الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى العلوم الإنسانية والصحة > منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي

منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي هنا تبحر في عالم الريشة والألوان، من خلال لوحة تشكيلية أو تصميم راق أو صورة فوتوغرافية معبرة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-09-2006, 05:40 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


أوراق تشكيلية وحكايتي مع اللوحة ؟؟ ومحمد بدر حمدان ؟؟واللوحة القصيدة ؟

محمد بدر حمدان
فنان تشكيلي
أوراق تشكيلية
( حكايتي مع اللوحة )





... من تعب أبدأ الكتابة ، وأنا أحتسي جرعة وقت طويل و أسافر على قلق التذكر إلى
هناك وأشير بإصبعي إلى محطة في صدأ الذاكرة المتوشح بأطياف أهلي ، حين كانت صرختي
الأولى
بمعنى ولادتي تدوي في وجه الحياة :
" إنني حريتي " .

بعد مسافات قصيرة وبضع تعليمات قاسية حول الذي يجب و الذي لا تستطيع قوله أو سماعه
وقوانين تهطل من كل جهات المكان بدأت أهمس فوق الصفحات البيضاء .
كان دخولي إلى المدرسة مبكرا بسبب خطأ في تاريخ ولادتي ، مسألة ذات نفع فيما بعد ،
في
سن الخامسة رسمت خطوطا ملونة لمشهد منظور شارع ما ، كانت جميلة إلى درجة أنها أدهشت
معلم الصف ولم يقتنع بأنني يمكن أن أرسم بهذا التفوق وكان أن اتهمني بالكذب وأهداني
صفعة لا زالت تؤلم وجهي وجاءت صرختي الثانية :
" أنا لا أكذب " .
لم نكن نملك ألعابا ولا أمكنة نمارس فيها أي نشاط ، كنا في مجموعنا طفلا
واحدا لا
يعرف خصوصية الطفولة وكانت الدروب الموحلة تحتضن أحلامنا وكنا نطلقها مع العصافير
البرية كي تخبئها لنا في أعشاشها العالية خشية أن يصادرها أحد الكبار الذين أتخمونا
بالتعاليم التي لا تنتهي .
بقيت على الدوام طفل أهلي المدلل ، فهم يحبون الابن البكر مثل غيرهم وقدموا
نذورا كثيرة لأجل أن أحيا ، و كان أحد هذه النذور أن أمي تركت شعري يطول ويطول وبعد
ذلك قدمت وزنه مالا بمعنى الأضحية ، وبعد ذلك بزمن أطول من سيمفونية بقليل وجدت
أنني لا
أقص شعري منذ وفاة أمي ، دون قصد أو قرار، تلك التي رحلت حاملة معها كل أمداء
الطفولة لتتركني طفلا عمره خمسة آلاف عام .
في تلك المرحلة الدقيقة من عمر الإنسان أعرف أنني كنت أرغب في تكوين خصوصية ما. لم
أكن
أرغب أن أقلد أحدا أو أتشبه بأحد . كنت أريد أن أكونني. وقد تكون هذه صرختي الثالثة
عند زاوية الأغنية المياسة تلك بدأت تأليف حواري الخاص بمفرداته الخاصة ولونه وطعمه
ومسافته ، كان الرسم أرقى لغة أجدتها وكما كتبوا عني لا زلت
" أرسم شعرا و أكتب رسما" ، لكن حوارا أردته لم يحصل بمعنى أنني اكتشفت أمية بصرية
أقسى
من سابقتها و أعلنت أنني سوف أنظف أعينهم من صدئها القاتل ولا زلت لا أستطيع .
كان أهلي بمعنى الوالدين أميين لا يجيدون لغة الكتابة ، وبعد ألف كتاب وألف
أكتشف
أن الذين لعبوا دور الأستاذ في حياتي لم يكونوا أفضل حالا منهم . وبعد رسم ألف لوحة
ولوحة أستطيع إدراك مدى الأمية البصرية التي يتمتع بها حاملوا الشهادات بمعنى درجات
التحصيل العلمي والتي لاترقى إلى مستوى قراءة عمل فني واحد وهذه بقيت في نظري أشد
