صورة
وضع الكاميرا الفورية على كتفه، وخرج من منزله مسرعا، ليقطف القمر بعدسته، مشى بين الشوارع والأزقة بلا هدف، مدت الجدران ذراعيها لتحتضنه، الرياح تتلاعب بنوافذ المنازل، كامرأة تلطم وجهها، القمر جرح في صدر الليل، يسيل الضوء منه مثل دم.
كانت تجلس على الرصيف، بجوارها شجرة سدر كبيرة، وصندوق خشبي قديم، ترتدي لباسا أسودا طويلا ،وفي يدها عقود من زهور ملكة الليل، على حافة شفتها تجمدت ابتسامة، وكأنها تفكر في شخص ما، تناثر شعرها الرمادي على كتفيها، وأحاط بوجهها الحزين، عيناها واسعتان سوداوان، كانت تشبه لوحة فارسية قديمة غير مكتملة.
ضوء القمر، يعكس ظله على الجدار أمامه، أراد ظله أن يكمل هذه اللوحة، ضغط على زر الكاميرا الفورية ..سقطت الصورة على الأرض بالقرب منها، التقطت الصورة ويدها ترتجف، نظرت إلى الصورة، فتحت الصندوق الخشبي القديم، أخرجت مرآتها المكسورة .. نظرت إلى وجهها، ثم نظرت إليه مبتسمة، وفي أعماق عينيها وميض ثمل، قالت له: " لم أنظر إلى وجهي في المرآة منذ أكثر من ألف سنة، أخرجت من صندوقها جرة فخار مكسورة، قدمتها له، نظر إلى الجرة ،كان عليها بعض الرسوم القديمة ، والطلاسم الغامضة.. يبدو أن شريكه القديم في الفن، رسم هذه الرسوم على الجرة قبل مئات بل الآف السنين، شاهد نفسه بين الرسوم ، واقفا تحت شجرة سدر كبيرة، يرتدي أسمالا بالية ، ويد ناعمة تقدم له زهور ملكة الليل.