بقلم/ هشام النجار
ليست المشكلة الرئيسية في قضية أنصار الشيخ حازم الذين اعتصموا في العباسية أمام وزارة الدفاع في نوعية المطالب ومشروعية الاعتصام والاحتجاج ومسئولية الأمن والجيش والبلطجية .. والسيناريو المعروف!.. بل في عدم قدرة فريق من الإسلاميين على الحفاظ على التميز إلى النهاية ويعودون ليضعوا أنفسهم في مقارنات ظالمة مع أناس وتكتلات وقوى أقل منهم بكثير في الحجم والقدرة والجماهيرية والثقل السياسي.
ما الذي نسيناه على طريق ذهابنا إلى الاعتصام الدموي العنيف في العباسية ؟
الإسلاميون بغير اعتصامات ولا احتجاجات ولا صدام ولا عنف – إلا إذا اعتبرنا أن المسألة دفاع وانتصار لأشخاص ورموز – قاب قوسين أو أدنى من تحقيق انتصارات نوعية تاريخية في النزاع المعقد على السلطة.
فلماذا يلجأون إلى أساليب الضعفاء وهم في موضع القوة.. وهم على وشك إحراز نصر سلمى تاريخي غير مسبوق ؟
بعض القساوسة المتطرفين وبعض أقباط المهجر ومجموعات ممدوح حمزة والبرادعى و6 ابريل دفعوا نحو الصدام مع الجيش مرارا ً قبل ذلك .. والسبب أنهم لا حيلة لهم ولا أرضية ولا شعبية ولا قاعدة جماهيرية ولا أمل في التغيير السلمي واللعبة السياسية الديمقراطية .
نسينا ذلك ونحن ذاهبون إلى صدام أمام وزارة الدفاع وإلى ساحة العنف والدماء التي لا تنتج ولا تجر إلا إلى مزيد من القتل والموت.
فهل نسينا أننا متميزون جدا ً عن غيرنا .. وأننا في غنى عن أساليبهم العنيفة والغير مشروعة .. فلا ينبغي أن نقلد بعض الضعفاء عديمي الجماهيرية في أفعالهم التي لا تليق بنا وبمكانتنا وبثقلنا في الشارع ؟
أنكرنا قبل ذلك على المتحمسين من شباب الثوار وذكرناهم كثيرا ً بما فعله الجيش لأجل الثورة .. وأغلظنا عليهم القول ونحن نرى شعارات الكراهية والحقد على الجيش المصري وعبارات تهديد المشير والقادة العسكريين التي كانت تكتب على الدبابات والمدرعات .
هذه الشعارات والعبارات ذاتها كتبها المعتصمون في العباسية من الشباب الإسلامي المتحمس للأخ حازم .
ما الذي نسيناه ؟
هل وثقنا جدا ً بقوتنا وغرتنا أعدادنا المليونية وحدثتنا أنفسنا بأننا منتصرون لا محالة ؟
منتصرون على من ؟
على الجيش المصري وعلى جنود الجيش المصري ؟
أزف إليكم شكر وامتنان أعدائنا في الخارج أيها المنتصرون الأشاوس !!
لكن ماذا بعد أن تستنزف قواكم وقوى الجيش في تلك المواجهة العبثية .. إذا ً ماذا يتبقى لمصر ؟
نسينا في طريقنا إلى العباسية شيئا ً مهما ً أيضا ً .. وهو أن ما يقوم به بعض الشباب الإسلامي المتحمس اليوم في جو الحرية أخطر بكثير من عمليات تنظيم القاعدة .. وأخطر بكثير مما حدث من مواجهات مسلحة بين نظام مبارك والجماعة الإسلامية قبل المبادرة.
فالتبعات وقتها كانت تطال التنظيم وبعض المناطق المحدودة وبعض الأشخاص وبعض الأسر .
أما التبعات هنا فهي جر الوطن بأكمله إلى الفوضى والاقتتال والحروب الأهلية والانقضاض على مكتسبات ثورة الشعب وخيانة دماء الشهداء الذين قضوا وهم لا يملكون غير الهتاف والإصرار على الوقوف وعدم الفرار من ميادين الثورة السلمية .
أنصار الأخ حازم وأتباع الأخ الظواهري هنا لا يسيطرون على طائرة بها بضعة مخطوفين تلتقط لهم الصور وتطير عبر وسائل الإعلام في لعبة دموية بأرواح أبرياء من أجل تحقيق بعض الأهداف .
اللعبة هنا أخطر بكثير من تفجير حافلة أو طائرة أو مبنى – لمن هتفوا باسم الشيخ بن لادن في العباسية - القضية هنا عنوانها: "تفجير وطن".
الاثنين الموافق
16-6-1433هـ
7-5-2012م