الانطلاق نحو المرحلة صفر
صفر ... كثيرة كثيرة تلك الممرات المؤدية إلى الساحة ، ولم يكن مكانهم بالبعيد ، انطلقت تلك الزغرودة كى تصطدم بالسماوات ابتهاجا بالنجاح الساحق ، ومع الطلقات الموسيقية كانت وعودا براقة ومستقبل باهر ينتظر الجميع ، على مرمى البصر غلقت الأبواب ، ارتدت الزغاريد ، تفرقت مفرداتها عبر التاريخ الحزين وصارت صرخات كى تجبر الجميع على النزوح ، بحثوا عن السلاح داخل الممر الأول لم يجدوا شيئا .
- طيب أحنا ها نعمل أيه ، وأحنا عزل
- أتصل بسيادة المشير وبلغة فورا .
40
خيم على الجميع الصمت ، نظرا إلى بعضهما ، علهما يظفران بإجابة أو تفسيرا لما ألقاه فعل البارحة على نن العين ، على غفلة يؤمر الرمش بإغلاق العين ، عندما يقشعر الجسد لثوان ، ثم يعود الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء إلى ذلك السرير كى يرى ذلك المشهد الممتع ، ولا يخشى الجميع انقطاع الكهرباء عن الأجساد المملوءة بالحيوية والنشاط الممتد من شعر رأسها إلى إصبع رجله ، الموت كان لتلك المقذوفات على حافة الحياة المميتة ولها لو ظفرت بها أيادى الرجال .
قالت له عيناها : معقولة أنزل للدرجة دى أنا كنت فين ؟ !!
قالت لها عيناه : أنا اللى مش عارف كان متخبى فين ده كله ، المخ ولا القلب ولا العينين اللى ها تفضحنا قدام أهلنا أحنا قربنا نوصل ؟
- قربنا
- ما تيجى نرجع ، أنا خايفة
- ما تخافيش ، أحسن لينا نموت شهدا ، بدل المصير اللى منتظرنا
من هنا وهناك امتلأ الممر ، اصطدم الجميع بأفراد الفرقة الرابعة مدرعات وقوة من المدفعية بعد ان صدرت الأوامر لأرواحها أن تحمى ذلك الممر بعد فشلها فى حماية المضايق يوم " 7 يونيو "
- إحنا مفشلناش .. هما اللى قالوا انسحبوا ، وكمان فرقة المدفعية صمدت الآخر .
- 41
أوعى تعزز فى الرمل تانى
- أنت ليه مصمم تفكرنى ، إحنا مش انتصرنا ؟
- لسه النصر الكبير
تحرك الجميع إلى الممر الثالث ، كانت المسافة إليه بعيدة بحيث لا يمكن الوصول قبل شهر رمضان الذى خرج منذ زمن من دائرة الزمن ، يستجدى الجميع أن يسمحوا له بالعبادة على تلك الموائد .. ألقى أحد المفاجيع بعظمة صغيرة فى حلقة أنسد على الفور ، ضاقت أنفاسه .ارتمى على الأرض فكان مسرحا لسيقان الراقصات يوصين ألا يقترب أحدا قبل أن يجهزن عليه قام أحد الزهاد برفع قضية مستعجلة ، حكمت المحكمة باستمرار الرقص ، قامت فى اليوم التالى مظاهرة لتأييد تلك الأحكام ، على غفلة من الجميع قام زاهد آخر ، بسحبة من تحت أقدامهن ، وضع نفسه مكانة .
42
ألتقط رمضان أنفاسه ، صحح من أوضاعه داخل الممر ، قرأ الفاتحة على روح الزاهد وقرر أن يبعث بعض المساعدات إلى ولده خالد المستلقي على ظهره فى المستشفى ، يطلق الصرخات كى يسمحوا له بمواصلة الكفاح .
لم تحرك صيحاته ، سكون الزعيم " ولم يقدم وجوم ملامحه أى إجابات ، عدل من وضع هندامه العسكرى استوصى بعقاله خيرا ، رفع يده بعلامة النصر ، أصطدم بصورته ، اطرق رأسه حزنا على شجاعته المخزونة فى عيون البرواز ، أخرج ذلك الغصن من الثلاجة وذلك المسدس عالج ما به من صدأ ، توجه إلى مكتبة ، فى الطريق أعلن المذياع أن ثمة قصفا صاروخيا أدخل أسرته وبيته فى رحاب الله ، أدرك أن جياله قد هزها الريح ، فى الليل قالت له أمه من قبرها " تعالى أنا مجهزه لك فرشتك" لم يمهلها أن تجهز له شيئا ، وقبل أن تيزع خيوط الضوء كان على رأس ممر آخر ، معلنا أنه لم يجد إلا القوة كرد حاسم ، بحث عن مسدسة لم يجده ، دعا لله بأن يندمل جرح " الخالد " الذى تماثل للشفاء الآن ويتوجه إلى مقر القيادة أكد له المشير أن جميع الممرات على أتم استعداد ،
- والسلاح يا فندم
- 43
كل حاجة معمول حسابها إحنا ها نسلحكم أحدث تسليح
لم تترعرع بداخلة أى بادرة للأمل ، كان يعلم أنه باتجاه الشهادة لم يطمئنه هدوء الممرات فى البداية ولم تفزعه الصرخات المعتادة ، أتخذ لنفسه بقعة الموت المعتاد ، صوب سلاحه ، ضغط على الزناد ارتدت الرصاصات إلى صدره ، وقبل أن تخرج روحه ، أذاع هذا النبأ عبر جهازه اللاسلكي .
أيها الأخوة والأخوات ، لدى الآن ما يلى :
1- الممرات فى انتظار السلاح
2- الفرقة الرابعة مدرعات وقوة المدفعية تنتظر رمضان
3- رمضان يقرأ الفاتحة على روح أبى .
4- الطائرات هدمت الأقصى .
5- وأنا وتلك الأرواح الهاربة إلى الموت نحلق فوق الأجواء
صفر ـ ...........