|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
وازيتُ السيارة بعيداً بالرصيف، إذ لم أتمكن من إدخالها شارعنا الذي ازدحم فجأة بالبشر، الكثير من البشر. حاولت تفقد الأمر بعيني وأنا اتجه ناحية المنزل فلاحظت أنهم شباب جميعاً ، اغتظتُ.. فسلوكيات الشباب غريبة ومقلقة، حاولت تبين إن كانوا يحتفلون بفوز فريقهم للكرة ، لكن وجدت الحزن بادٍ على الوجوه، بل ويبكي بعضهم بحرقة.. ظننت أن حدثاً جللاً أصاب البلاد، لكن لم أهتم بسؤال أحد . دلفت مدخل العمارة محتمياً بها من حرّ بعد الظهيرة، فوجدت ابنة البواب الصغيرة متسخة الفم واليدين تأكل سمكة ، كان منظرها كوميدياً جداً ، ابتسمتُ لها : - إزيك يا عاليا ؟ - كويثة يا أثتاذ . - بتاكلي إيه أومال ؟ - ثمكاية مغلباني قوي . ضحكتُ ضحكة قصيرة.. طفلة لم تتعدى الأربعة أعوام ، وتبدو عليها البراءة دوماً .. سألتها : - أومال إيه الزحمة اللي برة دي ؟ أجابت بفم ممتلئ : - عييل ثغير قد كدهو ، مات .. ومثتنيين يودوه القرافة . - حد من العمارة هنا ؟ - لا من الشارع اللي جنبنا . سعدتُ لأنني لن أرتبط اليوم بواجب عزاء ، وصعدتُ مخلّفاً الطفلة مع سمكتها . نزلتُ وقت المغرب ، وقد نسيت كل شيء عن حواري مع ( علياء ) ، حتى وجدتها من جديد في مدخل البوابة ، مهندمة تتحرك كثيراً .. ابتسمتُ لها وحييتها : - أهلاً يا أثتاذ .. شوفت اللي حثل ؟ - حثل إيه بقى يا ثتي ؟ ضحكتْ ، وأجابت : - الواد الثغير لثة ما جاش عشان يروحوا القرافة . - يا سلام .. وانتي شاغلة بالك ليه ؟ - مش شاغلة، بث عشان الذحمة دي تروح بقى ، عايذة ألعب على الرثيف التاني مع العيال . - مش لازم لعب النهاردة ، خليها بوكرة وخلاص . قالت هازة رأسها باستسلام : - طيب . تركتني بعدها ودخلتْ الغرفة المخصصة لسكنهم ، فخرجتُ وسط الزحام متجهاً إلى سيارتي . طوال المسافة التي قطعتُها حتى السيارة ، مررت بالعديد من الشباب الأقل من عشرين عاماً يبكون ، منتشرين على الرصيف يبكون كأن الذي مات أخو كل منهم أو أمه.. تعجبت من هذا التصرف الجماعي، وانطلقت بالسيارة. عدت في حوالي العاشرة ، لم يقلّ تكدس الشباب ، بل خيّل لي أنه ازداد . صففتُ السيارة بعيداً وترجلتُ ناحية المنزل، لا أدري سبب كل هذا الوقت الضائع من أجل شخص مات .. كان يتوجب دفنه سريعاً لينقضي الأمر . فجأة وبينما أمرّ بالوجوه العابسة ، تعالى صوت سارينة الإسعاف المميزة ، نهض الجميع من على الأرصفة ومن الشوارع الجانبية وبدأوا يتحركون باتجاه الشارع الرئيسي ، تعالى كذلك صوت عويل النساء وتقريع الرجال لهم.. ظهرتْ سيارة ( تحت الطلب ) ثم توقفت بمحاذاة المسجد الذي لم يغلق أبوابه رغم مرور صلاة العشاء منذ فترة، فتحوا الباب الخلفي للسيارة وأخرجوا نعشاً.. تعالى بكاء الشباب ، وهم يلتفون حول النعش . وقفتُ أتابع كل هذه الأحداث