في قلب الطبيعة الساحرة تنام قطعة خضراء مترفة ..
تتمايد أشجارها إذ تزغزغها الرياح ..
كأن في حفيفها ترانيم وقوافٍ من غزل
كأن ثمارها مشتهاة من كل غصن
كأن لفضة القمر هناك انسكاب مغرٍ يشق صدر العتمة ..
يملأ سلال الوقت بالأنس
كأن الليل أبدع إذ ارسل أنسامه
فتمايلت خواصر الأماليد الخضراء منتشية ..
و ثمة بيت حجري كأنه الجمال متجسدا
كأنه الكبرياء شامخا
كأنه السر يقف صامتا وسط همس الخمائل وهواجس المساء
كأن السماء أسقطت نجمة
أو كأن البحر قذف محارا فأخرج
لؤلؤا ..
وهناك ثمة جذوع كأنها في ذهول عما حولها تئن جذورها كالمترع بالحنين أفرغ مافي جوفه حتى ذبلت عيناه وأحرقت جمرة الشوق شرايينه
وهناك ثمة نوافذ عشقت زرقة البحر وإذ تشابكت أغصان الأيك حجبتها عن بحرها ..
وهناك ثمة أحلام لها ذاكرة الكروم في خوابي الأمنيات ..
هناك تزهر تلك القطعة الخضراء بترفها
تنمو بأبهى حلة تسفر عن جمالها
إذ ذاك تسمع للفجر تسابيحه يمجد لخالق الأكوان صنعه المتقن
وتسمع للمساء تهاليله وأهليله ( قصائد نمت على ضفاف الحُسن الأخاذ )