أنواع الأمية فتكا بالثقافة .
أذكر أن والدتي كانت تريدني أن أقرأ بمعنى المطالعة ، وقد أدركت بعد أكثر من
مطالعة و مصافحة ذهنية للكتب بأنني لا أكتفي بمطالعة الحرف و معناه الذهني المجرد ،
وجدت
أنني بدأت بقراءة الأشكال بما تحمله من جمال يخصها ، وبدأت أقرأ سطوح الأمكنة
بفضاءاتها
الشاسعة ، وكان أكثر ما يلفت انتباهي أزقة قريتي الضيقة المتاخمة لبراريها الواسعة
المتسعة كهطول الضوء في ظهيرة تموز .
.... لازلنا في أول صفحات الطفولة عمرا ، وقتها كنت أذهب بصحبة والدي إلى دور
السينما وكنت أقرأ الترجمة في الأفلام الأجنبية له ، كان إحساسا مهيبا يدعو إلى
التأمل ،
حيث أنني أتحول إلى معلم لأهم الشخصيات التي مرت في حياتي ، وبدأت السينما تحمل في
نظري
مفهوم اللغة التي يجب أن يتعلمها الكل بمعنى التشكيل البصري ، وكذلك كان المسرح
فيما
بعد قصيدة وأبياتا تهامس بوح ماضيها .
عملت في مجال تصميم الديكور و أردته على خشبة المسرح نصا موازيا لآفاق المشهد
وليس
ترجمة أو خلفية مناسبة لنص العمل ومن خلال ذلك عرفت قسوة العمل الجماعي وحاورت فتنة
اختلاف الآراء ورأيت أن من يقوم بدور " كومبارس " بسيط لا يقل أهمية عن
بطل
العمل و أن لمسة لون فوق سطح ما لا تقل أهمية عن إضاءة وجه البطلة .
التصميم الإعلاني و أغلفة الكتب و الإخراج الصحفي كان على الدوام مسارا موازيا
للوحتي ، وحين عملت مؤخرا على فيلم سينمائي كنت أستجمع ذاكرتي البصرية دفعة واحدة
لتصميم ديكور قد لا يظهر في مشهد الفيلم أكثر من ثوان معدودة .
بين معرضي الأول و أنا في سن الثامنة عشرة ، ومعرضي الأخير ، آلاف اللوحات و
القصائد ورغم ذلك لازلت أطلب أن أتعلم من اللوحة القادمة و أرغب تأليف جمال مختلف
بمعنى حوار مختلف يبتعد قدر المستطاع عن إرباك الفكر الذهني الذي تعيشه اللوحة
التشكيلية في سوريا ، بلدي ، واللوحة العربية بشكل عام وربما اللوحة في العالم
اليوم
، و لا أدري إذا كان ما نستطيع أن نسميه كذلك ، بمعنى أن هناك دائما فن ينتمي
بخصوصيته المحلية إلى العالم تاريخا وحاضرا وربما هو معيار مهم للفن الحقيقي وليس
المستهلك
.
حين بدأت أتلمس نفسي بشكل فلسفي وجدت إشكالية حادة في كل محاور فضاء اللوحة
التشكيلية أو الإبداعي في مجمله الحاضر ، وكان أهم ما انتقدته هو النظر أو التفكير
من
زاوية واحدة وهي ضيقة في كل اتساع المعنى ، ولم تكن الآراء النقدية أقل قسوة أو
تعليمية عن تلك التي لبسناها في صباحات الطفولة ، وهكذا ربما كانت صرخة بعد ألف :
" لا حدود لي " ، بمعنى أن أحلامي لا يمكن أن تقف في وجهها مساحات طوطمية أو أروقة
لولبية
صماء أو أوراق توت أو عنب .
وربما لا زال على كتفي حلم ينتهي في تنظيف الأشكال من ظلام يفقدها حدودها على
الدوام ،
ولازلت أحدد الأشكال بلونها دون ادعاء أو زيف مشاعر موشحا إياها بعطر المحبة .
كان الخريف صفحتي المفضلة ، أشجاره العارية أراها تفصح عن حقيقة الكامن من
الحياة ، ودروبه التي تحتضن أوراق الوقت المتراقصة على وقع موسيقى ريح لا تقف .
وبقيت أكتب فوق جدار القبر :
لا أملك شيئا من شيء
لا أرغب شيئا من شيء
أنني حريتي .


