منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 04-05-2015, 05:41 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي سعيد

صندوق ورنيش ، زجاجات الصبغة و فرشاة التلميع ، يصطفون فوق أسفلت الرصيف ، فى انتظار القدم الأتية ، و سعيد يجلس خلفهم فوق حقيبة المدرسة البالية ، مرتديا زيه الفقير ، و ممسكا بقلم و ممحاة ، يستند إلى سياج حديدي يفصله عن شريط القطار ، تعوّد أن يمسك بالفرشاة و يطرق بها جانب الصندوق على فترات منتظمة ، ثم يعود ليسجد فوق كراسة ملقاة بجانبه، و أمامها كتاب مفتوح على درس اليوم ، ليبدأ طقوس الاستذكار ، حتي يأتيه المارون بحذاء باهت، فيهرع تاركا قلمه بين طيات الكتاب ، لتحتضن أكفه فرشاته ، يزيل بها غبار اليوم عن وجه الحذاء ، و يبتسم لوجه صاحبه ، الذي يضع قدمه فوق الصندوق ، ينفث دخان سيجارته فى الهواء ، و يخدش بنظراته حياء النساء المارين إلى جواره، فيشرع سعيد فى سك قدمه، سائلا إياه أن يبدل قدمه بالأخري ، يتناولها و ينهي ما بدأ ، فإذا الحذاء بوجه جديد ، و إذا بسعيد يتلقف النقود و يسكنها درج الصندوق ، عائدا إلى سجدته ، و واجباته ، و قلم مكشوط، و بين الحين و الحين ينظر نحو إشارة المرور حيث يقف أبوه بجلباب قديم ، لا يفصل بينه و بين قيظ الشمس و عادم السيارات فاصل، و هو يبتسم للسيارات و السائرين ، و يغني أغنيات شعبية قديمة، حاملا ناطحات سحاب بناها من حلقات السميط التى تلتف حول أعواد جريد ، فيشير إليه و هو يلقي بها إلى جوف السيارات العابرة، فيأتيه ببعض منها ، ليتناول غداءه فى سعادة و شكر، و يمر اليوم، و سعيد بين نهم القراءة ، و هم قروش اليوم التي تسعد أباه ، و تساعده ، و حين استقام فى جلسته، كان قد أنهي واجبات المدرسة ، فأغلق كتابه و لملم كراسته ، و أسكنهما حقيبته الجلدية الممزقة ، ثم أطرق يسعي ، فيدق جوانب الصندوق الخشبي بفرشاة التلميع، داعيا العابرين للقدوم إليه ، و جالسا يتأمل الأطفال خلف زجاج السيارات العابرة يضحكون ، يأكلون ، يشربون ، يرتدون ، فلا يبغضهم ، يبتسم و يلقي لهم بالتحية ، ملوحا لهم بفرشاته ، و قرب المساء، حين أنقلب الميدان ، كر و فر ، و أبوه يجري بين السيارات ، هاربا من أيادي العسس ، الذين يقبضون علي السميط و أبيه ، و يودعونهما صندوق سيارة المرافق ، فلملم سعيد أوصاله ، تاركا وراءه حقيبته ، حاملا صندوق الورنيش ، يهرع خلف السيارة ، يجري بين سيقان المارة ، ينادي على أبيه ، و حين يبلغ سيارة الشرطة يقف و هو يلهث ، ثم يقهقه ضاحكا ، و هو يري صندوق السيارة ، ، يملأه الشرطيون وجمع من البائعين يتوسطهم أبوه ، و أمامه قفص السميط ، و الشرطيون يرمقونه بنظرة جاحدة ، و هو يجلس في سكينة يغني للجميع " على بلد المحبوب وديني ، زاد وجدي و البعد كاويني" .







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط