|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
تعارفا في سنتهم الدراسية الأولى , جمعتهم علاقة نَديّة , نقيّة كبياض الثلج , بيضاء رقيقة , لها عينان سوادوان تختزلان عمق المرأة وبراءة الأطفال , حملا معا ً أعباء غربتهما , أحسّت معه بالأمان , كطفلة بقيت على سجيتها , تشتكي إليه , تفتح قلبها , تتلمس نبرات خوفه عليها , تنتشي بإخلاصه والصدق في عينيه , وتمّر الأيام , ويكبران معا ً , وتكبر الأحاسيس ؟ يشتاق إلى لقائها , يلجأ إليها حين يغضب , و حين يحزن , وحين يحتاجها ! نما سر ٌّ بين قلبين أبيضين نقيين , يسمع نداءها عندما تحتاج إليه تفرح بقدومه - فرح الشجر بقدوم المطر - تحس بخطواته عندما يخرج قاصدا ً مسكنها , تتجهز كأجمل امرأة ٍ لرجل لا يحب الانتظار , تلتقي العينان وتصبح الوجوه مرآ ة للفرح , تكاد أن تحضنه ويكاد أن يأخذها بين ذارعيه . يمشيان , يسرحان , يتناولان قهوة سريعة , يتناقشان , يتنبآن , كبرا معا ً , ودنت سنة التخرّج , ودنا الفراق , يلتقيان والقلق يهمين عليهما ويتساءلان بصمت ٍ , ثم ماذا ؟ ما الذي تخبئه الأيام ؟ مرّت عليهما لقاءات طويلة دون كلام , رفيقهما الصمت ورقراق الدمع في العيون , تجرأ يوما ً ! - سألها ؟ ماالذي تأملينه مني ؟ - أجابته برقتها ولطافتها الآسرة , وبريق عينيها السوداوين وهي تكبح فيض الدمع فيهما ! تنهدت بعمق وقالت : لاشيء ! فأنا أعلم بأني لست بفتاة أحلامك ,وأنا لم أطمح يوما ً أكثر مما يجمعني بك الآن ! خمسة أعوام مرت عندما صارحها بأنها ليست فتاه أحلامه , نسي هو , لكنها لم تنس َ ! أطرق رأسه , سرح طويلا ً وساد الصمت , واحتارت الكلمات ! قال لها بصوت وكأنه آت من بعيد : نعود للبيت ؟ - كما تشاء . مشيا بخطوات ثقيلة وأفكار شاردة ,الصمت يرافقهم , حاصرهم الفراق بظله , لا محالة , كل تلك المشاعر لم تستطع أن تهدم ذلك الجدار القادم ؟ ! أوصلها إلى مسكنها , مشت بتثاقل ٍ وجمود كأنها تساق إلى الموت ؟ أيقنت بأنها خسرته , لوّحت بيديها وهي تودّعه , وفي عينيها رجاء ما شفع لها ليرجع ! فهو يعني ما قاله منذ خمس سنوات . صعدت الأدراج , وبقي هو متسمّرا ً في مكانه , لم تعد قداماه تطاوعانه على السير , أحس ّبغمامة كبيرة من الحيرة غطّت تفكيره ؟ نظر إليه ( حارس العمارة ) , وكأنه قرأ ما يدور في خلده - لا تتركها إنها تحبك ! زاد ألمه وأحس بوجع الضمير ! إحساس ٌ بالذنب يصارع قراره الجائر , برّأ نفسه بأنه لم يغشّها يوما ً . مشى مبتعدا ً , محاولا ً إسكات أصوات أعماقه , آه لو يستطيع أن يسمي أحاسيسه بأسمائها , زفر بقوة , أعلن براءته من جراحاتها وعمق آلامها . ومضى , ومضت . لكنه أبدا ً يحن ُّ إليها ؛ يبحث عنها في كل ركن وزاوية , كم يشتاقها ! كم يفتقدها , يسأل عنها الصباحات .. والقمر ؟ يسأل المسافات والدروب ؟ يسأل المقاعد والأشجار التي جلسوا في ظلالها ؟ يسأل عنها طاولة المقهى ويبحث عن جواب ٍ في عيون الندلاء ؟ لكنها رحلت . رحلت وأخذت جزءا ً من فؤاده وزرعت فيه الحنين , الحنين إلى صوتها , إلى رائحة شعرها , إلى سواد عينيها , إلى دلالها الطفولي عندما كانت تغضب منه ! إلى فرح عينيها عندما كانت تراه . آه كم استوفى الشوق منه ؟ كم ثأر لها ؟ سقاه المرّ من جنايته ؟ واكتوى بنار الندم ! لاهثا ً يسأل عنها المسافات , والريح , يسأل رذاذ المطر عن خصلات شعرها الأسود , وبريق عينيها تحت ظلال القمر . طأطأ رأسه حسرة ً , أيقن بأنها لن تأتي ولن تكرّر .
|
|||||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحمل خارج الرحم | سلمى رشيد | منتدى الأسرة والمرأة والطفل | 0 | 30-10-2009 04:35 PM |
| الحمل بالتوأم .. دليل العناية الكامل بالأم والجنين | وفاء أمين | منتدى الأسرة والمرأة والطفل | 7 | 07-03-2009 11:12 PM |
| الأستاذ نبيل والأحلام | ناجح أسامة سلهب | منتدى الحوار الفكري العام | 2 | 03-07-2008 01:03 AM |
| سارة ونافذة الآخر .... كاملة | احمد النوباني | منتدى القصة القصيرة | 23 | 02-05-2008 09:35 PM |
| هل يمكن أن نحل لغز الأحلام | نبيل حاجي نائف | منتدى الحوار الفكري العام | 3 | 15-01-2008 04:19 AM |