|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
وظلت صورة جدتي محمولة على الأكتاف ، مغطاة بالحائك الحمر لاتبرح عيني ، وجهها وقد تصلب ، صوتي الذي رددته جدران البيت ... في الليل كنت ألتصق بظهر جدي ، أخاف أن تدخل علي جدتي بحائكها الأحمر و عينينها المطفأتين . وكانت حسرة عارمة في قلبي ، كيف تحولت جدتي - نبع الحنان الدافق- إلى ذلك الكائن المرعب ؟ لم أطلع جدي على مخاوفي ، كان سينهرني لأن الرجل لا يخاف ، و أنا رجل في نظره. كنت أخاف الليل ، أخاف الذئاب حين تتعاوى و تتنادى، أخاف نباح كلبنا "سحاب" حين يتغير صوته بالليل . وكان جدي يحاول أن يصنع مني بطلا ، كان يقسو علي من غير هوادة ، يعلمني كيف أغسل ثيابي و كيف أخيطها ، كيف أعد الدراهم ، كيف أكون حذرا إذا ما نبح " سحاب " في الليل فأخرج ولو مرة واحدة أتفقد الغنم . كان يأخذني معه إلى السوق ، ندورفي رحبة الغنم ، يغرز أصابعه الخشنة في ظهر الكبش ، ثم يساوم البائع في غلاظة : - كم أعطوك في هذا ؟ - خمسين . بع ، ستحمى الشمس و تنفض السوق . و أتساءل مع نفسي ، ما دخل جدي في الرجل ؟ و يلتفت إلي : - الغنم غالية اليوم يا سي سعد ، السوق القادم نأتي بالكباش . نشتري مؤونة أسبوع من قهوة و سكر و زيت و غيرها ، ثم نعرج على مقهى متطرفة ، فيجلس جدي إلى أناس لا أعرف منهم إلا سي السعيد الذي بقي مع جدي إلى المساء يوم موت جدتي . يتحدثون ساعة ثم يستأذن جدي ونعود إلى البيت على البغلة الشهباء ، نخرجها من الإصطبل العمومي محملة بأغراض الأسبوع ، يردفني خلفه و ينخرط في حديث متشعب مع جماعة المتسوقين يقطعون به الطريق ، و أنشغل أنا بعد أعمدة الهاتف المتسلسلة مأخوذا بحفيف الأسلاك و بتلك الفناجين المرصوصة في رؤوس الأعمدة !! من يشرب بها القهوة ؟ حتى إذا وصلنا كانت المسافة التي قطعناها قد أنهكت قواي فيعفيني جدي يومها من مشاركته أشغاله. وكانت الأيام الأخرى تتكرر، أخرج بالغنم صباحا مع "سحاب " إلى المرج ، ويبقى جدي يعمل بالبستان ، أو يكنس الزريبة ، و يعد الغداء . حتى إذا انتصف النهار جاءني يسوق معي الغنم إلى الزريبة. كانت الأيام بلا طعم ، في المرج مع الغنم تنقبض روحي يزيدها انقباضا مشهد الغربان تحوم على مقربة مني ، ثم تحط بعيدا على هضبة جرداء . كنت أكره الغراب ، أود لو أمسك يوما غرابا فأحرقه إذ كان يخيل إلي أن الغراب كائن شرير ، و أنه حين ينعق إنما يريد أن يقول شيئا ما ، شيئا لا أعرفه بالتحديد ، ولكنه شيء كريه لا يطاق . و سألت جدي مرة : - ما الذي يقوله الغراب عندما ينعق ؟ فتذمر قائلا: - وهل أنا سيدنا سليمان حتى أفهم لغة الطبر ؟ ثم أمسكني من أذني : - اسمع أيها الأحمق ، دع عنك الأسئلة الفارغة ، اسألني عن الأمور الهامة ، عن القيمة التي يبلغها الكبش في السوق القادم مثلا ، عن الأنسب ، بيع الكباش أم النعاج ؟ حدثني حديث الكبار يا سعد. و لما أرخى أصبعه كان ظفره قد انغرز في لحمة أذني ، تدفق الدم غزيرا فاندهشت ولم أبك . ابتسم و قال في زهو : - هكذا أريدك شجاعا ، اذهب اغسل أذنك. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
مع كل دفقة من قلمك |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أعتذر الأديبة داليا عن هذا التأخر في الرد لسبب تقني في الحاسوب . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
مباركة عليك الجائزة اخي خليف |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
أخي أحمد نور الدين لك الشكر الجزيل على هذا الاحتفاء ، و المتابعة للرواية . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
تستحق كل تكريم وتقدير استاذي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
شكرا لك أيتها الفاضلة على هذا الاحتفاء ، سرتني كثيرا تهنئتك ، و تسرني متابعتك لأجزاء الرواية . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
1 ـ البانوراما، لم تتغير ...حتى الحوار ذاته الذي كنت اسمعه ...أو يتداول جنبي مألوف لدي...لن أقول شيئا ..ربما ادخر الكلمات حتى يكتمل البدر.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
أخي مصطفى لك الشكر على التهنئة ، ملأ الله حياتك سرورا . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
أخي المبدع والمعلم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||
|
اقتباس:
شهادة من روائي مثلك اكتوى بنار الحرف و نار الحرب ، أديب أعاد للبطل الأسطوري مجده في قصنا المعاصر . أن تأتيني هذه الشهادة من صاحب رائعة " حمامة الفتى " ذلك مما يطفر له الدمع انفعالا. دمت مبدعا و رائدا. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
وبموت الجدة انتهت سنوات حضانته ، ذلك الطفل ، المتسائل دوما عما يقع بين يديه لتشهد له بالنجابة و الذكاء الفطرى .. و تكون رحلة التعلم .. رحلة معايشة واقع الكبار .. كيف يكون يقظا .. كيف يحافظ على الغنم من الذئب .. كيف .. و كيف .. كيف يعتمد على نفسه .. فى نظافته .. و إعداد وجبته .. و ثيابه .. يالليتيم ... !!!! و حين تكون أمور بعيدة عن متناول .. و لا يلامسها باليد تكون تساؤلاته مزعجة .. و محيرة حتى للجد ، الذى يتعجل تحوله إلى رجل بين يوم و ليلة ، و كأنه يحدث ولادة قصيرية !!! هات ياشيخ ما عندك أكرمك المولى !!!! ربيع عقب الباب |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أتصمت العصافير -2 | خليف محفوظ | منتدى القصة القصيرة | 11 | 08-03-2008 11:46 PM |
| العصافير والمدينة | خالد صبر سالم | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 2 | 21-10-2007 09:02 PM |
| صديق العصافير | سمير الفيل | منتدى القصة القصيرة | 2 | 16-09-2007 04:06 AM |
| العصافير لا تموت في اليابان | سوزان النبواني | منتدى القصة القصيرة | 14 | 04-06-2007 02:19 AM |
| شجرة العصافير | خالد عبد الكريم شوكة | منتدى أدب الطفل | 1 | 27-05-2007 01:18 AM |