http://www.shrooq2.com/mag/modules.p...rticle&sid=258



توقيع محمد بدر حمدان: إنني حريتي
mbhamdan@scs-net.org





مع اطيب تمنياتي العطرة لكم اخوكم عبود سلمان هنا الرياض






 
رد مع اقتباس
قديم 30-09-2006, 05:47 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


الفنان والاوراق واللحن الشجي ؟؟

http://www.shrooq2.com/vb/showthread.php?t=2854





الفنان محمد بدر حمدان
- مواليد سوريا / اللاذقية ( بكسا ) 1960 .
- درس الفن دراسة ذاتية .
- شارك في العديد من المعارض الجماعية ابتداءً من عام 1979 .
- عضو نقابة الفنون الجميلة ـ سورية .
- عضو شرف نادي الثقافة والإبداع ـ الأردن .
- عضو هيئة شرف مجلة بوليجلوت ـ باريس .
- عضو مؤسس لأكثر من جماعة فنية ومجلة ودار نشر وغيرها .
- صدر له كتاب رسوم وأشعار ( أيـن ؟ ) 1987دار الحوار ـ اللاذقية .
- صمم العديد من أغلفة الكتب ووضع لها الرسوم الداخلية .
- صمم العديد من الملصقات وشعارات دور النشر وغيرها ( دار المرساة - دار حوران - دار غانم - صالة نينورتا - أركاديا - شركة الربيع - شركة الأيهم – جريدة أسواق – القمة للمعارض - شركة غزل اللاذقية . . الخ ) .
- صمم شعار غرفة تجارة وصناعة اللاذقية .
- رسم مجموعات قصصية للأطفال .
- نشرت أعماله الغرافيكية في الدوريات العربية والأجنبية(مجلة الناقد-مجلة ألف - مجلة كرّاس - مجلة الحرية - مجلة الهدف - ملحق الثورة الثقافي . . الخ )
- عمل على إخراج عدد من المجلات والجرائد ( جريدة الأسبوع الأدبي - مجلة الموقف الأدبي - اتحاد الكتاب العرب , مجلة المعرفة - وزارة الثقافة , دمشق , مجلة صدى الوطن / فنزويلا – جريدة الفنون / الكويت ) .
- صمم ديكور وإعلان عدد من المسرحيات ( المسرح القومي باللاذقية , مسرح جامعة تشرين ) .
- صمم ديكور أكثر من برنامج تلفزيوني / المركز الإذاعي والتلفزيوني اللاذقية .
- صمم ديكور حفل افتتاح مهرجان المحبة التاسع1997ـ العاشر1998/ اللاذقية
- صمم ديكور مسلسل ( البحر أيوب ) 1998 – المركز العربي للإنتاج /الأردن .
- صمم ديكور وإعلان مهرجان صيف اللاذقية 2001 .
- صمم ديكور فيلم ( سفر الأجنحة ) 2002 / المؤسسة العامة للسينما – سوريا
- صمم ديكور فيلم ( القناع ) 2003 / المؤسسة العامة للسينما – سوريا .
- صمم ديكور فيلم ( مملكة أوغاريت ) 2004/ المؤسسة العامة للسينما – سوريا .
- صمم ديكور حفل افتتاح مهرجان المحبة 2005 .
- صمم شعار و مطبوعات مهرجان المحبة 2005 .
- المدير الفني لمهرجان المحبة 2005 .


- مدرس مادة الحفر في مركز الفنون التشكيلية / اللاذقية .
- يعمل حاليا مصمم ديكور و إعلان في مسرح اللاذقية القومي .

