|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
سعيد و رشا قصة قصيرة نزار ب. الزين* كان سعيد بطبعه أبعد ما يكون عن العواطف المشحونة بالخيال ، إنه عملي و عملي جدا ؛ فجفاف تنشئته و افتقار مناخ أسرته إلى الدفء بوفاة والدته المبكر ، جعلاه واقعيا و أقرب ما يكون إلى ما يتخيله كناب قصص الخيال العلمي عن الإنسان ( البيوني ) أي الإنسان نصف الآلي . و جاء سفره إلى أوربا لإتمام دراساته العليا ، جاء معمقا لخطوط الصورة ؛ فهناك كل شيء واقعي جدا ، و الرومنسية التي نشأت هناك دفنوها مع ملايينهم الأربعين التي التهمتها حرب السنوات الست العالمية . و تمتع سعيد بواقعية أوربا ، إلا أنه كان من الذكاء بحيث استثمر كافة جوانبها بما في ذلك الجدية وقت الجد و النظام حيثما يتوجب النظام ، و التخطيط البعيد حتى في الأمور العاطفية التي نظر إليها – مثلهم – كحاجة بيولوجية حتى أنه لم يسمح لنفسه أن بستقر في علاقة ما أكثر من أيام أو أشهر خشية التعلق أو الإرتباط ، فلما عاد إلى البلاد عاد خاليا من أية مسؤوليات عاطفية و لكن بذكريات عذبة تكفي لملء أوقات فراغه حتى آخر العمر . أما رشا فقد أصابت من الحب الوالدي ما جعلها تشعر بالإشباع ، أما رصيدها من الجمال فقد أتخمها بدوره بعبارات الثناء و الإعجاب و الغزل ، بحيث لم تعد بحاجة إلى أكثر مما نالته ، فامتنعت عن الخطاب و أيدها والداها من طرف خفي ؛أما والدها فقد عاف الطب تحت إغراء السياسة ففشل في كليهما معا ، و والدتها المحامية التي أصابت نجاحا في مطلع حياتها العملية بدفعة قوية من نفوذ شقيقها السياسي و الصحافي المعروف ، و لكن تحت تأثير الهزات السياسية التي تعرض لها البلد ، خبا نجمها بنفس السرعة التي تألق بها ؛ و هكذا تحول فشلهما المأسوي إلى مجموعة من الأنماط التعويضية ، أولها توهم الفوقية و آخرها إجترار ذكريات الأمجاد و حكايات المؤامرات التي حيكت ضدهما ، و ظلا كذلك حتى نفّرا الناس منهما ، فتقوقعا و ضما من ثم ابنتهما إلى قوقعتهما. ***** عاد سعيد إلى بلده بنية طيبة ليقدم إليه ما اكتسبه من علم و معرفة ، فجابهته دوائر يحكمها التخلف ، و مديرون يخشون العقول المتفتحة ، فبدأت حماسته تخبو ونواياه الطيبة تختنق ،و إن هو لم يعد إلى جامعته في أوربا التي قدم إليه أساتذتها كل إغراء ممكن لإبقائه في كنفهم فقد هم ؛ و بينما هو في أوج أزمته تعرف عليها . كان قد أعد برنامجا لإحياء صلاته بأقاربه و كانت زيارة القوقعة في ذيل القائمة ،و هناك رآها لؤلؤة فريدة بهرته و أنوثة طاغية صعقته ، و الأغرب أنه بهرها بدوره و صعقها ، و على الطريقة الأوربية طلب منها مرافقته في جولة و تجاوزا لانطوائيتها العتادة وافقته، و من خلال دهشة والدتها و ذهول والدها تسللا خارج القوقعة . أسلمت يدها ليده دونما تحفظ و حدثته عن نفسها و كأنها تعرفه منذ سنين و حدثها عن نفسه كمن يتحدث إلى نفسه ، و في آخر المشوار قال لها بواقعية فاقت كل رومنسية : " أحببتك يا رشا " فردت عليه دون إبطاء أو تردد أو شعور بالحرج : " و أنا أحببتك يا سعيد " . و في اليوم التالي ، ذهبت إحدى قريبات الطرفين لتجس النبض – و هم يفعلون ذلك في الشرق العربي تجنبا للمواقف المحرجة – و من وراء أنفه الشامخ و ركام عقده النفسية ، أجابها ببرود : " أنا لا أزوج ابنتي إلا لمن كان أبوه طبيبا و أمه محامية !!!!! " صدمه الرد و جرحه ، إلا أنه بعقليته الواقعية تمكن من لعق جرحه و امتصاص صدمته ، فلم تقتله كما فعلت بروميو و لم تفقده رشده كما فعلت بقيس و لكنها دفعته إلى الغربة من جديد ، فقد لاحت له فرصة عمل جيدة في إحدى دول الخليج فسعى إليها بدون إبطاء . ***** و دارت عجلة الزمن خمس دورات و نصف الدورة ، حقق فيها سعيد نجاحا مرموقا و رصيدا ماليا جيدا ، و ذات يوم دخل إلى أحد البنوك لمتابعة إحدى معاملاته و عندما لم يجد مدير البنك قادته السكرتيرة إلى نائبته ، و خلف مكتبها الفخم رآها ، اللؤلؤة الباهرة نفسها و الأنوثة الطاغية ذاتها . شد على يدها هامسا و قد باغتته المفاجأة : رشا ؟؟!! فردت عليه بابتسامة أذابت معها كل فتنتها ، و من خلال زفرة حارة خرجت من شفتين ملتهبتين نطقت باسمه : سعيد ؟؟!!! و تعانقت من ثم العيون ؛ و من خلال دهشتها أدركت السكرتيرة أنها أمام موقف فوق العادة فآثرت الإنسحاب. نظرت إلى خاتمه بضيق ثم سألته بنغمة مزجت العتاب بالأسف : - تزوجت ؟ - في بلد لا يصلح للعزاب لا بد من الزواج . - جميلة ؟ - لم يعنني الجمال كنت أطلب زوجة و حسب . - أهي من عائلة أعرفها ؟ - بالتأكيد ليست من مستواكم ، فأمها ليست محامية و أبوها ليس طبيبا !!!! فضحكت كما لم تضحك من قبل و هي تجيبه متسائلة : - ما زلت تعاني من العبارة ؟ - ما زلت أشعر بالغثيان ! - أهذا ما أبعدك إلى الخليج ؟ - أتسخرين ؟ و أنت ماذا أبعدك ؟ - تعرّف والدي إلى سفير هذا البلد فرجاه ... - رجاه و توسل إليه أن يتواضع فيقبل العمل في بلاده ! فضحكت ثانية ثم سألته : - أناقم عليه إلى هذا الحد ؟ - ............................ - كنت أتوقع منك بعض نضال ... - كان الرد موحلا بحيث بحيث شل حركتي ، و أنت هل ناضلت ؟ - فعلت و تمكنت من إقناعهما بعد لأي ، و لكنك كنت قد فررت بعيدا! - رشا ، اعذريني ، كانت الصدمة أكبر مما أحتمل . صمتا بعض الوقت ثم قالت و هي تغالب دموعها : - دعك من حادث طوته السنون ، ثم سألته بغتة: - تحبها ؟ - اعتدت عليها ! - سعيد معها ؟ - بل تعيس ، قدمت لها كل ما تريده و لم تقدم لي و لطفليّ غير النكد ، تذمرها لا يتوقف و جشعها بلا حدود ، و قد تنكرت بلؤمها لكل الناس بما فيهم هؤلاء الذين عرّفوني بها ، فأصبح حالي – إجتماعيا - كحال عائلة أرستقراطية أعرفها الزوج فيها طبيب و الزوجة محامية ! - سعيد أرجوك توقف عن التنديد بهما فهما والدي . - و أنت؟ ألم تتزوجي ؟ - صعب علي أن أتركهما فقد تقدمت بهما السن ؟ - عاجزان ؟ - كلا و لكنهما طفلان كبيران و أنا أمهما الحانية ؟ - ألم يحن وقت فطامهما ؟ - سعيد ، لعلك تنتقم منا بكلامك الجارح هذا ، ألن تكف ؟. - رشا ، اعذريني فقد طعنت و الجرح لما يندمل . - سلامتك ! قالتها برقة أججت جمر الهوى المكبوت فاشتعل و أنار المتواريات كافة بما فيها تلميحاتها الخجلة ، و ما لبثت شرارة مجنونة أن افلتت من عينيه فنقلت إليها النار . و صمتا من ثم لفترة يحاولان إخماد اللهيب و لكن دون جدوى . دعاها لتناول طعام الغذاء في أحد الفنادق فقبلت بلا تردد ثم ما لبثا أن أكملا المشوار ! ***** في المساء هتفت رشا إلى والدتها هامسة و لكن حاسمة : " ماما .. آن الأوان لأبتعد عن حضانتك التي طالت إلى الثلاثين و أعتقد أنني من النضوج بحيث أملك اختياري ، قبلي والدي و قولي له أن شروطه أهدرت ست سنوات من عمري ، و لكن تأكدا أنني أحبكما . " و هتف سعيد إلى زوجته : " سيتصل بك محاميّ غدا ، ليناقشك حول حقوقك و حول مصير الطفلين تفاهمي معه بهدوء رجاء " ------------------------------------- * نزار بهاء الدين الزين سوري مغترب عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب الموقع : www.FreeArabi.com البريد : nizarzain@adelphia.net |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
زميلنا العزيز نزار ب
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
أخي الفاضل محمد إسمي الأول : نزار اسم والدي : بهاء الدين لقب العائلة الزين أكتب اسمي : نزار ب. الزين لأميزه عن ناشط إجتماعي و رياضي لبناني معروف و اسمه أيضا نزار الزين، و لا أكتبه نزار بهاء الدين الزين ، منعا للإطالة . شكرا لترحيبك و دمت بخير نزار ب. الزين |
||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| !! بحث وإبحار !!في شعر نزار قباني ! | رولا زهران | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 2 | 25-01-2007 08:11 PM |
| مشروع مدروس - أقصوصة - نزار ب. الزين | نزار ب. الزين | منتدى القصة القصيرة | 0 | 16-06-2006 11:54 PM |
| د. محمد عبد الرحمن يونس حضور متألّق وجائزة إبداعية ألف مبروك | إباء اسماعيل | منتدى أسرة أقلام والأقلاميين | 17 | 01-06-2006 04:31 PM |
| حول التشكيل العربي مع الفنان سعيد العلاوي ( حوار صريح مفتوح لاعضاء المنتدى ) | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 3 | 13-05-2006 08:03 PM |
| الصين , النمر الورقي .... إهداء لمحب الصالحين و للجميع . | ايهاب ابوالعون | منتدى الحوار الفكري العام | 2 | 16-02-2006 07:22 PM |