كان الحسن البصري حسن الصورة ، بهي الطلعة ، وكان عظيم الزند كان الحسن فقيها، ثقة، حجة، مأموناً، ناسكاً، كثير العلم ، فصيحا ً، وسيما". وكان من الشجعان الموصوفين في الحروب، ".
قال الغزالي : "وكان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء ، وأقربهم ، هديا من الصحابة ، وكان غاية الصحابة , تتصبب الحكمة فيه.
كان الحسن كثير الحزن، عظيم الهيبة، قال أحد الصحابة : "ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.
كان يقول : نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا. فقال: لا أقبل منكم شيئاً، ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة ؟ إن من عصى الله فقد حاربه، والله لقد أدركت سبعين بدرياً، لو رأيتموهم قلتم مجانين، ولو رؤوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خَلاق، ولو رؤوا شراركم لقالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.
قال حمزة الأعمى : وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوماً : إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة . فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل، لعله تعالى أن يرحمك. ثم ناد الحسن: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار . عن حفص بن عمر قال : بكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أخاف أن يطرحني غداً في النار ولا يبالي .
روى الطبراني عنه أنه قال : إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة، رجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة . يقول أحدهم : إني لحسن الظن بالله وأرجو رحمة الله، وكذب، ولو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة (الصحراء) من غير زاد ولا ماء أن يهلك.
وجاءه آخر فقال له: إني أعصي الله وأذنب ، وأرى الله يعطيني ويفتح علي من الدنيا، ولا أجد أني محروم من شيء فقال له الحسن : هل تقوم الليل ؟ فقال : لا، فقال : كفاك أن حرمك الله مناجاته.
كان يقول: من علامات المسلم قوة دين، وجزم في العمل وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحسن في رفق ، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة (جوع) وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة. لا ترديه رغبته ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يقلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به بغيته.
قال له رجل : إن قوماً يجالسونك ليجدوا بذلك إلى الوقيعة فيك سبيلاً (أي يتصيدون الأخطاء). فقال: هون عليك يا هذا، فإني أطمعت نفسي في الجنان فطمعت، وأطمعتها في النجاة من النار، فطمعت، وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلاً، فإن الناس لم يرضوا عن خالقهم ورازقهم فكيف يرضون عن مخلوق مثلهم ؟
رحم الله الحسن البصري , ورزقنا حبه وحب الصالحين من عباده
جزاك الله خيرا ً أخي عبدالله .