- معارض فردية :

1981 مقر تجمع الروابط اللاذقية .
1985 المركز الثقافي العربي اللاذقية .
1986 المركز الثقافي العربي حماة / مصياف .
1986 المركز الثقافي العربي اللاذقية / الحفة .
1987 المركز الثقافي العربي الحسكة .
1988 المركز الثقافي العربي حلب / قاعة المتحف الوطني .
1989 المركز الثقافي السوفيتي دمشق .
1994 المركز الثقافي الأمريكي دمشق .
1994 المركز الثقافي الملكي الأردن / عمّان .
1994 معرض عربي مشترك( بمناسبة وفاة الفنان الأردني عدنان الحلو )
غاليري الفينيق / عمان .
1994 صالة إيمار اللاذقية .
1997 المركز الثقافي العربي السلمية .
1999 المركز الثقافي العربي الرقة .
1999 صمم وأشرف على تنفيذ معرض ( ملامح أوغاريتية 1 ) اللاذقية /
جامعة تشرين – المركز الثقافي العربي .
1999 محاضـرة ( الفن التشكيلي الأوغاريتي ) اللاذقية / جامعة تشرين
- المركز الثقافي العربي .
1999 المعرض الجماعي ( صالة نينورتا ) ميريديان اللاذقية .
2000 المعرض الجماعي ( صالة نينورتا ) لبنان / ميرديان بيروت
( الكومودور ) .
2000 المعرض الجماعي ( صالة نينورتا ) لبنان / البيت الألماني
/ اللبناني – جونيه .
2001 صمم وأشرف على تنفيذ معرض اللاذقية / صالة المتحف .
( ملامح أوغاريتية 2 ) .
2001 المركز الثقافي العربي حماة / مصياف .
2002 صمم وأشرف على تنفيذ معرض اللاذقية / صالة المتحف .
( ملامح أوغاريتية 3 ) .
2003 صمم و أشرف على تنفيذ معرض ( ملامح أوغاريتية 4 )
اللاذقية / صالة المتحف .
2003 المعرض الجماعي ( تحية إلى أوغاريت ) اللاذقية / صالة المتحف
2004 صمم و أشرف على تنفيذ معرض ( ملامح أوغاريتية 5 )
اللاذقية / صالة المتحف .
2004 المعرض الجماعي ( تحية إلى أوغاريت ) اللاذقية / صالة المتحف.
2005 صمم و أشرف على تنفيذ معرض ( ملامح أوغاريتية 6 )
اللاذقية / صالة المتحف
2005 المعرض الجماعي ( تحية إلى أوغاريت ) اللاذقية / صالة المتحف .


لوحاته موزعة في مجموعات خاصة في :

سورية - الأردن - الإمارات العربية المتحدة - السعودية - لبنان - اليمن - بريطانية - روسيا - كوبا - الولايات المتحدة - فرنسا - ألمانيا .
- المراكز الثقافية , مديرية الفنون الجميلة , وزارة الثقافة / سوريا , وزارة الثقافة / الأردن .

- له الكثير من اللقاءات التلفزيونية والإذاعية والصحفية :

رسالة البحر , بحر وجبل وشوية حكي / المركز الإذاعي والتلفزيوني باللاذقية .
تلفزيون دبي – التلفزيون الأردني – تلفزيون NBN / لبنان – الإذاعة الأردنية – الإذاعة السورية – إذاعة مونت كارلو / فرنسا .
جريدة الفنون / الكويت – مجلة الكفاح العربي / جريدة الكفاح العربي / لبنان -
جريدة المحرر نيوز – الجرائد السورية – مجلة بوليجلوت / فرنسا – مجلة الشراع / الأردن ... إلخ .

Mobil : 00963 / 94 / 318082
Home : 00963 / 41 / 480551
E.mail : mbhamdan@scs-net.org
Syria – Lattakia P.O.Box : 1207




الفنان والكاتب السوري محمد بدر حمدان تحت مجهر اماني محمد ناصر في مقهى التجلي

--------------------------------------------------------------------------------


ورقة أولى :
على حافّة السواد المفتون بألحان النجوم الفضيّة ، هناك ، قريباً صوب
أطياف العتابا ، أردت كتابة بوحي الأول ، و لم أكن أجيد شيئاً غير رفع أصابعي في
وجه
الفضاء كي أقطف منه كرة ملح حجمها الشمس ، تحترق على حدود كفي الذي يهوي على صدر
الورقة حبّات من الأحلام و أشجار غادرت أوراقها كأنها تسافر في مكانها لا تطيق
انتظار
قدوم الأحبة . و كنت لا أطيق .
أرسمكم فوق جباه أغانيكم
تفترشون لحاف أمانيكم ، و ضوء القمر .
على ملامحكم أقرأ إفصاحاً آخر للريح ،
و أهامس وجه اللوحة عند سفوح الدفء الآتي من بسمة أمّي

