أمسكت بيدي براحتها الشبيهة ببستان كثير الثمار، ما أعذب ملمسها، يكاد يورق قلبي، حريرية البهاء، عذبة الاشتهاء، كأن من أمسكت بي حورية، هي الحوراء، شهية الوجه و الشفتين، أسيلة الخدين، ناعمة الإهاب، طويلة كخيزرانة، بضة و غضة، فأسلمت لها قيادي، طائعا، فمجلبة رضاها مطلب العشاق، فأنى لي أن أرفض أو أحرن و قد اختارتني أنا وحدي دون غيري، كما تختار الحياة السعداء، فسرت في جسمي رعشات من شهوة ولذة و..و سارت بي، و أنا مغمض العينين، مفتح القلب، إلى غرفة فارغة إلا من جدتي المسجاة بكل سلطانها، ممددة بعد اغتسال، و قد لفت في ثوب ابيض نقي كما حياتها، و كان الناس في الداخل ينوحون، و من العيون يذرفون الدموع على فقيدتنا التي تركتنا و حلقت بعيدة عنا، تاركة لنا فراغ الحكايات. دخلنا إلى الغرفة من الباب الخلفي المفضي إلى حديقة غناء، كانت جدتي قد اتخذتها محجها و محرابها، تتأمل السماء في تقلباتها، و الطيور في غنائها، سرنا إلى سرير فارغ كان قريبا من سرير جدتي، ثم شرعنا في نزع ثيابنا، أحسست و قد هممت بها، بيد دافئة تطببطب علي، فسرى في جسمي خوف دافئ، نظرت إلى حيث اليد، فرأيت جدتي قد نهضت، وسارت باتجاه الباب بخفرها المعتاد، و قد لفت الثوب حولها، و تمسكت به خوف السقوط، تاركة لنا الغرفة نلعب فيها كيف نشاء، و خلف خطوها تنبت الفراشات. ملأناه بضجيج لهفتنا، و نشرنا فيه عطر المحبة و تدفق في شرايينه ماء الحياة.
جدتي امرأة لبيبة، خزان حكايات، تعشق الحياة، و تسخر من مشاكلها، حكاياتها مليئة بالحكم، مليئة بالإشارات المستقبيلة، ملأتني بالقصص الغرائبية، فانتعشت روحي، و سعدت نفسي، كنت أراني وسط حقول خضراء محفوفة بالجمال، عامرة باللذة.
جدتي كانت قد اختارتني من دون إخوتي لأنام في غرفتها ، لكني، في بداية الأمر، لم أستطع النوم لأن أقاويل نسجت حولها تقول: إنها تعاشر الجن، و منهم تستقي حكاياتها، لم أكن لأصدق تلك الترهات، فأنا مشدود إليها، غير أنني لما رمت النوم، وقد ساد الظلام، سمعت خشخشة آتية من سريرها، فتخيلت أنها ستخرج من تحته سحرا تريميني به فينتهي استوائي.. تخيلت بئرا شديد السواد، منه تطلع الأرواح الشريرة لتغتصب هدوء الأحياء، يا ويلي، سأكون ضحيتها الطرية. بقيت متأهبا حذرا، إلى أن أخذني النوم بقوة، لما استيقظت، وجدتها قد هيأت لي فطورا شهيا، وقدرسمت على محياها ابتسامةعذبة، لحظتها أدركت كم أنا محظوظ.
حملنا نعشها إلى القبر، ودفنا الحكايات.
قالت لي: اليوم صرت مسؤولا.
و كنت المسؤول.