يُعَتَّقُ المعنى عاليا في خوابينا
ويسقط قطرة ، قطرة
في الكؤوس الفاخرة..
الأرض في تشرين عارية ، كناسك أسقطت التوبة ذنوبه ..
أو كبكرٍ زهدت في فتنتها..
الضباب
غبشٌ إشراقي
بين برد الشك
ودفءِ المعرفة ..
ذا ناي الريح تسافر في المدى شجنا
تقف حافية الدهشة على باب غيمة ..
الغيمة مغزولة من نفس فردوسي
هي رحمة تحمل ذنوب الناسك
تخبئها بين أصابع الريح
حتى إذا ما عانق الفضاء موته الخريفي
فليكن كقطفَة الشرفات للضوء
جميلا هادئا ..
تلك الغلالة البيضاء كالحليب
تلامس جسد المدينة ،
الأشجار تنزع ثيابها الورقية ؛
تقف كأخيلة شائخة
نحن لا نرى بعضنا
نتحسس جلد الهواء
المطرز بالقطن السماوي ..
كل المشاهد في تشرين مغسولة
بدمع الحوريات
إذ غزلن من خيط أنفاسهن الدافئة غيوما
تحمل تنهداتهن كديمة مزن ..
وإذ تهمي على صخور الرصيف تلين ، وتئن ..
المدائن الحجرية خلعت قسوتها ،
سالت كأغنية شجية في مسارب
من يصيخ السمع إلى قلب الطبيعة ..
الأشجار لم تعد جذوعا وحطبا ؛
صارت تنهدات صفراء
هذا الحليب الأبيض كالغمام
والذي يسيل على جسد الأرض
ليس شتاء
إنه ربيع مستتر ..
والأرض ترتعش حينا
كعصفور مبلل ..
وتتنفس حينا الماء المعلق
في الغيمة المثقوبة ..
تعيش هدنة مع الموت ،
لتولد من فتنة الربيع
الآن يُنسج المعنى فارها في مغازلنا،
خيطا ، خيطا
يَلتف على جسد البَكَرة
يدور على نول البيان دهشة دهشة ..