تنبؤني (( إن الفن لا يطعم خبزاً )) فأزيد الهمس (( و لا ماءً )) .
ثم أزيد القول :
وجهك لا يتّسع الوقت لبوح تفاصيله ، لا تتسع الصفحات أو الجدران .
وجهك لا يتّسع القول لقوله، أنثره فوق ضياء اللوحة ،
ثم أزيد : (( الفن لغة الحلم الطافح بألوان السؤال ))
و هناك ، قربَ تخوم حكايا الجدّات ، كان الرسم أبلغ من لغة ، كان الرسم أول إفصاح
صامت
.
و هناك ، رقصت كل الأسئلة متخفيّة .
تلبس أجنحة فراشات أبهمها الضوء .
تدور الأسئلة البيضاء في ماء الحلق ، ويدور جواب يعرف أن الورد يقول العطر إجابة .

قراءة أولى :
مما لا شكّ فيه أن المفردات البصرية بكافة أشكالها و امتداد ألوانها و اختلاف
مواقعها هي
التي تؤلف العمل الفني في كل زمان و مكان ، سواء كان العمل لوحـة ( بأنواع تنفيذها
)
أم نحتاً ذو أبعاد ثلاثية ، أم نحتاً نافراً أو محفوراً ، لا بد من شكل ( مفردة
بصرية )
يتم حوارها و بناؤها حتى تكتمل المشهدية المنظورة بصرياً . و إذا كان الفرد البشري
يبدأ فور ولادته تعلّم اللغة ، مثلاّ ، في المكان الذي تمّت فيه الولادة فإنه يتعلم
معها
أشكال هذا المكان بكل ما تحتويه من وجـوه و أشـجار و دروب تهرب خلف زوايا الأغاني .
هذا ما نسميه الرحم البصري الأول الذي يساهم بخطوطه و ألوانه في خلق المشيمة
المحلية
لدى الفنان و التي لا بد أن تستمر في ظهورها رغم كل الآفاق الشاسعة التي أظهرتها
حرية
التعبير الفني على مدى الحضارة .
قرأت مرةً ما معناه أن الفنان إما أن يكون فناناً أو لا يكون ، هي مقولة واضحة
تلبسُ
ستار الغموض ، و لربما كان شرطها الأول هو الملامح التي يظهر بها هذا الفنان على
امتداد
أعماله و ربما أيضاً ، هل أن خطوطه و ألوانه استطاعت أن تقدم فلسفته الجمالية ، و
هل
أن مفرداته البصرية استطاعت أن تجعل من حدودها ضوء اللون الشاسع في براري رحمه
الأول . و هل ، ثم هل ؟ .
إن الفنان لا يتكرر مثل ماء لا يعبرُ النهر مرتين، و حين يكون واضح الملامح ، نقي
الرؤية
و الرؤيا يتحول بدوره إلى ملامح محليّة هائلة القول و المساحة .
ورقة ثانية :
أن تبدأ الكتابة عن عالم لم يوجد ليكتب عنه أنه أصلاً ، و أن تحاول ترجمة
مساحة لم
تشكل إلاّ كي تحس فقط و دون شرح لمفرداتها أو تلخيص واصفٍ لها .
إنني أجد هذا ضرباً من المغامرة التي لا تؤدي إلى نتيجة . فأنت ، ربما تستطيع أن
تقول
كلاماً مثيراً يبعث على التذكر أو يحرّض على تمثّل حالة ما . لكنك أبداً سوف تبقى
خارج
الشـكل الذي تتحدث عنـه في موضوعة الفـن التشـكيلي خصوصـاً و موضوعة الإبداعي في
مُجمله ، و لسوف تبقى بعيداً عن متناول المساحة التي تبعثرت على امتدادها أنفاس
الفنان الفاعل المهموم في مقولة التشكيل و انهمارات الذات المتناثرة في فضاء هائل
الحجم
لا تحده مساحة وجوده ، يشكّل ذاته بذاته ، كلاً متكاملاً لا يمكن عزله أو فصله أو
دمجه ، و
لا يمكن التصرف به مهمـا كانت المبررات .
إنك تحسّ العمل الفني بسرعة أو بهدوء و قد تقول أنك وصلت . و لكنك ما تلبث أن تغيّر
رأيك … ربما ، أو ، قد … و لا شيء مؤكد .
إنه الحلم المجسّدُ الذي يُرى و لا يُروى .
و هو النشيد الذي يُسمع دون غناء ، يهدر في أعماق الذات جارفاً لجة المشاعر بشغب
هادىء
حدّ الصخب .
نشيد يزلزل أركان الصمت ، بصمت أشدّ وطأة و أمدى زمناً .
إنه العمل الفني الذي يبقى ، هكذا ببساطة ، و دائماً خارج صراع اليومي و
المباشر و أطياف التشابه و التماثل .
العمل الإبداعي خبز لا يؤكل ، و هو بقدر يوميته زمنيٌّ يحتضن الوقت حتى آخر لحظـة
في مدى
وجوده .وها أنت تبحثُ عنك في ما هو أمامك دون أن ترى نفسك .
إنه التصاق الحلم بمسافات الواقع الذي يكتب شرفات المستقبل .
قراءة أولى :
ليسَ مديحاً أن تكتب حول تجربة فنان ما إذا كنت تعرفه شخصياً أم لا . و ليسَ نقداً
أن
تقوم برفض ما يقدمه لمجرد الرفض ، أو تقبل ذلك لمجرد القبول . ( أفضّل أن أقول
كلمة حوار عوضاً عن كلمة نقد ) . المديح و نقيضه ليسا نقداً ، هذا على الأقل ما
أجمع
عليه تاريخ النقد الفني ، و بما أن النقد لا يمكن أن يسـتبق اللوحـة ( العمل
الإبداعي ) أعتقد أن لحظة الحوار تبدأ مباشرة حين نصافحه بصرياً و لا شيء مسبق .
و هكذا فإن تداخل الشخصي و الحالة الذهنية الموجودة قبل أن نبدأ الحديث عن عمل
فني
، يقدم أسوأ الإساءة إلى كلا الحالين ، الناقد و المنقود على حد سواء .
و دائماً يبقى العمل الفني لا يحتمل المجاملة بل ربما يخجل منها ، فهو إما أن يكون
مكتملاً
بملامحه و تكوينه أو لا يكون و لا مجال للدخول في تفاصيل القياس . فهو وقتي و
زمني في آن .
إن أي أثر فني يقوم به الفنان و يكون غير مكرر أو منسوخ أو ما شابه ، هو عمل فني
يحمل
صفات الإبداع بتفاوت درجاته . كما إنه لا توجد مدرسة تشكيلية ابتدعها فنان بمفرده .
فالمدرسة التشكيلية هي محصلة حضارية لمجموعة أعمال إبداعية تلتقي في رؤية بصرية
واحدة
لعالم الأشكال الفاتن .
و كما أسلفنا ، حين تكون القراءة سطحية و مباشرة للعمل الفني ، تتحول إلى ساتر يعيق
تواصل المتلقي مع ما ينتجه الحوار الإنساني في الوقت الراهن و الوقت الذي
احتضن
الحضارة .
العمل الفني هو بمثابة نص مفتوح ، لكنة لغة تحمل دلالاتها في شكلها و لابد أنه يحرض
الذهن
المتأمل له على البحث عن تفسير لجملة القضايا الجوهرية التي يطرحها الفنان خلاله
على
بساط الحوار الحضاري بكل أبعاده .
العمل الفني لغة مرئية أراد الفنان تاريخياً أن يكون لها رموزها البصرية و
معانيها على امتداد الذاكرة و الحاضر و الحلم الذي يلبس ماء المستقبل .
دائماً يحتمل الإبداع الفني أكثر من قراءة و أولها بالضرورة القراءة البصرية ،
تليها
بشكل مباشر القراءة الذهنية الباحثة تلقائياً عن المعنى الكامن وراء المفردة
التشكيلية و آخرها ربما تكون قراءة المتعة و الإفادة .
و هنا لا بد من الإشارة بقصد التأكيد على أن قراءة المتلقي هي قراءة شخصية تنبع من
مستوياته المتفاوته و قدرته على الحوار . مما يفضي إلى أن شروح و تفاسير
الفنانين