بدافع الفضول ، أنا لا أعرف الميت ولا أكن له أية مشاعر ، لم أكن أعرف أي معلومات مفيدة ، ما ذكرَته لي ابنة البوّاب لا غير .. فقط جذبني التجمع واقتراب نهاية الأحداث عندما سمعت صوت السارينة . كنت بعيداً ، وفجأة اختفى المشهد خلف ظهور الشباب المقبلين على السيارة السوداء ، ثم سمعت صياح شخص يردعهم، ويأمر السائق بإعادة الخشبة إلى السيارة .. تفككتْ مساحة استطعت أن أرى عبرها شيخاً يوجّه السيارة السوداء ناحية القِبلة ، وأعلن أنه سيؤم الناس لصلاة الجنازة في الشارع . في هذه اللحظة قررتُ أن أصلي معهم ، أسرعت ناحية العمارة وتوضأت في غرفة البواب – بمعرفته – ثم خرجت للناس من جديد.. فرصة لأن أجد مثل هذا العدد يصلي عليّ لاحقاً . لم نكد نفرغ من الصلاة ، حتى عاد عويل النساء ، يصحبه زجر الرجال .. جاء واحد من الخلف يسألني: - هو فيه إيه يا أستاذ ؟ مين اللي مات ده ؟ - مش عارف . تطوع أحد الشباب لإفادتنا بأسى: - ده واحد زميلنا ساكن في الشارع ده ، مات وهو بينزل من القطر قبل ما يقف ، مش عارفين مات قبل ما ينزل ، يعني سكتة قلبية ، ولا وقع والقطر داس عليه !. - وكل الولاد دول صحابه ؟ - أيوة ، كلنا زمايله في المدرسة وجيرانه من البيت القديم ، وفيه ناس قرايبه طبعاً . - وليه واقفين طول المدة دي ؟ - أصله مات في اسكندرية ، وكان بيتغسـّل هناك .. والإجراءت بقى . - لاحول ولا قوة إلا بالله . يبدو أنه كان شاباً رائعاً ليتجمع من أجله هؤلاء لكل هذا الوقت . بدأتْ السيارة السوداء في التحرك ، ولمحتُ امرأة ترتدي الزي الأسود تدق على صاجها بقوة ، وشرعتْ تصرخ منادية على ابنها.. حاول الشيخ ردعها وحاول رجل آخر – قد يكون زوجها – أن يهدئها ، وبدأ السائق يزيد من سرعة السيارة ، لكن تشبثت الأم بصادم السيارة الخلفي ، فجرّتها السيارة قليلاً قبل أن ينادي الناس على السائق ليتوقف . شعرتُ لحظتها كأن الميّت شخصاً عرفته .. ولما دخلت العمارة ، قابلتني علياء : - مالك يا أثـتاذ ؟ - مالي ازاي يعني ؟ خرج صوتي متقطعاً مبحوحاً ، لم اكن لاحظت الغصة في حلقي : - انت بتعيّط اهو . لم أكن قد لاحظت هذا أيضاً . ** |
|||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المشهد يبلغ ذروته | سيد يوسف | منتدى الحوار الفكري العام | 5 | 29-11-2006 01:48 PM |
| المسابقة الرمضانية الأولى... الحلقة (30) | نايف ذوابه | منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن | 131 | 28-10-2006 02:30 AM |
| مشهد طويل لاختراق شائع | محسن يونس | منتدى القصة القصيرة | 0 | 22-10-2006 11:55 PM |
| مشهد صامت ... | وفاء الحمري | منتدى القصة القصيرة | 4 | 27-07-2006 08:53 PM |
| أربع مشاهد من فيلم عربى | محمود جمعة | منتــدى الزجل والشــعر العــامي والنبـطي | 6 | 11-06-2006 01:28 AM |