى رئيس حتى وصل الى رئيس المخابرات العامة .. ثم الى رئيس الجمهورية ..
وسافر رئيس الجمهورية الى باكستان الدولة النووية الاسلامية الوحيدة .. وأطلع رئيس وزرائها على الأمر.. وقال له ".. حتى الآن لسنا متأكدين من صدق نبوءة مواطننا المصرى .. لكنى أعرض عليك الأمر حتى تشاركنا فى
تصديق أو تكذيب هذه النبوءة ثم تأخذ قرارك على أساس ذلك "
وفى التاريخ الذى حدده كامل تماماً تم اعتيال رئيس وزراء الهند على يد هنود من الهندوس كما وصف كامل فى رسالته من المستقبل ..
فاتصل رئيس الجمهورية المصرى برئيس وزراء باكستان .. فدعاه الأخير لزيارته وفعلاً سافر رئيس الجمهورية الى باكستان ..
وبدأ وضع خطة للردع النووى تشمل الدول العربية جميعاً بفضل التكنولوجياً النووية الباكستانية ..
وبعد وضع هذه الخطة موضع التنفيذ اتصل كامل بكامل عام 2016 و سأله عن الموقف مع اسرائيل فرد عليه :
( .. لقد اصبح الموقف بيننا وبينهم كما كان بين روسيا وأمريكا أثناء الحرب الباردة .. كل طرف يخاف من الصواريخ النووية للطرف الآخر ..)
فقام كامل وصلى ركعتين شكراً لله .
الفصل الخامس
بعد نجاح عملية إنقاذ مصر والدول العربية من الهجوم النووى الاسرائيلى استدعى رئيس الجمهورية كامل وقال له :
" إن البرنامج الذى صممته فى منتهى الخطورة .. ولو أنه انتشر بين الناس فسيثير الفوضى فى كل مكان .. لكن فى نفس الوقت نظراً للفوائد الجمة التى يمكن تحقيقها من هذا السلاح إذا أحسن استخدامه فإننى أريد أن توضع خطة على أعلى مستوى للإستفادة منه .. لكن قبل ذلك أتساءل .. ألا يمكن وضع كلمة سر للبرنامج بحيث حتى لو نسخه أحد لايمكنه الاستفادة منه ؟ !
ولن يعرف كلمة السر هذه إلا عدد محدود ويتم تغييرها بين الحين والآخر ؟
رد كامل :
" إننى لست مصمم البرنامج بل أنا مجرد مستخدم له .. فحتى الآن لم تخطر لى فكرة البرنامج .. وإنما ستخطر لى هذه الفكرة بعد حوالى عشرة أعوام لكنى سأراسل كامل وأطلب منه وضع نظام كلمة سر للبرنامج وإرسال نسخة كاملة منه إلينا .. لكن ماهى المجالات التى سوف يستخدم فيها البرنامج ؟ !
فرد الرئيس :
" رغم أن هذا من اسرار الدولة لكنى اعتبرك واحد منا بعد مساهمتك فى إنقاذ مصر والعرب.
إننى أفكر فى استخدامه فى التجسس بصورة ما .. لاأعرف كيف لأننى لست متخصصاً .. إننى أدع لكم وضع التفصيلات "
اتصل كامل بكامل فعلاً وطلب منه وضع نظام كلمة سر للبرنامج وإرسال نسخة كاملة منه لتسليمها الى رئاسة الجمهورية ..
وقام كامل بتطوير البرنامج كما طلب منه وأرسل نسخة الى كامل ..
وهكذا بدأت مرحلة جديدة من استخدام البرنامج ..
تم عقد اجتماع بين رئيسى المخابرات وكامل لوضع تفصيلات الخطة لعرضها على رئيس الجمهورية.
قال كامل :
" إننى اقترح تزويد جواسيسنا بكمبيوتر محمول عليه نسخة من البرنامج بحيث يمكن للجاسوس الاتصال بنفسه بعد زمن معين لكشف خطط العدو وبذلك يمكنه حماية نفسه ومواصلة اختراق معلومات العدو بكفاءة أكثر وخطورة أقل .. "
راقت هذه الفكرة لرئيس المخابرات وتم عرضها على رئيس الجمهورية الذى وافق عليها بدوره وطلب تجربة هذه الخطة فى أقرب عملية تجسس.
وفعلاً تم تدريب أحد ضباط المخابرات الذى كان من المقرر قيامه بعملية تجسس على استخدام الكمبيوتر واستخدام البرنامج وتم تزويده بكمبيوتر محمول صغير عليه نسخة من البرنامج .
وتمت عملية التجسس بنجاح مذهل وتم الحصول على معلومات غاية فى الخطورة ولم يصب الجاسوس المصرى بسوء.
وهكذا صار برنامج كامل الزمنى سلاحاً رئيسياً من اسلحة المخابرات المصرية.
الفصل السادس
بعد سنتين من هذه الأحداث بدأت تظهر فى المجتمع المصرى ظواهر غريبة . فبعض الناس كانوا يحققون ثروات هائلة بسرعة غير معتادة .وبعض المجرمين كان يفلتون من عقاب القضاء بسهولة تثير الدهشة.
استدعى رئيس الجمهورية كامل وقال له :
" إننى أشك فى أن برنامجك وراء مايحدث بصورة ما .. وأريدك أن تفكر معى فى حل "
قال كامل :
" إننى أشارك سيادتك شكوكك وسوف أراسل كامل لنبحث عن حل "
وفعلاً أرسل كامل رسالة الى كامل جاء فيها:
( .. قال تعالى : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " ..
ومعنى هذه الآية أن الشئ وإذا غلب ضرره على نفعه صار محرماً .. وأعتقد أن برنامجنا الزمنى يكاد ينطبق عليه نفس القاعدة .. فقد انتشر رغم كل
الاحتياطات واستغله الناس كعادتهم أسوأ استغلال وتم تسخيره لنزوات الناس وأطماعهم ! فأرجو أن تفكر فى حل لهذه المشكلة التى كنت أنت السبب فى وجودها !)
مضى أكثر من شهر ثم جاء الرد من كامل :
( .. لقد فكرت طويلاً فى كلامك واقتنعت به .. وقد صممت برنامجاً إذا تم بثه عن طريق القمر الصناعى فسوف يتصل بجميع أجهزة الحاسب الآلى المفتوحة ويدمر برنامج الزمن وقد أرسلت لك نسخة من البرنامج )
طلب كامل مقابلة رئيس الجمهورية وأطلعه على ماجاءه من كامل .. فاستدعى فوراً وزير الاعلام .. وأعطاه البرنامج دون أن يفصح له عن سره ..
وقال له :
" .. أريدك أن تعطى تعليمات ببث هذا البرنامج لمدة سنة من القمر الصناعى المصرى وأيضاً أريد أن تؤجر قنوات من الأقمار الصناعية الأخرى وتبث منها البرنامج ليغطى الكرة الأرضية وأريد تقريراً أسبوعياً عما يتم "
وبدأ بث البرنامج..
وبعد سنه اختفى برنامج كامل الزمنى تماماً وعادت الحياة الى سيرتها الأولى …
صار الناس متعادلين فى المعلومات وصار التنافس على أساس الكفاح الواقعى لا على أساس الميزات غير العادلة ...
وانطوت هذه الصفحة الرائعة بخيرها وشرها !