لأعمالهم لا تكون مقنعة في مرات كثيرة . و أيضاً هناك فنانون و مدارس نقدية طالبت
بعدم
شرح أو تفسير العمل الفني ، لكنه بصفته حالة حوار بقي مثار بحث فاتن عن المعنى .
مما
أدى إلى اختلاف القراءات من حضارة إلى أخرى و من ناقد إلى آخر .
هذا ما يؤكده تاريخ النقد الفني و أدبياته . و كان ذلك يساهم في تكريس العمل الفني
محاوراً مدهشاً على مر العصور بدءاً من لحظة إبداعه حتى آخر لحظة في وجوده البصري .
و أخيراً بمثابة ابتداء : حين نطلق على شخص لقب ( الفنان ) هكذا دون زوائد إنشائية
،
أعتقد أنه أعلى لقب يمكن أن تمنحه الحضارة لفرد فاعل فيها . و هو مسؤولية
تاريخية لا يجوز التمترس وراءها أو استغلالها أو القفز فوق حوارها . الفنان كائن
حضاري
في أول درجاته ، و لا بد أنه يساهم دائماً في بناء الحضارة ، لأنه الذي يرى ما يجب
أن
يكون ، و لأنه رؤية زمنية ، مهما كان حاله ، و مهما بقيت الرياح تجري بما لا تشتهي
ريشته .
ورقة ثالثة :
في أوّل أحوال الرؤية ، أول أحوال النطق و كشف المخبوء من الصوت و ألحان الدرب
،
كنت أتسلّق عشب الأيام وحيداً ، و كثيراً لا زلت أتهاوى في ماء الوحدة .
يقلقني إبهام مساحات الأبيض . و أغانيه الخرساء تراقصني فوق فضاء مداه . و على كل
زواياه تتشكل أنواع العزف و تأتي أجنحة الصدأ في آخر آهات الوقت مساءات تنجب
أقماراً فاحشة الصمت .
يقلقني إفصاح الورد عن كامن أشعار العطر .
و جنوني المصلوب على كتف الجهل يأوي في هدأة أوجاعي حلماً يتماهى خلف صقيع البوح .
و إذاً … كيف تكون بداية بدء لا يبدأ ؟
" لا أعرف " أهمس صوب صباح غادره كحل الضوء .
كيف تضيع الكلمات في أول أطياف النطق .
ثم لماذا تتهافت أسئلة لا ترقى ، و تصافح أجوبة لا تعني غير هباب كلام .
" لا أعرف " أهمس في وجهي تغمره أسئلتي البيضاء .
أي مكان يرسم إلاّ موت ملامحه ؟
أي زمان يخرج من عنق الوقت و لا يسفح ماء مشيمته المسفوح ؟
و إذاً … كيف تبدأ بداية لا بداية لها ؟
" لا أعرف " أنقش جهلي فوق جدار أخرس .
تشتد الرياح على دمي ، و يصير ضوء البدء إسدال السواد المستحيل إلى سراب .
لست أحكي قصة الأوقات التي يعوى على أبوابها إفصاح الفراغ .
خارج كلمات أغنيتي .
خارج الوقت الذي يمضي رحيلاً خلف أيام الغبار .
بارد وجه الكلام
و صقيع ضيق القول يحرق ما تبقى .
بارد وجه الورق .

قراءة أولى :
لا رغبة لي في متابعة لفظ الأشكال … تعبت من صمت الورق




مع اطيب تحياتي اخوكم عبود سلمان هنا الرياض






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسرحية من فصل واحد محمود جمعة قسم المسرح 10 14-04-2023 04:09 AM
فن الكروكي واللوحة التشكيلية ؟؟ عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 7 09-03-2007 02:06 AM
من روائع الفن الروسي الجميل ؟؟تأشيرة مرور الى الحلم والواقع ؟؟ واللوحة الاصيلة ؟؟ عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 3 20-02-2007 12:52 AM

الساعة الآن 04:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط