[frame="5 80"]
أستأذن الأحزان في الذهابْ..
فقد سئمت كون أنني..
مُعكّر الأجواء دائما..
وأسود الثيابْ..
والهمّ عند البابْ..
يصطاد أيّ فرحة.. قد ترتئي أن تطرُقَهْ !!..
والخوفُ..في الجدران..في المرآة..
في البهو العتيقْ..
في أعين الأطفال.. في حدائق الألعابْ..
في الطريقْ..
في الأسماء.. والألقابْ..
في داخلي..
على فمي.. وأستحي أن أنطقهْ !!
***
أستأذن الأحزان أن أوقع استمارة الرحيلْ..
فالحزن.. في أيامنا..
حملٌ ثقيلْ..
ورثتهُ عن والدي..
ووالدي عن والده..
عن جملة الأسلاف..
من عهد اختراع المستحيلْ..
ووضعه..
كالحتم في أذهاننا...
كالختم في ضلوعنا..
وفي أحشائنا..
نورثه..
لمن سيأتي بعدنا..
جيلا.. فجيلْ..
***
أستأذن الأحزان في العزف الأخيرْ..
وفي اختتام النوتة الحزينه..
وفي اقتطاع موقع للنقطة الأخيره...
ودونما رجوعٍ ..
لأوّل السطورْ..
لطالما غنّيتُ وصلة الأحزانْ..
كشاعرٍ مهلهل الوجدانْ..
مؤمّلا أن يستفيق فجأةً..
ويرتدي حنينهْ..
أنا اكتشفتُ كلّ شبر في مساحات الألمْ..
لكنني..
لم أُلْقِ يوما خطوة لربوة السكينهْ..
ولم أغازل مطلقا تمرّدي..
عن مارد الحزن الذي حلمت أن أكونهْ..
للحظة قصيرهْ..
كما اعتصرت الهمّ من وحي أحاسيس الضميرْ..
مازجتُهُ ..
بما تبقّى من أكاسيد النّدمْ...
ملّحتُهُ..
بخالص الدّمع .. نعمْ !!..
شربتُهُ..
فاكتسبت مشاعري جنونهْ..
***
أستأذن الأحزان كي أرمي مناديل التعبْ..
وأنسحبْ..
فكل جولات الحياة استُبدلت فوضى...
وما فيها انقلبْ..
وآخر الصبر.. انسكبْ..
وآخر النور.. احتجبْ..
وأوّل الجرح.. انتكأْ..
وأوّل الجرح.. التهبْ..
...[/frame]