مفارقة عجيبة فعلا أن المستشفى الذي هو مكان الشفاء حسب اسمه يرتبط عند أغلب الناس بالموت، ربما لأن أغلب مستشفياتنا تعتمد الطب الغربي المادي وتغفل الجانب الروحي أو العلاجات الطبيعية وتركز على امتصاص المريض بالأدوية والعلاجات الصناعية التي تزيد من مكاسب الشركات التي تصنعها أولا قبل أن تفكر في شفاء المريض ومن مصلحتها أن يظل مريضا حتى تنتهي قدرته المالية على الدفع ثم يلقونه في نفق الموت المظلم
ثم العجيبة الثانية هي مدمنو الخمر الذين وصل بهم الإدمان إلى العمى التام حيث لا يرون الموت وهم قريبون منه حسيا بسبب قربهم من مكان الموت عند الكثيرين، وقريبون منه معنويا لأن المسافة شبر على كل حال، وكما يقال كفى بالموت واعظا،
فكيف لا ينتبهون إلى أهمية العقل الذي هو أداة النجاة وبه معرفة الطريق وسلوكه، فيغيبونه بزجاجات الخمر بل ولا يستترون بفعلتهم القبيحة وإنما يلقونها باستهتار بجوار المستشفى ، وكأنهم يعملون دعاية لهذا الفعل المحرم الذي هو من الكبائر بل هو أس الكبائر كلها لأنه أول بابها.
فمن يرى الزجاجات وهو مدمن للخمر سيتذكرها ويذهب ليشتريها ويشربها، أو من كان متعافيا قد تجره زلة النظر إلى الزجاجات إلى تذكر لذاتها القديمة فيسقط مرة أخرى، أو من كان لا يدري بها قد تفتنه الزجاجات الفارغة ويزين له الشيطان محتواها الذي كان، ويخيل له أن أصحابها قد استمتعوا وقضوا وقتا لذيذا
في وسط هذا الجو المظلم الخالي من العقل، يقيم الرجل الصلاة على التراب. وتظهر لنا بقعة أكبر من النور عندما تظهر صاحبة المنديل وهي صاحبة اسم القصة نفسها لتخبرنا بأن العالم ليس كله سيئا بل فيه الخير والشر. وإذا أردنا استحضار الخير إلى حياتنا أو "جذبه" كما يقول أصحاب قانون الجذب فإن ما علينا هو فقط أن نكون نحن أخيار. أنت تجذب ما أنت عليه، لا ما تفكر فيه ولا ما تتمناه أو تحلم به. فلو كان الراوي جلس يحلم ويفكر ويتأمل في الصلاة دون أن يصلي لم يكن المنديل سيظهر. أما لو قام وكبر وركع، فإن صاحبة المنديل سيرسلها إليه رب الكون كي تشاركه في حسناته وتكسب أيضا جزءا مثلها لمساعدتها له في الخير
بالنسبة للملاحظات التي عندي على النص:
هناك علامات ترقيم كثيرة غير صحيحة في النص وهذا أزعجني كثيرا. أرجو من الكاتب العزيز أن يراجع قواعد الترقيم في اللغة العربية ويحرص على الالتزام بها.
لم أفهم كيف يقول الراوي "
" وهو يصلي؟ المفروض أن نظره محل السجود عند التراب الذي سيسجد عليه أو المنديل بعد ذلك. ولماذا يفكر بشاربي الخمر داخل الصلاة وهذا قد يكون من السرحان بدلا من التركيز في الصلاة نفسها وأذكارها وقراءتها.
عدا ذلك فالقصة تمثل موقفا إنسانيا لطيفا وفكرة جيدة.