منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=6)
-   -   تسابيح .. (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=76727)

راحيل الأيسر 23-09-2026 09:05 PM

تسابيح ..
 


في قلب الطبيعة الساحرة تنام قطعة خضراء مترفة ..
تتمايد أشجارها إذ تزغزغها الرياح ..
كأن في حفيفها ترانيم وقوافٍ من غزل
كأن ثمارها مشتهاة من كل غصن
كأن لفضة القمر هناك انسكاب مغرٍ يشق صدر العتمة ..
يملأ سلال الوقت بالأنس
كأن الليل أبدع إذ ارسل أنسامه
فتمايلت خواصر الأماليد الخضراء منتشية ..
و ثمة بيت حجري كأنه الجمال متجسدا
كأنه الكبرياء شامخا
كأنه السر يقف صامتا وسط همس الخمائل وهواجس المساء
كأن السماء أسقطت نجمة
أو كأن البحر قذف محارا فأخرج
لؤلؤا ..
وهناك ثمة جذوع كأنها في ذهول عما حولها تئن جذورها كالمترع بالحنين أفرغ مافي جوفه حتى ذبلت عيناه وأحرقت جمرة الشوق شرايينه

وهناك ثمة نوافذ عشقت زرقة البحر وإذ تشابكت أغصان الأيك حجبتها عن بحرها ..

وهناك ثمة أحلام لها ذاكرة الكروم في خوابي الأمنيات ..
هناك تزهر تلك القطعة الخضراء بترفها
تنمو بأبهى حلة تسفر عن جمالها
إذ ذاك تسمع للفجر تسابيحه يمجد لخالق الأكوان صنعه المتقن
وتسمع للمساء تهاليله وأهليله ( قصائد نمت على ضفاف الحُسن الأخاذ )

نورالدين بليغ 23-09-2026 10:27 PM

رد: تسابيح ..
 
الشاعرة المتميزة راحيل الأيسر،
نصكِ "تسابيح" لوحة بصرية ولغوية ناطقة بالجمال:
* (تعدد "كأنّ"): لم يكن تكرار أداة التشبيه عبثاً، بل شكّل "بناءً إيقاعياً تصاعدياً" يشبه دقات النبض الهادئة، حيث أسهم في تأسيس حالة من التنويم المغناطيسي الشعوري الذي أدخل المتلقي إلى عالم الحلم والدهشة وكأننا أمام سرد سينمائي متصل المشاهد.

*الانتقال البارع من بهجة الظاهر إلى شجن الجذوع (مثل: أحرقت جمرة الشوق شرايينه) يعكس "أنسنة الطبيعة"، حيث لم تعد العناصر مجرد مشاهد جامدة، بل كائنات تنبض بالألم والحنين وتتفاعل وجدانياً مع نبض الشاعرة.

*تلاحم المفردات المكانية (البيت الحجري، الأيك، الكروم) توّج بوحدة موضوعية متماسكة، أفضت إلى خاتمة كليّة التصوير (تسابيح الفجر وتمجيد الخالق) لتمنح النص مسحة صوفية ترتقي بالجمال الحسي إلى آفاق التمكسّك بروح الإيمان والامتنان.

دمتِ متألقة بقلمكِ الباذخ، وفي انتظار مزيد من إبداعاتك!

محمد ال هاشم 24-09-2026 05:03 PM

رد: تسابيح ..
 
.
.
ما أبهى " الطبيعة " حين تتنفس من رئتي أبجديتكِ
.
و ما أعمق " الوصف " حين ينسدل كـ النور على السطور
.
.
.
رأيت من " العلو " ذلك البيت الحجري الشامخ
.
يشبه " كبرياء " العقاب حين يعانق عزلته
.
و يستمع لـ " همس " الخمائل في صمت مهيب
.
.
.
أما " الجذوع " التي تئن من فرط الحنين
.
فـ هي تحاكي " أرواحا " أفرغت شوقها في خوابي الزمن
.
تنتظر " فجرا " يزف لـ النوافذ زرقة البحر
.
.
.
أخيتي الكريمة " راحيل "
.
يا سيدة الحرف المترف بـ الجمال


لـ " تسابيح " مدادكِ تنحني غيمات السماء
.
و لـ " حضوركِ " الباذخ كل التقدير يا صانعة الدهشة
.
.
.

راحيل الأيسر 25-09-2026 10:09 PM

رد: تسابيح ..
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالدين بليغ (المشاركة 550610)
الشاعرة المتميزة راحيل الأيسر،
نصكِ "تسابيح" لوحة بصرية ولغوية ناطقة بالجمال:
* (تعدد "كأنّ"): لم يكن تكرار أداة التشبيه عبثاً، بل شكّل "بناءً إيقاعياً تصاعدياً" يشبه دقات النبض الهادئة، حيث أسهم في تأسيس حالة من التنويم المغناطيسي الشعوري الذي أدخل المتلقي إلى عالم الحلم والدهشة وكأننا أمام سرد سينمائي متصل المشاهد.

