|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
فيروز .. تعودت على أن ادرس على صوت فيروز في الصباح , وعلى صوت ناظم الغزالي بقية النهار . وتعودت على خدمة العلم المقدسة , لأنها تبدأ في الصباح الباكر مع صوت فيروز , وتنتهي في المساء الباكر على صوت فيروز . ثم تعودت أن اذهب إلى وظيفتي الرسمية على صوت فيروز , وأعود منها على صوت نشرة الأخبار الوطنية المؤلمة . ساعدتني فيروز على تجاوز أكثر من عشر سنين موظفا حكوميا تعيسا , من عمر أطول بكثير مما يجب , لولا صوت فيروز . رافقتني فيروز في صباحات استقلالي المستمرة بقوة العمر الذي يطول ويطول , اقرأ ثم أكتب , محاولا عبور ساعات يوم لا تنتهي بسهولة , في بيئة عربية مقتولة , صوت الحياة الوحيد فيها هو صوت فيروز . تقول فيروز : اسامينا , شو تعبوا أهالينا ت لاقوها , وشو افتكروا فينا ... أنا صِرت أحب حجر الفيروز لأنه على اسمها , صِرت أرى تلويناته النقية في صوتها , اعتقد أنها أعطت لهذا الحجر الكريم معناه , أعطته صوتا ليهمس به . قد يكون الشاعر , هو الأب لكل أغنية عظيمة , هذا صحيح . وقد يكون اللحن الأنيق , هو الأجنحة التي تحمل كل الكلمات . ولكن الصوت الشجي , الصوت الملون الفيروزي , هو فعل الولادة نفسه . لو تغني لي يا فيروز قصيدة , لأصير حيا , لأصير جميلا . في صوت فيروز , القدس ومكة وعمان والشام وبيروت والإسكندرية ... في صوتها كل المدن والعواصم . في صوت فيروز , الحب النقي والحرية الحمراء والصفاء , والعشق الملون بالخجل الخام , وعتق خمرة الأيام تنسكب في بللور القلب وتتعتق وتغفو وتنام . في صوت فيروز , صوت غابة وجدول ماء ونبع وجرد وبحر ومدينة وعاشقة وسفينة وأميرة ومنارة وميناء ... سحر صوتك يا فيروزنا , كسحر صوت الريح في غروب خريفي بارد يجادل بود الصفصاف العتيق في "وادي العديدة" . سحر صوتك يا فيروزنا , كسحر صوت مطر الشتاء يناجي بكبرياء "برج صافيتا" القديم , عاشقين أبديين يغرقان في بوح حميم , خالدِين وإنسان . سحر صوتك يا فيروزنا , كسحر صوت الربيع يتدفق بأناقة من أيما مكان في بلاد "الكفرون" و "جبل السيدة" و "مشتى الحلو" و "عيون الوادي" و "جنين" و "جبل النبي صالح" و "حصن سليمان" ... سحر صوتك يا فيروزنا , كسحر صوت البحر على شواطئ "طرطوس" يهمس أسراره العميقة للرمل وللصدف الموشى وللصخور المغطاة بالتاريخ , "لعمريت" من "أرواد" , للصيادين يرفعون الصوت والعين طلبا للرزق الحلال .. عندما تغني فيروز .. تنقينا .. كأنها .. الأم النار , وكأننا .. الذهب الحر . عندما تغني فيروز .. تروينا .. كأنها .. النبع المنهل , وكأننا .. الرحّالة الأُولُ . عندما تغني فيروز .. تعتقنا .. كأنها .. المغارة والدنْ , وكأننا .. خمرة الزمنْ . عندما تغني فيروز .. تحررنا .. كأنها .. الحلم الرقيق , وكأننا .. الطفل البريء . يا فيروز .. أول حبات العنب للطير , تلك بركة .. أول حبات البيدر للنمل , ذاك خير .. يا فيروز .. يا دالية العنب تمتد في طول البلاد المتعبة , فيضي علينا العناقيد والعناقيد , بعضها السكر طعم الأمل , وبعضها الزبيب طعم الزمن , وبعضها الخمرة طعم الحرية .. يا فيروز .. يا بيادر الخير , يا غلّة القمح , يا غلال التعب والانتظار , يا آهات المنجل , يا ضمّة السنابل , يا طعم الأمان في ليالي الشتاء , يا بذرة الحياة تعود وتعود , يا انحناءة الغنى والأخريات فارغات .. كالشمس , ستطلع ما دمنا نستحق نعمة الحياة كالريح , ستعصف في صمت الوديان كالقمر , سيسكب في كاسات السهر فضة العشق كالسفر , سيناديك لترحل وترتحل وترحل كالندى , سيغسل في الفجر خد الوردة كالحب , سيظل يخفق في كل قلب كذلك فيروز ستبقى . 24/7/2010 .. |
|||
|
|
|