اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحيى مشعل
.... قليلٌ من الحب الذي يولد كل لحظة حتى
حين الوداع
علامَ الرَّحيلُ المرُّ ياثغرَ بسمتي
ويا كلَّ ما أرجو بصبحٍ وليلةِ
تريَّث فإنَّ البعدَ لاشكَّ قاتلٌ
ودون ليالي البعدِ نارٌ تلظَّتِ
وهل غابَ عن جنبيكَ قلبٌ يحفُّني
هواهُ مدى الأيامِ في كلِّ خفقةِ
أترضى لمن يهواكَ موتاً مؤكَّداً
وإن لم يمت فالحالُ حالُ المُشَتَّتِ
كأنِّي إذا ولَّيتَ جرحٌ ودمعةٌ
يبوحانِ للآتينَ ماالنَّفسٌ أخفتِ
ومن بعدكَ الدنيا ظلامٌ وبلقعٌ
وتيهٌ وأهوالٌ على الدَّربِ حلَّتِ
أخافُ اختناقَ الحلمِ في زهوِعمرهِ
وتلويعَ أجفاني بسهدٍ وحُمرَةِ
زرعتَ هنا عينيكَ حتى تفرَّعت
وأسقيتَني بالحبِ أنهارَ عِفَّةِ
وأقرأُ في الأوراقِ بوحاً وأنتشي
على نزفِ ماخطَّتْهُ كفُّ الأنيقةِ
أحبُّك حباًّ ليس في الأرضِ مثلُهُ
كريمٌ وما يوماً أياديهِ شحَّتِ
تراكَ على الباقينَ عيني مكانةً
وإن لاحَ طيفٌ منكَ فيهِ استظلَّتِ
لقد أنهكَ التوديعُ يحيى وذنبُهُ
براكينُ أشواقٍ وزلزالُ غِيرةِ
ولكنَّ دربَ الحبِّ بالشوقِ عامرٌ
وغيرةُ أهل الحبِّ عيدُ الأحبَّةِ
تغيبونَ عن يحيى فيشقى بعيشهِ
ويرجو على اللحظاتِ وصلَ الأحبَّةِ
فلا باركَ الرحمنُ في العاشقِ الذي
ينامُ قريرَ العينِ في ليلِ جفوَةِ
وينسى حبيبَ القلبِ , يلهو بغيرهِ
على شاشةِ الجوالِ كالمتصنِّتِ
تبرأَ طهرُ الحبِّ من روحِ فاجرٍ
تُخبأُ في الأعماقِ ذئباً لشهوةٍ
وما الحبُّ إلاَّ أن نكون لغيرنا
كأحضانِ أمٍّ أو كهتَّانِ غيمةِ
ولولاكَ بعد اللهِ ماكنتُ عاشقاً
أموتُ على جفواكَ , أحيا بلفتةِ
حنانيكَ ياكلَّي ففي القربِ راحةٌ
عليها استقامَ العمرُ من بعدِ وقعةِ
تمطَّى إليكَ الحبَّ درباً فؤادُهُ
وللحبِّ سلطانٌ على كلِّ سلطةِ
وما الحبُّ إلاَّ للذين تمكنوا
من القلبِ إنَّ القلبَ مأوى الأحبةِ
وإن شطَّتِ الأقدارُ بيني وبينكم
تركتُ لكم روحي وعدتُ كميِّتِ
وإن يسألوني الأهلُ عنها أجيبهم
هناك مع الأحبابِ روحي استقرَّتِ
كستها أيادي الودِّ أرقى مشاعرٍ
ومن فوقها صبَّت حنان الأمومةِ
وصلَّوا على المختارِ والشَّافعِ الذي
ينادي بظلِّ العرشِ ياربِّ أمَّتي
يحيى المشعل
|
السلام عليكم
جميل والله ما تكتبه شاعرنا القدير الأستاذ يحيى مشعل !
ولقد تألقت في وسط القصيدة ولمع بارق شاعريتك منذراً بوابل من شفافية وعذوبة وجمال .
تغيبونَ عن يحيى فيشقى بعيشهِ
ويرجو على اللحظاتِ وصلَ الأحبَّةِ
وذلك حال العاشق الذي ينبغي مراقبة مشاعره لحظة بلحظة ، لأنه يعيش اللحظات بآنيتها ، لا تفلت منه لحظة بغير رجاء وصل الأحبة . فلكل إنسان أن يعيش حياته كلها بشعور عام . خلاف العاشق الذي لا يمتلك خياراً سوى أن يعيش لحظاته بآنيتها لحظة فلحظة . والإشارة منك إلى هذا دقيقة وفريدة . وتستحق المزيد من التركيز. ربما في قصائد جديدة .
فلا باركَ الرحمنُ في العاشقِ الذي
ينامُ قريرَ العينِ في ليلِ جفوَةِ
وينسى حبيبَ القلبِ , يلهو بغيرهِ
على شاشةِ الجوالِ كالمتصنِّتِ
هههههه
يسرنا الشاعر الذي يمتطي صهوة عصره باستخدامه مفرداتٍ تخص عصره، فيعلن عن انتمائه إلى ظروفه هو وشخصيته هو وبيئته هو . وبذلك يدل على نضجه إلى درجة الاستقلال عن طغيان البيئة الداخلية الملازمة لثقافة الشعر القديم .لقد أرهقتنا البيئة الداخلية للشعر القديم والتي ما تزال تتسرب مع الصور الشعرية لشعراء عصرنا المتمسكين بالكتابة بأسلوب الشعر العمودي . تلك ضريبة ندفعها كقراء وكشعراء لتلك الثقافة الطاغية التي تحولت إلى موديل نحاول تقليده في شعرنا طوال الوقت .
وأنت عندما تقول
وينسى حبيبَ القلبِ , يلهو بغيرهِ
على شاشةِ الجوالِ كالمتصنِّتِ
تؤكد أنك ذلك الشاعر الذي أتحدث عنه والمنتمي لعصره خير انتماء .
هل أصبحت "شاشة الجوال" من مفردات الغيرة المتبادلة بين العشاق ؟! هذا ظريف!
وقد تألقت كذلك في قولك
تبرأَ طهرُ الحبِّ من روحِ فاجرٍ
تُخبأُ في الأعماقِ ذئباً لشهوةٍ
غير أني وجدت ضعفاً استغربته في تراكيب البيت
وإن يسألوني الأهلُ عنها أجيبهم
هناك مع الأحبابِ روحي استقرَّتِ
فبما أنَّ "إن" حرف شرط جازم يجزم فعلين مضارعين (فعل الشرط وجواب الشرط فالتركيب "إن يسألوني، أجيبهم " غير صحيح . بل ينبغي القول : (إن يسألوني أجبْهم ) .
ومن جهة ثانية : أرى أن واو الجماعة في الفعل ( يسألوني ) تغني عن لفظة " الأهل " في البيت . فإن كنتَ مصراً على استخدام هذه اللفظة فعليك استبدال لفظة " يسألوني " بالفعل " يسألني " فيصبح التركيب السليم : (إن يسألْني الأهل أجبْهم ) وهذا يكسر الوزن .
تقبل هذا مني
وتقبل تحيتي وإعجابي الكبيرين .
ثناء حاج صالح