*الانتقال البارع من بهجة الظاهر إلى شجن الجذوع (مثل: أحرقت جمرة الشوق شرايينه) يعكس "أنسنة الطبيعة"، حيث لم تعد العناصر مجرد مشاهد جامدة، بل كائنات تنبض بالألم والحنين وتتفاعل وجدانياً مع نبض الشاعرة.

*تلاحم المفردات المكانية (البيت الحجري، الأيك، الكروم) توّج بوحدة موضوعية متماسكة، أفضت إلى خاتمة كليّة التصوير (تسابيح الفجر وتمجيد الخالق) لتمنح النص مسحة صوفية ترتقي بالجمال الحسي إلى آفاق التمكسّك بروح الإيمان والامتنان.

دمتِ متألقة بقلمكِ الباذخ، وفي انتظار مزيد من إبداعاتك!



ودمت بمرورك الراقي
وتعليقاتك العميقة


أشكرك دائما وأبدا ..

راحيل الأيسر 25-09-2026 10:10 PM

رد: تسابيح ..
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ال هاشم (المشاركة 550635)
.
.
ما أبهى " الطبيعة " حين تتنفس من رئتي أبجديتكِ
.
و ما أعمق " الوصف " حين ينسدل كـ النور على السطور
.
.
.
رأيت من " العلو " ذلك البيت الحجري الشامخ
.
يشبه " كبرياء " العقاب حين يعانق عزلته
.
و يستمع لـ " همس " الخمائل في صمت مهيب
.
.
.
أما " الجذوع " التي تئن من فرط الحنين
.
فـ هي تحاكي " أرواحا " أفرغت شوقها في خوابي الزمن
.
تنتظر " فجرا " يزف لـ النوافذ زرقة البحر
.
.
.
أخيتي الكريمة " راحيل "
.
يا سيدة الحرف المترف بـ الجمال


لـ " تسابيح " مدادكِ تنحني غيمات السماء
.
و لـ " حضوركِ " الباذخ كل التقدير يا صانعة الدهشة
.
.
.


من القلب شكرا

لمثل هذا المرور..

تقديري لأخي وكل الاحترام ..

سلام الحربي 28-09-2026 03:47 AM

رد: تسابيح ..
 


يا راحيل
وأنا أقرأك هذه المرة
لم أشعر أنني أمام نص
بقدر ما شعرت أنني أقف خلف رسامة
أخذت ترسم بالكلمات
رأيتك أولا
تخطين الأشجار والجذوع
وتتركين للريح أن تمر بين أغصانها
وللكروم أن تتدلى من أطراف اللوحة
وكان كل شيء لا يزال ينتظر منك الحياة
https://up6.cc/2026/09/179054855271181.jpeg

ثم عدت إلى قلب اللوحة
وبنيت ذلك البيت الحجري
حجرا إثر حجر
حتى استقام بين الخمائل
كأنه سر قديم خبأته الطبيعة في خضرتها
ثم فتحت نوافذه
ليطل منها على زرقة البحر التي أحبها
وهنا
كأن اللون بدأ يتسلل من كلماتك
إلى الرسم
https://up6.cc/2026/09/179054855274872.png

لكن راحيل لم تضع قلمها بعد
أرسلت النسيم في الأغصان
وسكبت فضة القمر على العتمة
وأيقظت الجذوع بحنينها
وملأت الخوابي بالأمنيات
حتى أخذت القطعة الخضراء
تخرج من بياض الورق شيئا فشيئا
https://up6.cc/2026/09/179054855280813.png

وحين انتهيت من القراءة
كانت اللوحة قد اكتملت أمامي
بيت حجري
ونوافذ عاشقة
وأشجار لها حفيف وحنين
وقمر يسكب ضوءه على المساء
وعرفت عندها
أنني لم أكن أقرأ وصفا للطبيعة
بل كنت أشاهدك يا راحيل
وأنت تمنحينها قلبا
وتتركين للكلم الأخاذ
مهمة تلوينها.






راحيل الأيسر 28-09-2026 05:52 AM

رد: تسابيح ..
 
سُلام

حللت فنقلت أقلام نقلة مختلفة
من حيث الردود والتعليقات
وهذا الجمال في المزج ..


عن الرسم بالكلمات لا أعترف بالأديب أديبا
إلا إذا كانت له ريشة رسام
ولا بالقاص قاصا
إلا إذا كانت مشاهده مرئية
كمقاطع سينمائية
ولا بالشاعر شاعرا
إلا إذا أحسست أن هزة ناعمة تمر في أوتار روحك تعزف حتى رعشة الدهشة والجمال ..


وهنا كم أحببت وصفك
وهذا الرسم التوضيحي عبقرية منك في الوصف ..


سلمت يا سلام
وسلمت روحك وذائقتك ..


كل الود وأطيب الأمنيات .


الساعة الآن 02:10 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط