منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي > منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن

منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن هنا نلتقي في الشهر الكريم شهر القرآن والذكر، شهر الصيام والقيام في أجواء روحية محلقة، من خلال حديث الغروب، وتراويح الروح، ورمضان في بلاد المسلمين ومفكرة الصائم ومسابقة رمضانية أعدت لهذا الشهر.

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 03-10-2006, 03:04 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي رمضان في السجن الحربي .. محمد عبد الله السمان

رمضان في السجن الحربي

محمد عبد الله السمان

أكرمني الله عزّ وجل ، فصمت رمضان 1954 – 1955 بالباستيل المصري (السجن الحربي)، وصمت رمضانات ستة متتالية 1965 – 1971 بمزرعة طرة في الباستيل.
كنا سبعة في زنزانة ـ كانت مخصصة أيام الإنجليز لفرد واحد ـ وكنا نتناوب النوم؛ إذ لا تتسع هذه الزنزانة لنوم سبعة، وكان يُسمح لنا بساعة واحدة قبيل الفجر لنقضي حاجتنا ونتوضأ، وما عدا هذه الساعة كنا رهن الزنازين لا تُفتح إلاّ أحيانًا كثيرة حين يصل الجلاد الكبير حمزة البسيوني مخمورًا إلى السجن الحربي؛ إذ أمر أتباعه الصغار أن يفاجئونا بالسياط، ويبتسم الطاغية ثم يقهقه من صرخاتنا، ونحن نستغيث بالله، ومما لا يدريه كثير من الناس أن حمزة البسيوني هو ابن الشيخ بسيوني (رئيس المحكمة الشرعية العليا)، كان يسكن بالحلمية الجديدة مجاوراً في السكن للشيخ شريت، وعلى الرغم من ذلك لم يكن للجوار حق في نظر الجلاد؛ فقد تعرض الشيخ أحمد شريت (مفتش الوعظ) للتعذيب البشع؛ إذ حُكم عليه بالسجن عام 1954 خمسة عشرة عامًا، وبعد انتهاء المدة حُوّل إلى معتقل مزرعة طرة، وكنت ألتقي به كثيرًا، واشتد عليه المرض، فنُقل إلى قصر العيني حيث لقي ربه، وكان ممن حُوّل معه من السجن إلى المعتقل الشيخ عمر التلمساني، والشيخ حامد أبو النصر.

ويدهش القارئ من أن نجلاً لعالم كبير يصبح جلادًا، ويقول لنا في سخرية: إن الله "بتاعكم" لو نزل لوضعته معكم في الزنزانة، ولا يذكر القارئ أن ابن نوح، الرسول ومن أولي العزم من الرسل، كان كافراً ومن الذين التهمهم الطوفان، وأن موسى الذي تربّى في بيت فرعون مدّعي الألوهية، صار رسولاً ومن أولي العزم من الرسل، وأن موسى السامريّ الذي خشيت عليه أمه المذبحة الفرعونية، فخبّأته في كهف، وتولّى جبريل رعايته، هذا السامريّ هو الذي منح لبني إسرائيل في غيبة موسى لمناجاة ربه عجلاً جسدًا له خُوار، وأمرهم أن يعبدوه، ومن هنا يقول الشاعر العربي:

إذا المرءُ لم يُخلقْ سعيداً تخلّفتْ ظنــونٌ مريبةٌ وخابَ المؤمّلُ
فموسى الذي ربّاه جبريلُ كافرٌ وموسى الذي ربّاه فرعونُ مرسلُ


في الباستيل المصري كان مقرراً لكل معتقل منا في اليوم ثلاثة أرغفة وقطعة لحم في الغداء، وثمرة واحدة من اليوسفي، لكن الجنود الأشاوس القائمين بالتوزيع يختلسون ثلث الكمية، أو يزيد ولم نك نملك إلاّ السمع والطاعة، وإلاّ فالسياط جاهزة ومتعطشة إلى العمل! حتى لا تُصاب بالتراخي!
وحل شهر رمضان، توقّعنا أن يكون رمضان رادعًا للجنود حتى يسلّمونا الكمية كاملة .. وخاب ظنُّنا؛ فالشراهة داء لا دواء لها، فمقررات الجنود القادمين من الريف لا تكفيهم، مما يجعلهم يسطون على مقرراتنا المتواضعة جدًا. وجاء الفرج بعد أن خاب ما توقّعناه؛ انضم إلينا شاب اسمه شحاتة من الإسكندرية، كان جاويشًا وزميلاً لبعض جنود الباستيل، وكان شحاتة ـ رحمة الله ـ من فريقنا، واستثناه زملاؤه من حبسه بالزنزانة أربعاً وعشرين ساعة، فكان مطلق السراح، بل عُهد إليه أن يحرس مخزنهم الذي يكدّسون فيه ما سُرق من أقواتنا، وكان شحاتة ينتهز انشغال الجنود بلعب الكرة ليلاً أو ورق اللعب؛ فيتسلل إلى المخزن، ويحمل إلينا بعض ما سُلب منا عنوة، ونقول: هذا بضاعتنا رُدّت إلينا.
وكان معي في الزنزانة ابتداء الشهيد يوسف طلعت ..والذي روّع هو والشيخ محمد فرغلي القوات البريطانية في الإسماعيلية، وكانت إذاعة قوات الاحتلال تعلن عن مكافأة قدرها عشرة آلاف جنيه لمن يقبض على أي من البطلين حيّين أو ميّتين. وفي أواخر عام 1954 قدمت مصر رأسيهما دون مقابل!!
كما كان معي عبد الرحمن البنا شقيق الشيخ حسن البنا رحمه الله، وشاب اسمه (.. غانم) شقيق لضابط بالمخابرات، كان بين يوم وآخر يصل إلى أخيه المعتقل من الطعام ما لذا وطاب!! وما خفّ حمله وغلا ثمنه!! وكانت الفرخة المحمرة تُلفّ في جرنال كامل من الأهرام أو الأخبار!! لنعرف فيها أحوال الدنيا، وكانت الصحف ممنوعة والإذاعة لا تذيع إلا أغاني أم كلثوم: يا جمال يا مثال الوطنية .. وأغنية عبد الوهاب (حرية حرية)، وأراد الله أن أحتفظ بالجرائد تحت الفراش، بتوفيق منه.
بدأ رمضان وليس معنا إلاّ مصحف واحد، وقرّرت أن أكتب شيئاً وليس لدينا أوراق ولا أقلام .. نجحت في الحصول على نصف قلم (كوبيا) من الجنود بجنيه، واستطعت أن أحل مشكلة الورق، قصصت الهوامش البيضاء مما لديّ من الجرائد، واخترت عنواناً مناسباً للكتاب (أولو العزم من الرسل) وصدّرته بالآية الكريمة الأخيرة من سورة الأحقاف

(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ). [سورة الأحقاف: 35]،

أغلبت الإيجاز حتى إذا أفرج عني أعدت الكتابة، وجمعت ما كتبت، ودسسته في طيّات بطانيّتي الخاصة في اطمئنان، لكن حدثت مشكلة، كان مقررًا لمن يُفرج عنه أن يترك ما لديه من أمتعة خاصة لإخوته الباقين، كان يشرف على ذلك المستشار مأمون الهضيبي رحمه الله، وهممت إليه بقصة البطانية ورجوته أن يعيدها إلى من تكون من نصيبه بعد الإفراج عنه، لكنه طلب مني أن أحتفظ بالبطانية ضمانًا لما فيها، رحمه الله.
أفرج عني أواخر عام 1955، وفوجئت بنقلي من مدرسة الوحدة العربية بالسيدة، حيث كنت أقيم إلى مدرسة الخانكة الإعدادية، وبعد أقل من شهر، فوجئت بعزلي عن العمل، وكان الكتاب في طريقه إلى المطبعة، وكان الناشر مكتبة (الخانجي)، وما أن ظهر الكتاب حتى بدأ استدعائي من قبل المباحث العامة ثلاثين يومًا متواصلة، وكان التحقيق مقتصرًا على المقدمة وحدها، وسألني ضابط المباحث أحمد صالح مسؤول القاهرة: من تقصد بهذه الآية التي صدرت بها كتابك؟ يعني (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ابتسمت وقلت له: إن الوحي قد انقطع.. وليس من حقي أن أقصد غير ما قصد الله.
ومن المفارقات التي تبعث على السخرية؛ أن إدارة الثقافة بوزارة المعارف ـ يومئذ ـ قررت شراء (3200) نسخة من الكتاب لمكتبات مدارس المرحلتين: الإعدادية والثانوية وما في مستواها، وحرص الناشر على إتمام الصفقة، فلجأ إلى الأستاذ يوسف السباعي ـ رحمة الله ـ ليتحدث مع أخيه مدير الأمن العام الذي اتصل بإدارة المباحث حتى تكف عن استدعائي، وقد حدث.
كان أكثر ما يضايقنا في رمضان أن حُرمنا صلاة القيام جماعة، وكانت الزنزانة لا تسمح للإنسان أن يصلي وافقًا، وكذلك حُرمنا الاستماع إلى قراءة القرآن من الإذاعة و الأحاديث الدينية التي كان يلقيها مشايخ وأساتذة كبار، وفي منتصف رمضان حُوّلت ضمن مائة إلى معتقل القلعة تمهيدًا للإفراج عنا بعد شهر، كنا ننام على أسرة، ونتناول طعامًا شهيًا، وكان يتردّد علينا شيخ من الأوقاف لكي يقوم بوعظنا أو بمعنى أدقّ لكي يتولى توعيتنا، وقرأنا على جدران دورة المياه نصيحة ممن سبقونا: "لا تناقش الشيخ ولا تجادله"، وفهمنا أن الشيخ يعدّ تقريرًا عنا يرفعه إلى إدارة المباحث.
وكنت شبه مسؤول عن دفعتنا، لكن أحد الإخوة وجّه سؤالاً إلى الشيخ، وكنت أجلس في آخر صف، فقلت للأخ: يا أخي ـ أكرمك الله ـ دعنا نستفدْ من علم الشيخ، قال الشيخ: هذا الصوت ليس غريبًا عني، قالوا: إنه محمد عبد الله السمان، فترك المنصة واتجه إليّ يعانقني، وكان ـ رحمة الله ـ كثيراً ما يقول: ما رأي الأستاذ؟
رجوْنا الشيخ أن يتوسّط لنا لشراء مائة مصحف على حسابنا، جاءنا بعد ذلك ليقول لنا: عليكم بكتابة كشف موقّع عليه ممن يريدون المصحف، ووقع الجميع ما عدا الأستاذ الإذاعي أحمد فرّاج الذي علل امتناعه بأن توقيعه يُسجّل عليه أنه من الإخوان، فقلت في نفسي: يا سبحان الله!! لقد كان قبل المحنة عام 1948 سكرتيرًا لقسم نشر الدعوة بالمركز العام، وهو طالب يومئذ بكلية التجارة، وتقدم الشيخ بالكشف إلى إدارة المباحث فهالهم حرصنا على اقتناء المصاحف،
وقالوا: "ما فيش فايدة في أولاد ...!!"
ورفضوا السماح لنا بالمصاحف، هكذا قال لي الشيخ محمد عثمان ـ رحمه الله.


الإسلام اليوم






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أين ذهبت خطب الجمعه التي خطبها الرسول عليه السلام ؟ عيسى عدوي المنتدى الإسلامي 19 22-09-2009 09:17 PM
عدل . وزهدالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ياسر أبو هدى منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 4 28-01-2009 04:30 AM
عشر وسائل لإستقبال رمضان هشام حمودة المنتدى الإسلامي 2 11-09-2007 06:45 PM
" شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ " ياسر أبو هدى المنتدى الإسلامي 2 29-07-2006 03:18 PM
مع الله سيد يوسف المنتدى الإسلامي 8 15-04-2006 02:09 AM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 04:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط