![]() |
تسابيح ..
في قلب الطبيعة الساحرة تنام قطعة خضراء مترفة .. تتمايد أشجارها إذ تزغزغها الرياح .. كأن في حفيفها ترانيم وقوافٍ من غزل كأن ثمارها مشتهاة من كل غصن كأن لفضة القمر هناك انسكاب مغرٍ يشق صدر العتمة .. يملأ سلال الوقت بالأنس كأن الليل أبدع إذ ارسل أنسامه فتمايلت خواصر الأماليد الخضراء منتشية .. و ثمة بيت حجري كأنه الجمال متجسدا كأنه الكبرياء شامخا كأنه السر يقف صامتا وسط همس الخمائل وهواجس المساء كأن السماء أسقطت نجمة أو كأن البحر قذف محارا فأخرج لؤلؤا .. وهناك ثمة جذوع كأنها في ذهول عما حولها تئن جذورها كالمترع بالحنين أفرغ مافي جوفه حتى ذبلت عيناه وأحرقت جمرة الشوق شرايينه وهناك ثمة نوافذ عشقت زرقة البحر وإذ تشابكت أغصان الأيك حجبتها عن بحرها .. وهناك ثمة أحلام لها ذاكرة الكروم في خوابي الأمنيات .. هناك تزهر تلك القطعة الخضراء بترفها تنمو بأبهى حلة تسفر عن جمالها إذ ذاك تسمع للفجر تسابيحه يمجد لخالق الأكوان صنعه المتقن وتسمع للمساء تهاليله وأهليله ( قصائد نمت على ضفاف الحُسن الأخاذ ) |
رد: تسابيح ..
الشاعرة المتميزة راحيل الأيسر،
نصكِ "تسابيح" لوحة بصرية ولغوية ناطقة بالجمال: * (تعدد "كأنّ"): لم يكن تكرار أداة التشبيه عبثاً، بل شكّل "بناءً إيقاعياً تصاعدياً" يشبه دقات النبض الهادئة، حيث أسهم في تأسيس حالة من التنويم المغناطيسي الشعوري الذي أدخل المتلقي إلى عالم الحلم والدهشة وكأننا أمام سرد سينمائي متصل المشاهد. *الانتقال البارع من بهجة الظاهر إلى شجن الجذوع (مثل: أحرقت جمرة الشوق شرايينه) يعكس "أنسنة الطبيعة"، حيث لم تعد العناصر مجرد مشاهد جامدة، بل كائنات تنبض بالألم والحنين وتتفاعل وجدانياً مع نبض الشاعرة. *تلاحم المفردات المكانية (البيت الحجري، الأيك، الكروم) توّج بوحدة موضوعية متماسكة، أفضت إلى خاتمة كليّة التصوير (تسابيح الفجر وتمجيد الخالق) لتمنح النص مسحة صوفية ترتقي بالجمال الحسي إلى آفاق التمكسّك بروح الإيمان والامتنان. دمتِ متألقة بقلمكِ الباذخ، وفي انتظار مزيد من إبداعاتك! |
رد: تسابيح ..
. . ما أبهى " الطبيعة " حين تتنفس من رئتي أبجديتكِ . و ما أعمق " الوصف " حين ينسدل كـ النور على السطور . . . رأيت من " العلو " ذلك البيت الحجري الشامخ . يشبه " كبرياء " العقاب حين يعانق عزلته . و يستمع لـ " همس " الخمائل في صمت مهيب . . . أما " الجذوع " التي تئن من فرط الحنين . فـ هي تحاكي " أرواحا " أفرغت شوقها في خوابي الزمن . تنتظر " فجرا " يزف لـ النوافذ زرقة البحر . . . أخيتي الكريمة " راحيل " . يا سيدة الحرف المترف بـ الجمال لـ " تسابيح " مدادكِ تنحني غيمات السماء . و لـ " حضوركِ " الباذخ كل التقدير يا صانعة الدهشة . . . |
رد: تسابيح ..
اقتباس:
ودمت بمرورك الراقي وتعليقاتك العميقة أشكرك دائما وأبدا .. |
رد: تسابيح ..
اقتباس:
من القلب شكرا لمثل هذا المرور.. تقديري لأخي وكل الاحترام .. |
رد: تسابيح ..
يا راحيل وأنا أقرأك هذه المرة لم أشعر أنني أمام نص بقدر ما شعرت أنني أقف خلف رسامة أخذت ترسم بالكلمات رأيتك أولا تخطين الأشجار والجذوع وتتركين للريح أن تمر بين أغصانها وللكروم أن تتدلى من أطراف اللوحة وكان كل شيء لا يزال ينتظر منك الحياة https://up6.cc/2026/09/179054855271181.jpeg ثم عدت إلى قلب اللوحة وبنيت ذلك البيت الحجري حجرا إثر حجر حتى استقام بين الخمائل كأنه سر قديم خبأته الطبيعة في خضرتها ثم فتحت نوافذه ليطل منها على زرقة البحر التي أحبها وهنا كأن اللون بدأ يتسلل من كلماتك إلى الرسم https://up6.cc/2026/09/179054855274872.png لكن راحيل لم تضع قلمها بعد أرسلت النسيم في الأغصان وسكبت فضة القمر على العتمة وأيقظت الجذوع بحنينها وملأت الخوابي بالأمنيات حتى أخذت القطعة الخضراء تخرج من بياض الورق شيئا فشيئا https://up6.cc/2026/09/179054855280813.png وحين انتهيت من القراءة كانت اللوحة قد اكتملت أمامي بيت حجري ونوافذ عاشقة وأشجار لها حفيف وحنين وقمر يسكب ضوءه على المساء وعرفت عندها أنني لم أكن أقرأ وصفا للطبيعة بل كنت أشاهدك يا راحيل وأنت تمنحينها قلبا وتتركين للكلم الأخاذ مهمة تلوينها. |
رد: تسابيح ..
سُلام
حللت فنقلت أقلام نقلة مختلفة من حيث الردود والتعليقات وهذا الجمال في المزج .. عن الرسم بالكلمات لا أعترف بالأديب أديبا إلا إذا كانت له ريشة رسام ولا بالقاص قاصا إلا إذا كانت مشاهده مرئية كمقاطع سينمائية ولا بالشاعر شاعرا إلا إذا أحسست أن هزة ناعمة تمر في أوتار روحك تعزف حتى رعشة الدهشة والجمال .. وهنا كم أحببت وصفك وهذا الرسم التوضيحي عبقرية منك في الوصف .. سلمت يا سلام وسلمت روحك وذائقتك .. كل الود وأطيب الأمنيات . |
| الساعة الآن 02:10 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط